صدام والفخ الامريكي غزو الكويت وحرب الخليج الثانية الحلقة السادسة


المحرر موضوع: صدام والفخ الامريكي غزو الكويت وحرب الخليج الثانية الحلقة السادسة  (زيارة 552 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حامد الحمداني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 576
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

صدام والفخ الامريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة السادسة
حامد الحمداني                                                            29/1/2018
                                                                                                                                                 
الفصل الثاني
صدام يغزو الكويت

أولاً: فشل مؤتمر جدة.
ثانياً: صدام يصدر الأمر بغزو الكويت.
ثالثاً: الفخ الأمريكي يصطاد صدام.
رابعاً: سوريا تدعو لعقد مؤتمر قمة عربي.
خامساً: خلية نحل في القصر الأبيض الأمريكي؟

أولاً: فشل مؤتمر جدة
في خضم تصاعد الأزمة بين الطرفين العراقي والكويتي، وفي ظل الحشود العسكرية العراقية، وتهديدات صدام حسين، وصل إلى جدة كل من الشيخ سعد العبد الله الصباح، ولي العهد الكويتي، وعزت إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي، في 31 تموز 1990، وكانت كل الدلائل تشير إلى أن اللقاء الذي سيتم بين الطرفين هو لقاء الساعات الأخيرة، قبل وقوع الانفجار.

 فقد وصل المسؤولان، العراقي والكويتي، ولدى كل منهما تعليمات قيادته، بعدم إظهار أية مرونة أو تنازل، أو تراجع عن المواقف المعلنة، الكويت مدفوعة ومدعومة بقرار وجهد أمريكي بتحدي حاكم العراق، ورفض جميع مطالبه، لكي تدفعه الولايات المتحدة نحو الإقدام على مغامرته ضد الكويت، ولأجل إكمال بقية السيناريو الذي خططت له، لتوجيه الضربة القاضية للعراق.

والتقى الشيخ سعد وعزت الدوري في نفس اليوم الذي وصلا فيه بعد استراحة قصيرة، وكان من المقرر أن يكون اجتماعهما برعاية الملك فهد، غير أن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليه حال دون ذلك، فقد عملت الولايات المتحدة بكل جهدها على إفشال ذلك اللقاء  قبل أن يبدأ.
وهكذا بدأ الاجتماع بمفردهما، حيث جرى نقاش حول مختلف جوانب الأزمة بين البلدين حتى ظهر ذلك اليوم، وقرر الطرفان تأجيل الاجتماع إلى ما بعد العشاء، حيث كانا مدعوين على مائدة الملك فهد.
وعلى مائدة العشاء، سأل الملك فهد عن سير المحادثات، وتمنى لهما الوصول إلى نتائج طيبة تنهي الأزمة، دون أن يتدخل في تفاصيل ما دار في الاجتماع.

عاد الطرفان بعد العشاء إلى الاجتماع مرة أخرى لمواصلة البحث حول القضايا المختلف عليها، دون أن تظهر أي علامة على اقتراب الطرفين من أي اتفاق. فالطرف الكويتي، عملاً بتوجيهات الأمير، رفض تقديم أي تنازل للعراق، والوفد العراقي أصر على جميع مطالبه، عملاً بتوجيهات صدام حسين، الذي كان قد هيأ كل شيء لغزو الكويت حال فشل مؤتمر جدة.
أنهى الطرفان محادثاتهما ليلاً، من دون أن يتوصلا إلى أي اتفاق حول أي من القضايا التي تم بحثها، وتقرر عقد لقاء آخر في بغداد، كما هو متفق عليه من قبل، وعاد عزت الدوري  في اليوم التالي، الأول من آب إلى بغداد، حيث أجتمع  بصدام حسين حال وصوله، وقدم له تقريراً عن كل ما دار في مؤتمر جدة.

في تلك الساعات الحرجة، كانت القوات العراقية قد صدرت لها الأوامر أن تكون على أهبة الاستعداد للتحرك، عند وصول الإشارة إليها، ولم يكن معروفاً إن كان صدام حسين ينوي احتلال الكويت كلها، أم أنه ينوي احتلال جزيرتي بوربا، وروبيان، وحقل الرميلة الجنوبي المتنازع عليه. لكن صدام حسين كان قد أتخذ قراره بغزو الكويت واحتلالها بصورة كاملة، فقد كان في تصوره أنه باحتلاله الكامل للكويت يحقق جملة أهداف في أن واحد، والتي تتلخص بالأتي:
1ـ أن احتلال الكويت سيجعل للعـراق إطـلالة واسعة على رأس الخليج، مما  يمكنه من تصدير نفطه بمرونة واسعة.
2ـ أن العراق سيضيف إنتاج الكويت البالغ مليون وثلاثمائة ألف برميل يومياً إلى حصته البالغة ثلاثة ملايين ونصف برميل يومياً، وبذلك يصبح العراق ثاني دولة منتجة للنفط في الخليج، ويستحوذ على ثلث الإنتاج.
3 ـ الاستيلاء على احتياطات الكويت المالية التي تقدر ما بين 150 إلى 200 مليار دولار.
4 ـ التخلص من الديون الكويتية، البالغة 30 مليار دولار.
5- إن احتلال كامل الأراضي الكويتية، واعتقال أو تصفية العائلة
الحاكمة، يمكن أن يمنع إنزال قوات أمريكية فيها، وإمكانية طلب مساعدة الولايات المتحدة، من قبل العائلة الحاكمة.

 هذه هي الأهداف والأفكار التي كانت  تدور في مخيلة صدام  حسين وهو يعد العدة لغزو الكويت، دون أن يحسب حساباً دقيقاً للنتائج المترتبة على مغامرته، في ظل التطورات الحاصلة في العالم، بعد تفكك المعسكر الاشتراكي، وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم، وتسلمها قيادة العالم دون منازع، وأنها لا يمكن أن تسمح لصدام حسين أن يستحوذ على ثلث نفط الخليج.
لقد أكد الرئيس الأمريكي السابق [جيمي كارتر] ذلك، أمام الكونجرس في 23 كانون الثاني 1980، من خلال ما سمي [بمبدأ كارتر]، والذي ورد فيه ما نصه: (1)
{ إن أي محاولة من جانب أي قوى، للحصول على مركز سيطرة في منطقة الخليج، سوف يعتبر في نظر الولايات المتحدة كهجوم على المصالح الحيوية بالنسبة لها، وسوف يتم رده بكل الوسائل بما فيها القوة العسكرية}.

 أما الرئيس[رونالد ريكان] الذي تولى الرئاسة بعد كارتر، فقد وقف أمام الكونجرس في 29 أيار1989 يخطب موجهاً كلامه للشعب الأمريكي قائلاً:
{إنني أود أن أتحدث إليكم اليوم عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة  وشعبها، وهي مصالح تتعرض للخطر في منطقة الخليج. إن الولايات المتحدة، وهي القوة الأساسية في العالم، وكذلك الدول المتحالفة معها، قد أدركت مدى ضعفهم، عندما يصبح اقتصادهم، وشعوبهم رهينة للأنظمة المنتجة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط، وإن الأزمة التي عانينا منها إبان حرب تشرين 1973 قد تتكرر مرة أخرى لو تمكنت أي دولة من فرض هيمنتها على الدول العربية الصديقة في الخليج، وإنني مصمم على أن الاقتصاد الأمريكي لن يصبح مرة أخرى رهينة لتلك الأوضاع، ولن نعود لأيام الصفوف الطويلة، المنتظرة للوقود، ولا للتضخم، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإهانة الدولية، وسجلوا جيداً هذه النقطة}.(2)

أما الرئيس [جورج بوش] فقد سارع إلى إنشاء قوة للتدخل السريع، تتمركز في الولايات المتحدة، ولكنها تبقى على أهبة الاستعداد للانتقال جواً وبحراً إلى أي منطقة في العالم في حالة حدوث أي طارئ، وزاد بوش في اندفاعه للتخطيط لدفع العراق، وتوريطه في مغامرة الكويت، لتوجيه الضربة القاضية إليه، وتحطيم قدراته العسكرية، والاقتصادية، وتصفية أسلحة الدمار الشامل، التي امتلكها خلال حربه مع إيران.

وفي تلك الساعات الحرجة من اليوم الأخير من شهر تموز، واليوم الأول من شهر آب، كانت الولايات المتحدة، وأجهزة مخابراتها العسكرية، وأقمارها التجسسية، تراقب عن كثب أدق تفاصيل التحركات العراقية، ودرجة استعداداتها، وكانت تقارير المخابرات المركزية تشير بوضوح إلى أن الخطط والتحركات العراقية تستهدف احتلال الكويت، احتلالاً كاملاً.
كما أشارت أخر صور الأقمار التجسسية الأمريكية إلى أن الدبابات العراقية قد تقدمت إلى أقرب منطقة من الحدود بأعداد كبيرة، حيث كانت قد رصدت المسافات بين كل دبابة وأخرى ما بين 50 ـ 75 متراً، على طول الحدود، وكانت تقف وراءها المدفعية، والمدرعات، وكانت وضعية القوات العراقية تشير إلى أن قرار الهجوم قد أتخذ، وكذلك ساعة الصفر.
 ورغم كل ذلك، لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً، ولم ترسل أي تحذير لحاكم العراق، بل على العكس من ذلك، كانت تنتظر بفارغ الصبر إقدامه على تنفيذ مغامرته ضد الكويت، وكل ما فعلته هو ترتيب الأوضاع داخل الكويت، لحماية العائلة الحاكمة.

فقد أبلغ مسؤول المخابرات الأمريكية مدير الأمن العام الكويتي في 31 تموز بما يلي:
 { نحن لا نريد أن نثير القلق في نفس أحد  بدون داعٍ، ولكننا نعتقد أن خطة الطوارئ الموضوعة سابقاً بشأن سلامة الأمير، والعائلة الحاكمة، يجب أن توضع موضع التنفيذ من باب الاحتياط}.
وعاد مسؤول المخابرات الأمريكي بعد ساعتين فأبلغ مدير الأمن العام
الكويتي بأن على الأمير أن لا يتواجد في المدينة هذه الليلة، وعليه أن يخرج من العاصمة بأسرع ما يمكن، إلى أحد بيوته القريبة من الحدود السعودية. (3)
 وفي مساء يوم الأول من آب، طلب المسؤول المخابراتي الأمريكي من جميع أفراد العائلة الحاكمة مغادرة مدينه الكويت، وبدء سريان خطة الطوارئ المعدة سلفاً، وعليه جرى تحرك أفراد العائلة الحاكمة نحو منطقة الخرجي السعودية، بطريقة لا تلفت النظر، وكان يبدو على ملامحهم الذهول الشديد.(4)

ثانياً: صدام يصدر الأمر بغزو الكويت

في الساعات الأولى من فجر الثاني من آب 1990، بدأت جحافل القوات العراقية بالتحرك نحو مدينة الكويت، فيما حلقت الطائرات العراقية فوق المدينة، وأنزلت القوات المظلية في مطارها واحتلته، و بدأت الانفجارات يُسمع دويها في مختلف أنحاء المدينة، وركزت الطائرات العراقية هجماتها على المراكز الحساسة فيها، ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى استطاعت القوات العراقية من الوصول إلى العاصمة، وإحكام سيطرتها عليها، دون مقاومة تذكر من الجيش الكويتي.

 إلا أن العائلة الحاكمة كانت قد غادرت الكويت إلى منطقة الخرجي السعودية قبل وصول القوات العراقية إليها، تطبيقاً لخطة الطوارئ التي وضعتها المخابرات المركزية الأمريكية، وسارع أمير الكويت إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لطرد القوات العراقية من الكويت، وإعادة الشرعية للبلاد.

أما النظام العراقي فقد سارع في صباح ذلك اليوم إلى الإعلان عن وقوع انقلاب عسكري في الكويت من قبل عدد من الضباط الشبان، على عائلة الصباح الحاكمة!!، وأعلن العراق، عن طريق الإذاعة والتلفزيون، أن قادة الانقلاب قد طلبوا المساعدة من العراق لمنع أي تدخل أجنبي، وقد تم تلبية الطلب، وإرسال قوات عراقية إلى الكويت، وأن هذه القوات سوف تبقى أسبوعاً أو بضعة أسابيع، ريثما يستقر الوضع،  ثم تنسحب من الكويت.
كما أعلنت حكومة العراق عن طريق الإذاعة والتلفزيون غلق الأجواء العراقية أمام الطيران المدني، وإغلاق الحدود، ومنع السفر إلى خارج العراق، تحسباً لكل طارئ. (5)

وفي حقيقة الأمر كان ادعاء حكام العراق على درجة كبيرة من السخف والغباء، فالقوات العراقية كانت قد جرى حشدها على الحدود منذُ مدة، وكانت تهديدات نظام صدام تتوالى كل يوم، وإن كل ما قيل عن وقوع انقلاب هو محض هراء، ولا وجود لمثل أولئك الضباط الانقلابيين، ولم تنطلِ تلك الأكاذيب على أحد، لا في العراق، ولا في الكويت، ولا في أي مكان من العالم .

لم يصدر أي رد فعل من جانب السعودية ودول الخليج في الأيام الأولى من الغزو،  فقد أصابهم الذهول، وتملكهم الخوف من أن يقدم صدام حسين على مواصلة غزوه لمنطقة الخليج بأسرها، وكانت أنظارهم في تلك الساعات العصيبة متجهة صوب الولايات المتحدة، منتظرين بتلهف وقلق رد الفعل الأمريكي على الغزو.

حاول الملك فهد الاتصال بصدام حسين عن طريق الهاتف، إلا انه أُبلغ من قبل مستشاره [احمد حسين] بان صدام غير موجود، وانه سوف يبلغه بان الملك فهد قد طلبه على الهاتف. وعاد الملك فهد واتصل بالملك الأردني حسين، الذي أرتبط بعلاقات وثيقة بصدام حسين، أيقضه من نومه، وبدأ يحكي له بما سمع عن اجتياح القوات العراقية للكويت، وطلب منه الاتصال بصدام  والاستفسار منه عما حدث.

 وبالفعل اتصل الملك حسين ببغداد، ولكن صدام لم يكن على الخط، بل كان وزير الخارجية طارق عزيز، وسأله الملك عن الذي جرى، فكان جواب طارق عزيز، بأنه مع الأسف لم يكن هناك طريقاً آخر !!، ووعد طارق عزيز الملك حسين بأن الرئيس صدام حسين سوف يتصل به، ويشرح له تفاصيل ما جرى.

أما الرئيس  المصري حسني مبارك، فقد أوقظ من نومه في الساعة الرابعة والنصف صباحاً، بناء على إلحاح السفير الكويتي، وأٌبلغ بأن القوات العراقية قد دخلت قصر الأمير، واستولت على جميع المراكز الحساسة في العاصمة الكويتية، وجميع الوزارات، وقد تملكت الدهشة والقلق الرئيس المصري مبارك، وحاول الاتصال بصدام حسين، لكنه لم يكن في مقره، بل في مقر قيادة العمليات العسكرية.

 ثالثاً: الفخ الأمريكي يصطاد صدام:
أما على الطرف الأمريكي فلم يكن الغزو مفاجئاً لهم، بل كان الأمريكيون ينتظرون وقوعه بفارغ الصبر. كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً حسب توقيت واشنطن عندما بدأ الجيش العراقي اجتياحه للكويت، وكان الرئيس بوش يتابع عن طريق الصور التي تنقلها الأقمار الصناعية كل تحركات القوات العراقية ساعة بساعة، كما سارع إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي الأمريكي، وكبار مستشاريه السياسيين والعسكريين، وضم الاجتماع كل من:
1ـ  الجنرال سكوكورفت، مستشاره للأمن القومي.
2 ـ ديك تشيني ـ وزير الدفاع.
3 ـ جون سنونوـ رئيس هيئة مستشاري البت الأبيض.
4 ـ الجنرال دافيد كيرما ـ نائب سنونو.
5ـ ـ الجنرال بول وولفتزـ مدير التقديرات الإستراتيجية في وزارة الدفاع.
6 ـ رويرت كميت ـ مساعد وزير الخارجية، بالنظر لغياب الوزير في زيارة رسمية لموسكو.
 7ـ وليم وبستر ـ مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
8 ـ رتشارد كير ـ نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية.
9ـ بويدن جراي ـ المستشار القانوني للرئيس بوش، وأجرى المجتمعون.                                   برئاسة بوش في القصر الأبيض تقيماً للوضع في منطقة الخليج،  والخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد العراق، وصدر في ختام الاجتماع بياناً يتضمن القرارات التالية:
1ـ إن الرئيس بوش يدين بشدة الغزو العراقي للكويت، ويطالب بسحب القوات العراقية، وبدون قيد أو شرط، ولا يقبل بديلاً عن ذلك بشيء.
2 ـ تقرر إرسال قوة من الطيران الحربي إلى السعودية فوراً، وتضم 25طائرة من طراز F15.
3ـ  تقرر تجميد كل الأموال العراقية، والكويتية في كافة البنوك.
4ـ  تقرر إنشاء لجنة طوارئ دائمة لمتابعة الأزمة تضم كل من  كميت، وكيرما، و ولفوتتز، وكير، وكولن باول، رئيس أركان الجيش الأمريكي.
5ـ  إنشاء لجنة طوارئ تعمل تحت رئاسة مستشار الأمن القومي ـ برنت سكوكرفت.
وفي ختام الاجتماع طلب الرئيس بوش استدعاء الجنرال ـ شوارتزكوف  قائد قوات التدخل السريع إلى واشنطن لينضم إلى الاجتماع في صباح اليوم التالي، في مكتب الرئيس بوش، مع جلب خطط العملية المعدة للتدخل السريع {1002ـ 90 } في منطقة الخليج . (6)