عندما تتحوّل مَخاوفنا الى عقبات!


المحرر موضوع: عندما تتحوّل مَخاوفنا الى عقبات!  (زيارة 354 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 539
    • مشاهدة الملف الشخصي
عندما تتحوّل مَخاوفنا الى عقبات!

مقدمة :
هذا العنوان ونصّه السويدي[ När oron blir ett hinder ] ,إقتبسته من صفحة الصحة والحياة لمجلة K.A.   السويدية التي تُعنى بشؤون ومشاكل عُمّال البلدية!
يتحدّثُ المقال عن (آنّا كوفير) التي عملت طبيبة نفسيّة لسنواتٍ عديدة .إلتقت خلالها بعددٍ هائل من البشر ,تتراوح مشاكلهم بين القلق العادي البسيط والقلق المُبالَغ فيه والذُعر الحقيقي!
كثير من أحداث ,تفاصيل ,مشاكل حياتنا اليوميّة يتّم التعامل معها بمزيد من القلق دون اللجوء لمُساعدة الطبيب المُختص ..تقول أنّا كوفير (الرابط 1).
[كلّ الناس يقلقون أحياناً هذا طبيعي إنّما بعضهم يقلق أكثر من اللازم] تضيف آنّا!
هذا قد يعود (جزئيّاً) لكونهم ولدوا وترّبوا مع حساسيّة أكبر لكل ما يُمثّل تهديداً لحياتهم ووجودهم .وقد يكون القلق مُكتسب وراثيّاً إذا كان الوالدين من هذا النوع!
على كلٍّ مهما كان سبب ومصدر القلق ,فهناك دروس وطُرُق وتمارين وتدريبات وممارسات تعمل للحدّ من هذه الظاهرة لدى الناس!
هذا ما تضمّنه كتاب (أنّا كوفير) الذي يحمل نفس العنوان .. القلق  Oro !
لقد تغيّرت وتعدّدت في العقود الأخيرة مصادر القلق في حياتنا ,فما عدا الأديان والموت ,حتى وسائل الإتصال والمعرفة التكنلوجيّة المتطوّرة ,زادت في بعض الأحيان من قلقنا ,عبر سهولة إطلاعنا على جميع مشاكل هذا الكوكب الأزرق!
ليس الهدف من الكتاب إزالة جميع أنواع القلق من حياتنا فهذا غير ممكن ولا مرغوب حتى ,لأنّ بعض القلق ضروري لأجل البقاء والإرتقاء!
الهدف هو التفريق بين القلق المَرَضي والقلق (الضروري) الحميد!
***
صورة Anna Kåver

***
القلق والمخاوف !
القلق المرغوب هو التفكير بتركيز ذهني عالٍ على المخاطر التي يُمكن مواجهتها في مجال أو طريقٍ ما .هذا سينفعنا حتماً للتحضير لمواجهة تلك المخاطر بالوسائل اللازمة ومجابهتها والتغلّب عليها ,أو على الأقلّ تلافي الوقوع ضحايا لها!
نتحضّر للجو البارد والعواصف والأمطار بالملابس والأدوات اللازمة!
نعلّم أطفالنا طريقة الوصول السهلة الى المنزل كي نجنّبهم التوهان!
نجابه قضايا (تهديد المناخ) بالطرق العلميّة وتطوير وسائل نقل صديقة للبيئة!
نُساند الأفكار والحركات والأحزاب الديمقراطيّة لنتجنب الوقوع تحت سلطة ديكتاتوريّة تُقرّر مصائرنا كما تشاء .. وهكذا !
لكن أن تكون ظروف حياتكَ عاديّة مثل غالبيّة البشر وتبقى سهران مُتوتّر طيلة الليل لا تنام شاعراً بالخوف والرهبة وعدم الإرتياح جرّاء هوس الأفكار السوداء لتتأثر بالتالي وظائف أعضاء بدنك سلبيّاً الى درجة تؤثر على عملك وعلاقاتك ,فهذا أصبح مرض يستدعي العلاج الفوري!
في الواقع التفريق بين القلق الإيجابي والسلبي قد يكون صعباً أحياناً ويستدعي زيارة الطبيب!
***
المشايخ الكرام وثقافة القلق الدائم!
بممارستهم لتجارة الدين والخرافات ,حوّل المشايخ (العُلماء المزيّفون) حياة العامة الى ما يشبه الجحيم الحقيقي .كلّ شيء لديهم خطير يقود الى السعير والهاويّة!
نحنُ نعلم أنّ أسماء الأشياء (عموماً) تُنحَت من معانيها ,أوتعكس المقصود منها!
مُمارسة الجنس مثلاً في اللغات الأوربيّة يعني مُمارسة الحُبّ!
لكن مشايخ الإسلام يسمونه الوطء ,النكاح ,الجماع أو ما شابه .ألا يؤدي هذا في النهاية الى فوبيا ضدّ الحُبّ (فيلو فوبيا)؟
هم يعتبرون كلّ تمثال حضاري رفيع القيمة الفنيّة والتأريخية ,حجراً سوف يُعبَد لا مَحالة (تذكروا تفجير تماثيل بوذا في أفغانستان وسواها في العراق وسوريا)!
هم يقولون علناً وبالفمِ المليان ,كلّ آخر (غير مسلم) كافر يستحق عذاب جهنّم وبئس المصير .لا بل حتى أتباع الإسلام نفسه معظمهم في النار (ستتفرق أُمتّي الى بضعٍ وسبعينَ شُعبة كلّها في النار ,إلّا الفرقة الناجيّة)!
هم يعتبرون كلّ عمل غربي وتخطيط رشيد Rational Planing  مؤامرة موّجهة ضدّ العرب والمسلمين (للأسف الإعلام المصري رائد في هذا المجال)!
هم يعتبرون كلّ علمي علماني ,كافر يستحق الحرق بالكاز والتنكيل والتشهير.
أليست هذه فوبيا ضدّ الحُرية الفكرية التي هي أغلى وأهمّ أنواع الحُريّات؟
أظنّ غالبية المسلمين مصابين  بما يُسمّى فوبيا جهنّم أو (هاديفوبيا) وما تتضمنه من مشاهد الثعبان الأقرع ومقامع الحديد التي ستُغلى فيها أدمغتنا البائسة!   
حتى الأوطان يجب ان لا نحبّها لصالح الدين العالمي (تذكروا السافل الذي قال: طزّ بمصر!)
في الواقع لا يوجد مرض إجتماعي معروف (أو غير معروف) ,إلا وتجد له جذور متأصلة عميقة في تربيتنا ومجتمعاتنا البائسة ,أسّسَ ونظّرَ له وأفتى به ,شيخ جاهل قلق مُغرغر مُقرقر .فالحمدُ لله الذي لا يُحمَد على مكروهٍ سواه!
***
الخلاصة :
القلق والخشيّة العاديّة هي غريزة بشريّة طبيعيّة تنفع في حبّ البقاء Surviving !
بينما القلق السلبي المَرضي شيء خطير يجب علاجه .تتراوح أعراضه بين التوتر والصداع والعصبيّة ,الى أعراض وآلام جسديّة عضويّة ,لتصل (في حالة تطوّر القلق) الى الأعراض النفسيّة كصعوبة التركيز والخشيّة والإرتياب من الآخر , وتوّقع الموت الوشيك والإصابة بأنواع الفوبيا (مقال لكاتب السطور / رابط 2)!
مشايخنا الكرام بترويجهم لثقافة كراهيّة الآخر وكلّ شيء جديد مختلِف يخلقون (عامدين متعمدين) داخلنا أنواع القلق والذعر والفوبيا حتى تجاه أنفسنا!
القادة والزعماء الدكتاتوريين يفضلّون هذا الحال لفرض سيطرتهم التامّة!
القراءة العِلميّة والإبتعاد عن الخرافات ونشر ثقافة العمل والمحبة والمساواة ستبعدنا عن الوقوع ضحايا المشايخ الأشرار والقلق الناتج عنهم!

[كلّ هذهِ القلوب الشابة قد أدركتها الشيخوخة بسرعة .ما هي بالمُسنّة بل مُتعبة فقط] .. هكذا تكلّمَ زرادشت / فريدريك نيتشه!

***
الروابط :
الأوّل : مقال بالسويديّة عن (أنّا كوفير) وكتابها القلق!
https://www.ka.se/oro
الثاني : الإسلاموفوبيا المزعومة / رعد الحافظ!
http://www.akhbaar.org/home/2016/5/211855.html


رعـد الحافـظ
1 فبراير 2018