حول بعض مواد المسودة النهائية للدستور الدائم
علي عبد الواحد محمد
المسودة المنتظرة ، النهائية للدستور الدائم ، اصبحت بين ايدينا ، مما يتيح لنا أمكانية ، الحديث عن موادها، ولقد ارتأيت ، مناقشة المادة المتعلقة بالتعليم ، وهي المادة 34 ، ارتباطاً بالمواد المتعلقة ، بالقدرة ألأقتصادية لمتلقي التعليم وأسرته ، وتكمن اهمية مسألة التعليم ، في ذلك التأكيد الهام ، الوارد في أولاً من هذه المادة: (التعليم عامل اساس ، لتقدم المجتمع). وذلك أمر لايستطيع احد انكاره ، والمهم تحديد معنى التقدم ، الواردة ، كصفة ٍ للمجتمع المتعلم ، وتحديد مسألة غاية في ألأهمية ، الا وهي ان المكان الرئيسي للتعلم هو المدرسة ، وان هذه المدرسة لكي تؤدي دورها المنشود ، يجب ان تتوفر لها مجموعة من العوامل ، التي تضمن نجاح العملية التربوية ، ابتداءاً من وزارة التربية ومديرياتها ، وطريقة اعداد المعلمين والمدرسين ، والمناهج التعليمية ، والأبنية المدرسية ، وتوفير المختبرات وأدواة البحث ، والقاعات للرياضة والمسرح والمسابقات ألأدبية ، والربط ما بين التعليم والحياة .
أن المناهج التعليمية ، كما هو معمول بها في كل العالم المتقدم ، مصاغة بما يتناسب مع المستوى العقلي والمستوى العمري لطلاب الصف الواحد ، ويراعى فيها التجربة الحياتية وربطها بالمادة العلمية ، المعروضة للدراسة ، والأبتعاد أكثر فأكثر عن الخرافات ، ودفع الطلاب من خلال الممارسة العملية ، الى اكتشاف الترابط النظري بين الظواهر. اضافة لأفراد مساحة واسعة من الحصص لأستخدام الفنون بمختلف الوانها ، وانواع الرياضة لصالح التعليم والتربية . ( سأكتفي بهذا القدر من الحديث عن العملية التربوية ،لأن الحديث عنها واسع ومتشعب مما سيغرق الموضوع ، ويبعده عن غايته فعذراً على امل العودة الى الموضوع لاحقاً).
في عودتنا الى المادة 34 ، وفي اولاً منها تواصل المسودة أشارتها الى : (وحق تكفله الدولة ، وهو الزامي في المرحلة الأبتدائية وتكفل الدولة مكافحة ألأمية ). اذن التعليم حق تكفله الدولة وهو واجب من خلال الزاميته في المرحلة الأبتدائية ، في هذا النص الزام لأولياء امور ألأطفال من سن (6 سنة ـــــ 12 سنة) بأن يبعثوا ابنائهم الى المدرسة ، دون التحجج بالأوضاع الأقتصادية ، لأن الدستور تدرج في سحب هذه الحجة ، ففي المادة 29 ثانياً نلاحظ ما يلي: ( للأولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم ) ؛ وفي ثالثاً من نفس المادة : ( يحظر الأستغلال الأقتصادي للأطفال ، بصورةٍ كافةٍ ، وتتخذ الدولة الأجراءات الكفيلة لحمايتهم ) ونجد في المادة 30 أولاً تأكيد على حق الفرد وألأسرة ، وبخاصة الطفل والمرأة في الضمان الأجتماعي والصحي....الخ ونجد في ثانياً ايضاً تأكيداً على هذا الحق مع الأشارة الى أن قانوناً سينظم ذلك . وأخيراً تصل المسودة بنا الى بيت القصيد ففي ثانياً من المادة 34 تأكيد على أن : (التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله ) .
التعليم المجاني مكسب قديم يتجدد دائماً ، ولكن كانت تلازمه أساليب تؤثر على مجانيته ، خاصةً في الصفوف المنتهية من الثانوية ، وفي الجامعات ، واعني بها طبع الملازم او الكتب التي تحوي على المسائل الخارجية للمواد العلمية للصف السادس الثانوي ، والتي تباع الى الطلاب ، او ملازم الدروس الجامعية المختلفة ، كما ان مجانية التعليم الجامعي لا تشمل مجانية الكتب ، بل يضطر الطالب الى شرائها ، ارى أن يصار الى طبع نتاجات اساتذة الجامعة على حسابها (الجامعة) ، وأن تعار الى الطلبة لفترة العام الدراسي ، تسترجع في نهاية العام عند نجاح الطالب في المادة ، وهذه الفكرة تحمل فوائد عديدة للطلاب والجامعة والمدرسين .
في العراق العزيز وضعت البرامج في السابق ل (محو ألأمية) ، ووضعت الطرق لتعليم الكبار القراءة والكتابة ، وقرأنا وسمعنا جملاً من مثل ...راشد يزرع..... زينب تعمل..... وطرقاً لرسم الحروف وابدع المرحوم سليم البصري ، وعبوسي في الترويج والدعاية لمحو ألأمية ، ألا أن الحكومة الصدامية لم تكن جادة في ذلك ، وحولت الحملة ، الى مكافحة الشيوعية ففشلت في الحملتين فشلاً ذريعاً ، المهم أن مكافحة الأمية تحتاج الى الكوادر المخلصة في ذلك والى الرغبة الحقيقية لدى الأمي للدراسة المنتظمة ، وأن تقوم الدولة بتخصيص ألأموال والطاقات وتحديد الوقت .
الأهتمام الذي ابدته مسودة الدستور وخاصة ما ورد في ثالثاً من المادة 34 يستدعي ، أن تتحول الدراسة في العراق ، الى ميدانٍ للبحوث ، بحيث يتم فيه الربط ما بين الدراسة والأنتاج ، وأن يتم تقديم المكافئات والحوافز التشجيعية لأصحاب البحوث ، العلمية والأدبية ، وشراء منتجاتهم الفنية والأدبية ولكي يتم ذلك على اكمل وجه أن يصار الى اصدار قانون يتضمن المادة 34 والتفسيرات التي تجعلها مادة تنبض بالحياة ونبض المستقبل .[/size]