مرايا تسقطُ من برج الكلمات


المحرر موضوع: مرايا تسقطُ من برج الكلمات  (زيارة 355 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 955
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مرايا تسقطُ من برج الكلمات
كريم إينا


أبواب الآلهة غادرت رمادها
وخاطت من طهرها
لوحات العالم السفلي
***
تبتسمُ للماضي وتحزنُ على المستقبل
تمضغ رمادها السماوي
وهي تعزمُ الرحيل بهيئة عصافير
مرّت ذكرياتي الصدئة أمامي
وهي تحملُ تجاعيد إنتظاري الغامض
هكذا تضحك الشمس من تقاويم عهدي العابسة
***
منذ إنهمار الضوء على الكون
كنتُ أتجولُ في مؤخرة الهواء
علّه أعثرُ على جسدي المتغيّم
تحت يافطتي ذهول إمرأة
تستيقظ من عتمتها
***
هذا الهواء لم يدلقُ حرارته على معبدي
مجرد غيمة تبردُ زخاتها
لتحوي كأسي
***
مرايا الليل تبعثرُ أشلائي
بفوهة مصباح
كلّ ليلة أحملُ عكّازي المقوّس
أرفسه في زجاج الرغبات
كي ينير لي كوكب الأمنيات
لا أقدر أن أتخلّص من نومي
وعيونك ترتعشُ من برد الشتاء
***
جفّت دموع الأبرياء
وما قلبت الغيمة نفسها للنماء
كان الظل يسقط كنجم من السماء
يتدحرجُ خلسة عبر ثقوب الماء
***
أنحني بظلّ عكازة إجلالاً لعناوين الحب
أتلاشى في مجرات الكون
لأخلط الهواء بالغبار
ألتقطُ مرايا نفسي الملتهبة
وهي تسكبُ النبيذ في جرار العمر
***
سأزيل الظلام بذيل الفجر
وأتقرفصُ بخفوت داخل فردوس الكلمات
حتّام يبقى الظلام يلامسني؟
وأنا في العقد الخامس من عمري
كلّ الكائنات تركضُ خلفي
كطبشور ينثرُ فتاته للمتعلمين
***
أدخلُ رصيف الذاكرة براية بيضاء
لتغدو إيماءاتي قهقهات ضوئية
يتسلّى بها الجمال بنظارات فارغة
***
أصيخُ السمع لتماثيل جردت في نينوى من تفاصيلها
أستلفُ رأس سنطروق
ليقف خشية أمام إله الشمس
***
كنتُ يوماً ألوحُ بأكمام السماء
لألمس الظهيرة المشبعة بالأنفاس
أتمايلُ كلّ لحظة بظلال متكسرة
***
ما زال قوس روحي أخضر
يتعثر بلحية آشور
وهو ينقشُ شعارات يحسدني الغرب عليها
***
أسمعُ اليوم يباب قبّرة موشّحة
أذهلت رخام قببي
وقفتُ أمامها كضريح يلمعُ في خزانة المومياء
تلك الأصوات تدخلني في أنياب عاجية
***
تمرّ أمامي كشقائق النعمان
تتدلّى حلماتها في فم النحل
حينها يسري الشهد بروح منحوتاتي
تخرجُ من خزانتها كفراشات الأساطير
تتحركُ بأنفاس لاهثة
مقمرة كالقناديل
***
أشاكسُ عالمها المألوف في سوق عكاظ
كأنّ سرّتها قيثارة بابل
تعزفُ سيمفونية للإله مردوخ
مرّت سنين وقرابين المعبد لا زالت
تنسجُ خيوط حريرها بنوافذ أحلامي
***
كلّ مساء أعقدُ صفقة
لتأويل إيقاعاتي المنسية
ربّما أمشي على الموج كقشة
تبرقُ فضاءاتها في راسن الغد
كإسطورة تنزلُ من برج الكلمات...