كوتا المسيحيين بين الواقع والطموح


المحرر موضوع: كوتا المسيحيين بين الواقع والطموح  (زيارة 444 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يقصد بالكوتا ( Quota ) تخصيص نسبة او حصة او عدد محدد من مقاعد الهيئات والمجالس المنتخبة مثل البرلمانات والمجالس البلدية لجنس او مكون او قومية معينة وذلك لضمان مشاركة تلك الجهة المعنية في التشريع وصناعة القرار، لان تلك الفئة او الطائفة او القومية او الجنس لن يتمكنوا من التمثيل المناسب في البرلمانات ومجالس البلديات بسبب قلة الاصوات التي يحصلون عليها بصورة اعتيادية  لقلة عدد نفوسهم والتي تمنعهم من الحصول على مقاعد برلمانية، ومن هذا المنطلق خصصت للمكون المسيحي! باعتباره اقلية خمسة مقاعد في مجلس النواب العراقي ( البرلمان ) ومن قبله خصصت نفس المقاعد للمسيحيين في برلمان اقليم كوردستان، لكن بدلا من اعتبار الكوتا وسيلة لتمثيل شعب اصبحت اداة لتدميره بعيدا عن كل القيم والمبادىء التي على السياسي ( وليس التاجر ) التحلى بها وتطبيقها، فاصبحت الكوتا سببا في التفريق والتناحر والتناطح واسهل وسيلة لتبوأ المناصب والتمتع بامتيازاتها بعيدا عن الهدف الحقيقي التي من اجله خصصت هذه المقاعد.
في العراق الديمقراطي الجديد لم يكن هناك تصويت واقتراع على شخص لاخلاصه ومواقفه الانسانية والسياسية او على برنامج انتخابي يثير الناخب ويحفزه على اختيار القائمة او الكتلة او الشخص المناسب لتمثيله في البرلمان بل كان هناك تصويت على الطائفة او القومية، وباعتبار شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ( المسيحيين ) جزء من الشعب العراقي يحمل ثقافته واسلوبه في التعامل مع الوقائع والاحداث فاننا لم نخرج من هذه الدائرة الضيقة في التصويت واخفقنا مرارا وتكرارا في اختيار الانسب والافضل والاصلح لتمثيلنا في البرلمان فصوت الاغلبية للطائفة او الحزب بغض النظر عن الشخص المرشح ومدى اخلاصه لقضيتنا القومية وايمانه بتحقيق مصالحنا بعيدا عن الانانية وتكريس القضية لخدمة وتحقيق اهداف ومصالح شخصية لا تمت الى قضيتنا القومية ومستقبلنا بصلة، لذلك لا نستغرب من استغلال العواطف والمشاعر الدينية والقومية من قبل بعض الاشخاص الذين احتكروا المناصب المخصصة لشعبنا منذ تسعينيات القرن الماضي في برلمان وحكومة اقليم كوردستان ومن ثم في مجلس النواب العراقي وحكومة المركز بعد عام 2003.
كل الاحداث والمواقف تؤكد لنا، كشعب، ان اغلبية القادة والمسؤولين والسياسيين في كافة الاحزاب والمؤسسات والمنظمات والهئيات ...الخ لا تهمهم معاناة الشعب ومآسيه بقدر اهتمامهم بالبقاء في المنصب، حتى لو لم يبق في العراق مسيحي واحد، واغتنام الفرص لجمع ما يمكن من المال الحرام ولا يهم ان كان هذا المال على حساب مستقبل شعبنا وفنائه او مستقطع من خبز يتيم حافي او محجوبا عن ارملة ليس لها من معيل، لكن رغم ذلك يحاول هؤلاء القادة المحترمين! الاحتفاظ بمنصبهم مستخدمين كل الطرق والاساليب الملتوية من كذب وتضليل وخداع مختصرين ومختزلين قضية شعبنا بانفسهم!، والاكثر الما واسفا هو استمرار البعض من المطبلين والمزمرين والكتاب المستقلين! ( الذين يكتبون للشعب والوطن! ويخجلون من اعلان انتمائهم ) والوعاظين والمنافقين واصحاب الفتات من تقديس قادتهم العظماء وتمجيد اخفاقاتهم لنيل رضاهم، الذين كرسوا الشعب وقضيته لتبوأ المناصب وبناء الامبراطوريات المالية.
بعيدا عن الطوباوية والمثالية في التعامل مع سياسي شعبنا، فان من حق السياسي ان يقبض ثمن جهده وتعبه وقيادته للمسيرة القومية لكن بعيدا عن شخصنة القضية واستغلالها بابشع الصور لتحقيق منافع شخصية وعائلية وحزبية، اي يجب ان يكون هناك حالة من التوازن بين المنافع والمصالح الشخصية والقومية، لذلك يجب على السياسي تقديم الافضل لشعبه خصوصا وان منصبه ملك للشعب كونه مخصص للشعب وليس لشخصه، لكن سياسي! شعبنا اهملوا وتجنبوا كل القيم والمباديء الاخلاقية والسياسية في التعامل مع شعبنا وقضيته فسحقوا الشعب واغتالوا القضية للتمتع بالمناصب والامتيازات والمنافع لاطول فترة ممكنة.
شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ( المسيحي ) في العراق ذاق المر كثيرا وعاني من الويلات والمآسي والمذابح طويلا، واخر هذه الويلات التي هزت كيانه ووجوده كانت غزوة داعش لبلداته ومدنه في محافظة وسهل نينوى والتي ادت الى تهجير كل ابناء شعبنا في هذه المناطق والكثير ترك البلاد لفقدانه الامل بالرجوع والعيش الامن في تلك المناطق، والتي تبين بعد تحريرها! انها تتعرض الى تغيير ديمغرافي لم تشهده المنطقة سابقا يؤدي بالنهاية الى فقدانها لمسيحييها.
استغلال الكوتا المسيحية لتوحيد الخطاب السياسي هو مطلب وطموح شعبي لتحقيق الحد الادنى من المطاليب الشعبية ورفع الغبن والظلم الذي يلاحق ابناء شعبنا اينما حلوا في الوطن، لذلك نأمل ونرجو من المرشحين ان يتحلوا بقليل من الانصاف تجاه قضيتهم، ونرجو من الناخبين اختيار الافضل والانسب لتمثيلهم خصوصا وان البعض من المرشحين بدأوا بدعايتهم الانتخابية في المهجر بعقد ندوات لابناء طائفتهم! لكسب اصواتهم.


همسة:- جميل ان يكون لك منصب كبير وان تكون مقدرا لكن الاجمل ان تمشي بين اهلك وابناء امتك مرفوع الرأس، فتبا لمناصبكم التي تسلمتموها باسمنا واحتفظتم بها بدمائنا.

كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com



غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2104
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي الذكي الأستاذ كوهر يوحنان عوديش المحترم
تقبلوا محبتنا الأخوية مع أرق وأطيب تحياتنا الصادقة
مقالكم بمضمونه وأسلوب طرحه أكثر من رائع حيث تناولتم فيه بذكاء ودقة كل الأبعاد الفكرية والسياسية المعنية برمزية مفهوم " الكوتا " والغاية منها ، والأهم من كل ما تم ذكره لقد أبدعتم في وضع النقاط على الحروف حول كيفية استغلال واستثمار الكوتا بخبث وانتهازية مقيتة من قبل البعض من أشباه السياسيين لصالحهم الشخصي حيث يشبه دور هؤلاء السياسيين الأقزام بدور وكلاء البطاقة التموينية كوكلاء دائميين لولي نعمتهم لحين مماتهم ومن ثم تنتقل وكالتهم لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم ، حيث يتصرفون بمفردات البطاقة التموينية في السوق السوداء من دون أن يصل من تلك المفردات الى أصحابها الشرعيين إلا النزر اليسير منها ....أما المزمرين والمطبلين للوكلاء فإنهم متطوعين كوعاظ لخدمة أسيادهم لربما سيحصلون على جزء مما يرمى لهم من فتات موائد اسيادهم أحياناً ، ودور هؤلاء الوعاظين هو بالنتيجة أقذر وأكثر ضرراً من دور الأسياد العائشين على السحت الحرام مما ينساب الى جيوبهم من رواتب وامتيازات الموقع الذي هو بالنسبة إليهم بمثابة تلك الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً فكيف يذبحون تلك الدجاجة التي تدُر لهم ذهباً ويتخلون عن مواقعهم لغيرهم ؟؟ ... يا رابي كوهر العزيز .... ودمتم بخير وسلام .

                      محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد     



غير متصل د. بولص ديمكار

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 51
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العزيز گوهر يوحنان عوديش المحترم
تحية ،
تبقى متميزاً في اثارتك لموضوعات حيوية و ما تجده و تراه مناسباً لتخدم مكونات شعبنا المغلوب على أمره و تعرية من يسخره لتحقيق مآرب و مصالح شخصية بما فيها الإثراء على حسابه . و ما الكوتا المسيحية الا احد أساليبهم لتحقيق ذلك، و قد كفيت و وفيت و أعطيت حقها و كيف استغلت لحد اليوم لمنفعة فئات و عوائل محددة من ابناء شعبنا من الاثنية الآشورية أساساً، نافية و ناكرة حقوق و طموحات الغير . 
حسبما اعتقد هناك أمور كثيرة ساعدت على ذلك احدهم غياب الكلدان  كأثنية منتظمة و مستقلة عن الساحة السياسية و الاثنية، غياب صوتها و ممثليها و قادتها رغم وجودهم و دورهم الفاعل و المتميز كأفراد ضمن التنظيمات الوطنية، و تأريخ الأحزاب الوطنية و التقدمية العراقية خير شاهد على ذلك. 
لكن يبدو لي ان الكلدان، اقتنعوا بضرورة  النزول الى معترك السياسة بقائمة مستقلة تمثلهم لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، قائمة كلدانية غير حزبية بإمكانك اختيار الاصلح و الاجدر من بينهم، تلم شمل الكلدان و توحدهم للدفاع ليس فقط عن مصالح الكلدان و بقية مكوناتنا الاثنية بل عن مصالح  كل العراقيين.، شعبنا بإثنياته الثلاث مل من الوجوه المتكررة و حان موعد التجديد.  توقعاتي ان يحتل مقاعد الكوتا المسيحية في  البرلمان العراقي هذه الدورة  كلدان مسيحيون يتجاوزون ألانا الذاتية الضيقة الى خدمة واعية يقدموها لمن انتخبهم ، أقلها هذا املي و ما انتظره منهم. و عندها النظرة للكوتا المسيحية و من يشغل مقاعدها ستكون مسؤولية و واجب و شرف لكل من يقبل تحملها.  انها التجربة الاولى للكلدان. لنخوضها بشرف و عزة  نفس غير طامعين و آبهين بالجاه و المال بل خدمة يقدمها الكلدان  للفقراء و المعدومين و لاخوتهم من النازحين و المهجرين.  قد تجد املي كبيراً و تفاؤلي مفرطاً ... لكن ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.  لنتأمل بالخير بأن ينتخب شعبنا القدير والمناسب كي يستفيد هو من مقاعد الكوتا و ليس من يشغلها ويجلس عليها هذه المرة.
مع فائق احترامي لقلمك الواعي. 


غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ والصديق العزيز الكاتب المبدع خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة
لا زال الخدم والمرتزقة اوفياء لاسيادهم حيث يختصرون القضية بشخصوهم، لكن ما يؤسف له هو كيف لشعبنا المتعلم والمثقف والمتحضر ان يصدقهم ويسمح لهم بالضحك عليه......
شكرا لمرورك الكريم واضافتك الاكثر من الرائعة استاذي العزيز

مودتي وتقديري
كوهر يوحنان



غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز د. بولص ديمكار المحترم
اجمل تحية
يسعدني ويشرفني ان تتابع وتطالع ما اكتبه واطرحه من قضايا، ويسعدني اكثر اضافاتك ومداخلاتك... اخي العزيز اعتقد ان تأخر الكلدان في تنظيم بيتهم القومي كان بسبب كونهم اقل عنصرية من باقي مكونات الشعب العراقي لذلك اختلطوا في الفصائل الوطنية الاخرى وتأخروا في تنظيم صفوفهم..... بالنسبة للانتخابات والتصويت دعنا ننتظر القوائم ليتسنى لنا معرفة المرشحين وعندئذ يمكن التصويت واختيار المرشح الامثل، اتمنى ان يكون التصويت للافضل فربما سيكون هناك كلدان في قوائم اخرى غير القائمة الكلدانية، وليس شرطا ان يكون مرشحو القائمة الكلدانية هم الافضل والانسب للتصويت، فكما تفضلت نتمنى ان يكون ممثلينا في البرلمان القادم اهلا لتلك الثقة التي اعطيت لهم من قبل ناخبيهم وان يعلموا بجد واخلاص لتوحيد كلمتنا لرفع الغبن والظلم عن ابناء شعبنا .....
تقبل مودتي واحترامي وسلامي ....
كوهر يوحنان عوديش