يوسف البار حامل الأسرار


المحرر موضوع: يوسف البار حامل الأسرار  (زيارة 155 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اولـيفر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 381
    • مشاهدة الملف الشخصي
يوسف البار حامل الأسرار
« في: 17:13 27/12/2017 »
يوسف البار حامل الأسرار
Oliver كتبها
- إبن الله صار إبن النجار.إبن الآب صار إبناً ليوسف. كلنا نفتخر أننا أبناء الله ندعي أما هذا البار فله أن يفتخر بأنه أباً لله جسدياً ليس لأنه أنجب المسيح لأنه المولود ليس من مشيئة جسد و لا رجل لكن بشريعة إلهية أخذ يوسف مكانة الأب الجسد.إذ كان اليهود يحتكمون للأنساب و بها يتعارفون صاريوسف البار نسباً للمسيح بغير تنازع. اليهودى يفتخر أنه إبن إبراهيم  و إبن داود  و حين تنفتح عيناه سيفتخر بالمسيح إبن يوسف البار أيضاً.
- ما أعظم برك يا رجل الله. إذ وجدت خطيبتك حبلي فلم يجد الشر طريقاً إلي قلبك.قلت تغفر و تتركها سراً فلا تشهر بها.لأجل برك و لأجل حقك في المعرفة أرسل الله لك معلماً سماوياً يقول أنها حبلي من الروح القدس.صمت الإنجيل عن شرح البقية من كلام الله ليوسف البار.حتماً ما أحد يعرف معني الحبل بالروح القدس.لا قرأناه في القديم و لا سمعنا عنه في التاريخ.حتما كانت العبارة تتطلب شرحاً و تفسيراً.أنصت الشيخ القديس للدرس الإلهي علي لسان الملاك.فتعلم الآب و الإبن و الروح القدس.تعرف علي إمتلاء النعمة و وعود العهد القديم.علم من الملاك  بالتجسد الغير الموصوف و بعظمة العذراء  و نقاوتها.العذراء آمنت بما قيل لها من قبل الرب و يوسف البار أيضاً آمن بما قيل له من قبل الرب من غير مجهود تحولت أفكاره من التخلي إلي التمسك و صار حارساً للميلاد. .صدق أن خطيبته حبلي من الروح القدس .فهم الأسرار و صار فيها شريكاً,يومها أتقن الصمت فعند التجسد تكفي تأملات الصمت و عجائبه.لهذا لم يذكر الإنجيل كلمة واحدة قالها يوسف النجار لكن يوسف البار صار بنفسه آية.
- يوسف المبارك الذى إلى داود يذهب نسله. قدام كل البشرية يلمع إكليل بره. بجوار الكلمة المتجسد يجلس و الصمت ملذته..يسكنه السكون فلا  كلام يسعفه؟ و الناس لو سمعوه لحسبوه فاقد العقل. فالتجسد و قصة هذه العائلة المقدسة أبعد ما يكون عن منطق البشر. أن المسيح مولود سمائي؟ هل يقدر أن يقول للناس أنا أب لإبن سمائي؟ إنسان لم يأت من إنسان إذ ليس من زرع بشر.هو يعرف أنه لم يمس العذراء دائمة البتولية.و أنه لم يكن زوجاً للعذراء مطلقاً بل شريك حياة و مسئول دفعته محبته للبتول بأن يصير حامياً لبتوليتها و حارساً لعذراويتها و مؤمناً بالبشارة التي كللتها.فكيف بعد هذا كله لا يلوذ بالصمت؟ ماذا في قواميس الأرض يفسر أسرار هذه العائلة المقدسة؟ الزوج فيها لم يتزوج و الزوجة فيها باقية عذراء و الإبن فيها مولود من الروح القدس من غير خطية.هذه عائلة لا تعرف الأرض خفاياها و هي عظيمة .من أجل هذا إرتكن الشيخ يوسف القديس فى زاوية المغارة حيث يستطيع أن يرنو للطفل الرضيع بغير إنقطاع  و بسمة الطفل في وجهه تحمله ليطير كل الأفق متوشحاً بسلام لا يوصف. يحبو الشيخ نحو الطفل متهللاً ,يرتكن بجوار المزود تتشابك اصابعه مع أصابع الطفل فيشعر بالخلود ينتقل إليه مثل النسيم.ما حاجة يوسف للشرح هنا يصمت الكلام و قواميس اللغات تعلن إستسلامها.تلبس الحكمة كيان يوسف البار.
- جاء زوار الميلاد و إكتظت المغارة بالملائكة.صار السمائيون جزءاً من الأسرة المقدسة.كان البار يوسف يتمتع بكل العظائم من الملك القابع في المزود و الملائكة الهابطة عليه تُسبحه.كانت زيارات الرعاة و حكايتهم حلقة جديدة في كتابة تاريخ محبة المخلص للبشرية.و عند مجئ المجوس إنفتحت أختام أسرار كثيرة عن محبي يسوع و عن كارهيه أيضاً.كان يوسف البار قد تفرغ لهذا التزاحم العلوي.فالسماء إنتقلت إلي بيته و من بيته المستعار كانت الأرض تدار.بطل النعاس و إحتفي البار بمخلص الناس.
- كان الصبي يكبر و يتقوي و كان يوسف يصغر و يصغر كمن إسترد شبابه.عادت همته فإندفع يعمل بعشق لكي يعول هذا الإله الساكن في حضنه و حضن العذراء.كانت أعمال النجار تخرج كالترانيم.يقدمها من أجله كتسبحة.كانت أجرته ذبيحة يقدمها للطفل بفرح قلبي.حين  كان يخرج ليبتاع خشباً لمتجره كانت تأخذ قلبه غصة علي فراق الصبي المدهش.فيعود مشتاقاً إليه غير عابىء بأثقال ما أشتراه.كان يجد ما يحتاجه سريعاً فمنذ ولادة الطفل لم يعوزهم شيء.كم من حكايات قيلت عن منتجات ورشة يسوع و أبيه يوسف النجار.ستجد بعضها في قصة نجار فوق تلال الناصرة.
- بقدر المجد الذى حاوط البار و العذراء بقدر الإحتقار و الإزدراء من أعداء التجسد.إهانات للطفل بأبويه و إهانات للأبوين بطفلهما.الجميع يحسبونه إبناً بلا أب و يحسبون أبويهما آباء بغير إبن,لكن عمل الإبن رفعهما فوق الضغائن بالنعمة حتي إحتسبا مثل تلك الصغائر شهادة علي عجب التجسد و ليس إحتقاراً أو مهانة فيما بعد.
- كان يوسف أباً أميناً.أخذ الطفل يسوع ليسلمه الشريعة في الهيكل.أخذه في صمت و حيرة.كان يسأل نفسه .أهذا الصبي يحتاج شريعتهم؟ هل آخذه معي؟هل أبقي لأري كيف سيتعلم؟ لست أستطيع البقاء قدام أناس لا يدركون أن إبني أعظم من كل تعاليمهم.سأتركه هناك و أمضي.لن أقدر علي البقاء في الهيكل لأري الشيوخ يستصغرون الصبي.أو ليهينونني بسؤالهم كيف ولد هذا الصبي فقصته معروفة و غير مصدقة يأخذونها وسيلة للتهكم علينا و عليه.أخذه عالماً عظمة معرفته.في الهيكل وضعه قدام الشيوخ و غادر خشية أن يمارسوا علي الطفل إحتقاراتهم.فلأجل أبيه البار يوسف أجاب الطفل علي الشيوخ و لم يسمح لأكبرهم أن يستصغره.إختفي يوسف و أمه عنه و هما يتحرقان لمفارقته.لكن كان في قلب يوسف الشيخ مبرراً ليترك الطفل منفرداً هناك أما العذرا فلأجل وقار يوسف زوجها تبعته تاركة الطفل في أحضان هيكله..ثم لما عادا كانت إجابات الصبي قد ملأت الهيكل و كان إنبهار السامعين يجعلهم يقفون قدام الصبي خجلاً . إطمئن أبواه علي سلامة يسوع من قهر الشيوخ راح قلقهم و سمعا من يسوع الصبي ما يطمئنهم علي نجاحه فيما جاء لأجله.و سمعا كلاماً لاهوتياً ما أعجبه.إذ قال الرب ألستما تعلمان أنه كان ينبغي أن أكون فيما لأبي؟ كأنه يقول كان ينبغي أن أنتصر لشريعة أبي.أعيد تصحيح ما توهموه في شريعة أبي.فيا أبي النجار أنت لم تتركني وحدي لأن أبي السماوى معي و أنا معه.لي أبوان يا أبي.أنت ثانيهما . بعد أن وجده أبواه مرفوع الرأس علي مناقضيه  بعد يومين ,يعلم الشريعة لشيوخ الهيكل المعلمين.  تأبط الشيخ ذراع الصبي  ومضي متعجباً يمارس صمته بجوار الكلمة الذى نطق فبهت الشيوخ في الهيكل.إحتفل الصبي بالعيد بطريقته .لم يقدم ذبيحة كالقادمين للعيد.لم يترحض بالمرحضة مثل داخلي الهيكل بجسارة.كان العيد عند الصبي عيداً للتعليم الإلهي الذى حير من ظنوا أنفسهم حكماء لكن يوسف البار إذ توطنت الحكمة قلبه علم بالروح قدرات الصبي الإلهي.لم يتفاجئ أبواه بإجاباته المدهشة التي قالها الصبي في الهيكل فقد قالها قبلا في البيت لأبويه و هم يحفظونها في صمت لذلك كانت العذراء مصدراً لكتاب الأناجيل الذين كتبوا عن تفاصيل هذه الأعجوبة.لو2 مت13.
 - كأب تأبط ذراع الصبي معلماُ إياه النجارة.في زمن كانت النجارة وحدها تصنع مستلزمات الرعي و الزراعة.متطلبات البيت و الهيكل.في زمن كانت حرفة الحديد منبوذة من اليهود و حرفة النجارة كانت البديل عنها.هكذا إمتهن الصبي من أبيه حرفة تجعل منتجاته تدخل البيوت و الحقول و المراعي.ثم قليلا قليلاً سيدخل بنفسه ليكون الراعي و الفلاح و رب البيت و قدوس الهيكل.كأن يوسف البار أخذ إبنه بالتبني ليوصله إلى جوهر عمله
كان المسيح يكشف نفسه لأبويه شيئاً فشيئاً منذ ميلاده حتي صباه و كان أبوه يحفظ كل ما يتعلمه في قلبه حتى إنتقل أبوه من العالم و إبتدأ المسيح يكشف نفسه للعالم ليعرف الناس ما عرفه النجار قبلهم.
ليس مستبعداً أن المسيح حين كان يعلم بأمثال عن حنان الأب كان يضم يوسف النجار أبيه نموذجاً مبهراً للآباء الأعظم حناناً