مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ /ج2


المحرر موضوع: مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ /ج2  (زيارة 193 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يحيى غازي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 116
    • مشاهدة الملف الشخصي
مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ /ج2

 
يَحيَى غَازِي الأَمِيرِي
أَخرَجَتُ كامرتي وَالتقطتُ بَعض الصوَرِ لِمنَظرٍ مؤسفٍ غَرِيبٍ طَالَمَا أُشَاهِدهُ فَي طريقِ الذهابِ والأيابِ مِنْ (العَزِيزِيَّةِ إلى بغداد) عَلَى طَرِيقِ قَنَاةِ الجَيشِ - طَرِيق محَمد القَاسم - بالقربِ من نقطَةِ تفتِيشِ جِسرِ ديالى، مِنطَقَة ( مُعَسكَرِ الرستمية ) وهَوَ عبارة عَن مَجاميع عديدةٍ مِنْ الأَكشَاكِ المُؤَقَّتَةِ تَعمَلُ كَمَحَلاتٍ وأسواقِ ( للقصابة ) لِبَاعَةِ أَغنَامٍ وَمَاعِزٍ وَحَتَّى أَبقَارِ وَعجُولٍ، جَمِيعُهَا افتَتَحَتْ وَتَعمَلُ تَجَاوزاً عَلَى الشَّارِعِ العَامِّ وَعَلَى القَانُونِ وَبدُون أَيّ رَقَابَةٍ صِحِّيَّةٍ ، نَعم تعملُ كأسواقٍ ومَحَلَّاتٍ لبيعِ الحيواناتِ المذكورة، وَكذلكَ لبيعِ لحوم ما تذبحها أيّ ( تذبح وتسلخ ) وَتَبيعُ اللحُوم فِي الْهَوَاءِ الطَّلْقِ، وفِي مختلفِ الأجواءِ المغبرةِ والمتربةِ والممطرةِ والمشمسة، وعَلَى مدارِ السنة!
 طَوابيرالسَّيارَات أمامنا وبِجانبنا تَسِيرُ بتأنِي؛ وكُلَّمَا كُنَّا نَقتَرِبُ مِنْ نُقطَةِ التَّقَاطُعِ كَانَتْ (برَكَةُ) المِيَاهِ التِي أمامَنا فِي المِنطَقَةِ يَزدَاد حَجمُها وَتَنكَشِفُ المِسَاحَةُ وَالمَسَافَةُ التِي تُغَطِّيهَا ؛فِيما قَسّم مِنْ السَّيارَاتِ ركنَتْ عَلَى جَانِبَي الشَّارِعِ لا تَوَدُّ الخَوضَ فِي تِلْكَ (البَرَكَةِ) مِنْ المِيَاهِ وَمُعظَمِهَا مِنْ السَّيارَاتِ الصَّغِيرَةِ الحَجمِ ، بَعضِ السَّيارَاتِ يَتَرجل مِنهَا رُكَّابِهَا يَدفَعُونَ بِسَياراتِهِم ، بَعدَ أَنْ تَعَطَّلَتْ مُحَرِّكَاتِهَا عَنْ الدَّوَرَانِ لِإِخرَاجِهَا مِنْ هَذِهِ البُحَيرَةِ الَّتِي تَكَوَّنَتْ بِسُرعَةٍ بَعدَ سَاعَاتٍ مِنْ الأَمطَارِ المُتَوَاصِلَةِ ، مَجمُوعَةً مِنْ (الصَّبِيَّةِ) وَقَفَتْ تَتَفَرَّجُ عَلَى السَّيارَاتِ وَهِيَ تُغَامِرُ بِدُخُولِهَا لِهَذِهِ الْبُحَيرَةِ، غَير مُبَالِيَةٍ بالأمطارِ المُتَسَاقِطَةِ ، وَهِيَ تُصَفِّرُ وَتُصَفِّقُ وَتُطْلِقُ أَصوَاتُ التَّشجِيعِ وَالسُّخرِيَةِ معاً...

كنتُ أُلاحظ ان مُعظم السَّيارَاتِ الَّتِي تُغَامِرُ وَتعبرُ البركَة المَائِيَّة مِنْ الشَّاحِنَاتِ الكَبِيرة( لورِي)؛ فِيمَا سَيارَتُنَا تَتَقَدمُ عَلَى مَهلٍ أَمَامَنَا بِعَشَرَةِ أَمتَار تَقرِيباً تَسيرُ سَيَّارَة صَغِيرَة الحَجمِ ( تَكسِي ) مِنْ نَوعٍ ( سايبة ) صِنَاعَة ( الجمهورِيَّةُ الإِيرَانِيَّةُ الإِسلَامِيَّةُ ) وَهِيَ مِنْ المركباتِ الَّتِي دَخَلَتْ إِلَى الأَسوَاقِ الْعِراقِيَّةِ بَعدَ التغيِيرِ الَّذِي حَدَثَ بِالْعِرَاقِ بَعدَ عَامِ 2003 ، السَّيارَةُ تَتَقَدَّمُ فِيمَا بَدَأَتْ المِيَاهُ تَبتَلِعُ إِطَارَات السَّيارَة وَترتَفِع حَتَّى تصِلَ إِلَى حَافَّةِ زُجَاجٍ ( جَامُ ) أَبوَابِ السَّيَّارَةِ ، السَّيَّارَةُ تَتَقَدَّمُ وَأَصوَاتُ مَجمُوعَةٍ مِنْ الصَّبِيَّةِ تَصرُخُ مُشَجِّعَةً سَائِقَ السَّيارَةِ عَلَى المُضِيِّ قُدُماً ، فعلاً السَّيارَة اجتَازَتْ البُحَيرَة بِنَجَاحٍ ؛ ازدَادَ صَوتُ الصَّبِيَّةِ بِالصَّفِيرِ وَالتَّصفِيقِ مَعَ التَّزمِيرِ مِنْ أَبوَاقِ العَدِيدِ مِنْ السَّيارَاتِ لِلمُشَارَكَةِ فِي فَرحَةِ نَجَاحِ هَذِهِ المُغَامَرَةِ؛ ضَحكَ (عائد) سائق السيارة التي تقلنا وقالَ :
ـ أَكِيد سَّيارتُنا سَتجتاز البُحيرة بيسرٍ فسَيارتنا مُرتفعة وَلَمْ تَصِلْ المياه إلَى ذلِكَ المُستوى الذِي شَهدناهُ أَمَامَنا!
سَيارتنا المغامرة وَهيَ تَسيرُ عَلَى مَهلٍ وَبحذرٍشديدٍ فِي البُحيرةِ المطريةِ حَبسنا أنفاسنا؛انَّها مُغامرةٌ فِعلاً ، لَقَد كَانَتْ اَلثوانِي تَمضِي ثَقِيلة، كَأَنما تَوقَّفَتْ عَقاربُ السَّاعةِ؛ فِي تلكَ اللحظاتِ كنتُ أحدثَ نَفسِي :
ـ مَاذا نَفعلُ لَو تَعَطلتْ السَّيارة؟
- هَلْ سَنَنزِل وَنَدفَعَهَا كَمَا حَدَثَ لِلسَّيارَاتِ التِي تَعَطَّلَتْ مُحَرِّكَاتِهَا قَبلنا؟
 ـ وَمَاذا نَعمَلُ بِحَقائِبِنَا الأَرْبَعَة وَكَيفَ نَحمِلُهَا وَنَحنُ فِي وَسطِ هذا الوَحلِ؟ 
ـ هَلْ نَحنُ فِي حُلمٍ يَا تُرَى؟
 بَدَأَتْ مُقَدمة السيارة فِي الِارتِفَاعِ فَتَنَفَّسنَا الصُّعَدَاءِ،بَعدَ أَن بَاتَ الطَّرِيقُ مُمَهِّداً لَنَا بِالوُصُولِ لِهَدَفِنَا المَنشُود...
 عندما بدأنا نسيرُ فِي الطَّرِيقِ السَّرِيعِ ضَاعَفَ السَّائِقُ مِنْ سُرعَتِهِ ، لَمْ تمضِ أكثر مِن (20) دَقيقة حتى وصلنا إِلَى (ساحة عباس بن فرناس) وهيَ اخر مَحطة مَسموح للسيارةِ التي تقلنا أن تَصل إليها، هكذا حددتها السلطات العراقية؛ ومنها يَجب أن تَستأجر حافلة أخرى تقلك للمَطار وهيَ عبارة عَنْ سيارات مخصصة لهذا الغرض، انزلنا حقائبنا، وَودعنا صديقنا (عائد)، وحَجزنا سَريعاً مكاناً (نفرات) فِي احدى السياراتِ المخصصةِ لنقلِ المسافرين للمَطار؛ أجرة (النفر) الواحد(10) آلاف مِنْ الدنانيِر العراقية أَيّ ما يعادل (8) دولار أمريكي.
هنالك تغيرات عمرانية وإدارية مرتبة ومنظمة بشكلٍ أفضل للمرافق الخدمية في ساحة (عباس بن فرناس) ؛ وكذلك للسياراتِ الناقلةِ مِنْ وَإلَى المطارِ واضحةً فِي المكان مقارنةً مَعَ الأعوامِ الماضية ويمكن ملاحظتها بسهولة ؛ فَقَبلَ عامٍ تَقريباً كانَتْ السَّاحة تَخلو مِنْ أًيِّ كافتريَا أَو مرفق خدميٍّ أوحتى مِن سَقيفةٍ يَحتمي فِيها الناس - المُسافرِينَ والمُستقبلِينَ والمُودعِينَ -  كانَتْ السَّاحة غَير(مُبلطة) - مُعبدةٍ - فَقَد كانَتْ مُعاناةُ المواطِنِ فِي هذه السَّاحةِ كبيرة، فالطينُ والوحل فِي فَصلِ الشتاء؛ ما أشدها مِن معاناةٍ وأنتَ تحاولُ سَحبَ الحقائبِ مِنْ مَكانٍ لآخر في وسط هكذا مكان، فيما تتلقفك الأتربة ولَهيب الشمس الحارقة فِي فصلِ الصيفِ، لَقَد ذقتُ مرارتها بنفسِي عدةِ مرات!
 المَسافة المتبقية لغاية المطار بحدود (5) كيلومتر؛ أَعرفُ الإجراءات التفتيشية المتشددة فِي هذا الطريقِ، فَسوفَ نَجتاز عدة انواع ونقاط  مِن التفتيش منها اليدوي بواسطةِ رجال ونساء أمن متخصصين بذلك، وَتفتيش إلكتروني وتفتيش (السونار) وتفتيش بواسطة الكلاب البوليسة عَلَى مرحلتين قبل الوصول إِلَى بوابة المَطار، فالوضع العام بالبلدِ والخوف مِنْ الخروقات الأمنية، يتطلب مثل هذه الاجراءآت الصارمة والحازمة والمتعددة؛ لذلك يتطلب حضورنا قبلَ ثلاث ساعات أو اكثر إِلَى المطار مِن موعدِ اقلاع الطائرة قبل أن تتحرك السيارة أكد علينا السائق وهوَ يَجمعُ أجرة النقل:
ـ هَلْ الجَمِيع مُتَأَكِّد مِنْ أَنَّهُ يَحمِل مَعَهُ جَوَاز السَّفَرِ وَبِطَاقَةِ السَّفَرِ!؟
- أَجَابَ مُعظَمُ الرُّكَّابِ بِنَعَم.
سَارَتْ بِنَا السَّيارَة، وَبَدأنا نَجتاز نقاط التفتيش المتعددة الممتدة من ساحة (عباس بن فرناس)حتى المطار الواحدة تلو الاخرى بيسرٍ وسهولةٍ، وصلنا أخر نقطة تفتيش تَستوجب أنزال الحقائب (مرة ثانية ) ووضعها مَعَ أَي شيء تحملهُ بجانبها وَالإنتظار فِي الطرفِ الثاني، إنهُ تفتيش آخر يعتمد عَلَى ( الكلاب بوليسية) والتي تسمى (كَي ناين) إذ سبق وأَن فتشتنا فرقة الكلاب البوليسية فِي ثاني نقطة تفتيش.
أنزلنا الحقائب؛ ناديتُ عَلَى أحد الشباب مِنْ العاملين لمساعدةِ المسافرين ونَقل حَقائبهم وَ أغراضهم، جاءَ ومعهُ عربة مِنْ عرباتِ المطار المخصصة لحملِ الحقائبِ؛ حمل الحقائب سريعاً في العربة ، ورصفها بالطابور، وترك العربة بجانبي وراح يراقب الحقائب والتفتيش ؛ طابور الحقائب يزداد وشاحنات متعددة وصلت المكان وهي محملة بعشرات الركاب، واضح انها رحلة سياحية جماعية (سياحة دينية) رصفت حقائبهم بالطابور ، كانَ الازدحام يزداد وعدد المسافرين يكثر فِي نقطة التفتيش معظم المسافرين مِنْ (الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) واضح من حديثهم وملابسهم يظهر عليهم أنهم كانوا في زيارة للعتبات المقدسة في العراق؛ فيما كنت اراقب الطابور جاء أحد المسافرين عمرة بحدود (50) عاماً (من كروب الزوار) واخذ عربة الحقائب التي بجواري واتكأ عليها دون اي اِستئذان قلت له :
ـ هذه العربة لي .
أخذها وَسَار بها، ذَهبتُ مُسرعاً خَلفه ، وأخبرتهُ أنَ العربة تعود ليَّ!
لَمْ يبالِ بحديثي، أخبرتهُ باللغةِ الإنكليزية أنَ العربة تعود ليَّ، كذلك لَمْ يبالِ أو يَكترث وأخذَ ينظر ليَّ ويهز رأسه كأنه لا يفهم حديثي ومقصدي.
أمسكتُ بالعربةِ وسحبتها بالقوةِ منه وأخبرته أنها تعود لي، وعدتُ بها أدراجي إِلى مكاني الأول ، تركني وهو يتلفت فِي كلِّ الاتجاهات عسى أنْ يَحصل عَلَى عربة جديدة.
أكتملَ التفتيش، وحَمَلَ الشاب-عامل الخدمة- الحقائب فِي العربةِ وسار بنا إِلَى بوابةِ مدخل صالة المطار ،أكملنا إجراءآت التفتيش فِي البوابةِ الأولى ووضعنا الحقائب مرة أخرى في عربة نقل الحقائب، إِلَى بوابة ثانية وأجراء تفتيش آخر يشبه الأول، وَلَمْ يزلْ الشاب معنا لمساعدتنا
 
أصبحنا فِي الصالة المؤدية إِلَى (كاونتر) الطائرة لغرضِ شَحنِ الحقائب واستلام (البوردنك باس) أوصلنا الشاب لغاية ( الكاونتر)، نقدته أجور خدمة تَحميل الحقائب وَدفعَ العربانة (10) ألف دينار عراقي وشكرته، وناديتُ عليه مرة اخرى وأعطيته ألف دينار عراقي إضافية ابتسم بمرحٍ وشكرنا !
 ذَهبتْ الحقائبُ إِلَى الطائرةِ وذهبنا لنقطةِ تفتيش اخرى (كاونتر) لضباطٍ مِن وزارة ِالداخلية ، لختمِ جوازاتِ سفرنا بـ (طمغة) المغادرة وبعدها نقطة تفتيش أخرى للحقيبة اليدوية المسموح لك ادخالها في الطائرة قبل أَن تصل قاعة الترانزيت؛ أخيراً ها نحنُ فِي (صالة الترانزيت) نتنفس الصعداء، بَعدَ هذا القَلقِ والإرهاقِ وَالتعَبِ والعَناءِ!     
فِي صالةِ الترانزيت جلسنا فِي أحدى (الكافتريات) واخترنا بعض أنواع الشَطائر(السندويش) المعروضة كفطور مَعَ القهوة وعلبتين مِن الماء، وَفِيما نَحنُ نَتناولُ الفطور التقطنا بعض الصور، وتلفنتُ إِلَى أبن أخي (بَسام ) أخبرته أننا وصلنا فِي وقتٍ مبكرٍ وممتاز جداً إِلَى صالةِ (الترانزيت) بسلامٍ وسهولة وكذلك اتصلتُ بالأصدقاء( سَيد سَعد الصُمَيدعي، وحَسن الزَماخ) في مدينة (العَزِيزِيَّة) أطمأنهم عَلَى سلامةِ وصولنا المَطار، وَبعثتُ برسالةٍ (للسويد) عَلَى خدمةِ ( الفايبر) إِلَى وَلَدي (مُخلّد) وأبنتي(ريام) وأخبرتهم بِوصُولِنا للمطارِ بِسَلام ، لِكونِ الجَميعَ كانُوا يتابعونَ مَعنا بقلقٍ غَزارةِ أمَطارِ ليلةِ أمسِ، وَما سوفَ يَحصلُ لَنا مِنْ جَرائها!
وَأَنا أرتشفُ القهوة بَعثتُ برسالةٍ إِلَى صديقي فِي القَاهِرة (أبو سارة / زُهير رَضوان) أخبرهُ بموعدِ وصولنا (مَطار القاهِرة الدولِي) ورقم الرحلة، بَعدَ لحظات جاءني الجَواب مِن صديقي (أبو سارة) أنهُ سوفَ يكون بالانتظار قبل هبوط الطائرة فِي بوابةِ الخروج!
ثمَ فَتَحتُ الهاتف النَقالَ، وأَدرتُ مُحركَ البحثِ (كوكل) وكَتبتُ (عَباس بْن فرناس) فَكل من يُسافر مِن وَإِلى بَغداد عَن طريقِ مَطار بغدادَ الدوليِّ ، لا بدَّ أن يَمر عَلَى تِمثالِ وسَاحةِ (عَباس بن فرناس):
 - فَمَنْ هُوَ يَا تُرى؟
-ومِن أيّ بلدٍ وأينَ ولدَ ومَتى توفيَّ؟
 - وَماذا كانَ يَعمل؟
 فالمعلومات التِي نَعرفها عَنهُ إِنه أَول من حاولَ الطَيران فِي الفضاءِ، وَماتَ بسببِ تلك المحاولة!
وَجاءَ الجَواب سريعاً مِنْ كوكل : ( هو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني (810-887 م) وهو عالم مخترع موسوعي، مسلم أندلسي،ولد في رندة في إسبانيا،في زمن الدولة الأموية في الأندلس،أشتهر بمحاولة الطيران، إضافة إلى كونه شاعراً وعالماً في الفلك والرياضيات والكيمياء)
ولد ومات في الاندلس(أسبانيا) ويرجع أصله إلى الأمازيغ، وللعلمِ لمْ يمتْ كما يُشاع عنهُ فِي محاولةِ الطيران!
وبالنسبة للنصب- التمثال- المقام لهُ فِي الشارع المؤدي لِمَطار بغدادَ الدولِيّ ؛ هو مِنْ عَملِ الفَنان العراقي (بدري السامرائي) فِي عام 1973...     
نَهضتُ مِنْ مَكانِي وأخذتُ جولة فِي صالةِ المَطار؛ فَقَد تَعرضَ المَطار إِلَى دَمار كَبير أَثناء احتلال العراق مِنْ قبلِ قواتِ التحالفِ الدولِي (عام 2003) ؛ رغم إعادة تأهيله بَعدَ التغيير لكن مساحة صالات المطار ومرافقه الخدمية الأخرى لَمْ تَزلْ تراوح فِي مكانها كما كانتْ منذ زمن بعيد، إلا تغيير طَفيف جرى عليها؛ السوق الحرة فِي صالة المطار مساحتها صغيرة وبضاعتها المعروضة محدودة جداً، المشروبات الكحولية أصبحت فِي خَبرِ كانَ!
وَ(مَطار بغدادَ الدولِي) قَبل تَغيير النظام السياسي الذي حَدث فِي العراق (نيسان 2003)كانَ يسمى (مَطار صَدام الدولِي) وَيعود تاريخ إنشاء المطار بَينَ الأعوام ( 1979- 1982) وهوُ مُصمم للاستخدام المدني والعسكري.
فِيما ذَهبتْ زَوجتي تَتَفرج عَلَى العطوِرِ في السوقِ الحرةِ؛عدتُ إِلَى (كافتريا) المَطار وأخرجتُ كتاباً مِنْ حقيبتي كنتُ قَد هيئته للمطالعةِ أَثناءِ هذهِ الرحلة، فقد كنتُ بشوقِ لقراءته ، إذ اشتريه مَعَ مجموعةٍ مِنْ الكتبِ مِن شارعِ المتنبي، خلال زيارتي للشارعِ والتِي أَحرص عَلى زيارتهِ كلِّ مرةٍ أزور العراق، أنهُ أحد الكتب التي تتحدثُ عَنْ الشاعر والأديب السوري ( محمد الماغوط 1934-ت 2006) عنوان الكتاب ( رسائل الجوع والخوف) تأليف (عيسى الماغوط) إصدار (دار المدى)، ورحتُ التهم صفحاته، مَعَ فنجانِ جديد من القهوة!
وللكاتب والشاعر ( محمد الماغوط) كتب العديد من المسرحيات ومنها المسرحية السياسية الاجتماعية الهزلية الشهيرة (كأسك يا وَطَن).
 
اعلنَ نداء مكبر الصوت التوجه إِلَى بوابة المغادرة للطائرة المتوجه إِلَى مطار القاهرة الدولي، توجهنا بسرعةٍ للبوابةِ ، كانتْ الاجراءآت التفتيشية روتينية بين اليدوية (الجواز والبطاقة) وأجهزة السونار وَجهاز (أكس راي) للحقائب المهم كانتْ سهلة وسريعة ، بعدَ أستراحة قصيرة تم السماح لنا لدخول الطائرة؛ وأخيراً حَلقت بِنا الطائِرة فوقَ (بَغداد) فَرحنا وَرحنا نحدق النظر بشوارع وأبنية (بغداد) وما يحيطها من بساتين النخيل والحقول، بعد أَن حلقت بعيداً بينَ وداع العراق ورهبة التحليق في الفضاء والخوف الذي تملكني وأنا أستمع لصوت من جوفِ الطائرةِ يتلو برهبةٍ (( دعاء السفر)) وكأني فِي رحلةِ للموتِ!
وزعتْ عَلينا الصحف المصرية فِي الطائرةِ (أخذتُ صَحيفة الأخبار والأهرام وأخذتْ زَوجتي صَحيفة رُوز اليُوسف) ورحنا نَتصفح صَفحاتها وأخبارها المتنوعة، وتناولنا وجبة غداء فِي الطائرةِ مَعَ القهوةِ والشاي.
  فِي الموعدِ المحدد لهبوط ِالطائرةِ الساعة الواحدة وخمسون دقيقة ظهراً مِنْ يومِ 29-10-2015 حَطتْ الطائرة بمطار القاهرة الدولي بسلام.
إلى اللقاء فِي الجزءِ الثالث/ مَعَ التحيات