ظاهرة الفساد في دولة العراق


المحرر موضوع: ظاهرة الفساد في دولة العراق  (زيارة 690 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2230
    • مشاهدة الملف الشخصي
ظاهرة الفساد في دولة العراق
خوشابا سولاقا
الفساد المالي والأداري كظاهرة اجتماعية مرفوضة قانونياً وأخلاقياً كانت وما زالت موجودة منذ الأزل عبر التاريخ في كل بلدان ومجتمعات العالم منذ أن نشأت مؤسسة الدولة بأبسط أشكالها كمؤسسة خدمية والى ما هو علية اليوم إلا أنها تختلف بحجمها  وشكلها من بلد الى آخر بحسب قوة سلطة الدولة والقانون في مكافحة هذه الظاهرة واستئصالها ، فكلما ضَعَفتْ قوة الدولة وسلطتها القانونية توسعت واستفحلت هذه الظاهرة وكلما قَوَتْ سلطة الدولة والقانون وزادَ عزمها انحصرت وتقلصت ظاهرة الفساد ، والفساد شكل من أشكال الأرهاب وهما صنوان ووجهان لعملة واحدة لا انفصام بينهما .
فإذا كانت هذه الظاهرة تنحصر في فساد فرد مسؤول في أي موقع كان من مستويات المسؤولية في الدولة أو موظف صغير في اجهزتها  ممن يرتضى لنفسه أن يخون الأمانة والمسؤولية الوظيفية لأسبابه الشخصية الخاصة أو في مجموعة أشخاص فعندها تُعتبر ظاهرة الفساد ظاهرة فردية وهي بالتالي لا تشكل خطراً كبيراً على مصلحة الدولة والشعب والوطن ، ولكن عندما تكون هذه الظاهرة ظاهرة فساد البنى التحتية للنظام السياسي الحاكم في البلاد فعندها تكون بطبيعتها وفعلها كطبيعة وفعل المرض العُضال الذي يفتك بجسد الانسان حيث أنها تفتك وتنخر بجسد الدولة والمجتمع يصعب معالجتها بالطرق التقليدية إلا من خلال استئصالها بعملية جراحية ، ويأخذ الفساد في مثل هذه الحالة شكلان على أرض الواقع وكما يلي :-
أولاً : الفساد المشرعن
الذي يمارس عبر القوانين والتعليمات التي تُشرعها وتُصدرها الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة من خلال تحديد سقف عالي غير منطقي وغير عقلاني للرواتب والأمتيازات والمنح التي تُمنح للمسؤولين من الدرجات الخاصة في مؤسسات الدولة وللبطانة من الذين يتم حشرهم في مكاتب هذه الدرجات بعناوين مختلفة خلافاً للقانون من المقربين والموالين بأعداد كبيرة دون حاجة العمل الفعلية الى خدماتهم حيث تتجاوز رواتب هؤلاء أضعاف مضاعفة على ما يمنح لموظفي الدرجة الأولى بأعلى المستويات في سلم الرواتب ، هذا النوع من الفساد يرهق كاحل ميزانية الدولة من دون مقابل ، وهذا النوع من الفساد نراه شائعاً في البلدان ذات الأنظمة الشمولية الديكتاتورية والبلدان غير المستقرة سياسياً وأمنياً وإدارياً والعراق من بين تلك البلدان حيث يعم فيه هذا النوع من الفساد بشكل واسع وملفت للنظر .
ثانياً : فساد سرقات أموال الدولة واستغلال ممتلكاتها بطرق شتى من خلال توجيه ورعاية المفسدين من كبار المسؤولين في سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك من خلال استغلال المفسدين للفاسدين من الخط الثاني في إدارات مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية ممن يرتضي لنفسه أن يكون أداة طيعة بيد المفسدين مقابل فتات موائدهم ، وهؤلاء ينفذون ما يقرره ويخططه المفسدين الكبار على  رأس هرم المؤسسات ( الرئيس الأعلى ) مقابل عُمولات بنسب عالية عبر إعلان المناقصات لتنفيذ المشاريع الأستثمارية والخدمية والأحالات التجارية لأستيراد مستلزمات السوق المحلي من معدادات وأسلحة وأجهزة وكماليات ومواد غذائية وغيرها هذا من جهة ، ومن جهة أخرى من خلال سرقة المواطنين بفرض الرشاوي عليهم تدفع لموظفي الدولة مقابل ترويج وإنجاز معاملاتهم الرسمية ... هذا النوع من الفساد عندما يعم مؤسسات الدولة تصبح الدولة بأموالها وممتلكاتها أسيرة ورهينة لحيتان الفساد وتصبح عملية محاربة الفساد والقضاء عليه عملية صعبة للغاية إن لم نقُل شبه مستحيلة لأن طبيعة القوانين والتعليمات النافذة والمتحكم بها من قبل المفسدين الكبار تصبح هي العائق المعرقل تُحجم أي إجراء قانوني بحق المفسدين والفاسدين بحكم الضغوطات والتهديدات بالتصفية الجسدية التي تمارس على الأجهزة الرقابية والأدارية والأدعاء العام والقضاء باستغلال المال السياسي من قبل المفسدين فيتم وأد الأجراءات وهي في المهد ، وإن وقع الفاسد بيد القضاء تجعل عملية تقديم الأدلة الدامغة بالأدانة ضده صعبة أو مستحيلة وبذلك يتم إطلاق صراح الفاسد بقرار قضائي لعدم كفاية الأدلة التي يستوجبها القانون الجنائي .... وبتبرئة الفاسد لعدم كفاية الأدلة القانونية يبفى المفسد الحرامي الحقيقي رائد الفساد الأول في مأمن من مساءلة القانون وحر طليق لأنه ليس هو السارق المباشر بالجرم المشهود وليس هناك ما يثبت عليه جريمة السرقة بشكل مباشر وبالدليل الملموس ، وهنا يبقى الدليل الوحيد لأدانته محصور ومرهون باعترافات الفاسدين أمام القضاء أو من خلال تشريع قانون " من أين لك هذا " وتفعيله من خلال قضاء وطني نزيه وعادل بعد تطهيره من الفاسدين والمرتشين حيث يجر المشكوك في أمرهم الى المساءلة القانونية أمام القضاء  .
في ضوء ما تقدم فإن الفساد الذي يضرب بأطنابه في طول وعرض البلاد في أجهزة ومفاصل الدولة العراقية هو ليس من نوع فساد الأفراد بل هو من نوع فساد البنى التحتية لمكونات النظام السياسي الحاكم في العراق حيث تمارسه غالبية الكبار من مسؤولي الدولة من الطبقة السياسية الحاكمة بأحزابها المتنفذة الى الغالبية من صغار موظفيها من الأنتهازيين الموالين للطبقة السياسية الحاكمة كلٍ بطريقته الخاصة كلما سنحت له الفرصة الى ذلك من دون خوف ولا خجل من محاسبة القانون ، وذلك بسبب ضعف سلطة الدولة أمام سلطة نفوذ المفسدين والفاسدين  في ملاحقة  ومحاسبة حيتان الفساد الكبار وطفيلياتهم .
ولمحاربة الفساد والمفسدين والفاسدين بشكل حازم وصارم من هذا النوع في العراق ولتأمين وتوفير مستوجبات تطبيق القانون وتعزيز سلطته ودعم القضاء  يتطلب الأمر ما يلي :-
-   تشريع قانون " من أين لك هذا " مع وضع الآليات والضوابط التي تسهل تطبيقه بفعالية وحرفية من قبل مجلس النواب .
-   تنظيم قوائم بأسماء المشكوك بذمتهم في تعاطيهم بالفساد وسرقة المال العام والأنتفاع من ممتلكات الدولة وعقاراتها بحكم مواقعهم ونفوذهم السياسي في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والعسكرية والأمنية .
-   منع السفر لكل من هو في دائرة الشك من المسؤولين الكبار في أجهزة الدولة وسحب جوازاتهم الدبلوماسية وتجميد أرصدتهم وأرصدة عوائلهم المالية داخل العراق ووضع اليد على أموالهم المنقولة وغير المنقولة لحين الأنتهاء من التحقيق معهم وتبرئتهم من قبل المحكمة بقرار قضائي .
-   التنسيق مع الدول الصديقة والمؤسسات المالية والقانونية الدولية والأمم المتحدة والأنتربول وفق مقتضيات القانون الدولي لملاحقة المجرمين الهاربين وتجميد أرصدتهم المالية في البنوك العالمية ووضع اليد عليها بغرض إعادتها الى خزينة الدولة العراقية بعد صدور قرار الحكم القضائي بحق أصحابها .

خوشـــابا ســـولاقا
7 / ك2 / 2018 م   





غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 931
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: ظاهرة الفساد في دولة العراق
« رد #1 في: 20:42 08/01/2018 »

الاستاذ القدير رابي خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة
في العراق الشبه ديمقراطي والشبه الجديد، اصبح جميع الساسة فاسدين يعملون من اجل منافعهم الشخصية وليس الوطنية، لذلك الشعب لا يتحمل وزرها فقط، بل تتحملها سياسات عامة واجراءات رسمية وقفت عاجزة عن فتح ملفات الفساد والحرامية والتحقيق فيها بجدية، ثم تقديم الفاسدين الحيتان للقضاء كي ينالوا ما يستحقونه من حساب وقصاص، لان الفساد المستشري اصبح ينخر جسد الدولة باكملها، لذلك الشعب العراقي وصل الى قناعة بان الفساد اصبح اكثر وقاحة مما يتصور، ولم تتمكن الحكومة لحد اليوم من كسره شوكته كما يجب. لذلك ساسة العراق اصبحوا من اغبى ساسة العالم، لانهم انتهازييون اكثر هم وطنيون، لايحترمون الدستور ولا يقدرون القانون،بالتالي اصبحوا لا يحملون ذرة وعي وطني، لذا يتسابقون فيما بينهم من اجل الظفر بالمنصب والكرسي وسرقة اموال الوطن والشعب، اصبحوا ساسة فاشلون في العمل، وناجحون في السلب والنهب ، بسبب جهالة فكرهم وانغلاق عقولهم، بالرغم من تحصيلاتهم العلمية الصحيحة والمزورة. ساسة دمروا الوطن والشعب بماضيه وحاضره، ولا يبنون لمستقبل شعبهم، لانهم فاقدي الرؤية وقافلين الذكاء، بسبب صراعاتهم وتخبطاتهم التي اوصلت الوطن والشعب الى ما هو عليه اليوم.  لذلك استاذ العزيز ان محاسبة الفاسدين قد يكون هو تخطيط قصير المدى، لان الفساد قد يزول، ولكن ثقافة الفاسد تبقى حاظرة للجيل القادم يستغلها في الوقت المناسب، كما لو تكلمنا عن ايهما افضل، اصلاح شقوق كبيرة في بيت كبير حديث البناء، او بناء بيت يقوم على تصميم هندسي لا يتشقق في المستقبل. واما التفكير في القضاء على ثقافة الفساد يجب ان يكون فيه تخطيط طويل المدى، ولضمان ذلك لابد من اعادة النظر في القوانين المعمول بها وتغليظ العقوبات وتاهيل وتمكين جيل له القدرة على تطبيق القوانين وتنفيذ العقويات دون تحيز، وحتى يكون ذلك واقعيا يجب ان نبدا من تربية الابناء في البيت والمدرسة والجامعة اولا، ومن ثم تعزيز الولاء للوطن، وان المسيىء لبيته ومدرسته او جامعته ووظيفته فهو مسيىء لوطنه وينتظره عقاب شديد يجعل منه عبرة لمن لا يعتبر، وهذا لن يكون حتى يضمن المواطن بان تطبيق القانون بمضمونه وجوهره لا يعرف غنيا او فقيرا او رئيسا او مرؤوس، وان لا تبنى العقوبة على ان المصلحة تقتضي ذلك، لذلك حتى نزرع هذه الافكار في قلوب العراقيين يجب تمزج في المناهج الدراسية ، فان كان هناك ثمار انية نقطفها الان من محاسبة الفاسدين فاننا سنقطفها مدى الحياة اذا عمل الشعب مجتمعين على مكافحة ثقافة الفساد كل واحد من موقعه. وبالتالي استاذ العزيز ان مكافحة الفساد اليوم في الوطن هو مطلب رسمي وشعبي لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوطيد قيم النزاهة والعدل والمساواة في مجتمعنا، وايضا تسريع وتيرة الاصلاح والتطور لنهضة وطننا في شتى المجالات، ويشكل هذا الموضوع خطوة مهمة في تنفيذ سياسة الدولة الرامية للمحافظة على المال العام ومحاسبة المفسدين وكل من عمل على استغلال منصبه للاثراء والتكسب، لذلك على الحكومة ان تنطلق للمرحلة القادمة الجديدة لتؤسس لاسلوب ادارة الدولة القائم على اسس الامانة والاخلاص. وختاما اقول من لا يستطيع ادارة الوطن، ومن لا يستطيع محاسبة الفاسدين الحرامية،ومن لا يستطيع ان يحافظ على كرامة الشعب، ومن لا يحترم ارادة الشعب، ومن لا يستطيع احترام القانون والدستور، لا يستحق ثقة الشعب واحترامه. وتقبل راي ووجهة نظري والرب يرعاك
هنري



غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 357
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: ظاهرة الفساد في دولة العراق
« رد #2 في: 07:50 09/01/2018 »
الاخ والصديق العزيز خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة
الموضوع الذي تناولته هو في غاية الاهمية ولو اردنا للعراق النهوض ثانية فيجب محاربة الفساد اولا لكن المشكلة تكمن في كيفية محاربته؟ لان جميع المشاركين في الحكم فاسدين ومفسدين!، وسيبقى العراق سائرا على هذا المنوال وسنظل نعاني من الفساد ما لم تستلم سدة الحكم جهة او فئة او اشخاص جدد غير العصابات الموجودة حاليا...... كل الخطابات والتصريحات ليست سوى دعاية انتخابية او وسيلة اخرى لتعظيم الذات لان واحدهم يستر على الثاني ومعاقبة المجرم لن تتم بمجرم...
سلامي
كوهر يوحنان


غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2230
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: ظاهرة الفساد في دولة العراق
« رد #3 في: 16:05 09/01/2018 »
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي المتألق هنري سركيس المحترم [/b]
تقبلوا محبتنا القلبية مع خالص تحياتنا الأخوية
شكراً على مروركم الكريم بهذه المداخلة الثرة والمهمة بمقالنا وتأشيركم لجوانب كثيرة عن الفساد وتداعياته وانعكاساته السلبية الخطيرة على سلطة وهيبة الدولة والقانون وبالتالي على المجتمع وضرورة استئصاله من جذورة لحماية المواطن من تبعاته المزدوجة وهذا ما لا نختلف عليه إطلاقاً ، ولكن مشكلة استئصال الفساد في العراق ومكافحته تكمن في توفر الأدلة الدامغة التي يستوجبها ويأخذ بها القانون وهذا ما يضع حيتان الفساد " المفسدين " من المسؤولين الكبار في مأمن من مساءلة القانون لهم لأن هؤلاء ليسوا هم من يسرقون مباشرة بل هم من يستفادون ويأخذون حصة الأسد من النتائج من دون أن يتركون أثراً ولا أي دليل قانوني لأن المنفذين هم من البطانات من الخط الثاني المحيطين بالمفسدين " أي الفاسدين  " ...... وعليه لأستئصال المفسدين لا بد من تشريع وتفعيل قانون " من أين لك هذا " وبتطبيق هذا القانون سيتم تأمين الدليل القانوني المطلوب لأدانة الحيتان المفسدين الى جانب اعترافات البطانات الفاسدة عند التحقيق معهم ، وعليه فإن محاربة الفساد في العراق ستكون عملية صعبة للغاية .... أي الصعوبة تكمن في تأمين وتوفير الدليل الذي يعتمده ويستوجبه القانون ... ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
                         محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد   



غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2230
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: ظاهرة الفساد في دولة العراق
« رد #4 في: 16:49 10/01/2018 »
الى الأخ والصديق العزيز الأستاذ كوهر يوحنان عوديش المحترم
تقبلوا محبتنا القلبية مع خالص تحياتنا الأخوية
أيامكم سعيدة وكل عيد وعامٍ جديد وأنتم والعائلة الكريمة بخير وسلام
شكراً على مروركم الكريم بمقالنا ، نؤيدكم أن موضوع محاربة الفساد في العراق هو ضرورة وطنية واجتماعية وأخلاقية ، وأن الفساد هو أكبر تحدٍ تواجهه الحكومة وهو يأخذ مرتبة الأولوية الأولي في حملة النهوض بالعراق بعد كبوته ، ولكن عملية مكافحة الفساد ليست بالسهولة التي يراها البعض من البسطاء ، لأن العملية تتطلب توفير وتأمين مستوجبات القانون الجنائي من الأدلة الموثقة ، وتلك هي أصعب مهمة أمام الأجهزة الأمنية وهيئة النزاهة والقضاء لبدأ عملية التحقيق والمقاضاة ومن ثم المحاسبة ولقد وضحنا ذلك بوضوح في مقالنا وتعقيبنا على  مداخلة الأخ هنري سركيس ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

                     محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد