العراق والولادة المتعسرة للحياة


المحرر موضوع: العراق والولادة المتعسرة للحياة  (زيارة 843 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العراق والولادة المتعسرة للحياة
نجد من خلال وجودنا في هذا العالم المترامي الأطراف بلدانا كثيرة تسير الحياة فيها بيسر وسهولة وتكون مضمونة لكافة الأفراد على الأقل بالحد الأدنى الضروري للعيش وبضمان صحي ضد الأمراض وأمن مستقر وكرامة للعيش وحرية في التعبير إلى غير ذلك من الأمور وحتى بأبسطها أو بأعقدها كي تتوفر الفرصة للجميع ليقدموا أبداعاتهم وبالنتيجة يخدموا بلدهم ويزيدون من تقدمه ومن أزدهاره، الأمر الذي ينعكس على تقدم وازدهار الشعب في تلك البلدان.
والعراق كسائر بلدان الدنيا بشعبه المتعدد المذاهب والأعراق والمتميز أيضا بوجود طوائف وأديان كثيرة يجعل منه نسيجا متنوعا وممتعا للراغب في العيش واستكشاف الآخرين والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم ومنها ما يعود إلى ديانات ما بين النهرين القديمة التي كانت لأجدادنا قديما وعلى هذه الأرض التي باركها الله باختياره أحد أبنائها ليكون رائدا لرسالة الله على الأرض؛ أبراهيم خليله الذي أصبح بحق أبو الأنبياء ويبجله ويحترمه الكل ومن أتباع كل الأديان.
والحياة في ظل هذا الواقع يفترض أن تكون حياة ممتعة لوجود هذا النسيج المتنوع الذي يخلق حالة من التنافس فيما بين مكوناته لتتكون في المحصلة الشعلة الوهاجة من النشاط على مختلف الأصعدة الدينية والاجتماعية والعملية، أقله من أجل أثبات الذات وتحقيقها أمام هذا وذاك من المكونات الأخرى.
لكن وفي كل زمان ومكان لا تسير الأمور هكذا وبصورة طبيعية لوجود الشر إلى جانب الخير يترعرعان معا ويعملان كل باتجاه مختلف، حتى اعتقد البعض بوجود إلهين مختلفين!!! أحدهما للخير والآخر للشر، لكن في الحقيقة إن هذا الأخير موجود فينا نحن البشر لأن الله الحقيقي هو إله الخير والمحبة فقط ولا يريد للإنسان غير ذلك ويباركه ويقويه من خلال ما وفّر له من مقومات العيش والعمل والإبداع، لكن الإنسان بطموحه الجامح أحيانا يعمل على تفكيك القواعد الدينية والاجتماعية التي تنظم الحياة العامة في سبيل النفاذ نحو الأنانية والكسب غير المشروع حتى إن اقتضى الأمر ممارسة الجريمة وخنق حرية الآخرين واستغلالهم بأبشع صورة وصولا إلى القتل والإرهاب والعنف المنظم.
وهذا قد يكون ما تعانيه الحياة والولادة المتعسرة لها في العراق. خاصة بعد سقوط دولة القانون بغض النظر عن شكل وهيئة تلك الدولة ومنها انتقالنا إلى دولة تعيش فترة انتقالية تشوبها الفوضى وعدم وضوح الأهداف والصراعات المريرة بين القوى المختلفة للإيثار بأكبر قدر ممكن من المكتسبات رغم كون البعض من هذه القوى محسوبة على أسماء محترمة أو تعمل تحت مسميات يحترمها الشارع ويقدسها، الأمر الذي يفترض أنها تحمل مباديء وقيم سامية، كما نجد رجال دين بلباسهم الجميل يتواجدون بين حنايا السلطة التشريعية أي من المفترض أن تقوم هذه بتطبيق المباديء السماوية والتعاليم العظيمة التي هي في الوقت ذاته تعاليم الكتب المقدسة.
ومع كل ذلك نجد أن الحياة في العراق تُستباح والدم يسيل في كل مكان والقانون تائه بل ضائع ولا نجد من يكلف نفسه عناء البحث عنه وتطبيقه على الجميع لكي يبدأ الجانب الصحيح في الحياة بالإزدهار وينحسر الجانب الشاذ المتمثل بالعنف والقتل والإرهاب. فأي خطوة باتجاه تطبيق القانون تعني تراجع العنف خطوة إلى الوراء، وأي عمل جدّي نحو مساعدة العراقيين للعيش بكرامة تعني تقهقر الشر سريعا والعمل الجدي هذا موجود بالفعل لكن قوى الشر لا زالت تتعاظم والأعلام يلهث لنقل أخبار الشر دون أن يلتفت نحو ومضات الخير التي تلمع هنا وهناك، فنجد أن قانون الرعاية الاجتماعية الذي لا يترك محتاجا دون أعالته قد بدأ العمل به واستفادت منه الآلاف من العوائل دون أن تلتفت أجهزة الأعلام وترصد فرح تلك العوائل، فذلك أمر يؤدي إلى خنق الفرحة في الصدور لأننا ننقل أخبار العنف ونساهم في أدخال الحزن إلى قلوب الناس ونجعل من ولادة الحياة الجديدة في العراق متعسرة جدا.
فهل ننتبه إلى ذلك ونجمع حزم الضوء نحو خطوات الأمل الجديد للعراق المزدهر أم نبقى نسير بالاتجاه الخاطيء نحو وأد الحياة ومن دون أدنى شك ما علينا سوى أن نختار الخيار الأول لأنه وحده الذي يسهل الولادة والوصول إلى الحياة الحرة والكريمة.
5 كانون الثاني 2007
عبدالله النوفلي