محاولات اميركية محمومة للقضاء على آخر معاقل الشيوعية


المحرر موضوع: محاولات اميركية محمومة للقضاء على آخر معاقل الشيوعية  (زيارة 369 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد القادر الكيلاني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 36
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محاولات اميركية محمومة للقضاء على آخر معاقل الشيوعية
القرار الاخير لمجموعة دول العالم " الجمعية العامة للأمم المتحدة " منعطف كبر وخطير في توجهات دول العالم السياسية ورفض للهيمنة والتبعية ومؤشر على ادراك دول العالم لحالة الظلم والاجرام والعبث الذي تمارسه دول الاستعمار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية . في رد فعل للسفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة " نيكي هايلي " قالت هذا التصويت سيحدد الفرق بين كيفية ان ينظر الاميركيين الى الامم المتحدة وكيفية نظرتنا الى الدول التي " لا تحترمنا " في الامم المتحدة . في حقيقة تاريخ العالم السياسي ومنذ زمن بعيد مرتكزة على سطوة وفعل وسيطرة الدول الاستعمارية على حركة ومجريات الامور في العالم مبنيّة على اساس التفوق والتطور في قدراتها العلمية والتقنية واستخدامها في المجال العسكري الذي يمثل عنوان القوة لهذه الدول . فكانت تتسابق فيما بينها لفرض ارادتها في الاستحواذ ونهب خيرات الدول الضعيفة المتخلّفة او الاقل منها تطوراً , هذا الحال هو ما كان سائداً في العالم . وتمخضت عنه حالة الحروب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة , وكان الدافع الاساس الاول العامل الاقتصادي والمحرك الرئيسي لحالة الصراع هذه الدول الاستعمارية الراسمالية بمجملها . وابرزها دول اوريا الغربية منها بريطانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا وبلجيكا ودول اخرى مثل اليابان واميركا . الفترة من بداية الحرب العالمية الاولى ولحد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت تسود العالم حالة قوية من القلق والدمار وعدم الاستقرار والثورات والمقاومة التي شملت معظم مساحة العالم ومنها المنطقة العربية والصين الثورة الماوية و فيتنام وكوريا وكوبا وبعض مناطق افريقيا واميركا الجنوبية , ترافقت مع ظهور قوة فاعلة منظمة سارعت وساعدت على تأجيج حالة الصراع هذه وهي " الكتلة الشيوعية " التي برزت كقوة قوية بوجه الدول الاستعمارية الراسمالية وتأجيج حالة صراع غير عادية على المستوى الآيدلوجي والثقافي والاقتصادي والعسكري والصناعي والزراعي والعلمي المدني والنووي والفضاء وفي كل مجالات الحياة المتطورة . التي تتناقض في الاهداف والمرامي والسلوك مع الثقافة والنهج المعتمد للدول الاستعمارية الرأسمالية .
وبعد انكسار واندحار الكتلة الشيوعية في العالم المتمثلة في الاتحاد السوفيتي عادت هذه الدول لفرض سيطرتها والهيمنة على دول العالم ومصيرها ومستقبلها وقراراتها . ومن ضرورات الاشارة الى انه خلال هذه الفترة القلقة من تاريخ العالم برزت كتلة واضحة المعالم لها تأثير ومكانة على ساحة الفعل العالمي هي كتلة دول " عدم الانحياز " التي من اهدافها الرئيسية النأي بنفسها من الدخول في حالة الصراع المباشر بين الشيوعية والراسمالية كفكر وسياسة , وهذه الكتلة تأثرت بشكل مباشر نتجة الصراع العالمي . وبدأت بالتلاشي والأنحسار امام القوة المنتصرة " ألرأسمالية " . المنطقة العربية كانت ولا تزال مشمولة بحالة الصراع العالمية هذه كونها مركزعالمي مهم للطاقة والموقع الجغرافي فعانت وتعاني الكثير من سلوك دول الاستعمار رغم اختلاف انظمتها وطبيعة مناهجها واشكالها وابرز دول العالم الفاعلة في تحديد مصير وشكل ومستقبل دول هذه المنطقة " العربية وما جاورها " مثل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا . ولهذه الدول اساليب مختلفة شتى صناعة الحركات الشعوبية الدينية والعنصرية القومية والانقلابات العسكرية وغيرها الكثير من الاسالب الخبيثة . وآخرها الاحتلال المباشر . وهنا علينا التوقف والتمعن بهذا الموضوع الذي شكل ردة فعل عالمية بدأت تأخذ شكلا جوهرياً يوحي ببروز تيار عالمي قوي غير معلن يرفض ويقاوم حالة الحرب العدوانية وفرض القوة ومنطقها . وهذا ما كان واضحا في الاجماع العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة . أحتلال العراق شكل منعطف عالمي في تقاليد السياسة . خسرت اميركا ومن يواليها الكثير " شرفها العسكري والسياسي " والفعل الكاسر لحالة الخنوع والخوف والتشويه والتضليل . اميركا فقدت احترامها بين دول وشعوب العالم . وهذا ناتج عن ان الشعوب بدأت تفرض نفسها في حالة النضال والصراع والمواجهة بالقوة على حكوماتها وتعتبر مواقفها الهدف الرئيسي في المواجهة الاستعمارية مثل الربيع العربي " حالة الرفض الشعبي " حكومات العالم تأخذ هذا الحال بجد ممكن حدوثه في اي وقت وأي مكان في العالم . بعدسقوط الاتحاد السوفيتي سعت اميركل لخلق عدو جديد ومحاربته وهذا هو ديدنها ومنهجها وسلوكها كدولة زعيمة للإستعمار العالمي في الحال الحاضر . . فخلقت عدوها المثالي " الاسلام " فعبثت وقتلت وخربت وغيرت حكومات واحتلت بلدان ونهبت ثرواتها وخيراتها ولا تزال . بعد الهيمنة والسيطرة تفكّر وتعمل اميركا على خلق عدو جديد لغرض استثمار تداعياته واشكالاته بما يخدم مصالحها في العالم وابتزاز ما يمكن ابتزازه فأختارت ان يكون .
آخِر معاقل الشيوعية الاشتراكية في العالم المتمثل في الصين وكوريا الشمالية وفيتنام وكوبا . كون هذه الدول تشكل النقيض للفكر الراسمالي العدواني المناقض للإنسانية . ونجحت الى حد كبير في بناء مجتمعاتها واستقرارها وقوتها الذاتية . وهذه الدول تعرف تماماً انها الهدف القادم " للكلب المسعور " اميركا . فحزمت امرها لهذه المواجهة المتوقعة . في مواحهاتها السابقة مع الاتحاد السوفيتي كانت تشيع وتخيف دول العالم بما تسميه " المد الاحمر " وفي عدائها للأسلام كانت تخيف العالم بالارهاب الاسلامي " اسلام روبيا " لكن اتضح بعد كل هذا انها هي من يصنع الارهاب ويخلق الحركات التي تعمل في هذا المجال وعرف العالم بمجموعه كذب واهداف اميركا اللصوصية من حروبها العدوانية هذه . لذلك اميركا تعيش اسوء مراحلها وتخشى وتقلق من موضوع مواجهة هذه الدول المتجسدة في " الساتر الاول " كوريا الشمالية . الصين اعلنت ان اي عدوان على كوريا ستقوم الصين بضم " تايوان " اليها . وهذا انذار ورسالة لأميركا من الصين تقول بأن الصين تدرك تماماً وتعي مرامي اميركا تجاه كوريا الشمالية وما سيتعداها الى الصين وفيتنام وكوبا . الصين حالياً تعتبرها اميركا العدو الأكبر من الناحية الاقتصادية والعسكرية والفكرية . الشعب الاميركي والعالم حابسين انفاسهم من العدوان الاميركي تجاه هذه الدول . فالعواقب وخيمة هذه المرة ولن تكون كسابقاتها فهي الزلازال الذي سيهز العالم ويدمر اميركها ويلجمها . أنها الكارثة المنتظرة بحق . . . عبدالقادر ابو عيسى كاتب ومحلل سياسي حر مستقل .