أزمة ترويض الحشد الشعبي قد تقضي على مستقبل العبادي


المحرر موضوع: أزمة ترويض الحشد الشعبي قد تقضي على مستقبل العبادي  (زيارة 589 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21688
    • مشاهدة الملف الشخصي
أزمة ترويض الحشد الشعبي قد تقضي على مستقبل العبادي
الاعتماد على النوايا الحسنة في إدماج الميليشيات بالمؤسسات الرسمية سيحولها إلى 'حرس ثوري' عراقي.
العرب/ عنكاوا كوم  [نُشر في 2017/12/18،]

نظرة للمستقبل دون رفع الأصابع عن الزناد
بغداد - يسابق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الزمن لاستغلال زخم فتوى دينية أطلقها المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني سعيا لترسيخها عبر قانون يسمح بدمج ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران في صفوف الجيش والشرطة الاتحادية.

ويحاول العبادي تعزيز موقعه كقائد سياسي منتصر، بعد القضاء على داعش في العراق، عبر “حصر السلاح في يد الدولة”، لكن محاولاته قد تأتي بنتائج عكسية، تفضي إلى تحول الحشد الشعبي إلى “حرس ثوري عراقي” بدلا من أن يندمج ويذوب فعليا في مؤسسات الدولة الأمنية. وإن حدث ذلك فسيقضي على مستقبل العبادي إلى الأبد.

ويبحث العبادي عن ضمانات قانونية، غير قابلة للنقض، تمنع عودة الميليشيات إلى العمل المسلح بشكل مستقل مستقبلا، وفي حال حصوله على هذه الضمانات سيكون قد قيّد قادة الحشد وجعلهم يعيدون حساباتهم، بينما يتحول هو إلى “رجل قوي” تتراجع القوى التي تنازعه على السلطة تدريجيا.

وبتشريع قانون يحظر تشكيل أي كيان مسلح خارج إطار الدولة، استنادا لفتوى السيستاني، يطمح العبادي إلى أن يمنع إنشاء ميليشيات مسلحة مستقبلا.

لكن نائب الرئيس العراقي نوري المالكي أكد، الأحد، أن توصية المرجعية الدينية في خطبة الجمعة الماضية، هي مقدمة لتثبيت وجود الحشد الشعبي على المدى الطويل.

نوري المالكي: المرجعية حسمت سلاح وبقاء الحشد الشعبي تحت إشراف الدولة
وكتب المالكي في تغريدة له على صفحته بتويتر أن “توصية المرجعية الدينية العليا حسمت الجدل حول الحشد الشعبي، وسلاحه، وإدامة وجوده، وبقائه، تحت إشراف الدولة”.

ولم يترك المالكي أي مجال للتكهن حول نوايا الأحزاب والميليشيات والقوى السياسية التي تقف خلفها إيران. فتصريحات المالكي، الذي تمكن تنظيم داعش من السيطرة على قرابة ثلث الأراضي العراقية عندما كان لا يزال يشغل منصب رئيس الوزراء، تكشف مسعى إيرانيا ملحا لتأسيس “حرس ثوري عراقي” على غرار الحرس الإيراني تعوض من خلاله ما خسرته هذه الميليشيات من مكاسب في الدولة بعد إزاحة المالكي من رئاسة الحكومة.

ويتطلع المالكي، ومن ورائه زعماء ميليشيات طائفيون داخل الحشد الشعبي، إلى فرض الحشد كأمر واقع على الدولة العراقية، بحيث لا يخضع لرئاسة الحكومة ولا يستجيب لها، بينما تكون الدولة مرغمة على تمويله وإدامته.

وقال مسؤول عراقي سابق، رفض الكشف عن هويته، إن “الميليشيات الشيعية كانت موجودة قبل تأسيس الحشد أي قبل صدور فتوى السيستاني غير أن العودة إلى مرحلة ما قبل الحشد تبدو اليوم مستحيلة. فالحشد هو جيش الطائفة ولا يجرؤ أحد حتى لو كان السيستاني نفسه أن يدعو إلى حله”.

وأكد في تصريح لـ”العرب” أن “كل وجهات النظر المتعلقة بالحشد تدعو إلى شرعنته بطريقة قانونية وهو ما يعني الحفاظ على جوهره مع تغيير الشكل الخارجي الذي يظهر من خلاله. ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة إذا ما انتقل زعماء الحشد إلى موقع القيادة السياسية سيكون أسوأ بكثير مما يحدث اليوم من جهة ما ينطوي عليه من انتقال بديهي إلى تطبيع عسكرة المجتمع″.

والمجتمع الذي تهيمن عليه جماعات مسلحة هو الشكل النموذجي لتحقيق مصالح إيران، التي بدأت بالفعل في قطف ثمار سياساتها في العراق وسوريا مبكرا.

وعقب سيطرة قوات الجيش السوري وميليشيا الحشد الشعبي العراقي على المناطق الواقعة على طرفي الحدود بين البلدين، بدأت التحركات العسكرية الإيرانية تظهر في الخط الواصل بين طهران والبحر الأبيض المتوسط مرورا بالعراق.

جيش الطائفة
وتمكنت قوات النظام السوري في نوفمبر 2017، من بسط سيطرتها على مدينة البوكمال، آخر معاقل تنظيم داعش الكبيرة في سوريا، بينما استولت عناصر الحشد الشعبي على الجانب الآخر من الحدود الفاصلة بين الدولتين.

وبحسب مصادر محلية في سوريا، فإنّ إيران بدأت باستخدام الخط البري الواصل بين العراق وسوريا.

وأشارت المصادر إلى أن قافلة تابعة للحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي، دخلت خلال الأيام الماضية الأراضي السورية عبر مدينة البوكمال واتجهت نحو محافظة دير الزور شرقي سوريا.

وبهذا تكون طهران بدأت فعليا باستخدام خط “طهران – دمشق” لأغراض عسكرية، بمساعدة الحشد الشعبي.

وتعزز هذه التحركات “استقلالية” الحشد عن الحكومة في بغداد، وتمنح زمام الأمور في إدارته لإيران حصرا، باعتباره أحد أفرع الحرس الثوري من جهة الإسناد العسكري والدعم الميداني، داخل العراق وخارجه، بما يتسق مع جوهر وظيفة حزب الله اللبناني، والغرض الأساسي لإنشائه. وقال المسؤول العراقي السابق لـ”العرب” إنه “ما من جهة عسكرية ستقبل باندماج الحشد بها إلا وتضع نفسها في خدمة زعمائه، وهو ما سيؤدي بمنصب رئيس الوزراء إلى أن يكون شكليا مثله في ذلك مثل منصب رئيس الجمهورية”.

وأضاف “أما السلطة الحقيقية فستكون بأيدي زعماء الميليشيات السابقين الذين لن يكتفوا بما تدره عليهم مناصبهم السياسية من أرباح، بل ستشعرهم تلك المناصب أكثر بضرورة أن يحافظوا عليها من خلال الحماية التي يوفرها لهم ولاء الحشد لهم. حينها نكون قد انتقلنا إلى المرحلة التي كان نوري المالكي يخطط لها. تلك المرحلة التي تقوم على أساس إنهاء نظام المحاصصة والشراكة وتفرد الشيعة بالحكم تحت ستار حكم الأغلبية السياسية، وهو التعبير الملطف عن حقيقة حكم الطائفة الواحدة”.

وأكد “لذلك يمكن القول إن الأزمة الحالية لا تتعلق بمصير الحشد بقدر تعلقها بمستقبل العملية السياسية في العراق أو بشكل أوضح بمَن يحكم العراق بعد عام 2018″.