في " المعارضة " ومستقبل سوريا


المحرر موضوع: في " المعارضة " ومستقبل سوريا  (زيارة 259 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 695
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في " المعارضة " ومستقبل سوريا
                                                             
صلاح بدرالدين

           تظهر تصريحات بعض أعضاء وفد الرياض 2 المسمى بوفد المعارضة التفاوضي وكأنهم أصيبوا بالدهشة عندما استخف وفد النظام بكل ماحملته الجولة الثامنة من عملية جنيف من مقترحات المبعوث الدولي ورفضه المطلق للتفاوض المباشر في حين أن المسار ظل كما هو من دون أي تبدل منذ جنيف 1 وحتى الآن ووفد الرياض2 على علم وبينة بذلك منذ أن كان ( وفد الهيئة العليا للتفاوض ) وهو على يقين أن الأمور ستأخذ هذا المجرى على ضوء الوقائع الميدانية في جبهات الداخل ومواقف الأطراف الدولية والاقليمية المعنية وخصوصا اللعبة الروسية المكشوفة بعد أن قبلتها ( المعارضة ) من خلال المشاركة مباشرة وغير مباشر في مخططات – أستانا – والتواصل مع روسيا المحتلة وتعاملت معها بل وأضفت على احتلالها شرعيتها المنقوصة لأنها ولحسن الحظ غير مخولة من الشعب السوري وثورته ووطنييه  .
  ألم يكن أعضاء وفد الرياض2 على علم بأن مجرد انضمام ممثلي ماسميت بمنصتي موسكو والقاهرة اليه كان استجابة لتفاهم سعودي – روسي حول الاعتراف بدور الأخير الرئيسي في الملف السوري وقد يكون للأمر صلة بالوضع في اليمن وبالتالي تقديم التنازل لمشاريع موسكو بل دعمها وفي مقدمتها ماتجري من تحضيرات لعقد مؤتمر ( الحوار الوطني في سوتشي ) الذي ستكون الكلمة الأولى والأخيرة للجانب الروسي من حيث الحضور والبرامج والقرارات والنتائج وبالتوافق الكامل مع النظام وكل من تركيا وايران وبتفاهم معين مع الادارة الأمريكية والنتيجة التي يعلمها وفد ( المعارضة ) أن الخاسر الوحيد الشعب السوري وقضيته .
  وفد ( المعارضة ) منذ جنيف1 وحتى جنيف8 والذي يتصدره منذ البداية ممثلوا الاخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من مدجني تيارات قوموية وليبرالية ويسارية خسر ثقة السوريين منذ أن تخلى عن أهداف الثورة وقدم التنازل تلو الآخر وأخفق في الحفاظ على الانجازات واستسلم لارادة أنظمة الدول المانحة بل خدم أجندتها ورفض أية مراجعة نقدية والرجوع الى الشعب من خلال المؤتمر الوطني السوري الجامع نقول هذا الوفد ومايمثل قد أصبح في عداد الأموات حتى لو كان بسبعة أرواح وقضي الأمر منذ بداية الجولة الثامنة .
  وزيادة في اذلال هذه ( المعارضة ) واضافة الى ترفع وفد نظام الاستبداد الموغل بالاجرام بالاجتماع معها واصل المحتل الروسي اهاناته لشعبنا من خلال ( معارضته ! ) بطرح خمسة شروط جديدة منها " اعلانها الجاهزية في محاربة داعش والنصرة " ممايعني اتهامها بالارهاب ومواصلة تصفيتها سياسيا وعسكريا و" الكف عن المطالبة برحيل الأسد " في حين أنها سلمت بوجود النظام بكل مؤسساته وعدم اطلاق تسمية " وفد النظام بل وفد الحكومة السورية الشرعية " وبنودا أخرى كلها اسفاف واستخفاف ومعاداة صريحة للسوريين .
   هناك أكثر من ورقة بأيدي الروس في مسألة مصير النظام ورأسه ومؤسساته ورموزه ومن بينها كما يتردد في وسائل الاعلام تحسين مكانة وفد النظام في المؤتمر القادم بسوتشي وتلميعه من الآن باشاعة أنه سيكون برئاسة ( فاروق الشرع ) كاسلوب لاستمالة رضا السوريين على أساس أن ( يداه لم تتلوثا بالدماء ) وهو ان حصل سيكون اقرارا باستمرارية النظام ورموز حزب البعث الحاكم منذ عقود ووضع الدستور والقوانين الذي قيد السوريين وبنى نظاما استبداديا على قاعدة دكتاتورية الحزب الواحد والفئة الواحدة والعائلة الواحدة والحاكم الأوحد وفرق صفوف السوريين وبث الفتنة القومية العنصرية والطائفية البغيضة والمسؤول أولا وأخيرا عن ضحايا ومفقودين ومعتقلين ومهجرين ونازحين بالملايين والطامة الكبرى أن قطاعا من تلك ( المعارضة ) يهلل للشرع سرا وعلنا الذي تسلم مهام القيادة في الحزب والنظام بسرعة البرق بعد أن رمى بنفسه على حافظ الأسد لحمايته عندما جرت محاولة اغتياله المعروفة وكان حاضرا وحينها كان يشغل مدير مكتب الخطوط الجوية السورية في – لندن - .
  المشكلة في هذه ( المعارضة ) ومنذ قيام – المجلس الوطني السوري – أنها تدار من وراء الستار على طريقة الأحزاب الحاكمة في نظم الاستبداد والدكتاتورية ويجري اخفاء الحقائق عن الشعب وتتم الصفقات مع الدول المانحة عبر أجهزتها ووكلائها بعيدا عن الاعلام وعلى أساس متطلبات النظام العربي الرسمي وحكومات الاقليم المعنية وخصوصا تركيا والتي كانت تستند على تعزيز قوة الاسلام السياسي ونصرة مخطط أخونة ثورات الربيع وقطع الطريق على نهج انتصار الثورة واجراء التغيير الديموقراطي واستتباعا خنق الجيش الحر – العلماني – وابعاد الوطنيين والمستقلين غير المتحزبين وتجاهل المعارضين المناضلين من الأقوام غير العربية ومن غير المسلمين السنة للتشكيك في ولائهم لمشروع الاسلام السياسي .
 واذا كنا ومازلنا نعتبر نظام الاستبداد المسؤول الأول والأخير عن محنة شعبنا السوري ونؤمن بأهداف ثورتنا باسقاطه واجراء التغيير الديموقراطي وذلك سيشكل الحل العادل والدائم لاحلال السلام واعادة البلاد الى حالتها الطبيعية بعد تحقيق العملية السياسية الديموقراطية جنبا الى جنب اعادة الاعمار بالتعاون مع المجتمع الدولي فاننا في الوقت ذاته نحمل ( المعارضة ) مسؤولية تراجع الثورة والفشل في تحقيق آمال وطموحات السوريين وتحول بلادنا الى مرتع للمحتلين والميليشيات المذهبية القادمة من مختلف أنحاء العالم ونرى أن ترضخ لمساءلة المؤتمر الوطني السوري الجامع مستقبلا اذا كانت مازالت مخلصة لشعاراتها ووفية لتعهداتها .
  وفي هذا المشهد أمام الكرد السوريين فرصة بتواصل قواهم المتصدرة في الساحة  باسم سلطة الأمر الواقع والأحزاب والتجاوب مع ارادة الغالبية الشعبية من الوطنيين المستقلين والحراك الشبابي ومنظمات المجتمع المدني للتوافق على عقد المؤتمر القومي يسبقه الاتفاق على لجنة تحضيرية للاعداد للمؤتمر الذي يفضل أن يعقد في الداخل السوري يوحد الصف الوطني الكردي ويخرج ببرنامج سياسي يتضمن مايطمح اليه شعبنا من طريقة حل قضيته القومية والنظام السياسي الأمثل لسوريا الجديدة يعزز الشراكة الكردية العربية والأقوام والمكونات الأخرى والعيش المشترك وبذلك وحده يمكن أن يسترد الكرد السورييون دورهم الوطني وأن تقوم حركته الوطنية الموحدة بالمساهمة الفعالة في العملية السياسية جنبا الى جنب الحركة الوطنية الديموقراطية السورية .