يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة العاشرة


المحرر موضوع: يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة العاشرة  (زيارة 335 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 139
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة العاشرة
نبيل عبد الأمير الربيعي
      بعد خسارة ابناء العراق الجنسية والممتلكات, منحت الحكومة العراقية اليهود تأشيرة مرور مؤقتة دُمغت بطابع اسود كتب عليه (ممنوع من العودة إلى العراق). على أثر ذلك غادر اليهود العراقيون البلاد على متن الطائرات التابعة لشركة طيران الشرق الأدنى وهو الاسم المموه الذي مُنح لشركة العال, خطوط النقل الجوية الاسرائيلية. بعد وصولهم إلى اسرائيل بساعات قليلة حصلوا المهاجرون على حق المواطنة من خلال منحهم الجنسية الاسرائيلية مع سلسلة من الاجراءات مثال ذلك (اقتلاع الصورة الشخصية للمهاجر من جواز المرور الذي يتم مصادرته ولصقها بهوية اسرائيلية جديدة الى جانب منحه اسماً عبرياً معاصراً جديداً, ثم ينقل المهاجرون مباشرة إلى معسكرات مؤقتة.
      بعد هجرة اكثر من (124) الف عراقي من الديانة اليهودية العراق عام 1951م واضطراب السوق والتجارة العراقية تحرك السوق مرة أخرى واصبحت الحياة محتملة إلى حدً معقول, وكان عدد الذين لم يرغبوا بالهجرة من العراق لا يتجاوز (6000) نسمة, كانوا متمسكين بأرض الوطن ومستعدين لمواجهة أي عاصفة تصدر من الحكومة العراقية, مما دفعهم للتلائم مع الظروف المتغيرة, فقد كانوا اغلبهم متمكنين مادياً ومنسجمين مع الحياة السياسية, لكن كانت القيود المفروضة عليهم ومنها منعهم من السفر أمراً مفروغاً منه, لكن كانت تراخيص الاستيراد التي تمنح لهم قد توقفت, وتم العمل التجاري باسم شريك مسلم ولذلك ستكون الارباح متناسبة بنسبة أقل.
      كان قرار ترحيل يهود العراق واسقاط الجنسية العراقية عنهم خطأً تاريخياً ارتكبته الحكومة العراقية لا يغتفر, كان قرار الترحيل بسبب اعتناق اغلب ابناء الطائفة اليهودية للفكر اليساري والماركسي ومشاركتهم في تظاهرات المعارضة للحكومة الملكية, وكان غالبية يهود العراق لهم عشقهم الخاص لتربة هذا الوطن, لكن اجراء وزارة توفيق السويدي بإسقاط الجنسية عن اليهودي العراقي بهدف تعزيز دولة إسرائيل وزيادة عدد المقاتلين, لكن عندما سأل مير بصري عن سبب بقائه في العراق وعدم هجرته إلى إسرائيل كان جوابه "لم اهاجر إلى إسرائيل مع من هاجر لأنني كنت اشعر أنني يهودي الدين عراقي الوطن عربي الثقافة( ). وعبرَ عن هذا الموقف البروفسور سامي موريه  حين وصف شعوره عندما هاجر العراق عام 1951م فقال :"صعدنا إلى الطائرة واقلعت بنا وحامت في الجو فوق بغداد وعلى الجسر الذي يجري من تحته نهرنا الذي روى عروقي وعظام آبائي خلال آلاف السنين, انتهزت الفرصة لكي ألقي نظرة وداع أخيرة على مرتع الطفولة والصبا, وشعرت بالحزن والوحشة والضياع.

  المصادر:

  مناحين إسرائبل. مجتمعات متوترة ومتمايزة. باريس. لهرمتان. 1986. مصدر اخر. نسيم قزاز. اليهودي الاخير في بغداد. تذكرة وطن ضائع. دار الرافدين. 2016.
  فاتن محيي محسن. المصدر السابق. ص137/138.
  سامي موريه في مؤتمر عن (يهود الحضارة العربية) بانكلترا صيف 2009.