السعودية تجمع 107 مليارات دولار من تسويات ملفات الفساد


المحرر موضوع: السعودية تجمع 107 مليارات دولار من تسويات ملفات الفساد  (زيارة 551 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22474
    • مشاهدة الملف الشخصي
السعودية تجمع 107 مليارات دولار من تسويات ملفات الفساد
رحّبت الأوساط الاقتصادية والمالية في السعودية بالنتائج التي أعلنت أمس عن التسويات المالية التي تمخّضت عنها حملة مكافحة الفساد. ويرى محللون أن الفائدة الأكبر من الحملة يكمن في تكريس سابقة جديدة ترفع درجة الشفافية مستقبلا وتضع معايير جديدة في التعامل مع المال العام.
العرب/ عنكاوا كوم [نُشر في 2018/01/31]

طي صفحة الفساد يفتح آفاقا جديدة للنشاط الاقتصادي
الرياض – أعلنت الحكومة السعودية أمس أن حملة مكافحة الفساد حققت أهدافها الأولية وأن التسويات المالية التي تم التوصل إليها مع المتهمين الذين أطلق سراحهم تمكّنت من جمع أكثر من 107 مليارات دولار.

وتفوق تلك النتائج التقديرات الأولية التي أشارت إلى أن الرياض تتوقع جمع حوالي 100 مليار دولار من الأموال التي تقول إن الحصول عليها من قبل المتهمين تم بأساليب غير مشروعة.

ويرى محللون أن الفائدة الأكبر للاقتصاد السعودي من الحملة يكمن في تكريس سابقة جديدة ترفع درجة الشفافية مستقبلا وتضع معايير جديدة في التعامل مع المال العام بعد عقود التراخي في إرساء العقود والأعمال الحكومية.

ويمكن قياس ردود أفعال الأوساط الاقتصادية والمالية من خلال ردود أفعال البورصة السعودية التي ارتفع مؤشرها الرئيسي أمس بنسبة 0.83 بالمئة لتعكس ترحيب المتعاملين بتلك الأنباء.

وقال النائب العام سعود المعجب إن “القيمة المقدرة لمبالغ التسويات التي تمت مع أشخاص تم الإفراج عنهم، تجاوزت 400 مليار ريال (107 مليار دولار) متمثلة في أصول بينها عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك”.

وأوضح أن السلطات الحكومية تقوم بالإفراج تباعاً عمن لم تثبت عليهم تهمة الفساد، إضافة إلى الإفراج عمّن تمت التسوية معهم “بعد إقرارهم بما نسب إليهم من تهم فساد”.

وأضاف المعجب أن 56 شخصا من بين 381 تم إيقافهم في شهر نوفمبر الماضي على خلفية اتهامات بالفساد ما زالوا قيد التوقيف مع انتهاء مرحلة “التفاوض” بسبب رفض التسوية معهم “لوجود قضايا جنائية أخرى” تتعلق بهم.

وكانت السلطات السعودية قد أوقفت في الرابع من نوفمبر 2017 أمراء ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمل وشخصيات معروفة وتم احتجازهم في فندق “ريتز كارلتون” في العاصمة السعودية ومواقع أخرى.

إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال مهد لإغلاق الكثير من الملفات الأخرى المرتبطة بأعماله الواسعة
وقالت السلطات السعودية إن التوقيفات جرت في إطار حملة لمكافحة الفساد نفذتها لجنة يرأسها ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان، الذي أكد مرارا أن مكافحة الفساد ستشمل الجميع مهما كانت مناصبهم.

وفي البداية أثارت التوقيفات قلقا لدى المستثمرين من أن تؤدي إلى انسحاب رؤوس الأموال من البلاد وإبطاء الإصلاحات التي تهدف لتنويع الاقتصاد وتخفف الاعتماد على النفط، لكن نتائج التسويات مع المتهمين بدّدت تلك المخاوف.

وفي الأسابيع الماضية، أطلقت السلطات سراح أبرز الموقوفين وبينهم الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز الذي أكد مصدر مقرّب من الحكومة أنه دفع مليار دولار لقاء الإفراج عنه.

وكانت النقلة النوعية الكبرى في الأيام الماضية إطلاق سراح الملياردير الأمير الوليد بن طلال بسبب استثمارات كبيرة داخل السعودية وفي شركات عالمية كبرى، الأمر الذي مهّد لإغلاق الكثير من الملفات الأخرى المرتبط بأعماله الواسعة.

وأكد مصدر حكومي سعودي رفيع المستوى أن رجل الأعمال الثريّ توصل إلى “تسوية” مع السلطات في مقابل الإفراج عنه، من دون أن يحدّد طبيعة تلك التسوية.

وتقدّر مجلة فوربس ثروة الأمير الوليد بن طلال بنحو 18.7 مليار دولار، وهو ما يضعه في المرتبة 45 بين أكبر أثرياء العالم، لكنه يقدّر ثروته بأكثر من ذلك بكثير وقد خاض قبل أعوام نزاعا قضائيا مع المجلة بسبب تقدير ثروته.

وكشفت مصادر مطلعة أن الحكومة السعودية تولّت إدارة مجموعة بن لادن للإنشاءات وأن التسوية مع كبار مسؤوليها من عائلة بن لادن شملت نقل أصول إلى ملكية الدولة مقابل تسوية الأوضاع المالية وديون المجموعة.

وكان من بين الموقوفين رجال أعمال كبار مثل محمد العمودي الذي تقدر مجلة فوربس ثروته عند 10.4 مليار دولار ويمتلك شركات في قطاعات البناء والزراعة والطاقة في السويد والسعودية وإثيوبيا وقطب المال والرعاية الصحية صالح كامل الذي تقدّر ثروته بنحو 2.3 مليار دولار.

وأعلن فندق “ريتز كارلتون” الأسبوع الماضي عن استئناف قبول الحجوزات واستضافة الزبائن ابتداء من 14 فبراير المقبل، في مؤشر على قرب خلوّه من الموقوفين بتهم الفساد.

ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي السعودي أن ولي العهد السعودي طوى صفحة ممارسات تقليدية في ممارسة الحكم تعود إلى عقود خلت تبنّاها أسلافه عبر قيامه بحملة التطهير غير المسبوقة التي استهدفت أمراء ومسؤولين.

وسبقت حملة ولي العهد السعودي الشاب ضد الفساد خطوات جريئة أخرى أقدم عليها بينها إصدار مرسوم ملكي يسمح للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من يونيو المقبل.

كما سمحت السلطات بنشاطات كانت ممنوعة مثل افتتاح دور السينما، إضافة إلى تقليص سلطات الهيئات الدينية على الحريات الشخصية.

وكشفت مصادر مطلعة في وقت سابق أن السلطات السعودية تلقت مساعدة من مدققي حسابات ومحققين دوليين وخبراء في تعقب أصول المتهمين بالفساد. وذكر أحد المصادر أن ممثلي البنوك أبدوا استعدادا لتنفيذ القرارات على الفور.