يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في المجال الصحي /الحلقة الخامسة عشر


المحرر موضوع: يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في المجال الصحي /الحلقة الخامسة عشر  (زيارة 229 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 133
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يهود العراق والهوية الوطنية.. دور يهود العراق في المجال الصحي /الحلقة الخامسة عشر
نبيل عبد الأمير الربيعي
      شارك ابناء العراق من الديانة اليهودية في مجال المؤسسات الصحية, وبادر اثرياءهم ببناء المستشفيات والمؤسسات الصحية, فقد تبرع اليعازر خضوري ببناء مستشفى ريمة خضوري للعيون عام 1924م, الذي عُدّ من اكبر وأحدث المستشفيات المتخصصة بأمراض العيون في ذلك الوقت,  وقدمت شتى الخدمات الطبية التي لها علاقة بالعيون من فحوصات دورية وعمليات وتقديم العلاج الطبي, وشهدت إقبالاً واسعاً من أطياف المجتمع العراقي جميعها على مدار السنة لعدم تحصيلها إلا مبالغ زهيدة لقاء الخدمات التي تقدمها, وساهمت النخبة اليهودية في تطوير المجال الطبي من خلال المستوصف الذي افتتح لإجراء العمليات الجراحية, وانشأ قسم خاص لعمليات الولادة, وهذا لم يكن متعارف عليه سابقاً .
     ساهم السيد مناحيم صالح دانيال في تبرعات جمعية مكافحة السل في العراق بمبلغ الف دينار عراقي, لذا قامت الجمعية بتقديم الشكر له للمساعدة التي قدمها. كما دافع النائب إبراهيم حاييم عن مديرية الوقاية الصحية حينما اتخذت الحكومة الملكية عام 1945م قراراً بإلغائها والتي كانت قد تأسست عام 1942م, وكان سبب الإلغاء رؤيتها بأن الطبيب في بعض الأحيان يقصر في واجبه المشترك بين مديرية الوقاية الصحية والمستشفى, وقد انتقد النائب إبراهيم حاييم القرار لأنه رأى حاجة العراق إلى هذه المديرية شأن الدول المتقدمة مؤكداً أن الوقاية خير من العلاج, وأن المديرية لها فائدة كبيرة, فلو أن طبيب الوقاية ذهب إلى مكان ما في العراق خلال جولة تفتيشية فوجد فيها جرثومة (الملاريا) وكافحها وأبادها بمحلها, فمعنى ذلك أن الحكومة تخلصت من امكانية اصابة مئات الألوف من الناس.
   وقد اشتهر في مجال الطب في مدينة عنه الدكتور ناجي جيتايات, واختلط بأعيان وجهاء المدينة, فضلاً عن أنه من سكنة بغداد, وكان له الدور الكبير في مجتمع عنة الرسمي يدعوه لحضور الاحتفالات والمناسبات الرسمية, وكان ينسى في الكثير من الأحيان أنه من الديانة اليهودية, وبعد احداث الفرهود عام 1941م, التقى الدكتور ناجي بفوزي القاوقجي وهو ضابط سوري ساند ورفاقه حركة رشيد عالي الكيلاني, فالتقى بهم الدكتور ناجي حينما تعرض فوزي القاوقجي إلى جروح فعالجه وعامله بلطف. استمر  الدكتور ناجي جيتايات في عمله في عنه حتى نهاية الخمسينات من القرن العشرين حيث انتقل إلى مدينة بغداد واتخذ من منطقة الكرادة الشرقية مكاناً لافتتاح عيادته التي كان الكثير من المرضى يقومون بمراجعتها.
     وقد عرفت مدينة العمارة الدكتور داود كباية, واعتبر في ذلك الوقت اسطورة الطب حينما كان يعالج الفقراء مجاناً واحياناً أخرى كان يدفع له بعض مرضاه اجوراً زهيدة, والأكثر من ذلك نجح كباية في مجال الطب وفي المجال الاجتماعي, إذ أن حب الناس له في مدينة العمارة وفي العاصمة بغداد كان كبيراً, ففي بغداد كانت لديه داراً من طابقين يسكنها هو وشقيقته ومساء كل يوم خميس كان سائق السيارة العمومي ينادي في موقع عيادته القديمة في العمارة (كبايه.. كبايه), فتتحرك السيارة إلى مدينة بغداد وبعد الانتهاء من المعاينة يعودون بالطريقة نفسها إلى مدينة العمارة. كما نال الدكتور داود كباية شهادة شكر من رئاسة صحة مدينة العمارة عام 1950م, لكفاءته واحسانه في معالجة المرضى, ولقيامه بعمليات كبيرة وصغيرة وبكفاءة عالية ومنح هذه الشهادة لتفوقه في المجال الطبي.
     كما اشتهر طبيب الامراض العصبية الدكتور جاك عبودي استاذ الطب العصبي والنفسي, وقد سعى لإنشاء دار الشفاء حينما لم يكن في المستشفى الملكي شعبة للتخصص في الأمراض العصبية والعقلية, وعمل استاذاً في الكلية الطبية الملكية عام 1939م, وتخرج على يده أفضل الأطباء في هذا المجال, كما أسس مستشفى خاصة في المجال العصبي أطلق عليه مستشفى الدكتور جاك عبودي للأمراض العقلية والعصبية عام 1948م. كما عرف في مجال الطب الدكتور كرجي هارون ربيع الذي تخرج عام 1932م من الكلية الطبية الملكية, فذاع صيته في مجال تخصصه في الأمراض الباطنية, وكانت عيادته تقع في شارع الرشيد, كما فتح اخوهما أدورد هارون ربيع صيدلية بالقرب من عيادتيهما, استمر الدكتور كرجي ربيع بممارسة مهنة الطب حتى الستينات من القرن الماضي.

 المصادر :
   أزهار عبد علي حسين الربيعي. النخبة اليهودية في العراق. مصدر سابق. ص184.
  خلدون ناجي معروف. الأقلية اليهودية في العراق. مصدر سابق. ص144.
  محاضر جلسات مجلس النواب العراقي لعام 1945م, الاجتماع الاعتيادي, الجلسة السادسة عشرة. في 21 كانون الثاني 1946. بغداد. مطبعة الحكومة. 1946. ص151/152.
  مجموعة مؤلفين. المجتمع العراقي حفريات سوسيولوجية في الأثنيات والطوائف والطبقات. بغداد. الفرات للنشر والطباعة. ط1. 2006. ص107/108.
  مازن لطيف. مقال. الدكتور داود كباي شخصية عالقة في الذاكرة العراقية. موقع الحوار المتمدن. العدد 3160 في 19 تشرين الاول 2010.
  يعقوب يوسف كوريه. يهود العراق (تاريخهم. احوالهم. هجرتهم) عمان. الأهلية للنشر والتوزيع. ط1. 1998. ص95/97.