روسيا تحتفل بذكرى سولجينيتسن وغوركي وتورغينيف


المحرر موضوع: روسيا تحتفل بذكرى سولجينيتسن وغوركي وتورغينيف  (زيارة 293 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ضياء نافع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 339
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
روسيا تحتفل بذكرى سولجينيتسن وغوركي وتورغينيف
أ.د. ضياء نافع
تصادف في هذا العام (2018) ذكرى مرور 100 سنة على ميلاد الكساندر سولجينيتسن ( ولد عام 1918) , و 150 سنة على ميلاد مكسيم غوركي ( ولد عام 1868 ) , و 200 سنة على ميلاد ايفان تورغينيف ( ولد عام 1818) , و اتخذت الاوساط  الرسمية والادبية الروسية عدة خطوات  للاحتفالات بهؤلاء الادباء الكبار منذ فترة, والخطوة الاولى والاساسية التي اتخذتها الدولة الروسية في هذا الاتجاه هو تثبيت ذلك على الصعيد العالمي, وذلك ضمن احتفالات منظمة اليونسكو  بذكرى ميلاد هؤلاء الادباء , اذ دخل اسمهم والاحتفالات بهم في القائمة التي نشرتها المنظمة الدولية لعام 2018 وكما يأتي – في 28 مارت / آذار ميلاد غوركي , وفي 9 تشرين الثاني / نوفمبر ميلاد تورغينيف , وفي 11 كانون الاول / ديسمبر ميلاد سولجينيتسن . هذا وقد أضاف بعض المعلقين الروس على صفحات التواصل الاجتماعي اسم ليف تولستوي الى هذه القائمة , وذلك لان تولستوي ولد عام 1828 , اي  ستحل في هذا العام الذكرى 190 على ميلاده , الا ان الاحتفالات الرسمية لا تأخذ ذلك بنظر الاعتبار طبعا . 
ان النظرة الاولى على هذه الاسماء الكبيرة تجعلنا نصل الى استنتاج مهم جدا , وهو نضوج الدولة الروسية , اذ انها تحتفل بسولجينيتسن الذي أسقط الاتحاد السوفيتي الجنسية عنه ونفاه الى خارج حدوده لانه كان معاديا لايديولوجية ذلك النظام بشكل علني في تلك الفترة السوفيتية , وعاد الى روسيا فقط بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبعد ان توجه النظام الروسي الجديد اليه معتذرا, والذي ترتبط باسمه عدة نتاجات ادبية تتناول حياة المعتقلين السوفيت ومعاناتهم في السجون , اولها ( يوم واحد من حياة ايفان دينيسوفتش ) , واهمها هو كتابه الشهير - ( ارخبيل كولاغ) ,  وتحتفل الدولة الروسية بغوركي الذي يرتبط اسمه بالواقعية الاشتراكية وعلاقات وطيدة جدا مع لينين وستالين , ويعدّ حتى أحد أركان الدولة السوفيتية بشكل عام , والذي كرّس مسيرة حياته من اجل انتصار النظام  السوفيتي داخل روسيا وخارجها ايضا لدرجة انه يعتبر ولحد الان رمزا واضحا للقوى الاشتراكية في العالم , وترتبط باسمه رواية – ( الام ) التي يعرفها القراء العرب حق المعرفة , وتحتفل الدولة الروسية بتورغينيف الذي يجسّد النموذج الروسي الساطع للنزعة الغربية وفكرها في صراعها مع النزعة السلافية المضادة لها بالقرن التاسع عشر في روسيا القيصرية , وترتبط باسمه الموضوعة الخالدة حول صراع الاجيال في المجتمع , والذي انعكس في روايتة الشهيرة – ( الاباء والبنون ) . ان هؤلاء الادباء يمثلون اتجاهات فكرية متنوعة و متضاربة و متناقضة , وحتى متصارعة فيما بينها , ولكن وطنهم روسيا وحبها واخلاصهم لها و تاريخ ادبها يجمعهم سوية , ولهذا تحتفل بهم الدولة الروسية الحالية بغض النظر عن كل تلك المواقف الفكرية المتباينة جدا التي تميّزوا بها , وكل ذلك طبعا يعدّ موقفا مشرفا لهذه الدولة ودليلا لا يقبل الشك على نضوجها وعقلانيتها وعلمانيتها وتحررها من النظرة الايديولوجية الضيقة , التي كانت سائدة في السابق و كما أشرنا اعلاه .
وانطلاقا من ذلك , فقد صدرت اوامر ادارية عليا و بتوقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه و منذ فترة طويلة تنص على تشكيل لجان روسية واسعة و متخصصة برئاسة شخصيات رسمية وفكرية معروفة لتنظيم هذه الاحتفالات على مستوى روسيا وخارجها رسميا وشعبيا , وبكل تفاصيلها وصلاحياتها , وبدأت تلك اللجان فعلا بالعمل الواسع من اجل تنفيذ مهامها وكما يجب . لقد تم الان اعلان الفقرات التي خططت هذه اللجان لتنفيذها بهذه المناسبات , ولا  يمكن عرضها تفصيلا في اطار هذه المقالة طبعا, ولكننا نحاول هنا الاشارة الى اهمها فيما يخص سولجينيتسن ليس الا كنموذج لتلك الفعاليات- 
تم اعداد أكثر من ثمانين فعّالية لدراسة ونشر ابداع سولجينيتسن في مختلف المدن الروسية , وابرزها هو تدشين تمثال له في موسكو , وبالذات في الشارع الذي يحمل اسمه . لقد قدّم النحاتون الروس سبعين مشروعا لهذا التمثال وتم اختيار 51 منها وتم عرضها في معرض خاص للجميع , ومن ثم تم اختيار التمثال // تم افتتاح لوحة تذكارية على البناية التي عاش في احدى شققها الكاتب في موسكو , والتي تم اعتقاله فيها قبل تسفيره من الاتحاد السوفيتي بعد نشره كتابه الشهير أرخبيل كولاغ , وستتحول هذه الشقة الى متحف // يتم الان اعداد فلم سينمائي بعنوان – يوم واحد من حياة ايفان دينيسوفيتش ..
تحية للدول التي تتذكر رجالاتها العظام , اذ هكذا تبني الامم تاريخها وحاضرها ومستقبلها , وما أحوجنا نحن ان نتأمل هذا الحدث وان نتعلم منه ...