أشكالية الديمقراطية والمعارضة في عقلية الاحزاب !!


المحرر موضوع: أشكالية الديمقراطية والمعارضة في عقلية الاحزاب !!  (زيارة 424 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 184
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أشكالية الديمقراطية والمعارضة في عقلية الاحزاب !!
أوشــــانا نيســـان
الاختلافات المتباينة في المواقف الكوردية وغياب الجهود الحقيقية في بناء الوئام داخل البيت الكوردستاني، هو الباعث الاهم كورديا وراء كل ما جرى ويجري في الاقليم الكوردستاني وأخرها المظاهرات التي أندلعت في كل من محافظتي السليمانية وحلبجة وغيرها من المدن الى جانب الشعارات التي يرددها المتظاهرون وعلى راسها ضرورة اسقاط الحكومة الكوردستانية وتشكيل حكومة مؤقتة أو حكومة أنتقالية وكوردستان يمر في أهلك الظروف السياسية .
هذه المطالب وغيرها كان يمكن حلها ضمن البيت الكوردستاني لولا الاستقواء بالاجنبي ورهان بعض القيادات الكوردستانية على "ربيع كوردي" موعود مشابه للربيع العربي، بهدف تشكيل تحالفات "حزبية" جديدة تسبق حملة الانتخابات النيابية خلال الشهور الثلاثة القادمة. علما أن الهدف من وراء تغيير خارطة التحالفات لا يتعلق ورغبة الاكثرية في وجوب تحسين أوضاع الشعوب الكوردستانية وترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية في الاقليم بقدرالاهتمام بأهميّة سحب البساط من تحت اقدام أحزاب السلطة.
 
علما أن التظاهر" السلمي" واشدد "التظاهر السلمي" في العرف الديمقراطي المتفق عليه، هو وسيلة مهمة تاتي في طليعة الوسائل الجماهيرية المتبعة للتعبيرعن الراي القومي أوالوطني في سبيل الضغط سلميا على المؤسسات الحكومية لتحقيق مطالب الشعوب بشكل علني وسلمي. وأن تعزيز الاستقرار السياسي وتمكين الوطنين الاحرارمن ممارسة حقهم في التظاهر بأعتباره حقا متلازما لتاسيس الاحزاب السياسية والنقابات بهدف التحول نحو بناء مجتمع مدني في حالة وفاق مع الحكومات، حيث الاصل" أن المجتمع المدني المستقل لا يكون في حالة صراع مع الحكومة، بل أن دور مؤسسات المجتمع المدني يجب أن يكون خلق مواطن يحترم الدولة ويسعى للمشاركة فيها"، يكتب زهير جمعة المالكي/ الحوار المتمدن العدد/4198 بتاريخ 28/8/2013.
مهمات صعبة للحكومة الانتقالية في زمن صعب
جاء مقترح الحكومة الانتقالية التي قدمته حركة التغييربشأن العمل السياسي في الاقليم بتاريخ 17 كانون الاول الجاري، على راس الشعارات المرفوعة في المظاهرات التي تطوف مدينة السليمانية وغيرها من القصبات والارياف. رغم أن المعروف عن الحكومة المؤقتة بأعتبارها حكومة أنتقالية تتشكل بعد سقوط نظام سياسي أما بسبب ثورة أوانقلاب عسكري أو غزو خارجي وتتشكل الى حين أنتهاء الفترة الانتقالية وتنتهي الفترة الانتقالية بعد اكتمال النظام السياسي الجديد/ الموسوعة الحرة.
أما بقدر ما يتعلق بالاحتجاجات التي تجري في شرق كوردستان، ان مسيرة التظاهرات أنحرفت كثيرا عن مسارها المعلن عنه وهو التوجه نحو الحكومة الانتقالية أو المؤقتة ونهجها في أنقاذ المصلحة المشتركة للشعوب الكوردستانية في الاقليم. حيث على سبيل المثال، قتل وجرح المواطنين الكوردستانين، حرق المؤسسات الحكومية، حرق وتدمير المقرات الحزبية والجماهيرية، كلها عمليات تخريبية لاتتفق مع مصلحة كوردستان بقدرانحيازها لبنود أجندات غير كوردستانية هدفها الاول والاخيرتعقيد الاوضاع السياسية في الاقليم أكثر وأكثر.
ففي زحمة المسيرات والاحتجاجات التي تعم شرق كوردستان والانفلات الامني في معظم المدن والقصبات،  تعلن حركة التغيير والجماعة الإسلامية انسحابهما من حكومة إلاقليم، مؤكدين دعمهما للمظاهرات السليمانية وإدنة حرق المقرات الحزبية والحكومية. هذا وبالاضافة الى أعلان محافظ السليمانية الجديد هفال أبو بكر، عن دعمه الكامل لمطلب المتظاهرين المشروعة وداعيا الى عدم السماح بحدوث اشتباكات قد تؤدي الى زعزعة أمن المجتمع الكوردستاني/ رووداو 19/12/2017..
ومن ألمانيا يصّرح رئيس وزراء حكومة الاقليم  نيجيرفان البارزاني بدوره في مقابلة مع شبكة رووداو بتاريخ 20/12/2017 " ناسف كثيرا لما يجري في محافظة السليمانية وقصباتها، وأن التظاهرات ومطالبة المواطنين بحقوقهم أمر مشروع، الا أن أحراق المقرات والدوائر الحكومية التي وجدت لخدمة المواطن، فهذا الامر لن يخدم أي طرف. نحن نعلم أن المرحلة الحالية صعبة، ألا أن هذه التصرفات لن تغير من الامور شيئا. واطالب القوات الامنية بحماية القانون، وأن لايسمح بأن تكبر هذه المشاكل التي لايمكن حلها فرادا، في حين يمكن تجاوز هذه المحن كلها معا". النداء الذي أكدته بعثة الامم المتحدة (يونامي) في العراق بتاريخ 20كانون الاول الجاري في بيانها " أن حق المشاركة في تظاهرات سلمية مكفول للمواطنين، وتقع على السلطات في اقليم كوردستان العراق مسؤولية حماية مواطنيها بمن فيهم المتظاهرون السلميون..ودعت البعثة في بيانها الى " تجنب أية أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة".
علما ان البارزاني ونائبه في حكومة الاقليم السيد قوباد الطالباني كلفا دوليا وتحديدا من قبل الولايات المتحدة الامريكية بعد الاستفتاء الذي جرى في الاقليم بتاريخ 25سبتمبر الماضي، كلفا بقيادة مسيرة التغيير وتصعيد لغة  الحوارواللقاءات الاخوية بين جميع القيادات والفرقاء السياسية في الاقليم من دون تمييز، بهدف ترتيب الاجواء في البيت الكوردستاني طبقا للدستور العراقي قبل التوجه نحو العاصمة بغداد. وان زيارتهما المفاجئة الى قصر الاليزيه واقناع الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون بالتوسط بين رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي وأربيل بتاريخ 1 كانون الاول 2017، ثم انتقالهما الى ألمانيا ولقاؤهما المستشارة الالمانية، وزير الخارجية ووزيرة الدفاع الالمانية، أن دلت على شئ فأنها تدل على حرصهما الواضح في ضرورة ايجاد الحلول المناسبة لحل تداعيات ومضاعفات الازمة المستعصية بين بغداد وأربيل وفق الدستور العراقي .
أما بقدر ما يتعلق الامر بالمظاهرات وتصاعد حدة الاحتجاجات في عدد من المدن والقصبات الكوردية شرق الاقليم، تزامنا مع زيارة وفد الحكومة الكوردستانية الى الغرب، فأنه يفترض بالمتظاهرين أن لايحرفوا المسيرة ولا يحرقوا أوراق ملف الحلول الذي حمله رئيس الوزراء ونائبه بدعوة رسمية الى عواصم الغرب للمرة الاولى في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية.
وفي الختام يجب التأكيد على أشكالية العلاقة الجدلية بين جهود "النخبة السياسية المثقفة"، تلك التي تعمل على ضرورة ترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية النزيهة والعدالة في المجتمع الكوردستاني، وبين الاحزاب المحسوبة على المعارضة في اللعبة الديمقراطية التي طال انتظارها. حيث للاسف الشديد ظل الصراع السياسي في الاقليم الكوردستاني محصورا ضمن التخوم الضيقة للاحزاب ولم يرتق الولاء والانتماء بعد لا للشعب كله ولا لخارطة كوردستان باكملها.  فالمعارضة الحقيقية تبني ولاتهدم لانها أساسا تحمل بذور التغيير والبناء والتحول نحو مستقبل أفضل، أما معارضة الحكومة أو السلطة من خلال قتل وجرح المواطنين وحرق المؤسسات الحكومية والمقار الحزبية وتخريب ممتلكات المواطنين والدولة، فهي معارضة مركونة بأجندات خارجية لاتحمل الخير لا لمصلحة شعوب الاقليم ولا لمصلحة العراق الجديد.
والخلل الاساسي في قرارالتغيير يكمن في اختيار الوقت المناسب له بأعتقادي. حيث يعرف المتابع عن جميع المراحل السياسية الخصبة التي مرّت على الاقليم منذ سقوط الطاغية صدام حسين في بغداد 2003، من دون أن تفلح الحكومات الكوردستانية في تهيئة الاجواء المناسبة للتغييروالتسامى فوق تخوم الاحزاب وخلافاتها السياسية من أجل ضمان مستقبل عادل وديمقراطي للجميع، تماما كما أخفقت المعارضة هذه المرة ايضا في اطلاق حملة التغيير والاصلاح المؤمل في وقت باتت فيه اجندة الانجازات التي تحققت في الاقليم في مهب الريح، والمواطن الكوردستاني عانى ويعاني الامرين خلال السنوات العجاف التي مرت بسبب الجرائم الدموية والوحشية لتنظيم داعش الارهابي، بالاضافة الى أصرار الحكومة الاتحادية على قطع رواتب الاقليم في نفس المرحلة الصعبة.
الامر الذي يدفعنا الى ضرورة التفكير مليا والتمييزبعدالة بين قرارالمعارضة بجميع تسمياتها ومشاربها السياسية في الانسحاب من الحكومة الكوردستانية ودور الانسحاب في هذا الوقت الحرج والمفصلي في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية، وبين جهود رئيس وزراء الحكومة ونائبه في طرق ابواب مراكز صناعة القرارات الدولية، بهدف ايجاد الحل الملائم للازمة المفتعلة بين بغداد وأربيل.