حوار ام مماطلة وتخدير؟


المحرر موضوع: حوار ام مماطلة وتخدير؟  (زيارة 357 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 357
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حوار ام مماطلة وتخدير؟
« في: 10:13 30/12/2017 »
رغم الوعود المعلنة لحل الخلافات القائمة بين اقليم كوردستان وحكومة بغداد حسب الدستور العراقي وانهاء معاناة الشعب الكوردستاني الذي يعتبر جزءا من الشعب العراقي، الا ان تنفيذ تلك الوعود وتطبيقها على ارض الواقع والبدء بحوار جدي بين الطرفين لا يبدو قريبا وممكنا في الوقت الحاضر لاسباب غير مفهومة ولربما تكون خارجية او خارجة عن ارادة السلطة التنفيذية ورئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، والا ما معنى وما هو المغزى من عدم البدء بحوار دستوري لانهاء كل الخلافات والمشاكل العالقة بين الطرفين يكون بداية لتأسيس وطن مؤسساتي وقانوني جديد يسوده الدستور وينعم بخيراته الجميع بغض النظر عن الانتماءات الطائفية والحزبية والولاءات الاقليمية والدولية التي جعلت من العراق ساحة لتصفية الحسابات الدولية يحترق فيها الشعب ليتهنى  بالعيش البعض من الانتهازيين وتجار الدم من الذين يحملون الجنسية العراقية ويدعون عراقيين، خصوصا وان حكومة اقليم كوردستان اعلنت وابدت استعدادها للحوار والتفاوض حسب نصوص الدستور، وكذلك تأكيدها على احترام تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الاولى من الدستور الذي لا يجيز الانفصال ولا يسمح به.
اهمال الوساطات الدولية والهروب من الحوار والتفاوض، وفي نفس الوقت زيادة الضغوط والحصار على اقليم كوردستان لن يكون حلا ابدا، بل بالعكس من ذلك يكون سببا في زيادة الكراهية وتكديس الحقد وتوسيع الهوة بين اطياف الشعب العراقي مما يجعل من العراق صفيحة او مخزن بارود لا يحتاج الى تفجيره سوى عود ثقاب.
اسلوب الموت الرحيم ( او كما تسميها الحكومة العراقية السياسة المرنة ) الذي تنتهجه حكومة بغداد ضد شعب كوردستان يبين للشعب الكوردستاني ولشعوب العالم اجمع ان الحكومة العراقية غير جادة في حل مشاكلها مع اقليم كوردستان وتخفيف معاناة شعبه التي ارهقته الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقليم جراء قطع الميزانية وعدم صرف رواتب موظفي الاقليم، وكل التصريحات التي يدلي بها مسؤولي بغداد بشأن صرف رواتب موظفي الاقليم بعد الانتهاء من تدقيقها من قبل لجنة مختصة ليست سوى دعاية اعلامية لتخدير مشاعر المواطنين والتلاعب بعقولهم، لان حكومة اقليم كوردستان قد اوضحت وردت اكثر من مرة على تلك التصريحات والمزاعم موضحة ان حكومة بغداد لم تطلب اية قوائم من حكومة الاقليم، وانها تجهل ( اي حكومة الاقليم ) ماهية تلك القوائم ومصدر الحصول عليها.
ان التعامل بمنطق القوة ومبدأ الغالب والمغلوب مع الوضع المتأزم بين اربيل وبغداد ليس لصالح الشعب العراقي بصورة عامة، لان استمرار الازمة يعطي فرصة لتدخلات اقليمية ودولية والتي لربما تؤدي الى تفاقم الازمة وفرض مصالح خارجية او شخصية على مصلحة الوطن، لذلك يجب على الطرفين مراعاة مصلحة الشعب والوطن والبدء بحوار عقلاني ومنطقي بعيدا عن الضغوطات الخارجية للحفاظ على وحدة العراق  وسيادته وبناء وطن ديمقراطي يصون حرية وكرامة المواطن يسوده الدستور ويحكمه القانون. 
ما يثير الشكوك والاستغراب هو عدم البدء والدخول في حوار جدي لحل المشاكل والخلافات العالقة بين اقليم كوردستان وحكومة بغداد خصوصا وان كلا الطرفين يشددان على حل هذه الخلافات حسب نصوص الدستور، وهذا يدل على غياب وفقدان النية الصادقة لدى المسؤولين العراقيين لحل هذه المشاكل، ويؤكد للجميع بان خلافات الاقليم مع بغداد ليست دستورية بقدر ما هي سياسية وشخصية خصوصا بعد كل الدعوات التي اطلقتها حكومة الاقليم للبدء من جديد وانهاء كل الخلافات بحوار دستوري سلمي بعيدا عن التهديد واستخدام القوة التي تكون حلولها انية ووقتية دائما.
     
كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com