الشيخ نهيان بن مبارك: الله خلق البشر ليتعارفوا لا ليتعاركوا


المحرر موضوع: الشيخ نهيان بن مبارك: الله خلق البشر ليتعارفوا لا ليتعاركوا  (زيارة 717 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22678
    • مشاهدة الملف الشخصي
الشيخ نهيان بن مبارك: الله خلق البشر ليتعارفوا لا ليتعاركوا
لا يعرف قيمة البناء والنهوض اللذين حصلا بدولة الإمارات إلا مَن عاش فيها قبل نصف قرن، وشعر بلفحة سموم الصحراء وعانى مِن ملوحة رمالها ومياه الآبار، وانتظار زخة المطر. نعم كان النفط الوسيلة، لكن كم من مجتمع صار نفطه الغزير نقمة عليه لا نعمة، وما قيمة العمائر والأبراج بلا أُسس وقيم للتعايش بين ساكنيها، إلا أن هناك مَن يغمض عينه عن البنائين، بناء المدن ومحاولة بناء بشرها، ويحتفظ بالنظرة النَّمطية إزاء هذه المنطقة، على أنها أرض بداوة، مع تبدل الدُّنيا والأجيال. وأظن محمد مهدي الجواهري في قصيدته “أفتيان الخليج”، التي ألقاها بأبوظبي (1979) قد استشعر هذه النظرة، عندما قال “وفي البداوة ما يزين البداة/وما في الحضارة ما يشيدُ”، بعد أن قال آملا بما ظهر من الإعمار، وكانت حينها رؤوس النخيل قد بدت على أرصفة الطُّرقات وسط يبيس الرَّمل “مِن الملح الأجاج مشى رخيا/يُرقصُ نخلة شبمٌ برودُ/يسيل بقاحلٍ عذبٌ فراتٌ/وفي الرَّمل اليبيس يرفُ عودُ”. يسترعي الالتفات تشكيل وزارة تحت عنوان “التَّسامح” بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولعلها الأولى بالعالم، أن تُخصص وزارة لشؤون التّعايش والتّسامح، ويقل الاستغراب إذا علمنا أن نحو مئتي جنسية، مِن مختلف أقطار الدُّنيا تعيش بالإمارات، يعتنق أصحابها شتى الدِّيانات مِن الكتابية وغير الكتابية، بحسب تصنيف مؤرخي الملل والنحل للأديان. فإذا وقفت عند بوابات مطاري أبوظبي ودبي، ستجد اختلاف الملل والنِّحل الوافدة، وتعيش بلا تصادم وتجاف، كلّ يعبد ربه بطريقته، ولا تستغرب إذا رأيت كنيسة ملاصقة لمسجد وأن اسم المسجد مسجد “مريم أُم عيسى”، بعد أن وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتحويل المسجد الذي سمّي باسمه بحي المشرف إلى مسجد مريم. صدر قرار تأسيس وزارة التسامح في فبراير 2016، وقد سبق هذا القرار صدور قانون “مكافحة التمييز والكراهية”، وفتح مراكز لمكافحة التَّطرف، وليس فرض العقوبة على التحرش ببعيد عن مهام التّسامح، والعيش المريح، فتكاد تكون الإمارات البلد النادر بالمنطقة تشعر النِّساء فيه بالأمان، فالقانون لا يرحم. كذلك وجود معهد للتسامح بالإمارات، يسند جائزة عالمية لرموز التَّسامح (جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم)، كلها تصب في تكريس التَّسامح كفكر وممارسة. فمن ضرورات وجود هذه الوزارة “عدم السَّماح للضرورات الفردية العقائدية والمذهبية بأن تطغى على الضرورات الإنسانية”، والهدف “إلغاء الفوارق العنصرية بين الشعوب والأُمم”، وإذا قلنا إن مئتي جنسية تعيش على هذه الأرض، فكم تكون الحاجة إلى وزارة وقوانين تعضد التسامح، ليس بمفهوم “العفو عند المقدرة” وإنما بنية تلك التسامح، حياة يعيشها النَّاس. قبل أن يكون وزيرا للتسامح عُرف عن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن مجلسه مشحون بمختلف أهل الأديان والمذاهب والأقوام، ويمكن التعبير عنه بعبارة “مجلس المؤتلفين المختلفين”، قد تتعرف عليهم مِن أغطية الرؤوس والثِّياب، والتَّأخر في المجلس عندما ينهض لأداء الصَّلاة، وهو تقليد خطه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. تولى الشيخ نهيان مناصب عدة، فمنذ 1992 انضم إلى مجلس الوزراء، كوزير للتربية والتعليم ووزير للتعليم العالي والبحث العلمي ووزير للثقافة وتنمية المعرفة وآخرها وزارة التَّسامح، مع رئاسة جامعة الإمارات من 1983 ورئاسة مجمع كليات التقنية العليا منذ 1988، ورئاسة جامعة زايد منذ 1998 وحتى 2013. تلقى تعليمه الأوّلي داخل الإمارات، والتعليم الثانوي في مدرسة ميلفيلد البريطانية، وأكمل الدراسة الجامعية في جامعة أكسفورد كلية ماجدالين. مَن يقرأ كتاب “تاريخ التسامح في عصر الإصلاح”، للفرنسي جوزيف كلير وترجمة جورج ناصيف، يخف اليأس لديه مِن تغيير أحوال منطقتنا، التي تشتد فيها الطائفية والكراهية، ولم يسمع للذين يعتقدون أن انتصار الغرب على النزاعات الدِّينية والمذهبية الرهيبة تجربة لا تنطبق على منطقتنا، مع أن الحالة التي نعيشها أخف بكثير مما كان يُمارس بأوروبا. كان هذا مفتاح الحوار مع وزير التَّسامح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، والذي تسلم مهام الوزارة في أكتوبر 2017. كان مِن أهم ما تسعى إليه وزارة وبعنوان لافت للنظر “التسامح”، بمنطقتنا على الأقل، هو ما عُبّر عنه بنزع فتيل التعصب، فالمخاطر محدقة وصوت الكراهية والطائفية بدا طاغيا، ولا بد مِن مواجهة مسؤولة، كيف ستكون وما هي أدواتها، وما علاقة ذلك بالتعليم، ولماذا جاءت مبادرة تدريس مادة “التربية الأخلاقية”، وهل تشكيل مثل هذه الوزارة مجرد ردة فعل أم تأسيس لأصالة في التعايش بما هو أبعد مِن “التساكن”، لكل هذا جرى الحوار مع وزير التسامح الشَّيخ نهيان بن مبارك، والبداية بمبرر وجود وزارة بهذا العنوان الصادم للمتعصبين قبل غيرهم “التسامح”.
العرب رشيد الخيون [نُشر في 2018/01/15، ]

تكريس التعايش يقطع الطريق أمام التشدد
بداية، لعل دولة الإمارات أولى الدول التي سمّت وزارة بعنوان “التسامح”، هل جاء هذا من حاجة الدولة والمجتمع الإماراتي، أم القضية أشمل وأعمّ من هذا؟ أعني هل الأمر يتعلق بدولة الإمارات نفسها أم بالمنطقة بشكل عام، وذلك في ظل انتشار التطرف والتشدد وبالتالي الإرهاب؟ مع أن التجربة الأوروبية في التسامح الديني والمذهبي تجربة عسيرة، لكن لم تخصص دولة من دولها وزارة بهذا العنوان؟

يأتي إنشاء وزارة التسامح في دولة الإمارات تجسيدا لمبدأ أساسي في مسيرة الدولة نفسها منذ تأسيسها في مطلع السبعينات من القرن الماضي وحتى الآن، فقد قامت هذه الدولة على أسس تشمل في مقدمتها احترام الأديان والمعتقدات وتطوير العلاقات المتنامية مع الحضارات والثقافات المختلفة، بالإضافة إلى سعيها الدائم والحثيث إلى تحقيق التواصل والتعارف والمحبة بين الناس. ولا يتحقق هذا إلا بالعمل الصادق لمحاولة بناء مستقبل يسوده التسامح والتعايش السلمي ويتحقق فيه الرخاء والتنمية لمجتمعنا وبقية المجتمعات، فبالتأكيد فإن هذه المهمة مهمّة بشرية عامة. أما عن التجربة الأوروبية أو الغربية بشكل عام، فلا يستغني عنها شرقنا، ورغم تأخرنا عليها بنحو خمسمئة عام، لكننا لسنا يائسين من تحقيق تجربتنا، وانطلاقا من تاريخنا وتراثنا الديني، فمثلما في تاريخنا مصائب فيه إن صحت العبارة صوائب.

هنا تتحدثون عن أهمية التسامح، ونقله من دعوة إلى تنفيذ؟
نعم، هذا ما نسعى إليه ويتضح في سياسة الدَّولة، فإنشاء وزارة التسامح في الإمارات إعلان واضح بأن التسامح أمر لا بد من رعايته وتنميته وبالتالي تحقيقه في المجتمع، إلا أن ذلك لم يأت من فراغ، وإنما بتوافر عوامل وأسباب من أهمها: وجود قيادة واعية لهذه المهمة ومؤمنة بالتسامح، وشعب مسالم وحريص على تحقيق كل ما يرتبط بالتسامح من تقدم إنساني واجتماعي واقتصادي، يتعامل مع العشرات من الأطياف الدينية أو القومية الوافدة، بالإضافة إلى مؤسسات للتعليم والإعلام تؤدي دورها بنجاح، إلى جانب تكاتف مؤسسات المجتمع كافة، العامة والخاصة على حد سواء، في مهمة مكافحة التعصب والتطرف، والحث على احترام الآخر، وتحقيق التعايش المطلوب، والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية التي نشترك فيها جميعا.

هناك مَن يحسب أن وجود مؤسسة بمنزلة وزارة للتسامح، وعلى ما يبدو جديدة على الحكومات، يأتي ردة فعل قد تنتهي؟
إنشاء وزارة التسامح في الإمارات ليس رد فعل لحدث طارئ أو لغرض مواجهة ظاهرة غير حميدة، وإنما جاء كجزء أساسي من مسيرة هذه الدولة، وتعبير قوي عن التزامها الأكيد بالقيام بدور مرموق في تعزيز القيم الإنسانية النبيلة كافة، على مستوى العالم. إجابتي عن سؤالك تتضمن أيضا التأكيد على أن نجاح الوزارة في عملها سيتحقق حين يختفي التطرف والتشدد في المجتمع، ويسود التسامح والتعايش في ربوع الوطن والعالم، وأؤكد أن الوزارة ستتابع باستمرار مدى تحقق ذلك على أرض الواقع، وتقوم بإعداد ونشر المؤشرات السنوية التي تصف هذا الوضع باستمرار.

نأخذ التسامح بمعناه الواسع، الذي لا يقتصر فقط على التسامح الديني والمذهبي، فالتسامح الذي نعنيه التعود على احترام الآخر وقبول التعددية في الثقافات والجنسيات
هل المقصود بالتسامح من الزاوية الدينية والمذهبية، أم أوسع من ذلك؟
تحقيق التسامح الديني هو بالطبع أمر مهم للغاية في مسيرة أي مجتمع يريد التقدم، ونقولها بقوة إن دولة الإمارات اليوم تُعد نموذجا عالميا ناجحا للتعايش السلمي بين أتباع الديانات والمعتقدات المختلفة. نأخذ التسامح بمعناه الواسع، الذي لا يقتصر فقط على التسامح الديني والمذهبي، فالتسامح الذي نعنيه التعوّد على احترام الآخر وقبول التعددية في الثقافات والجنسيات، وهذا بطبيعة الحال يتطلب تنمية المعارف بالآخرين والانفتاح عليهم والتواصل المفيد والنافع معهم، والعمل على نبذ الصراعات والخلافات، والتأكيد على ثقافة التعايش والسلام بين الجميع.

التسامح الذي تتوجه الوزارة إلى تحقيقه لا نحسبه واجبا أخلاقيا، بل إن له أبعادا وآثارا إنسانية واجتماعية واقتصادية هامة، لا تتحقق إلا حين يسود السلام والوفاق في المجتمع. التسامح في الإمارات تعبير عن التزام الدولة بالمبادئ الإنسانية والحضارية، ومن وسائل إشاعة ثقافة التسامح في المجتمع هو تنظيم ورعاية النشاط الثقافي والرياضي، ليكون فرصة سانحة للتعرف على الآخر والتعود على قبوله، والتخلص من الصور النمطية عنه، أن يعتاد الجميع على تبادل الأفكار والتجارب، والتعايش معهم في سلام ووئام دون اعتبار لاختلافاتهم في الجنس أو العرق أوالدين.

كيف تستوعب دولة الإمارات والمجتمع الإماراتي هذا التعدد الديني والمذهبي، وقل الإنساني الواسع فيها، بحيث وجود دور العبادات لغير المسلمين، أي هل هناك خلفية اجتماعية لهذا الاستيعاب؟
نحن في الإمارات نرى في التعدد الإنساني، على أرض الوطن قوة إيجابية، ونعتز ونفتخر بأن الإمارات الآن نموذج وقدوة في التسامح والتعايش السلمي لهذا الوجود المتنوع على أرضها، بحماية القانون الذي لا يسمح بأي تمييز عنصري، وعلى أي مستوى كان الاجتماعي أو الديني أو المذهبي، لدينا قانون يُجرّم الكراهية.

لذا لنا الحق بالقول إن نموذج الإمارات الناجح في مجال التسامح، يعود إلى ما تحظى به الدولة من وجود قيادة وطنية حكيمة، بدأت بمؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الذي كان يؤكد لنا دائما على أن الالتقاء بين البشر، وتحقيق التفاهم والتعايش بينهم، والعمل المشترك معهم، كلها عوامل ستؤدي إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع، وقد استمر التزام الدولة بهذه القيم والمبادئ، وقيادة الدولة حريصة على تكريس هذه السياسة، وحريصة كل الحرص على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام بين الجميع.

هذا العامل الأول أما العامل الآخر الذي أدى إلى نشر التسامح والتعايش في الإمارات فيتمثل في الخصائص والصفات التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات، والتي تشمل انفتاحهم على العالم، وفق التعايش مع الآخرين داخل الدولة وخارجها أيضا، واستعدادهم للاستماع إلى الآراء البناءة، يصاحب ذلك إيمانهم بالإسلام الحنيف بعيدا عن التشدد والانعزال، ووعيهم بتاريخهم وتراثهم، وقناعتهم بأن الإمارات تعيش حاضرا مزدهرا، وينتظرها مستقبل ناجح بإذن الله، وهذا المستقبل لا يتحقق إلا بتنمية قيم التسامح والتعايش والسلام في الوطن والعالم.

رغم تأخرنا على التجربة الأوروبية في التسامح الديني بنحو خمسمئة عام لكننا لسنا يائسين من تحقيق تجربتنا وانطلاقا من تاريخنا وتراثنا الديني الغني بعناصر تساعد على التعايش
لكن التشدد الديني والطائفية يحاصران التسامح وعلى وجه الخصوص بمنطقتنا؟
هذا صحيح، وعلينا بالمقابل محاصرة التشدّد، فما جعل من الإمارات موطنا للتسامح والتعايش لا يضيق فيه الآخرون بدياناتهم أو مذاهبهم، هو فهمنا لتعاليم الإسلام الحنيف بعيدا عن التعالي على الآخرين وإقصائهم اجتماعيا، كذلك في تراثنا الوطني والاجتماعي ما يُساعد على عدم غرابة وجود هذا التسامح، حتى قبل تأسيس الدَّولة نفسها، تمثل بوجود دور للعبادة لغير المسلمين وسط قبول المجتمع، كل ذلك تجسد في دستور الدولة وتشريعاتها، إلى جانب ما تتمتع به الإمارات من نظام قوي ومؤسسات فاعلة، وتلاحم متين بين الشعب وقادته، فضلا عما يتحقق لنا من إنجازات متتالية في كافة المجالات، كل ذلك يمثل منظومة متكاملة جعلت من الإمارات نموذجا عالميا رائدا في التسامح والتعايش، وهو نموذج يعرفه العالم كله، عن دولتنا، ويدعونا دائما إلى الفخر والاعتزاز.

ما هي حدود التسامح الذي تنوي الوزارة، جديدة العهد، تحقيقه كثقافة، ومعلوم أن المفهوم نفسه مازال ضيقا، أي عندما تحضر مفردة التسامح تنحصر بالعفو عند المقدرة، أي عفو القوي عن الضعيف؟

نحن لا ننظر إلى التسامح باعتبار أنه “العفو عند المقدرة”، بل نرفض هذا المفهوم أصلا، ونعتبره غير ملائم لما نسعى إلى تحقيقه، فالتسامح ليس تنازلا أو مصالحات وتهدئة خواطر، وإنما هو ثقافة وسلوك، ننظر إلى التسامح باعتباره مفهوما إنسانيا شاملا، يهدف إلى إتاحة الفرصة الكاملة أمام الجميع، بأن يمارسوا حياتهم دون خوف أو إكراه، بل وبسعادة وعطاء وإسهام كامل في مسيرة المجتمع. نحن حريصون كل الحرص على توفير تعايش مريح للمواطنين والوافدين على السواء بصرف النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم المتباينة.

توعية اجتماعية مستمرة
ما هي حدود صلاحيات وزارة التسامح، والمهمة كما تعرف ليست سهلة، أي يتعلق الأمر بإنشاء ثقافة تبدأ من رياض الأطفال وتنتهي بالجامعة والمجتمع بشكل عام؟

هناك صلاحيات للوزارة داخل الدولة، ومهام لها على المستوى الدولي. داخل الدولة تتحدد الصلاحيات في ضوء رسالة الوزارة في تنمية روح الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين جميع سكان الدولة، هذه الصلاحيات تقع في أربعة مجالات هي:

أولا: التوعية المجتمعية، من خلال برامج يتم توجيهها إلى فئات السكان كافة: الأطفال، طلبة المدارس والجامعات، الرجال والنساء، العاملون في الوزارات وفي المؤسسات كافة، والجمهور بشكل عام.

ثانيا: بناء العلاقات المجتمعية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي، من خلال خطط واضحة للتواصل الإيجابي مع كافة الأفراد والوزارات والمؤسسات ومع الجاليات في الدولة كافة. أريد التأكيد على أن وزارة التسامح هي وزارة الجميع، المواطن والوافد، الشباب وكبار السن، المرأة والرجل، الوزارات والمؤسسات، المدارس والجامعات، مؤسسات المجتمع المدني، هؤلاء جميعا يمثلون شركاء أساسيين في عمل الوزارة، وهذا تفرضه طبيعة التّسامح، فهو ثقافة وممارسة بين الناس المختلفين.

ثالثا: تنفيذ الأنشطة والفعاليات على مدار السنة من أجل تجسيد معاني التسامح على أرض الواقع، وإيجاد المناسبات التي يعمل فيها الجميع معا لنشر وتحقيق السعادة والسلام والوفاق في كافة أنحاء الوطن.

رابعا: إجراء البحوث والدراسات وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المقررة، غير أن البحوث والدراسات هي الأساس في إعداد خطط الوزارة وفي تقييم الإنجازات وتطويرها باستمرار.

الزميل رشيد الخيون يجري الحوار مع وزير التسامح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان
ماذا على المستوى الدولي، فمن المعلوم أن التجارب البشرية مترابطة، والهدف الأعلى تحقيق التسامح إقليما ودوليا؟

نعم، المستوى الدولي يتم بطبيعة الحال عن طريق التعاون والمشاركة مع الدولة والمؤسسات والشخصيات الداعمة للتسامح؛ فالوزارة تتعاون مع دول العالم، ومع المنظمات الدولية المهتمة بنشر التسامح على هذا الكوكب. ويأخذ التعاون أشكالا متعددة منها على سبيل المثال: الاشتراك في المؤتمرات العالمية داخل الدولة وخارجها، التواصل مع الشخصيات العالمية المؤثرة في هذا المجال، بالإضافة إلى تعزيز دور الجاليات المقيمة في الدولة في بناء العلاقات الدولية المفيدة. كذلك أود الإشارة إلى دور المسابقات الرياضية الدولية في نشر التسامح والتعايش، وإلى ما هو مقرر من تنظيم القمة العالمية للتسامح في الإمارات هذا العام التي ينظمها “المعهد الدولي للتسامح”، ومقره مدينة دبي، بالإضافة إلى ما تمثله جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للتسامح، التي يديرها المعهد، من أداة طيّبة لتأكيد دور الإمارات العالمي في هذا المجال.

معلوم أن التربية والتعليم، الرافد الذي يغذي ويوجه المجتمع بأفكار التسامح أو التشدّد، فهل للوزارة خطة في هذا المجال؟ وعن طرح التسامح في المناهج الدراسية مثلا؟

أتفق معك تماما في أن التعليم له دور حيوي في تنمية قيم التسامح والتعايش لدى أفراد المجتمع، لا بد أن تسعى برامج التعليم لأن يكون كل طالب لديه فهم واحترام للثقافات والحضارات والأديان المختلفة، لا بد وأن تكون المدارس مؤسسات فاعلة لمنع الطلاب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب أو السلوك المُعادي للمجتمع. نريد أن يكون كل فرد في المجتمع قادرا على معرفة الحكمة الإلهية الكامنة وراء اختلاف البشر، ويشترك مع الجميع في الحياة، ولا ينعزل عن أحد، لمجرد الفروق في لون أو جنس أو لغة أو دين أو مذهب.

لكن، لتنجح المدارس في أداء هذا الدور، لا بد من التضافر والعمل المشترك من قطاعات المجتمع كافة، وأن نعمل معا في سبيل تحديد ونقل الرسالة إلى الجيل الجديد، وكما تعلم فإن هذه الرسالة في مجتمع الإمارات هي أن المجتمع يتوقع أن يأخذ كل شابٍ نفسَه بالجِدّ والاجتهاد في خدمة الوطن، وأن يحافظ على قيم ومبادئ المجتمع، وأن يبنيَ على إنجازات ونجاحاتِ دولة الإمارات، في تنمية السلام والرخاء والتفاهم والتعايش، سواء كان ذلك داخل الدولة أو عبر أقطار العالم كله.

علمنا أن لديكم في التربية والتعليم مادة تحت عنوان “التربية الأخلاقية”، ما هو ارتباطها بمهمة إشاعة ثقافة التسامح، وهل هي مادة أساسية؟

إن نظام التعليم في دولة الإمارات يدرك تماما مسؤولياته في هذا المجال، ويقوم بعمل جيد في سبيل أداء هذه المسؤولية، فتدريس التربية الأخلاقية جاء بمبادرة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كمقرر دراسي في مدراس الدولة كافة، في أولوياتها احترام الآخر، وما تمثله هذه المادة من حرص كبير على تنمية القيم الإنسانية المتميزة لدى تلاميذ المدارس، ودعم الأخلاق الرفيعة، وقواعد السلوك الحكيم. هذه كلها صفات تشجّع جميع بنات وأبناء الوطن على تبنّي التسامح والتعايش، والابتعاد عن الطائفية والتعصّب.

وأضيف نحن في وزارة التسامح لدينا خطط واضحة تؤكد إسهاماتنا المهمة في هذا الجهد المجتمعي لإعداد أجيال المستقبل. وكما ذكرت لكم منذ قليل، سوف نقدم برامج للتوعية المجتمعية، يتمّ توجيهها لفئات السكان كافة بمن فيهم الأطفال والشباب، ستكون هذه البرامج بإذن الله قائمة على مبدأ “التعلم بالممارسة”، حيث يتعلم الأفراد قيم التسامح والتعايش من خلال مشروعات وبرامج عملية يشتركون فيها.

ما جعل من الإمارات موطنا للتسامح والتعايش لا يضيق فيه الآخرون بدياناتهم أو مذاهبهم، هو فهمنا لتعاليم الإسلام الحنيف بعيدا عن التعالي على الآخرين وإقصائهم اجتماعيا
تسييس الدين يضر بالتسامح
تلعب دولة الإمارات اليوم دورا مهمّا في مواجهة الإسلام السياسي، بشتى تفرعاته، وهذا يتعلق بإشاعة ثقافة التسامح، ومعلوم أنه لا يعيش خارج الخلاف الديني والمذهبي، وهو طائفي بطبيعته، هل أتى الدور من معاناة جدية من محاولات فرض التشدد في المجتمع الإماراتي والجنسيات الوافدة؟

سبق أن ذكرت أن مفهوم التسامح كان دائما أساسا مهمّا في مسيرة الدولة منذ أن تأسست، يهمني كثيرا التأكيد على أن دور الإمارات في نشر التسامح والتعايش السلمي في العالم هو دور طبيعي، ليست ردة فعل، سواء في مواجهة الإسلام السياسي أو غيره. نشأ في ظل ثقة بالنفس، وبقدرة الدولة على تحقيق كل ما تضعه لنفسها من أهداف. التسامح في الإمارات ليس ردة فعل لحدث هنا أو هناك أو لتطور سياسي عابر أو لظاهرة طارئة غير مرغوبة، التسامح قيمة مهمة في مسيرة الدولة، كانت أساسا لتاريخنا المجيد ومحركا لحاضرنا الزاهر، ومؤشرا إلى مستقبلنا الناجح. التسامح في الإمارات نموذج للتعامل مع أصحاب الثقافات والجنسيات المختلفة، وبفضله أصبحت الإمارات موطنا يرفض التشدد والعنف والإرهاب وتسييس الدين.

هل تجد التسامح وصل إلى مستوى لا يُخشى عليه من التراجع بين الشعب الإماراتي وأهل الأديان المختلفة من الوافدين؟

مازلنا نعمل على ترسيخ ثقافة التسامح، ونتعامل مع الآخرين كبشر أولا ليست هناك خشية، غير أن ذلك مرتبط باستمرارية العمل وهذا ما نصرّ عليه، وكما سبق وذكرت، فإن التسامح في الإمارات لا يقتصر فقط على التسامح الديني، على الرغم من أهميته القصوى في حياة المجتمع، التسامح في الإمارات له معنى أوسع من ذلك بكثير، وينطلق من قناعة وطنية قوية بأن تحقيق العدل والتفاهم والتعايش بين الجميع، هو مطلب أساسي لتحقيق التنمية البشرية الناجحة.

نحن على قناعة بأن تحقيق التقدم الإنساني والقضاء على الفقر والجهل والمرض، وإتاحة الفرص أمام الجميع، كلها نتائج طبيعية لمجتمع متسامح، منفتح على ثقافات وحضارات الآخرين، وقادر على التفاعل الإيجابي معهم. فالإجابة عن سؤالك إذن هي أن التسامح في الإمارات يتضمن التعارف بين الجميع، والعمل المشترك معهم لما فيه مصلحة الجميع، ولما يؤدي إلى تقدّم الدولة وتأكيد مكانتها في المجتمع الدولي.

هل يعني التسامح قبول التشدد غير العنيف؟
بالطبع لا، التشدد والتطرف والمغالاة كلها ظواهر بغيضة وغير مقبولة على الإطلاق، إننا نحمد الله أن مجتمع الإمارات ينبذ هذه الظواهر تماما، بل إن تجربتنا في الدولة تشير بكل وضوح إلى أن التشدد والتطرف من الظواهر التي تنشأ نتيجة الشعور بالإحباط والتشاؤم من المستقبل، تجربتنا في الإمارات تشير إلى أن التسامح والتعايش السلمي، هي ظواهر محمودة تحقق الثقة والأمل في المستقبل وتسهم في أن يتمكن كل شخص من الإسهام الكامل في مسيرة المجتمع، وتحقيق أقصى ما وهبه الله له من طاقات وإمكانات.

التسامح في الإمارات نموذج للتعامل مع أصحاب الثقافات والجنسيات المختلفة، وبفضله أصبحت الإمارات موطنا يرفض التشدد والعنف والإرهاب وتسييس الدين
ماذا يمكن لوزارة التسامح أن تفعله في ظل وجود تشدد ديني وثقافة دينية أنتجت الجماعات الإرهابية؟

نحن في وزارة التسامح نعتبر نشر قيم التسامح الديني وتعميق أواصر التواصل والتفاهم بين أتباع الأديان المختلفة جزءا مهمّا في عمل الوزارة، سنعمل مع الجميع داخل الدولة وخارجها من أجل نشر المعرفة بالثقافات والحضارات المختلفة، ومن أجل بناء تحالفات ناجحة داخل كل دولة، وعلى مستوى العالم كله، من أجل فتح قنوات تواصل فعّالة بين المسلمين وغير المسلمين، والاعتماد في ذلك على الزيارات المتبادلة، والجهود الدبلوماسية الشعبية، ومن خلال الكتاب والمفكّرين والجامعات ووسائل الإعلام المحلية والعالمية على السواء.

من مهام وزارتنا القيام بمبادرات مهمة، من أجل تعزيز نشر قيم دولة الإمارات في منع التطرف والتشدد والعنصرية والإرهاب، وفي مكافحة أشكال التفرقة والتمييز. أقول دائما إن جهودنا في مجال التسامح ومكافحة التعصب والتشدد هي عنصر مهم في المكانة المرموقة لدولة الإمارات في العالم، وجزء أساسي من القوة الناعمة لها، وبها تستوعب هذا الطيف المختلف من شتى ثقافات البشر.

هل التوفيق الداخلي في بلد منسجم عرقيا وطائفيا، أم مواطنون مع وافدين؟
يجب الإدراك أنه بسبب التطور المذهل في تقنيات الانتقال والاتصال، وبسبب حركة المهاجرين حول العالم، أصبح التعدد في خصائص السكان في معظم المجتمعات أمرا مألوفا ولا بد منه، إنه ظاهرة مهمة في هذا العصر، ولم يعد هدف المجتمع الناجح هو تحقيق التوافق بين السكان المنسجمين عرقيا أو طائفيا فقط، وإنما أصبح الهدف كذلك، هو تحقيق التعارف والتعاون والتعايش بين سكان لهم خلفيات متباينة سواء في الدين أو العرق أو الجنس واللون، المجتمع الناجح في هذا العصر، وكما يتضح من المؤشرات كافة، هو المجتمع القادر على تحقيق التسامح والتعايش السلمي بين جميع سكانه، ومجتمع الإمارات بما يحققه من تواصل وتعايش بين كافة الجاليات التي تعيش على أرضه، يعد الآن مثالا للمجتمع الناجح في هذا المجال.

ما هو الإطار الثقافي لهذا التسامح طالما أن السائد في عالمنا والعالم بشكل عام هو التشدد؟
سبق أن أشرت إلى الإطار السياسي والمجتمعي للتسامح في الإمارات، وإلى عناصر هذا الإطار التي تمثلت في قيادة وطنية حكيمة، وشعب واع يتمتع بصفات وخصائص أصيلة، ودين حنيف يحثّ على المحبة والسلام، وتراث خالد، يحتفي بالتسامح والتعايش بين الجميع، بالإضافة إلى تشريعات رشيدة ونظام قوي ومؤسسات فاعلة وتلاحم مرموق بين الشعب والقيادة.

أما الإطار الثقافي للتسامح في الإمارات، فيتمثل في قول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، لم يقل الله جل وعلا: لتتعاركوا أو ليحارب بعضكم بعضا، بل قال “لتعارفوا”، ولتتعايشوا معا في محبة وسلام، وأن تعملوا معا من أجل تحقيق الخير للجميع. هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم، تمثل أساس مفهوم التسامح في الإمارات وتحدد نطاق عملنا في وزارة التسامح.

رسالتنا إلى العالم هي أن تحقيق التسامح مسؤولية المجتمع كله: الأُسر، ورجال الدين، ورجال الأعمال، والمدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، والأبرز أهل الثقافة والأدب، وجميع مؤسسات المجتمع
هل يفهم التسامح لديكم هو الفكرة المضادة للتشدد؟
أرجو أن أكون قد أوضحت في خلال الحديث بأننا ننظر إلى التسامح في الإمارات على أنه أسلوب حياة؛ يهدف إلى تحقيق حياة كريمة لكل فرد، وإلى تقدّم ونماء للمجتمع، وإلى تحقيق سلام ووفاق في العالم. وحتى يكون التسامح أسلوبا في الحياة فلا بد أن يصاحبه تركيز على تنمية الأخلاق والسلوك الإنساني، وهذا ما تهتم به مادة “التربية الأخلاقية”، والتي تمت الإشارة إليها، والسعي نحو تحقيق الخير للإنسان، وبناء جسور التفاهم والتعايش والتواصل والحوار بين الجميع. إذا تحقق لنا التسامح بهذا المفهوم، ستختفي من حياتنا ظواهر التشدد والتطرف والمغالاة، ويأتي مكانها التعايش والتفاؤل والأمل، وبهذا يتضح أن نشر التسامح في المجتمع هو وسيلة مهمة لمكافحة التعصّب والكراهية والإرهاب فيه، بهذا يكون التسامح كفكرة وتطبيق أوسع من كونه مضادا للتشدد، أي بقدر ما يكون ثقافة ويدخل في كل مجالات الحياة، بينما التشدد صار مقتصرا على الجانب الديني والمذهبي، وهو أيضا كثقافة أوسع من ذلك.

هل توجد نية لفرز عناصر التسامح في التراث العربي الإسلامي، وتدريسها ضمن المناهج لمواجهة عناصر التشدد التي تملأ الكتب المتداولة؟

سبق أن أشرت إلى أن تراثنا العربي والإسلامي هو أحد الأسس المهمة التي تحدد معالم التسامح في الإمارات، والإجابة عن سؤالك هي: نعم، يتم الاعتماد على عناصر التراث الاجتماعي والديني، فالكتب ملأى بها، في نشر قيم التسامح والتعايـش السلمي في المجتمع، في تراثنا وتاريخنا ما يفيد نشر ثقافة التسامح واحترام الآخر، وتعبئة جهود الجميع من أجل تحقيق التقدم والرخاء. وسبق أن أشرت إلى إدخال مادة “التربية الأخلاقية”، كمقرر دراسي في كافة مراحل الدراسة بمدارس الدولة، وبالتأكيد فإن المنهج المقرر في هذه المادة يعتمد بشكل كبير على ما في تراثنا العربي والإسلامي من عناصر التسامح، مع التنويه إلى عامل الزمن. كذلك فإن عناصر هذا التراث تظهر بكل وضوح في مناهج دراسية أخرى، وذلك بهدف ربط الطالب بتراثه الإيجابي، وتعميق تفهمّه له، والتزامه بأن يبني على هذا التراث، مع الإشارة إلى أن كتب التراث بقدر ما هي ملأى بعناصر تساعد على التعايش كذلك هي ملأى بعناصر التطرف والتشدد، وهذا ما يجب الحذر منه.

تحقيق التسامح مسؤولية الجميع

ما هي الرسالة التي تنوي دولة الإمارات بثها للعالم كدولة ضمن العالم الإسلامي من خلال جعل التسامح وزارة؟

الرسالة التي نود بثها للعالم، هي أن تحقيق التسامح بطبيعته عمل لا ينتهي، بل مستمر دائما، ومهمة ليست بالسهلة، بحكم طبيعة المجتمعات البشرية، كذلك يتطلب العمل في مجال ثقافة التسامح تطويرا دائما، والأخذ بمبادرات تتفق مع الظروف المتغيرة والطموحات المتنامية. إن رسالتنا إلى العالم هي أن تحقيق التسامح مسؤولية المجتمع كله: الأُسر، ورجال الدين، ورجال الأعمال، والمدارس والجامعات، ووسائل الإعلام، والأبرز أهل الثقافة والأدب، وجميع مؤسسات المجتمع.

كما أن تحقيق التسامح مجال خصب للإبداع والابتكار والعمل المشترك من أجل تحقيق الخير للجميع، رسالتنا إلى العالم كذلك هي ضرورة الاهتمام بالأجيال الجديدة وإتاحة الفرص أمامها للإسهام في مسيرة المجتمع، ومساعدتها في محاربة الأفكار الهدامة، وفي تعزيز انتمائها وولائها لقيم المجتمع وللقيم الإنسانية بشكل عام، رسالتنا إلى العالم هي أننا في الإمارات حريصون كلّ الحرص على تحقيق التعايش والتواصل بين الجميع، من أجل تحقيق السلام والتفاهم والاستقرار في ربوع العالم كافة. نفتخر بأن الإنسان الإماراتي يألف الآخر، مهما اختلف عنه في الدين والمذهب والقومية واللون، هذا ما يجعلنا على ثقة بأن مهمة تكريس التسامح للجيل الحاضر والأجيال القادمة سيكون لها شأن.

اختم الحوار معكم بذكر مثال، لعلكم تمارسونه ببلادكم، أن قرارا صدر في عهد الخلفاء الراشدين يقضي بمنع تولي غير المسلمين الوظائف الكبرى ومنها الكتابة في الدواوين، لكن والي البصرة الصحابي أبوموسى الأشعري أتى إلى الخليفة ومعه المحاسب وكان من أهل الكتاب، فلما سأله الخليفة عن تطبيق القرار، أجابه الأشعري “يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه”، فيبدو أنتم تنحون هذا المنحى؟

نعم. لنا مهاراتهم والصلات الإنسانية بهم، وهم أحرار بأديانهم، وهذا ما يجري على أرض الواقع في دولة الإمارات، قولاً وفعلاً.