الراحل فالح عبد الجبار في المجر


المحرر موضوع: الراحل فالح عبد الجبار في المجر  (زيارة 343 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الدكتور علي الخالدي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 410
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الراحل فالح عبد الجبار في المجر
دكتور/ علي الخالدي
من الأمور التي تفرض نفسها على الذاكرة ولا تنسى هي رفقة العمل المشترك التي ﻻزمت تواجد الاكاديمي والمفكر الذي رحل عنا فجأة فالح  عبد الجبار ، فبرحيله هذا ترك فراغا من العسير تواجد من سيسده . لقد كرس طيب الذكر حياته الحافلة بالبحث والتنقيب في علم الإجتماع السياسي ، فخرج بدراسات واضحة المسار لإرتباطها بفكر الطبقة العاملة العراقية.
في عام  1975 حل في بودابست في دورة صحفية قصيرة أصر بها هذا الكاتب المرموق فيها على العمل بصفوف منظمتنا رغم قصر اقامته التي كانت تعيق الإلتحاق بها . لقد كرس الراحل إقامته في المجر لمواصلة شق طريق البحث ورصد الظواهر السياسية في العراق بالإرتباط مع المتغيرات في حياة الشعوب على الصعيد العالمي ، ولقصر إقامته تحفظنا على رغبته في مواصلة نشاطه الحزبي في منظمتنا رغم ما كان يحمله من ترحيل .
 لقد إستغربنا من تواضعه وإلحاحه للعمل قي خلية ، واتذكر ماكان يريده من نشاط وتحمس حزبي ، لنشر الفكر الماركسي بين أوساط الحزبيين وبصورة خاصة حديثي الإنتماء ، حيث كان صاحب مقولة لا تزال ترن في أذني ، أن حتمية الماركسية ليست متماهية مع حتمية الظواهر الفلكية ، إنها لن تتحقق إلا بإرادة الإنسان وجهاديته ، دون تفلسف بالأمور . من هذا المنطلق كان يصر على ممارسة حقه في العمل الحزبي مؤكدا رغبته بالعمل في خلية أصدقاء ، لأن ذلك كما قال يبيح له أمكانية نشر وعي الطبقة العاملة الكادحة ودورها التاريخي الذي عليها أن تلعبه لإنقاذ نفسها والبشرية جمعاء في فكر رفاق المستقبل ، لأنهم كما يقول بايديهم سينتشر الأيمان بالمباديء الفكرية للطبقة العاملة ، ولن توقفهم الإجراءات الهمجية ولا قوة السلاح .
لقد تحقق ما اراد بجانب ، منتهزا فرصة تواجده القصير في المجر ( بضعة أشهر ) ليستغله في ترجمة كتاب عن تجربة الطبقة العاملة المجرية ( لم تسعفي الذاكرة تذكر عنوانه ) إلى العربية وصدر كتابه في بغداد على ما أتذكر .
كنا نتحايل عليه لنقتنص من وقته الذي أزحمه بالبحث وقراءة ما تقع عليه يده من كتب في مكتبة المنظمة ، للقاءه والتشبع بما كان يتحدث به من امور دنيوية تزيد معلوماتنا النظرية ، كان معشره محبب لكا من إلتقاه
  آخر لقاء عائلي معه في سوريا ونحن عائدين من صنعاء ، ومستعدين للذهاب إلى ليبيا للعمل . ألح به علينا أن نحدثه عن الشعب اليمني في الشمال ، وعن مشاهداتنا وعن مظاهره الإجتماعية ، وشغل باله عما ذكرنا له زيارتنا لقرية يهودية قرب صنعاء ، وطالبنا بمعاودة الزيارة لإستكمال حديثنا ، لكن الوقت لم يسعفنا
إن رحيله المفاجيء يعد خسارة ليس للحزب الذي علمه كيفية  شق طريقه في البحث العلمي ، وإنما خسارة للحركة الوطنية العراقية ، فقد فقد شعبنا باحثا وعالما إجتماعيا وسياسي ذا خصال عراقية النهج والسلوك ، وما تركه سيكون معين يغرف من تعرف عليه ، ما يُقوم من مداركه في محاربة الخمول وروح القناعة والإستسلام ، والإطلاع على أسلوبه الفريد الذي إمتاز به في مخاطبة الناس على قدر عقولهم كما كان يقول
الصبر والسلوان لأفراد عائلته ومحبية
 والعزاء لشعبنا لهذه الخسارة الفادحة