(التيار الديمقراطي) الى الوراء دُر ، أيضاً


المحرر موضوع: (التيار الديمقراطي) الى الوراء دُر ، أيضاً  (زيارة 343 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حكمة اقبال

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 137
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
(التيار الديمقراطي) الى الوراء دُر ، أيضاً

ظهرت تسمية التيار الديمقراطي قبل انتخابات البرلمان العراقي عام 2010 بدعوة حريصة وصادقة من الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمر عقد في قاعة فندق بابل لتجميع القوى الديمقراطية في اطار عمل مشترك ، ولكن السيد نصير الجادرجي صاحب الحزب الوطني الديمقراطي خرج بعد انتهاء المؤتمر وتوجه وانضم الى قائمة دولة القانون متأملاً الحصول على مغانم شخصية ولكنه لم يحصد شيئ يذكر.
تجدد الحديث عن التيار الديمقراطي ، كتيار سياسي يضم قوى واحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية ، تجتمع  في اطار شامل ، يكون له وزن انتخابي ،  كرد فعل طبيعي على نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في آذار 2010 ، التي اسفرت عن تحجيم دور القوى الديمقراطية نتيجة قانون انتخابات غير عادل وغير منصف ، استحوذت فيه القوائم الكبيرة على اصوات القوائم الصغيرة دون اي وجه حق ، ويسعى التيار  الى تحقيق نظام ديمقراطي حقيقي يخدم بناء عراق جديد .

وبناء على ذلك ، بمبادرة ودور رئيسي للحزب الشيوعي العراقي ، جرى تشكيل هياكل تنظيمية للتيار الديمقراطي أعلاها مكتب تنفيذي لإدارة العمل اليومي يضم ممثلين عن الاحزاب السياسية المنضوية وشخصيات وطنية ، وصدرت صحيفة اسبوعية باسم التيار ، وجرى ايضاً تشكيل تنظيمات محلية للتيار الديمقراطي في المحافظات ، وانتقلت المبادرة نفسها لاحقاً الى دول المهجر حيث تتواجد جاليات عراقية ومنظمات للحزب الشيوعي ، وتشكلت لجنة متابعة لتنسيقيات الخارج وعقدت مؤتمرات سنوية حضرها مندوبون من المكتب التنفيذي في بغداد للتشاور وتنسيق العمل ، وعلى العموم كان نشاط تنسيقيات الخارج واضحاً جداً في اوساط الجاليات العراقية ، وابرز نتائج تشكيل التيار الديمقراطي هو تشكيل ( التحالف المدني الديمقراطي ) كتحالف انتخابي خاض انتخابات عام 2014 وحصل على ثلاث مقاعد برلمانية ، لم يكن من بينها احد اعضاء الحزب الشيوعي العراقي ، صاحب الفكرة والجهد الأكبر والأهم ، في عمل التيار وكذلك في الحملة الانتخابية .

في البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في كانون الاول 2017 أكدت "على مواصلة العمل مع التيار الديمقراطي  والانفتاح على سائر القوى المدنية والديمقراطية، وهو ما تجسد في تشكيل تحالف القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)". ولكن وفي 12 كانون الثاني أُعلن عن انتقال الحزب الى تحالف سائرون ، وفي نفس اليوم عُقد المؤتمر التأسيسي ل ( التيار الاجتماعي الديمقراطي ) الذي يضم الأشخاص الرئيسيين في المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي ، وبذلك أصبح التيار الديمقراطي العراقي في حكم الماضي . ولاأعرف كيف ستتعامل تشكيلات تنظيم التيار في المحافظات ودول المهجر ، وهل سيكون هناك دور لهيئة المتابعة لتنسيقيات الخارج ؟ لقد اهدرت جهود كبيرة خلال السنوات السبع الماضية لرفاق وأصدقاء الحزب ومناصريه ، عملت من اجل تجميع العناصر الديمقراطية التي كانت بعيدة عن العمل الحزبي التنظيمي لأسباب مختلفة ، وزجها من جديد في العمل السياسي ولكنها انتهت الى نقطة الصفر من جديد ، وستخلق ردود فعل سلبية في التعامل القادم ، خاصة اذا لم يحصل الحزب على ما يفكر به من مقاعد انتخابية يأملها من تحالف سائرون .

كم هو مؤسف هذا الأمر .

في الدنمارك تفردّنا بخصوصية ايجابية  ، أثبتت صحتها الآن بعد ماجرى في العراق في الأسابيع الأخيرة ، وهي تركيبة عضويته الفردية وليس التمثيلية لاحزاب ومنظمات سياسية وشخصيات وطنية . وإنتسب أعضاء التيار بصفتهم الشخصية على الرغم من ان بعضهم منتمي لأحزاب سياسية ،  واللائحة الداخلية صيغت لمنظمة مجتمع مدني لديها أهداف وتوجهات ديمقراطية وتنشط بين ابناء الجالية العراقية من خلال العمل على زيادة الوعي الديمقراطي الذي سينعكس بدوره على داخل الوطن من خلال انشطة متنوعة سياسية ثقافية اجتماعية وغير ذلك ، وكان يجري انتخاب هيئة تنسيق عبر الاجتماع السنوي العام وفق مبدأ الترشيح العلني والاقتراع السري ، ودائماً كانت نسبة أعضاء هيئة التنسيق ممن ينتمون لأحزاب سياسية محدود جداً.
ولذلك كان الأسم الرسمي هو تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك ، وليس التيار الديمقراطي العراقي .
ولم تمنع هذه الخصوصية الايجابية من العمل الكبير والايجابي في هيئة تنسيقيات الخارج بعد تشكيلها ، بل يمكن الفخر ان الدنمارك من أبرز الناشطين في عمل الهيئة ، وكذلك يسعدني القول ان شعارنا في الدنمارك (العراق يستحق الأفضل) قد جرى تبنيه كشعار لعموم تشكيلات التيار في دول المهجر في قرار اُتخذ في أول اجتماع للتنسيقيات عقد في مدينة يوتبوري السويدية .
وهذه الخصوصية ستمنح تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك امكانية مواصلة العمل بنفس النشاط والمثابرة دون التأثر بما جرى وبما سيجري من تطورات لاحقة على صعيد تشكيل احزاب وائتلافات ، ومنها فقدان التيار الديمقراطي العراقي داخل العراق لقوامه السياسي والتنظيمي .
لذلك سأقترح ، ربما ، على الاجتماع السنوي للتيار في حزيران القادم تغيير الاسم بما يتلائم مع واقع العمل في الدنمارك ، مستفيدين من خبرة السنوات السابقة ، وربما ايجاد اشكال تعاون جديدة مع تشكيلات الجالية العراقية في دول المهجر .

حكمة اقبال
27 كانون الثاني 2018