في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .. الشيوعيون العراقيون يستذكرون شهدائهم الأبرار


المحرر موضوع: في مدينة كَوتنبيرغ السويدية .. الشيوعيون العراقيون يستذكرون شهدائهم الأبرار  (زيارة 7451 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 594
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

رغم سعة وعمق الضربات الكبيرة التي تلقاها الحزب الشيوعي العراقي عبر تأريخه الطويل , ورغم الأرهاب والتعسف والسعي المحموم لكسر شوكة صموده , ورغم الخسارات الكبيرة والمريرة التي لحقت به ، وضخامة المؤمرات الداخلية والخارجية ودناءتها ، رغم كل تلك الصعاب والنكسات التي جابهها وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية لم يتوانى الحزب يوما في مواصلة النضال واعادة بناء تنظيماته وتوسيع صلاته بجماهير شعبه ، والوقوف ضد جميع اشكال الاستبداد والقهر والتعسف ومصادرة الحياة وحرمان الشعب من لقمة عيشه , وتقديم التضحيات الفذة ومئات الشهداء من أجل وطن حر وشعب سعيد . فسقط المئات منهم  وجاء من بعدهم المئات وصانوا الأمانة التي وضعت في أعناقهم ادراكا منهم بأن تضحياتهم الغالية سوف لن تذهب هدرا , وستنير الدرب صوب الحرية والديمقراطية والمستقبل السعيد . فبعد كل ضربة , كانوا ينهضون من جديد بعزيمة أقوى وحماس أكبر  وصلابة أشد  مستمدة  من قناعتهم ان المسيرة ستستمر وسيستعيد حزب ألفكر والشغيلة والعمال والكادحين قوته وستبنيه الأجيال من جديد .

في الرابع عشر من فبراير عام 1949 يوم أعتلى حبل المشنقة ثلاثة من قادة الحزب , مؤسسه الرفيق الخالد الشهيد  يوسف سلمان يوسف ( فهد ) وأطلق صرخته المدوية  في وجه الجلادين ممن حكموا عليه بألأعدام هاتفاَ (  الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق ) , ومعه الشهيد زكي بسيم ( حازم ) الذي صاح في وجوهم الكالحة ( نحن افكار واجسام ، فان قضيتم على اجسادنا فلن تقضوا على افكارنا ) ليعقبه الشهيد حسين محمد الشبيبي ( صارم ) بكلمته الخالدة ( لو قدر لي ان اعود للحياة ثانية  لما اخترت غير طريق الشيوعية ) , نلك الصرخات والهتافات التي جسدت المعدن الأصيل للشيوعيين العراقيين , الذين أرادوا الكرامة للناس والعدالة للجميع والخبز للفقير , فأختار الحزب هذا اليوم تأريخا لأستذكار بطولة وبسالة شهدائه الأبرار وأعتبر يوما للشهيد الشيوعي , لما سجلوه من اروع الامثلة في التضحية والفداء ، دفاعاً عن قضايا شعبهم  وعن مبادئهم ومثلهم ، و التي بقيت غائرة في عميق تربة الوطن، لتستمر مسيرة الحزب متحدية الجلادين على مر الانظمة الدكتاتورية المجرمة التي تعاقبت على حكم العراق , مقدمة القوافل تلو القوافل من ألشهداء , ألذين بقيت نضالاتهم وافكارهم راسخة مضيئة تنير الطريق للسائرين نحو حياة حرة سعيدة في وطن ينعم ابناءه بدولة المواطنة , دولة القانون والعدالة الاجتماعية .

أليوم ولذكرى أولئك الشهداء الأبرار , ومحبة للحزب الذي عرفوه طيلة سنوات عمره المديد , شارك العشرات من العراقيين والعراقيات ومن مختلف انتمائاتهم القومية والدينية في الحفل الذي أقامته منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مدينة كوتنبيرك السويدية  ظهر الاحد الموافق 18 / 2 / 2018 على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية . بحضور ممثلي الأحزاب العراقية الوطنية العاملة في الساحة السويدية وممثلي الأندية والمؤسسات الأجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني , وجمهور كبير من أبناء الجالية العراقية وعوائل الشهداء وأقاربهم ورفاق وأصدقاء الحزب المقيمين في المدينة . ابتدأ الحفل بكلمة قدمتها الرفيقة هدى ياسين ( أم يسار ) رحبت فيها بالحضور الكريم ودعتهم بالوقوف دقيقة صمت أجلالاَ لأرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية وشهداء العراق , ثم وزعت باقات من الورود الحمراء على عوائل الشهداء , ليعتلي المنبر  من بعدها الرفيق رسول علي ( أبو ثابت ) وألقى كلمة منظمة الحزب في مدينة كَوتنبيرغ تضمنت نبذة موجزة عن يوم الشهيد الشيوعي وعن تاريخ الحزب النضالي الطويل , مستعرضاَ الصعاب والنكسات التي جابهها وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية , وما قدمه من تضحيات فذة ومئات الشهداء من اجل وطن حر وشعب سعيد , أعقبه الرفيق سامال ممثلاَ عن الحزب الشيوعي الكردستاني وألقى كلمة منظمة الحزب في السويد قدم فيها بدوره نبذة عن تاريخ مؤسس الحزب الرفيق الخالد فهد ومحطات من حياته النضالية ومسيرته الحافلة بالعمل والتضحيات وما كان يحمله من أفكار وقيم أنسانية راقية . توالت بعدها فقرات الاحتفال فقدم الفنان العراقي المبدع حمودي الشربة باقة من اغاني الحزب بمصاحبة عوده الجميل , وحديث وذكريات عن الشهداء ألقاها الرفيق أبو خالد , مع فاصل موسيقي غنائي باللغة الكردية قدمها الفنان المبدع فيري بوروز . أعتلى المسرح من بعده الفنان المبدع سلام الصكَر وقدم عرضاَ مسرحياَ من أخراجه وتمثيله مستوحاة من ملحمة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعنوان ( حجام البريس ) وأدارة مسرحية للفنان صلاح الصكَر , مسك الختام كان مع النشيد ( أذكروا الحزب يارفاق ) قدمتها مجموعة من الرفاق والرفيقات . 

تحية لكل من ساهم في التهيئة والتحضير والعمل على احياء ذكرى شهداء الحزب الابرار من الزملاء والزميلات في البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , والرفاق والرفيقات في منظمة الحزب الشيوعي في كَوتنبيرغ , ورابطة الانصار الشيوعين , ورابط المرأة العراقية في كوتنبيرغ , والتيار الديمقراطي العراقي , وجمعية تموز , وغيرهم من الذين لم يبخلوا جهدا في تقديمه , لاظهار الاحتفال بالشكل الجميل الذي شاهدناه , وهم الجنود المجهولين الذين يحملون في قلوبهم محبة للوطن العراق وللحزب الشيوعي العراقي حزب العمال والكادحين , وليكن الاحتفال بهذه الذكرى ، منطلقا لوحدة الشيوعيين العراقيين وتعزيز مكانة حزبهم , ونبراسا  يهتدي به المخلصون لشعبهم ووطنهم على الدوام .

في يوم الشهيد الشيوعي ...
ننحني اِجلالا لشهداء الحزب .. وتحية حب ووفاء لهم ولذكراهم
والمجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية وشهداء الحرية في كل مكان .