يهود العراق والهوية الوطنية..دور الفنانين اليهود في مجال الفن والغناء والمسرح العراقي/ الحلقة الرابعة عشر


المحرر موضوع: يهود العراق والهوية الوطنية..دور الفنانين اليهود في مجال الفن والغناء والمسرح العراقي/ الحلقة الرابعة عشر  (زيارة 344 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 147
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يهود العراق والهوية الوطنية..دور الفنانين اليهود في مجال الفن والغناء والمسرح العراقي/ الحلقة الرابعة عشر
نبيل عبد الأمير الربيعي
      في المجال الفني برز عدد من يهود العراق اهتموا بالغناء والتلحين ولا سيما المقام العراقي والجالغي البغدادي, ومن اشهر قراء المقام العراقي يوسف حورشي وسلمان بن موشي عُينّ خبيراً في دار الاذاعة ببغداد عام 1945, والمطرب روبيل رجوان, وعازف آلة الكمان نسيم يعمون وأخوه شاؤل يعمون عازف آلة السنطور, وضارب الطبلة حسقيل شاؤل, والمطربان رحمن نفطار ساسون وزعرور حسقيل بيحي, وعازف آلة السنطور يوسف بتو حوكي, وعازف آلة القانون عزوري يوسف, وعازف آلة الكمنجة حسقيل, وعازف آلة الطبلة إبراهيم صالح.
      أما الأخوان صالح وداود الكويتي فبرزا في مجال التلحين, وكانا من ضمن مؤسسي الاذاعة العراقية عام 1936م, وقد تميز صالح الكويتي وأخيه داود بوضع الالحان الخالدة لمعظم مطربي ومطربات تلك الحقبة الزمنية, مثل (سليمة مراد, عفيفة اسكندر, زهور حسين, زكية جورج, داخل حسن, حضيري ابو عزيز), وقد غنت ام كلثوم احدى اغنياته حينما زارت العراق عام  1932م وهي اغنية (كلبك صخر جلمود), كما لحن صالح الكويتي اغاني الفلم العراقي عليا وعصام الذي كتب قصته الأديب أنور شاؤل.
     ومن الفنانات اليهوديات العراقيات اللاتي برزن على الساحة الفنية العراقية رائدة الغناء العراقي المطربة سليمة مراد وصاحبة الصوت الجميل الحنون, احترفت الغناء صبية فأطربت اسماع العراقيين اكثر من نصف قرن وسحرته بفنها البغدادي الأصيل, ومثلت دور البطلة في فلم عليا وعصام عام 1946م, قال فيها الناقد عدنان الحميري (إن سليمة مراد نالت مكانتها في قلوب البغداديين خاصة والعراقيين عامة, لأنها غنّت بطرب عراقي أصيل للشوق والحب والألم الذي يشعرون به بفن يكاد يكون ساذجاً وغريزياً, نالت الاعجاب بتعبيرها عن طموحات الناس البسطاء ومخاوفهم وهمومهم ورغباتهم التي لم تعقدها الحضارة ... أن غناء سليمة مراد قد اغنى كثيراً فن بغداد الشعبي), وكتب بحقها الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري والشاعر عبد الكريم العلاف.
      كما لا ننسى دور يهود العراق في مجال الفن المسرحي والرقص والغناء الشعبي, فكان هناك عدد من الفنانين الهزليين المعروفين, إذ يذكر البروفسور سامي موريه في مقاله (المسرح اليهودي في الشرق الأوسط) "يامين أبو الخير, وأبو جميلة, وناجي الأقرع", وكان يطلق على هؤلاء مصطلح (الشعّار, الهبش, خباري), وهم من الشاذين جنسياً يؤدون ادوارهم كراقصات في مسرحيات هزلية فاحشة تخدش الحياء, يتخللها الرقص الخليع مع اطلاق النكات البذيئة, كما كانت تتخلل الحفلات تبريكات بآيات توراتية, ونثر النكات إذا صح في النهاية لقب للدلالة على أي كوميدي وفنان شعبي هازل في المجتمع اليهودي, وكان اكثر هؤلاء الممثلين شهرة هو إسحق أبو البالطوات, والممثل الكوميدي العراقي المسلم (جعفر أغا لقلق زادة).
      وقد حمل يهود العراق اعتقاداً بأن المسرح أداة فعالة لخلق هوية قومية وذاكرة جماعية, ووسيلة للإصلاح الاجتماعي والأخلاقي والتربوي, وطريق لجعل الممثلين فخورين برسالتهم الثقافية, وكان ضمن الممثلين البير الياس وسيمون العماري وحسقيل قطان وناجي شاؤل وساسون كباي وأ.ج. جوري, وكان لهم الدور في الانتاج والديكور والإضاءة والماكياج والأزياء, فضلاً عن دور حسقيل إبراهام نسيم في كتابة المسرحيات منها مسرحية (صفقة رابحة). وكان ابرز الممثلين الهزليين اليهود هو نعيم اصلان وهمّام باشا وبإشراف الأساتذة في التمثيل مثل الياهو أسميرا (191001961م) وخضوري شهرباني واسحق بطاط وسلمان عبد الله ولوئيف موشيه واسحق باؤوا ومدير الإضاءة شمعون بن عمري.

  المصادر:
 
  طالب مهدي الخفاجي. أدب اليهود العراقيين. مصدر سابق. ص188.
  مازن لطيف. يهود العراق تاريخ وعبر. مصدر سابق. ص223.
  مير بصري. اعلام اليهود في العراق الحديث. لندن. دار الوراق للنشر. ط1. 2006. ص161.