يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في مجال الصحافة: الحلقة الثانية عشر


المحرر موضوع: يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في مجال الصحافة: الحلقة الثانية عشر  (زيارة 323 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 152
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في مجال الصحافة: الحلقة الثانية عشر

نبيل عبد الأمير الربيعي

      صدرت أول صحيفة يهودية باللغة العبرية هي صحيفة هالدوبير(1863-1871م), ومن ثم صحيفة هامجيد عام 1864م, وصحيفة الزهور عام 1909م التي صدرت باللغة العربية وهي سياسية واسسها نسيم يوسف سوميخ, وصحيفة بين النهرين عام 1909م باللغة العربية, وصحيفة تفكر بالغتين العربية والتركية عام 1912م, وأول مطبعة تأسست عام 1863م من قبل موسى باروخ مزراحي, ومن ثم مطبعة حمايم ومطبعة بيخور عام 1884م واستمر عملها حتى عام 1908م, ومطبعة إليشاع لصاحبها إليشاع شوحيط, والمطبعة الوطنية لصيون عزرا, ومطبعة جديدة لصاحبها باخور هزين أسست عام 1888م, حيث استمرت حتى عام 1913 وقد ادار هذه المطبعة من بعد وفاة صاحبها ابنه هزين, ومطبعة دنكور التي أسست عام 1904م.
      أما قبل العهد الملكي فقد صدرت في العراق أول صحيفة هي صحيفة (يشرون), التي صدر العدد الأول منها في 19 تشرين الثاني 1920م, أصدرتها الجمعية الصهيونية, كانت الصحيفة اسبوعية وتصدر نصفها باللغة العربية والنصف الآخر باللغة العبرية, وقد تولى إدارتها الياهو ناحوم وحررها صهيون اذريعي ويعقوب صهيون, وقد توقفت عن الصدور بعد خمسة أعداد بسبب اغتيال سلمان حيا رئيس الجمعية الأدبية الاسرائيلية في 24 كانون الأول 1920, وفي 10 نيسان 1924 حينما تم تنصيب فيصل الأول ملكاً على عرش العراق أصدر المحامي سلمان شينة العدد الأول من صحيفة المصباح, وكان مدير تحريرها الشاعر أنور شاؤل, وهي صحيفة اسبوعية أدبية علمية اجتماعية, كانت معظم مواضيعها تعني بالنشاط الثقافي والاجتماعي في العالم, وكانت من اكثر الصحف اليهودية في العراق تعني بالفكر والوجود اليهودي.
      وقد اصدر يعقوب حاسين في 19 تشرين الثاني 1926العدد الأول من صحيفة سباق حاسين, وكانت تعني بأخبار الفروسية وسباق الخيل والرياضة والاعلانات التجارية, كما اصدر سلمان كوهين عام 1928 صحيفة البرهان, وكتب من خلالها الكاتب شاؤل حداد عام 1933 رسالة إلى الوكالة اليهودية في فلسطين أشار فيها إلى حاجة اليهود إلى صحيفة وعرض عليهم مساعدته في هذا الشأن, وفي البصرة أصدر يوسف حوكي صحيفة دليل العائلة في 1 تشرين الثاني 1928, وكانت تعني بالشؤون الإعلانية والتجارية.
     وقد اصدر المحامي والشاعر أنور شاؤل العدد الأول من مجلة (الحاصد) يوم 14 شباط 1929, وهي مجلة اسبوعية, وفي مقالها الافتتاحي نشرت تحت العنوان التالي (ماذا أحصد؟ اسنابل ملأى بالغذاء أو عاقولاً وعوسجا؟), وفي 23 تموز 1930 استهلت الحاصد عامها الثاني فكتب أنور شاؤل مقال تحت عنوان (لتزود قراءها بالتوعية الفكرية والتغذية الروحية), وشجعت الحاصد نتاج الكاتبات العراقيات بما لديهن من مقالات أمثال, رفيعة الخطيب, عفيفة رؤوف, سعدية فتاح, ماتيلدا يوسف, استرينة إبراهيم. احتجبت مجلة الحاصد عن الصدور لمدة عامين وصدر العدد الأول من العام الخامس في 8 تموز 1930, وفي 31 آذار 1938 صدر العدد 48 من مجلة الحاصد وهو العدد الأخير بعد سبع سنوات من صدورها, وكتب أنور شاؤل مقالاً افتتاحياً تحت عنوان (الحاصد يحتجب بعد مشاق سبع سنوات) ولم تصدر الحاصد بعدما عالجت قضايا تخص مستقبل العراق وتقدمه, حين طالب أنور شاؤل بالاستقلال للعراق, وعالجت مشاكل المجتمع العراقي.
      في 12 آذار 1929 صدر العدد الأول من صحيفة الدليل الاقتصادية الأدبية, وهي صحيفة اسبوعية توزع مجاناً, واصدر عبد الله نسيم حاوي في 24 ايلول 1929 العدد الأول من صحيفة النشرة الاقتصادية, كما ساهمت النخبة من الأدباء والمثقفين اليهود في مجال الصحافة والإعلام العراقية منهم المحامي إسحق لاوي الذي عمل مديراً مسؤولاً لصحيفة الأمل, التي صدرت في بغداد بتاريخ 19 نيسان 1947م لصاحبها محمد نجيب مصطفى, وعمل أيضاً مديراً لمجلة المقاصد ومجلة الوعي القومي التيّنِ صدرتا في أربعينات القرن العشرين, ومجلة الأقباس الصادرة عام 1945م لصاحبها صفاء الحيدري, كما ساهم الكاتب والشاعر شالوم درويش الذي نشر مقالاته في صحيفة الأهالي التي صدرت في 2 كانون الثاني 1932. كما ساهم سامي معلم (شموئيل موريه) بواكير شعره في الصحف العراقية وترجم بعض روائع الشعر الانكليزي إلى العربية ونشر نشاطاته في الصحف العراقية كالأنباء, العراق, اليوم, الكرخ البغدادي, ونشر الكثير من الشعر العمودي في الصحف العراقية كاليوم والمجتمع والأنباء والهدف.
     كما ساهم الصحفي سليم البصون في مجال الصحافة بنشر مقالاته, وقد انغمر في الحياة الفكرية وبدأ بنشر الخواطر والقصص في المجلات العراقية مثل مجلة الرابطة والزهراء وصحيفة الشباب, ثم عُين مديراً للتحرير في صحيفة الرقيب, وحرر في مجلة قرندل, وفي صحيفة الشعب عام 1945م, وفي عام 1948م تول اصدار صحيفة الاستقلال, وفي صحيفة الرأي العام وصحيفة الجمهورية. وقد تعرض سليم البصون لأكثر من مرة إلى السجن بسبب كتاباته التي تنتقد الأوضاع السياسية العراقية, بسبب جرأته وصراحته في الكتابة, وفي زمن الهجرة الجماعية ليهود العراق ما بين (1950-1951) رفض الهجرة من العراق وكان جوابه عن الحداث (تأثرت كثيراً ولكنني لا أفكر بالخروج من العراق, ولا بد أن اواصل كتاباتي الصحفية للقضاء على الفساد والإرهاب الذي يتعرض له اليهود والعرب).
     وكان للصحفي منشي زعرور الدور الريادي في الصحافة العراقية, فقد كان صحفياً ذا خبرة تناهز الخمسين عاماً, منها خمسة وثلاثون في الصحف الناطقة بالعربية في بغداد, والأخرى في الصحف والنشرات العربية التي وجهتها الأحزاب العراقية إلى عرب فلسطين, تميز اسلوبه في الكتابة بأنه اندفاعي بليغ وجريء( ), يعتبر منشي زعرور الجندي المجهول في الصحافة العراقية كما وصفه مير بصري, وأشار إلى أنه تعرف عليه منضداً للحروف في صحيفة العراق, ثم اصبح محرراً ومشرفاً عاماً على طبع الصحيفة, ومن مواقفه أنه كتب في صحيفة الطريق العراقية مقالاً بعنوان (يهود العراق عراقيون برغم الأنوف), الذي اختتم مقاله بـ(رفقاً بهذا الوطن العزيز, وكفى ما عاناه في التاريخ القديم والحديث من المصائب والويلات).
     ولا ننسى الصحفي صالح (نعيم) طويق الذي بدأ عمله الصحفي عام 1934م, وعين محرراً في صحيفة صوت الأهالي, وصدى الأهالي, وصحيفة الأهالي الناطقة باسم جماعة الأهالي, والطريق, والرأي العام, والحوادث, وصحيفة الزمان, ترجم صالح طويق بعض المقالات السياسية كما كتب العديد من الافتتاحيات في الصحف, ومن منجزاته استحداث طريقة خاصة لنقل الأخبار من الاذاعات العالمية باللغتين الانكليزية والفرنسية والقيام بترجمتها مباشرة إلى العربية بطريقة اختزال خاصة ونشرها في الصحيفة على الفور, في وقت لم توجد فيه أجهزة تسجيل ومعدات حديثة, فقد كانت الصحف العالمية تترجم وتنقل الأنباء في اليوم التالي ولا سيما في اثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
      وللباحث والاقتصادي والشاعر مير بصري اسهامات في الصحف العراقية, إذ نشر اول نتاج له في صحيفة النهضة العراقية عام 1928م, وواصل نشر نتاجه الأدبي في الصحف والمجلات العراقية المختلفة واللبنانية والمصرية والسورية, وعمل في اوقات مختلفة محرراً اقتصادياً لصحيفة الإخاء الوطني والبلاد, وصحيفة الشعب, ونشر ابحاثاً اقتصادية في المجلات والأدلة الفرنسية والانكليزية, وعندما أصدر خاله الياهو عزرا دنكور صحيفة الدليل الأسبوعية في بغداد عام 1929م تولى تحريرها.
      شكل رعيل المثقفين والادباء العراقيون اليهود جزءاً مهماً من النخبة المتنورة في المجتمع العراقي, وفي مجال الطباعة والمطابع التي اسسوها خلال النصف الأول من القرن العشرين, فقد ساهموا في مجال استيراد الورق الطباعي وادخل مهنة الطباعة والنشر في العراق, وكان شلومو ابراهيم صدقة قد انشأ المطبعة التجارية التي اجيزت بموافقة مديرية الدعاية العامة في 26 نيسان 1928, كذلك قام الياهو عزرا دنكور بافتتاح مطبعة الآداب التي اجيزت من وزارة الداخلية بتاريخ 23 كانون الأول 1928, كما انشأ دنكور المطبعة الملوكية التي اجيزت بتاريخ 2 نيسان 1929, لكن هذه المطبعة غيرت اسمها إلى مطبعة النجاح بتاريخ 16 كانون الثاني 1939م, أما إسحق رحمين بونا ومير إبراهيم سلمان فأنشآ مطبعة الحمراء ومطبعة المأمون, وأنشأ أهرون مردوخ آهرون شاشا مطبعة الهلال, أما إبراهيم يوسف فأسس مطبعة النهضة التي اجيزت من وزارة الداخلية بتاريخ 5 كانون الثاني 1935, كذلك إسحق شاؤل سوفير الذي انشأ المطبعة الخيرية الاسرائيلية (مطبعة سوفير), ومطبعة الرشيد لأصحابها محمد سعيد وشركائه نعيم عزرة, نسيم صالح, ساسون شالوم, التي اجيزت بموافقة وزارة الداخلية بتاري 15 آب 1935, أما إبراهيم هومي فقد انشأ المطبعة الشرقية التي حصلت على اجازة من وزارة الداخلية بتاريخ 20 آيار 1936.
      وفي مدينة الحلة حصلت مشاركة بين المسلم حسين السباك واليهودي معلم هارون لتأسيس المطبعة العصرية عام 1937, باع معلم هارون نصيبه إلى شريكه عام 1950م بعد قرار اسقاط الجنسية عن يهود العراق بمبلغ (120) جيناراً عراقياً في حينها, كما انشأ حاييم سلمان حاييم مطبعة الفردوس التي اجيزت من وزارة الداخلية بتاريخ 29 تشرين الأول 1947. وتوزع نشاط يهود العراق بين طباعة الكتب والصحف والمجلات وابني الإصدارات العلمية والأدبية المختلفة إلى جانب الملحقات التجارية وغيرها من المطبوعات.

 المصادر:

  علي عبد القادر العبيدي. النشاط الصهيوني في العراق. مصدر سابق. ص96؛ عزام مصطفى محمود. من تاريخ الصحافة البصرية (1869-1930). مجلة المؤرخ العربي العراقية. العدد 58. السنة الثانية. ص92.
  أزهار عبد علي حسين الربيعي. النخبة اليهودية في العراق. مصدر سابق. ص160/161.
  عصام جمعة المعاضيدي. الصحافة اليهودية في العراق. ط1. القاهرة. الدار الدولية للاستثمارات الثقافية. ط1. 2001. ص53/58.
  أنور شاؤل. قصة حياتي. مصدر سابق. ص148.
  عصام جمعة المعاضيدي. الصحافة اليهودية في العراق. مصدر سابق. ص63/64.
  عبد الرزاق الحسني. تاريخ الصحافة العراقية. ج1. ط3. لبنان. مطبعة العرفان 1971. ص101.
  عصام جمعة المعاضيدي. الصحافة اليهودية في العراق. مصدر سابق. ص83.
  اسحق بار موشيه. الخروج من العراق ذكريات 1945-1950. القدس. مطبعة دوكما. 1975. ص515/517
  عزيز الحاج. مذكرات عزيز الحاج بغداد في ذلك الزمان. ط1. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. 1999. ص165.
  منشي زعرور. يهود العراق عراقيون رغم الأنوف. جريدة الطريق العراقية. العدد 179 في 14 تموز 1933.
  عزت ساسون معلم. قريب وبعيد ذكريات وحكايات من الفرات الأوسط 1911-1983. حيفا. دار المشرق للترجمة والطباعة والنشر. 1983. ص1958.
  مازن لطيف. يهود العراق تاريخ وعبر. ط1. بغداد. مؤسسة مصر. 2011. ص155.
  مازن لطيف. مقال (اكثر من 15 مطبعة اسسها اليهود في النصف الأول من القرن الماضي). صحيفة العالم العراقية. العدد 227 في 2 تشرين الثاني 2010.