• المخدرات تجارة محميّة في العراق تحت حماية المليشيات !!! •


المحرر موضوع: • المخدرات تجارة محميّة في العراق تحت حماية المليشيات !!! •  (زيارة 495 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 11677
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
المخدرات تجارة محميّة في العراق
تحت حماية المليشيات !
بغداد (أحمد الربيعي/ آدم محمود
فرانس پرس)
ذهل الحاج حسين الغراوي (66 عاماً) حين تعرّف
إلى هوية صاحب المنزل الكبيرالذي يكاد ينتهي بناؤه، هو ببساطة جار فقير له ، عطف عليه
الحاج طوال سنوات .
الغراوي المعروف بمساعدة المحتاجين في أحد أحياء مدينة الصدر (الشعب) الفقيرة ، شرقي بغداد ،  يؤكد أنّ جاره كان حتى سنوات قليلة خلت لا يملك حرفة بل يعمل بأجرة يومية لا تكفي لسدّ غذاء أسرته ،  وهو ما دفعه إلى ترك المنزل الذي يستأجره ويسكن في معسكر مهجور للتخلص من عبء الإيجار ، وبالرغم من تفاجئه ، فرح الغراوي
للرزق الذي حلّ على جاره.
كانت فرحة قصيرة إذ علم أنّ مصدر الثراء يكمن
في تجارة المخدرات .
يقول الغراوي لـ " العربي الجديد" إنه شاهد سيارة فخمة لا يعرف اسمها ، ترجل منها جاره القديم أبو حيدر، الأخير اعترف له بعمله في تجارة المخدرات بعد شكره على مساعدته لسنوات طويلة كان خلالها فقيراً معدماً، يوضح الغراوي : " قال لي إنّه ليس نادماً على العمل
في المخدرات فهو لا يجبر أحداً على شرائها .
كذلك ، أكد أنه ليس خائفاً من المحاسبة ،
إذ كان يحدثني ونحن في الشارع من دون أن
يخفض صوته ، وقال لي : اطمئن يا حاج فلن
أسجن ، هناك من يحميني " .
تجارة المخدرات في العراق باتت تلقى رواجاً
بحسب مختصين ومطلعين .
ووفقاً لمصدر في جهاز أمني حساس في وزارة الداخلية العراقية تحدث إلى " العربي الجديد " فإنّ تعقب تجار المخدرات مهمة شكلية لا أكثر .
يوضح أنّ " شخصيات مسؤولة في الدولة هم وراء
هذه التجارة " من دون أن يكشف عن أسماء محددة . لكنه يؤكد أنّها شخصيات بارزة ومدعومة
من مليشيات مسلحة .
يشير المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته
أنّ "تجارة المخدرات ازدادت  منذ أكثر من عام بشكل خطير ،  كما أنّ المعلومات المؤكدة لدى وزارة الداخلية أنّ هذه المخدرات التي تصل
إلى العراق من الخارج يجري تهريبها أيضاًإلى
دول مجاورة ، بل إنّ بعضها يصل إلى أوروپا " .
أبو أحمد الشمري واحد من عدة أسماء يتستر
بها رجل ثلاثيني العمر ، يقول إنّه على اتصال بموزعي مخدرات " الحشيشة " .
هو يعمل بصفة موزع ثانوي يتسلّم " البضاعة "
من موزعين مرتبطين بشكل مباشر بتجار رئيسيين، ودوره يتمثل في توزيعها مجدداً على البائعين الصغار ، يكشف الشمري لـ" العربي الجديد "
أنّ نسبة تعاطي " الحشيشة " في ارتفاع بمدينة بغداد ، التي بدأ شبابها الباحثون عن اللهو بالتعرف إلى المخدرات منذ وقت غير بعيد .
يشير إلى أنّ " الحشيشة تنتشر أكثر في مدن العراق الجنوبية ، فهذا الصنف لم يستسيغه
الشباب في بغداد سابقاً ، فبدأ التجار في تطعيم خلطة النارجيلة به ، وبذلك ، اعتاد عليه كثيرون" ، ويقول الشمري إنه يجني أرباحاً جيدة من تجارته هذه ، مؤكداً أنّه في غضون عامين تمكن من شراء منزل فخم في وسط بغداد ، بالإضافة إلى دخوله في استثمارات في مجال العقارات .
وبالرغم من تخفيه تحت أسماء مستعارة في
تعامله مع زبائنه ، إلاّ أنّ الشمري يعيش
حياته باطمئنان كما يقول .
يوضح أنّ " العمل مبني على الثقة وهذا أمر
ضروري ، ومن أعمل لصالحه يملك القوة التي تجعلني مطمئناً " ، يتابع أنّ " السرّ يكمن
في الميليشيات ، ومن يملك ميليشيا أو ينتمي إليها يكون محمياً ، اليوم القوة والسلطة في العراق للمليشيات ، ومن أعمل معهم ينتمون
إلى مليشيات لها نفوذ واسع في العراق " .
ظهرت المليشيات داخل العراق بعد غزو البلاد
عام 2003 وإسقاط  نظام الرئيس الراحل صدام حسين وكان لظهورها أثر بالغ على البلاد ، فقد انتشرت أعمال العنف الطائفي منذ عام 2005 ، واستمرت حتى اليوم ، خصوصاً مع ارتفاع العدد إلى أكثر من 50 مليشيا ، يقول المحلل السياسي علي الصميدعي لـ " العربي الجديد ":
" هناك شخصيات كبيرة في الدولة همها تكوين ثروة كبيرة بطرق سهلة ، لذلك يعتمد هؤلاء على مليشيا مسلحة تساعدهم في الاتجار بالممنوعات من جهة ، ونيل قوة يحتمون بها وسلطة ونفوذ يستولون بهما على المشاريع والأعمال الحكومية من جهة أخرى " .
ويتابع : " لا يخفى على أحد اليوم أنّ المليشيات تبتز شركات المقاولات  في المشاريع الكبرى والمتوسطة بل حتى الصغيرة ، وتستحصل
على نسب مالية من هذه المشاريع تحت تهديد السلاح، وإلا لن ينفذ المشروع .
تجارة المخدرات من بين وسائل جني الأرباح
التي تنتهجها المليشيات ، بالإضافة إلى مشاريع أخرى لا أخلاقية منها الدعارة ، إذ باتت الكثير
من مكاتب الدعارة تعمل في بغداد والمحافظات
تحت شعار مؤسسات وشركات تجارية وغير ذلك " .
المخدرات باتت اليوم رعباً حقيقياً لعائلات عراقية تفقد أبناءها .
عادل الزهيري نجح في إنقاذ ابنه الشاب (19عاماً) من الإدمان ، يقول : " كان ابني قد بدأ للتو
في تعاطي الحشيشة .
اكتشفت ذلك بعد مراقبته وشكي بتصرفاته .
نحل جسمه وصار قليل الكلام ومنطوياً .
علمت في ما بعد أنّه أدمن على حبوب هلوسة طوال
أكثر من ثلاثة أشهر ليتحول بعدها إلى الحشيشة .
لله الحمد أنقذته " ،  يقول إنّه استعان بطبيب مختص، وحجر على ولده وبدأ في علاجه تدريجياً، وتطلّب ذلك شهراً واحداً .
يشير الزهيري إلى أنّ إدمان ابنه دفعه إلى
تحذير الناس  في المناسبات العامة والخاصة :
" أعتقد أنّني أساهم في إنقاذ الشباب من خلال تنبيه أولياء الأمور .
لست أنا فقط بل جميع العائلات باتت تخاف
على أبنائها من هذا الخطر " .