السعودية تسابق الزمن لتأكيد الانفتاح وتفكيك مراكز التشدد


المحرر موضوع: السعودية تسابق الزمن لتأكيد الانفتاح وتفكيك مراكز التشدد  (زيارة 555 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22760
    • مشاهدة الملف الشخصي
السعودية تسابق الزمن لتأكيد الانفتاح وتفكيك مراكز التشدد

مسيرة الإصلاح والانفتاح انطلقت فعلا في السعودية ولم يعد من الممكن وقفها وعرقلتها من قبل الدوائر والمؤسسات المحافظة التي سيتعيّن على القائمين عليها مراجعة أفكارهم وتطوير مناهج عملهم بما يتوافق مع روح التطوّر الآخذة في الانتشار والتوسّع داخل مجتمع غالبيته العظمى من الشباب، تدفعها إرادة سياسية مقتنعة بحتمية التغيير وعاملة على إنجازه بشكل طوعي وهادئ.

رياح العصر من الصعب مغالبتها
العرب/ عنكاوا كوم
الرياض - فتحت المملكة العربية السعودية أبواب الإصلاح على أكثر من واجهة وبشكل متسارع لتأكيد أنها ساعية للانفتاح على مقومات التطور في مجال الموسيقى والسينما والترفيه التي حرم منها السعوديون لعقود تحت وقع سيطرة جهات تطبّق قراءات متشدّدة للدين، على المؤسسات التعليمية والإعلامية.

وتعتزم المملكة تحويل رؤيتها الجديدة في الانفتاح والإصلاح إلى مشاريع ومنجزات على أرض الواقع سترصد لتنفيذها ميزانيات ضخمة، بالتوازي مع تهيئة الأرضية النظرية اللاّزمة لذلك من خلال تنقية ما علق ببعض المؤسسات من أفكار ومناهج عمل لم تعد تتناسب وتطوّرات العصر.

وسيتّجه الجهد مباشرة صوب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أصبحت في منظور الجيل السعودي الجديد صنوا للانغلاق وممانعة التطوّر.

وأذن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، للرئاسة العامة للهيئة بعقد مؤتمرها تحت عنوان “منهج السلف الصالح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودور المملكة العربية السعودية في تعزيزه”.

ويبدو هدف مراجعة الفكر ومنهج العمل أساسيا في المؤتمر، حيث قالت الهيئة عبر موقعها على الإنترنت “إن المؤتمر يهدف إلى إبراز منهج السلف الصالح القويم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعناية الشريعة بإقامته وفق المنهج الشرعي الصحيح بعيدا عن الغلو والجفاء والتطرف والمناهج والمسالك المخالفة لمنهج السلف الصالح في ذلك”.

وأعلنت السعودية الخميس أنها ستستثمر 240 مليار ريال (نحو 64 مليار دولار) في قطاع الترفيه في السنوات العشر المقبلة، على أن يتم جمع هذه الأموال من الحكومة والقطاع الخاص.

وقال أحمد بن عقيل الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه الحكومية في مؤتمر صحافي في الرياض إن من بين المشاريع المرتبطة بقطاع الترفيه بناء دار للأوبرا.

وأضاف “بدأنا فعلا في بناء البنية التحتية هذه وإن شاء الله ترون التغيير بدءا من 2020”.

مؤتمر كبير برعاية رسمية يفتح الباب لمراجعة فكر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناهج عملها

وشهدت السعودية منذ تولي الأمير الشاب محمد بن سلمان منصبه وليا للعهد في منتصف العام الماضي، سلسلة من الأنشطة الموسيقية والترفيهية غير المسبوقة، وبينها إقامة حفلات لفرق ومغنين غربيين.

وتزامنت هذه الأنشطة مع خطوات تعبر عن انفتاح اجتماعي متسارع في المملكة، وبينها السماح للمرأة بقيادة السيارة بدءا من يونيو المقبل، وإعادة فتح دور السينما.

ويشكل قطاعا الترفيه والسياحة حجر الأساس في “رؤية 2030”، الخطة الاقتصادية التي طرحها ولي العهد في 2016 والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بهدف وقف الارتهان التاريخي للنفط خصوصا مع انخفاض سعر الخام.

والمملكة التي تعد 32.5 مليون نسمة وظلت مغلقة فترة طويلة، ستبدأ بمنح تأشيرات سياحية في مسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنويا بحلول سنة 2030، أي قرابة ضعفي العدد الحالي.

وقال الخطيب إن جدول الفعاليات الترفيهية للعام 2018 وحده يشمل نحو خمسة آلاف فعالية. وعرضت على شاشة كبيرة في قاعة المؤتمر بعض التظاهرات التي تخطط المملكة لاستضافتها، وأيضا مقتطفات من حفلات لفنانين عالميين، بينهم الكندي برايز أدامز، وفرقة مارون 5 الأميركية.

ويشير متابعون للشأن السعودي إلى أن تنويع التظاهرات وفتح البلاد أمام الحفلات الموسيقية ومختلف العروض الفنية وتعويد السعوديين على حياة جديدة تجمع بين العمل والدين والترفيه، هدفه صياغة ثقافة جديدة تقبل على الحياة على النقيض تماما من الصورة التي صنعها المتشددون، والتي قادت عددا هاما من الشباب السعودي إلى كراهية الحياة والالتحاق بالجماعات المتشددة بحثا عن الموت.

ويرى هؤلاء المتابعون أن السعودية الجديدة بدأت الآن انفتاحا محسوبا ومؤسسا على رؤية تقوم على الجمع بين التمسك بالحياة من جهة، وبين التمسك بالدين وفق رؤية عقلانية تتيح للسعودية أن تتحول إلى دولة مركزية لإسلام معتدل ومنفتح وليس إلى دولة منتجة للتشدد، وهي المعادلة التي عمل ولي العهد السعودي على تحقيقها.

وتعهّد ولي العهد خلال مشاركته في جلسة حوارية في منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار”، الذي استضافته الرياض في أكتوبر الماضي بمملكة خالية من الأفكار المتشددة.

وقال الأمير محمد بن سلمان “نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب”، مضيفا “نريد أن نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة  وهذا أمر أعتقد أنه اتخذت (في إطاره) خطوات واضحة في الفترة الماضية، وأننا سوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل”.

وفي هذا السياق، تنظم الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤتمرا بعنوان “منهج السلف الصالح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ودور المملكة العربية السعودية في تعزيزه”.

ويهدف المؤتمر، المدعوم رسميا، إلى إبراز منهج السلف الصالح القويم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعناية الشريعة بإقامته وفق المنهج الشرعي الصحيح، بعيدا عن الغلوّ والتطرف.

ويأتي هذا المؤتمر في زمن مغاير بعد أن تم تحجيم دور الهيئة من جهاز تنفيذي إلى جهاز استشاري، وهي المؤسسة الدينية التي طالما شكا السعوديون من نفوذها الواسع، وسيطرتها على حياتهم الخاصة، وأنها كانت أداة بيد الجماعات المتشددة وكان يتم توظيفها للإساءة إلى المملكة وإعطاء مسوغات إضافية لمنتقديها في مجال حقوق الإنسان.

ويعتقد مراقبون أن السعودية تحتاج إلى وقت كي تتمكن من تفكيك مراكز نفوذ المتشددين سواء المنتمون إلى جماعات مصنفة إرهابية مثل جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، أو أولئك الذين يظهرون ولاءهم للدولة وللمؤسسة الملكية، لكنهم يعملون ضد أهدافها الاستراتيجية.