رؤى مختلفة ومتصارعة إزاء حق الشعب الكردي في تقرير مصيره (3 - 4) خلاصة التجارب المنصرمة مع النظم الشوفينية والإسلامية السياسية


المحرر موضوع: رؤى مختلفة ومتصارعة إزاء حق الشعب الكردي في تقرير مصيره (3 - 4) خلاصة التجارب المنصرمة مع النظم الشوفينية والإسلامية السياسية  (زيارة 197 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1007
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
رؤى مختلفة ومتصارعة إزاء حق الشعب الكردي في تقرير مصيره
(3 - 4)
خلاصة التجارب المنصرمة مع النظم الشوفينية والإسلامية السياسية

إن تجارب تقترب من عشرة عقود من عمر الدولة العراقية في عهديها الملكي والجمهوري أكدت، على وفق متابعاتي، ما يلي:
1.   إن الموقف السلبي العربي، دع عنك التركي والإيراني، من المسألة الكردية نشأ مع نشوء وتطور الدولة العراقية، هذا النشوء والتطور غير الديمقراطي في ظل الهيمنة الإمبريالية البريطانية على العراق، وبسبب التربية والتقاليد العثمانية الاستبدادية والرؤية القومية والدينية المتعصبة والقاسية والعنيفة في آن واحد. وانعكس في سلوك الحكام وأجزاء من المعارضة العراقية على امتداد الفترات السابقة. وزاد في الطين بلة موقف سلطات الاحتلال البريطانية الاستبدادي والاستعماري الاستغلالي من القضية الكردية وسعيها لتهميش الكرد في المنطقة ومنع إقامة دولتهم الوطنية المستقلة على أرض كردستان، والإصرار على تجزئتها وإخضاع "المتمردين الكرد!" لهم ولحلفائهم بالمنطقة. فالمواقف غير الديمقراطية والشوفينية، وفيما بعد العنصرية، والاستبدادية من قضية الشعب الكردي، حملت وما تزال تحمل معها رؤية فكرية وسياسية مؤسسية غير عقلانية شاركت فيها السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على امتداد العقود المنصرمة. وكانت حصيلة تلك المواقف مأساوية على الشعب الكردي وعلى بقية أبناء وبنات الشعب العراقي، كما كانت سبباً مهماً في إسقاط النظم غير الديمقراطية والمستبدة.
2.   وهذا لا يعني أن النظم السياسية التي وجدت بالعراق كانت كلها تسير على خط واحد إزاء المسألة الكردية، إذ برز بعض التباين عند النظم المختلفة، ولكن الموقف الجوهري من حقوق الشعب الكردي ومن حقه في تقرير مصيره، كان في جوهره واحد لم يتغير. ففي الوقت الذي استخدم الجميع العنف لإخضاع الشعب الكردي، تباين في مدى وسعة العنف في فترات العهد الملكي عنها في العهد الجمهوري الأول، ومن ثم عنها في عهد البعث الأول وعهد القوميين، وكذلك في عهد البعث الثاني، وأخيراً في ظل الحكم الطائفي الحالي، من حيث العقيلة الحاكمة واستخدام اللغة والأساليب والأدوات. أي إن الاختلاف برز في شدة وقساوة العنف وفي أساليب تنفيذه لا في وجوده أصلاً. والجدير بالإشارة إلى أن النظم السياسية اللاحقة وضعت سياساتها ومارست عنفها على وفق ما أرسي في العهد الملكي من سياسات ومواقف وأساليب التعامل مع قضية الشعب الكردي.
3.   أن الرؤية الأولى إزاء المسألة الكردية، التي أشرنا إليها، ليست قاصرة وعاجزة عن تحقيق الأهداف التي ترمي إليها فحسب، بل خاطئة وخطرة وتحمل معها خطاياها، وهي مليئة بروح الاستعلاء القومي والعدوانية والرغبة في الهيمنة والاستغلال، كما تعبر عن سياسة شوفينية لا تحترم حتى قوميتها، وأنها لن تقود لاحقاً إلا كما أدت إليه في السابق، أي إلى المزيد من هدر الكرامات والدماء والدموع والخراب والدمار الواسع والخسائر البشرية والمادية، وأنها لن تحصد سوى الريح العاتية، لأنها لا تنسجم مع طبيعة الإنسان وحاجاته وحقوقه المشروعة في حضارة وعصر القرن الحادي والعشرين، فـ"من يزرع الريح يحصد العاصفة". ومن المناسب أن نشير هنا إلى أن مجموعات من القوميين العراقيين قد أدركوا هذه الحقيقة وتبنوا رؤية أخرى أكثر ديمقراطية ووعياً بواقع العراق وحاجات الشعبين العربي والكردي والقوميات الأخرى. وهي وجهة سليمة ومنصفة وتدل على التعلم من دروس الماضي لصالح المستقبل. ونشير هنا إلى الحركة الاشتراكية العربية بالعراق التي يقودها عبد الإله النصراوي والدكتور قيس العزاوي. ويمكن الإشارة هنا إلى أن بعض المؤمنين والمؤمنات من المسلمين والمسلمات من المتنورين قد اتخذوا مواقف إيجابية إزاء القضية الكردية.
أما الرؤية الثانية، الإسلامية السياسية والطائفية، فلم تستبدل الشوفينية بالطائفية فحسب، بل أضافت إلى الموقف الشوفيني نهجها الطائفي المقيت، الذي لا يختلف عن الرؤية الأولى بل يزيديها في المحصلة النهائية تمييزاً وتهميشاً وعدوانية. وما شهده الشعب العراقي من أتباع هذه الرؤية في التعامل مع الكرد أم مع الشعب العراقي عموماً أم مع المال العام والإرهاب الفكري والديني، فهو ما يزال في بدايته، وإذا ما تسنى لهم البقاء في الحكم فستكون الطامة أكبر وأكثر فداحة، لاسيما وأن الحكم الظالم إن دام دمر، وعلى الشعب العراقي أن يعي ذلك من خلال تجاربه الذاتية خلال المئة عام المنصرمة.
ومن الجانب الآخر، فأن الرؤية الثالثة لم تتوفر لها حتى الآن أي فرصة فعلية لممارسة مضامين نهجها الديمقراطي التقدمي للقضية الكردية وسبل الحل السلمي واستخدام الآليات الديمقراطية الضرورية لتحقيق الغاية المنشودة. وهو ما يفترض التركيز عليه وتبنيه. فلو كان الشعب الكردي قد تمتع بحقوقه العادلة وبحرية وكرامة في ظل الدولة العراقية، رغم طموحه القومي بدولة مستقلة، لما رفض، في ظروف العراق الملموسة، البقاء ضمن الدولة العراقية.
إن عالمنا الجديد بحاجة إلى ممارسة القيم الإنسانية العامة والشاملة، قيم المواطنة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات، قيم العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات، قيم الأمن والسلام والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، تلك القيم التي تعترف للشعوب بحقوقها العادلة والمشروعة بما فيها حقها في الانفصال وإقامة دولها الوطنية المستقلة على أرض وطنها. الاعتراف والاحترام المتبادل بالحقوق والواجبات هو الطريق الوحيد المناسب للتعامل الدولي بين شعوب تعترف بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الجماعات وتحترم نفسها. وهذا الطريق هو الذي يمكن أن يقرر استمرار وجود أكثر من شعب في دولة واحدة، أم يقرر الانفصال بسبب سياسات التمييز والتهميش والإقصاء. ولكن الواقع يقول بأن النظم السياسي القائمة بالعالم ما تزال بعيدة عن ممارسة هذه المبادئ والقيم الإنسانية. نشير هنا إلى واحد من النماذج الصارخة في هذا الصدد، إلى ما حصل، إلى جانب القضية الكردية بالعراق وإيران وتركيا وسوريا، بإسبانيا، حين قرر شعب كاتالونيا Catalunya، (تقع كاتالونيا في أقصى الشمال الشرقي لشبه الجزيرة الإيبيرية وفي الجنوب الغربي من القارة الأوروبية، (الموسوعة الحرة، ويكبيديا، كاتالونيا)، إجراء الاستفتاء على الاستقلال عن إسبانيا. رفضت الحكومة والمجلس النيابي والحكمة الدستورية، وكذلك الملك الإسباني، إجراء هذا الاستفتاء. ولما أجرى فعلاً، أصدرت المحكمة قراراً بعدم شرعية الاستفتاء وحلت المجلس النيابي الذي أجرى الاستفتاء واعتقلت بعض المسؤولين عن الاستفتاء، في حين لجأ رئي كاتالونيا إلى بلجيكاً تخلصاً من الاعتقال. وحين نظمت الحكومة الإسبانية انتخابات عامة جديدة بكاتالونيا وتحت إشرافها ورقابتها، صوت الشعب الكاتالوني إلى جانب القوى الي تريد الاستقلال وفاز حزب الاستقلال بأكثرية مقاعد المجس النيابي. ومع ذلك لم تعترف الحكومة الإسبانية بذلك وواصلت اعتقال المسؤولين السابقين وملاحقة الموجودين في بروكسل. ولم يعد الرئيس الذي انتخب ثانية إلى كاتالونيا لأن هناك قراراً باعتقاله وتقديمه للمحاكمة بذريعة خرق الدستور الإسباني. ومن هنا يمكن القول بأن الشعب الكردي ليس وحده فيما يعاني من إنكار لحقه في تقرير مصيره!
كان وما يزال نضال الشعب الكردي موجهاً صوب ثلاث مسائل جوهرية، وهي تتماشى مع اللواح الدولية، إذ تشكل جزءاً من حقوقه المشروعة، وهي:
•   الاعتراف له بحقه الكامل في تقرير مصيره على أرض وطنه بكل حرية وفي أجواء الديمقراطية وسيادة الشرعية، بما في ذلك حقه في الانفصال وإقامة دولته الوطنية المستقلة. إن هذا الحق ينبغي أن يعترف به من حيث المبدأ ويصان ويكرس في الدستور العراقي، ويكون له الحق في ممارسته متى شاء ذلك وفي ظروف يقررها وحده؛
•   الاعتراف الواقعي بأن الشعب الكردي بكردستان العراق هو جزءُ من الأمة الكردية الموزعة على أرض كردستان الممتدة في دول المنطقة الأربع، إذ وزعت عليها دون اعتبار لإرادة ومصالح ورغبة الشعب الكردي؛
•   الاعتراف له بحقه في المشاركة المتساوية في إرساء دعائم دولة عراقية جمهورية اتحادية (فيدرالية) تستند إلى دستور ديمقراطي علماني وحياة حرة وتعددية سياسية تحترم حقوق القوميات والأديان المختلفة وتعترف وتمارس حقوق الإنسان وتقيم علاقات صداقة وتعاون واعتراف متبادل مع الدول المجاورة واحترام الحدود الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب الأخرى، وتعالج المشكلات الداخلية والخارجية بالطرق السلمية ووفق الآليات الديمقراطية المعترف بها دولياً.
فهل في هذا ما يتناقض مع مصالح الشعب العربي بالعراق ومع بقية القوميات التي كانت وما تزال تعيش في هذه المنطقة من العالم؟ ليس في ذلك ما يتناقض مع هذه المصالح، بل فيها كل ما يتطابق مع مصالح العرب وما يفترض في العرب أن يمارسوه إزاء أنفسهم وإزاء القوميات الأخرى التي تعيش على أرض العراق. أي أن من حق العرب الكامل أن يقيموا في المناطق العربية دولتهم الاتحادية أيضاً وتشكل الدولتان، الكردية والعربية الدولة الاتحادية، الدولة العراقية الاتحادية ذات الحقوق والواجبات المتساوية، والتي تحترم حقوق القوميات والجماعات الدينية المختلفة. وينظم هذه العلاقة دستور ديمقراطي علماني دائم وحياة برلمانية تعددية حرة ونزيهة.
العراق بلد متعدد القوميات لا يمكن أن تبنيه قوى لا تؤمن بحرية الشعوب والديمقراطية، بل تؤمن بقوة السلاح في حل المشكلات الداخلية والخارجية. وبرهن الحكم الاستبدادي والعنصري السابق والحكم السياسي الطائفي الحالي بالعراق على أنهما غير مؤهلين بالقطع على ممارسة سياسات أخرى غير تلك التي مارستاها إزاء الشعب الكردي بشكل خاص وإزاء الشعب العربي والقوميات الأخرى بشكل عام. ومن هنا تأتي الحاجة إلى ضرورة تغيير النظام السياسي الطائفي إلى نظام ديمقراطي في مجتمع مدني لتوفير المناخات الضرورية لبناء عراق ديمقراطي اتحادي علماني وتضامني جديد.
ويبدو لي أن الفيدرالية الكردستانية الراهنة، التي كان في مقدورها منذ قيامها، أن تقدم النموذج المطلوب إقامته في عراق المستقبل، عجزت عن ذلك، رغم كل الآمال التي عقدت عليها، وذلك للأسباب الآتية التي لا بد من تشخيصها والتي لا يمكن تداركها إلا من خلال التحولات الضرورية لواقع الاقتصاد وبنية المجتمع والعلاقات الاجتماعية، وهي عملية سيرورة وصيرورة اقتصادية واجتماعية ونفسية وذات بعد تاريخي في آن واحد:
** ما تزال الذهنية الأبوية-البطريركية، التي تجد تعبيرها في العقلية العشائرية والفلاحية السائدة في المجتمع الكردي، أو العراقي عموماً، وهو ما عبر عنه الأستاذ الدكتور إبراهيم الحيدري بصواب حين كتب "أن النظام الأبوي من الناحية البنيوية يتكون من طرائق التفكير والعمل والسلوك ويرتبط بنمط معين من التنظيم الاجتماعي والاقتصادي التقليدي السابق على الرأسمالية."، ثم واصل تشخيصه بقوله: "وعلى الصعيد الاجتماعي يهيمن النظام الابوي على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تغلب عليها الانتماءات القبلية والطائفية والمحلية، لان المجتمع الابوي هو نوع من المجتمعات التقليدية التي تسودها انماط معينة من القيم والسلوك واشكال متميزة من التنظيم". (راجع: د. إبراهيم الحيدري، النظام الأبوي/البطريركي وتشكيل الشخصية العربية، في حلقتين، الحلقة الأولى، إيلاف، 28 سبتمبر/أيلول 2012).
وفي هذا لا يخلف المجتمع الكردي عن المجتمع العراقي في بقية مناطقه أو اقاليمه. والتي تجد تعبيرها في بنية الاقتصاد والمجتمع، تركيبه الطبقي، وفي العلاقات الاجتماعية وفي بنية أحزابها والعلاقات فيما بين القيادة والقاعدة التي لا تختلف عن علاقة الشيخ بأبناء العشيرة أو الإقطاعي أو الملاك الكبير بالفلاحين العاملين على الأرض التي استحوذ عليها. وهذا الواقع لا يتعارض مع وجود جمهرة كبيرة من المثقفين والمتعلمين المدنيين بالإقليم، إلاّ أن تأثيرهم ودورهم في الحياة السياسية والاجتماعية ما يزال ضعيفاً وخاضعاً إلى حدود بعيدة للأحزاب الحاكمة.
** وقد وجد هذا تعبيره الواضح في النهج الاقتصادي للإقليم، إذ توجهوا صوب إعمار المدن والطرق والجسور، وهو صحيح، ولكن الخطأ برز في إهمالهم الفعلي للتنمية الاقتصادية والبشرية، إذ لم يوجهوا الاستثمارات الضرورية لتحديث وتنويع الزراعة وتطويرها، وكذلك إقامة المشاريع الصناعية، بما يسهمان في تحقيق التراكم الرأسمالي وإغناء الثروة الاجتماعية وتنويع مصادر الدخل القومي وإيجاد فرص عمل وتشغيل الأيدي العاملة العاطلة أو استيعاب البطالة المقنعة في دوائر الدولة، في حين ركزوا على استيراد كل شيء، فأغرقوا الأسواق بالسلع الجيدة والسيئة الضرورية والكمالية، ونمو الذهنية والنزعة الاستهلاكية لدى السكان، بما اسهم في استنزف الدخل القومي المتحقق لكردستان خلال الفترة المنصرمة، ولاسيما بعد العام 2003 حتى بدء الأزمة المتفاقمة وتراجع الموارد المالية وارتفاع المديونية الخارجية للإقليم. ورغم ذلك فقد كانوا في هذا أفضل من حكام بغداد الذين لم يعمروا المدن بل زادوها رثاثة، ولم يهتموا أساساً بالتنمية الصناعية والزراعية ولا بالتنمية البشرية، فكان الاستيراد من إيران وتركيا سبيلهم وقبلتهم.   
** إن هذا الواقع ترك بصماته وتأثيره البالغين في السياسات الفردية التي مارسها وما زال يمارسها قادة القوى والأحزاب السياسية والأسر الكبيرة في الإقليم ورغبتهم الجامحة في البقاء على رأس السلطة وفي تأمين النفوذ الاجتماعي المهيمن والتحكم بالمالية، رغم تأكيد الجميع على التداول السلمي والديمقراطي للسلطة، الذي لا يأخذ طريقه إلى التطبيق الفعلي. إنه التجسيد الصارخ للصراع بين الذهنية البطريركية، وبين تأثير المناخ الدولي وحضارة العصر ودور المثقفين على مفردات الدستور، دون وجود رغبة فعلية (أو) والقدرة على تجاوز الواقع الاجتماعي على الالتزام به وتطبيقه.
** ضعف وفساد الإدارة الحكومية بسبب ضعف التقاليد الديمقراطية من جهة، ودور الأحزاب السياسية الحاكمة وتحكمها في سبل التوظيف والتأثير المباشر على قرارات الإدارة الحكومية وعلى القضاء في آن واحد.
** ضعف الوعي الاجتماعي بسبب تخلف العملية التنويرية وضعف أسس التربية والتعليم، وتأثير القوى الدينية على وجهة التربية المدرسية وفي المجتمع.
** عدم الفصل بين السلطات الثلاث بالإقليم وخضوعها كلها لرئاسة الإقليم، مع نشوء معارضة جزئية في المجلس النيابي، أدت بالمحصلة النهائية إلى تعطيل المجلس قبل الاستفتاء بفترة طويلة. 
** وجود فساد مالي سائد، إضافة إلى فساد الإدارة والعمل بقاعدة المحسوبية والمنسوبية السيئة الصيت، يمارس بوضوح صارخ ودون وجل، ويجري الحديث عنه في الشارع ويشارك فيه الكثير من المسؤولين أولاً وقبل الآخرين.
** تنامي الشعور القومي، أو ضيق الأفق القومي، بطريقة ليست عقلانية باستمرار، لكونها نشأت عن ردود فعل حادة لمعاناه الكرد قبل ذاك من قبل النظم السياسية التي قادها حكام عرب، وجرى تحفيزها بقوة.
** ومع إن سياسات الحكومة الاتحادية الطائفية كانت سببا أساسيا وجوهرياً في تردي العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، إلا إن سياسات حكومة الإقليم لعبت دورها السلبي الواضح في تشديد الصراع وتفاقمه.
** ومارست الأحزاب الحاكمة بالإقليم سياسة خاطئة وخطرة وبإصرار مخل تجلت في التركيز على التحالف مع الأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية الشيعية في محاولة غير موفقة للتكتل ضد الأحزاب السنية العربية، والابتعاد عن التحالف مع الحليف الطبيعي للشعب الكردي ونضاله المديد، مع الحركة والقوى والأحزاب الديمقراطية، مع عموم اشعب، بذريعة غير مبررة هي أن القوى الديمقراطية ضعيفة! 
** الهيمنة العامة على الإعلام الرسمي، وضعف الإعلام المستقل ودوره في تصحيح مسارات العمل بالإقليم، إضافة إلى ضعف منظمات المجتمع وصعوبة تبنيها لمواقف مستقلة عن الأحزاب والقوى السياسية عموماً.         
هذه المشكلات وغيرها، التي يعاني منها الإقليم يجدها المتتبع بشكل أشد وأكثر ضرراً في الدولة الاتحادية والحكومة الاتحادية ومجلس النواب والقضاء، تستوجب التغيير الجذري والفصل بين الدين والدولة والسياسية، وبين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية. كما إن المشكلات القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم يمكن معالجتها بطريقة سلمية وديمقراطية لو أمكن الوصول إلى إقامة حكومتين ديمقراطيتين ومستقلتين تمتلكان العزيمة والنية الصادقة على وجو هذا الدرب الإنساني، إذ لا توجد مشكلة مع كردستان العراق لا يمكن حلها بالطرق السلمية.
ويبدو لي أن القوى والأحزاب والشخصيات السياسية والثقافية وذات الاهتمام بالشؤون العراقية العامة قادرة لأن تلعب دوراً حيوياً وفعالاً في تأكيد مسألتين أساسيتين برهنت عليهما تجارب الفترة المنصرمة وهما:
•   n أن الاستبداد وممارسة القوة والعنف والقسوة والحرب أساليب لا يمكنها تقديم حلول عملية للمشكلات التي يعاني منها المجتمع العراقي، ولاسيما المسألة الكردية وقضايا القوميات الأخرى وأتباع الديانات، بل من شأن ذلك تعقيد الحالة وخلق مشكلات جديدة.
•   n وأن الحل الوحيد والممكن هو الحكم الدستوري والديمقراطي التعددي وخوض الحوار الديمقراطي والحضاري الهادف إلى تحقيق الحلول العملية للمشكلات القائمة وفي مقدمتها القضية الكردية. وأن الاعتراف بحقوق الشعب الكردي العادلة والمشروعة وحقوق الأقليات القومية العديدة التي أشرنا إليها في الرؤية الثالثة هو الطريق المبدئي والوحيد الذي يوصلنا إلى بناء عراق دستوري ديمقراطي اتحادي علماني.
إن تبني ذلك من قبل المثقفين العراقيين والعراقيات والقوى والأحزاب السياسية المدنية والديمقراطية والبدء بخوض حوار عراقي واسع وعلني سيكون إسهاماً كبيراً على طريق التغيير الديمقراطي المنشود للعراق الغارق في وحل الفساد واستبداد الأحزاب الطائفية والشوفينية والكراهية والعنف والموت والخراب والخضوع لدول الجوار، وسيكون دفعاً جيداً للسياسيات والسياسيين العراقيين الذين يتبنون الحلول الديمقراطية والواقعية والعادلة للعراق الراهن.