يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الجمهوري / الحلقة السابعة عشر والأخيرة


المحرر موضوع: يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الجمهوري / الحلقة السابعة عشر والأخيرة  (زيارة 208 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 120
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الجمهوري / الحلقة السابعة عشر والأخيرة
نبيل عبد الأمير الربيعي
      خلال عهد ثورة 14 تموز 1959م وزعيمها عبد الكريم قاسم, منح اليهود الحرية الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات, إلا أن المثلبة الوحيدة في حكمة كان بحق اليهود هو تأميم مقبرة اليهود في بغداد عام 1961م.
      تمكنت اعداد من الأسر مغادرة البلاد بصورة مؤقتة, لكن لثورة تموز 1958 قد بدأت الحياة ليهود العراق تتغير إذ شوهد الزعيم قاسم يحضر الحفلات اليهودية, وزيارته المستمرة للحاخام الأكبر ساسون خضوري واعتماد أن ابناء العراق جميعهم متساوون أمام القانون وسمح لهم بالسفر والعمل التجاري, لكن انقلاب 8 شباط 1963م الذي طاح بحكم الزعيم قاسم اعاد اجراءات القمع المريرة مرة اخرى, وقام عبد السلام عارف بمصادرة المتبقي من المقبرة اليهودية, واتخذ سلسلة قرارات بحقهم منها حرمانهم من جوازات السفر ومنع ابنائهم من الدراسة الجامعية, وتجريد المسافر من يهود العراق من الجنسية اذا لم يعد بعد ثلاثة اشهر, حتى تم هروب ابناء الطائفة عبرّ الحدود العراقية الايرانية, ولم يبقى من ابناء الطائفة إلا (3350) نسمة في العراق وثم تقلص هذا العدد.
      وقد اطاح انقلاب عام 1968م بالحكومة القومية العارفية بزعامة البعث فكان مصير يهود العراق الشنق العلني الذي ارسل لحظة خاطفة من قشعريرة الرعب, ففي حكم البعث وبعد انقلاب 17 تموز 1968م, قاد قادة البعث حملة وحشية بحق ابناء الديانة اليهودية, ففي نهاية حرب الأيام الستة, بدأت عمليات الاعتقالات والخطف من الشوارع والتعذيب في سجون ناظم كزار مدير الأمن العامة, ثم بدأت الحملة التعسفية لإرهاب ابناء الطائفة اليهودية, منها ما حصل يوم 27/1/1969م إذ شنق تسعة من اليهود كان من بينهم فتى في سن السادسة عشر عاماً مع مجموعة من ابناء الطائفة الشيعية والديانة المسيحية بتهمة التجسس لصالح دولة إسرائيل, كما قام النظام بطرد اليهود من وظائفهم وحرمانهم نهائياً من السفر, وتجميد حساباتهم المصرفية, وإلغاء رخص تجارتهم وقطع خطوطهم الهاتفية, مما زاد من عمليات الهروب من العراق للفترة من عام 1971م وعام 1973م بمساعدة المهربين من القومية الكوردية عبرّ اراضي كردستان العراق إلى إيران, حتى وصل عدد ما تبقى من يهود العراق اليوم (12) فرد من كبار السن, وبعض العوائل تحولت إلى الديانة الاسلامية خوفاً على حياة أبنائها, وبسبب حملات العنف والاضطهاد والتعسف لا يجد ابناء الطائفة اليهودية ملجأ لهم إلا الهرب نحو إسرائيل, أو دول أوروبية أخرى.