لا والنبي يعمرو !!
-------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.comبين ليلة وضحاها تحَّول عمرو موسى، أو مالك الحزين ، كما كانت تسميه الصحافة المصرية ، الى بطل قومي كبير ، وفارس عروبي همام، بل وقد بالغت بعض الصحف الناصرية في مصر بتوصيفها للباشا موسى، فأطلقت عليه فجأة صفات وألقاباً هي أكبر من حجم الرجل، وأعلى من مكانته وتأريخه السياسي والحكومي، وعلى سبيل المثال ، فأن أحدى الصحف القومية التي نشرت قبل أسبوعين كاريكاتيراً،يمثل عمروموسى مرتدياً الزي الخاص بسائقي السيارات الرئاسية ، وهو يفتح باب السيارة بأنحناءة وخشوع لنجل الرئيس جمال مبارك ، في أشارة واضحة لا غموض أو لبس فيها، عادت أمس ( لتضرب دقلة ) فجأة وتستديرمائة وثمانين درجة ، فتنشر بصلافة ودون حياء ، مقالة في الصفحةالأولى،لأحد كتابها،وهو يشيد (بالموقف القومي الشجاع لعميد الجامعة العربية وأمينها التأريخي) ويصفه في أحدى فقرات المقال ( بوريث العقيدة العروبية، وبوابة القلعة الناصرية ، وحامي أسوار الأمة ) !!
وللحق ، فأني لم أعر الموضوع وقتها أهمية خاصة، أذ أعتبرت الأمر للوهلة الأولى طبيعياً في ظل الظروف الأنتخابية التي تعيشها مصر، وقلت عسى أن يكون لعمرو موسى موقفاً أنتخابياً مميزاً جذب كل هذا الأهتمام ، وهذه الحفاوة الأعلامية، ولكني أستدركت الأمر، فأعطيته أهتمامي، وأنا أسمع أسم الدكتورأبراهيم الجعفري يرد سوية مع أسم عمروموسى، على لسان المذيع المصري ، الذي كان يستعرض من القناة المصرية ( مانشيتات ) الصحف المصرية. وكم كانت دهشتي كبيرة ، وأنا أسمع بعضاً من هذه المانشيتات ، مثل :- أشتباك بين الجعفري وعمرو موسى، حول عروبة العراق ، ومستقبل هويته !! ومانشيت آخر يقول:- أمين الجامعة العربية يرد على الجعفري ، ويضع النقاط على حروف القضية العراقية ، أو :- عمرو موسى يصارع الغول الأمريكي على حلبة الدستورالعراقي!! وعمرو موسى يسند راية العروبة في العراق !! ومانشيت آخر يقول :- عمرو موسى يقول : - الدستور العراقي أستفزاز للأمة!! ومانشيت آخر يقول:- على العرب دعم أمين جامعتهم في حربه ضد المرتدين!!
لم أكتف بما قدمه المذيع المصري من عرض لبعض أقوال الصحف المصرية ، فأردت أن أتعرف على المزيد من
هذه الكراهية المقيتة ، ولأكتشف بنفسي المزيد من حقد ( العروبيين) على العراقيين الأحرار، فمضيت الى صحافة مصر،وقرأت جميع مامتوفر منها على الأنترنيت،بعدها رحت الى الصحف السورية واللبنانية والقطرية والأماراتية واليمنية، والأردنية ( بعد الأردنية وبيدكم الحساب)!! فوجدت أن بين العراق الجديد وشعبه الحر ، وبين هذه البلدان ( أو على الأقل أعلامها المريض ) مساحة شاسعة من الفهم الخاطيء ، والتعصب الأعمى ، والبغض المزمن، بل أن بيننا وبينهم بحوراً من الأختلافات الحضارية والثقافية والنفسية ، وأن من المستحيل أن يكون العراق الجديد مستقبلاً، جزءً من هذه الجماعات الغارقة بالجهل، والحقد، والحسد ، والمتشبثة بمفاهيمها الخاطئة تجاه العراق ، وطبيعة الفسيفساء العراقية ، ومن المستحيل الأنضمام الى مؤسساتها الوحدوية مالم يتخلص هؤلاء من عقدهم وحسدهم وحقدهم على الشعب العراقي ، بكل أطيافه وألوانه!!
وأن يصدقوا أيضاً، بأن ظلام صدام أنتهى وألى الأبد، هل تصدقون مثلاً لو قلت لكم بأن أمين جامعة هذه الجماعات، الباشا عمرو موسى صرح أمس لصحيفة الشرق الأوسط، والذي نشرته أكثر من صحيفة ، وأذاعته أكثر من محطة عربية قائلاً :- ( أذا بقي نص مسودة الدستور العراقي في الصورة التي تم أقراره بها فسيكون لنا حديث آخر، وسوف نعرض هذا الموضوع الخطير على جدول أعمال الوزراء ، وعلى جدول أعمال القمة العربية الطارئة لأتخاذ اللازم ) !!
وللأسف فأن الزميل الصحفي لم يسأله عن هذا ( الموضوع الخطير) الذي سيعرضه الباشا على القمة العربية الطارئة، بل سأله عن معنى تهديده (بأتخاذ اللازم) والذي أجاب عليه (عموري ) بكل قبح وصلافة قائلاً :- ( أتخاذ اللازم ، يعني أتخاذ أجراءات عقابية ضد العراق، قد يكون من بينها تعليق عضويته، أو وقفها مؤقتاً ، لأن هذا الدستورأستفزاز للأمة العربية ) !! فتصورعزيزي القاريء أية مأساة هذه ، وأية مهزلة ؟
وهل تصدقني لو قلت لك بأن هذا العمرو، صرح لأحدى الصحف المصرية تصريحاً ، يرد فيه على أتهام الدكتورالجعفري للجامعة العربية بالتقاعس والتأخر في الأهتمام بالعراق،وعدم تواجد المؤسسة العربية في بغداد، كما هو الحال لأغلب المؤسسات الرسمية والدبلوماسية الأجنبية، قائلاً وبلا حياء :-(أن عدم ذهابنا الى بغداد يأتي بسبب وجود الأحتلال الأمريكي لبغداد)!! والآن دعوني
أسألكم بربكم ، ودينكم ، ومقدساتكم ، هل رأيتم أسوء من هذا الدجل ، وهذا الرياء ، على من يضحك هذا الأراجوز ، وعن أي أحتلال يتحدث، وهوالذي يقع مكتبه في منطقة واحدة مع سفارة ومكاتب وقنصليات الأحتلال الأسرائيلي ، وعن أي عقوبات يتحدث ، ومن سيعاقب من؟
! ، أيعقل أن يتطاول هذا الدعي على العراق الكبير ، ويهدده بتعليق العضوية ، ثم أية عضوية هذه ياموسى ، أعضوية الجامعة التي وقفت مع قاتلنا ، وكانت تشحذ بيديها السكين لذبحنا ، أم عضوية العروبة التي وقفت بكل حكوماتها وأعلامها وأحزابها ومؤسساتها ضد حريتنا ؟!
أذهب وأمض أنت وجامعتك الى ماتريد ياهذا ، وأتركنا نبني تجربتنا ، ونشيد بلدنا الذي تكالبتم عليه عقوداً طويلة ، وهنا لا نملك ألا أن نقول لك أنتظرنا قليلاً يا عمرو، لترى بعينك، المزبلة التي سنرمي بها عضوية جامعتكم ، والتي سنرمي بها كل حثالات الأرهاب وجرابيعها التكفيرية، والعفلقية ، والصدامية ، وسترى بعينك كيف سيعود العراق مرة أخرى لصدارة الموكب الحضاري البشري ، تاركين لكم جامعتكم ( مكَشرين بيها ) .
وأخيراً بقي في صدري هذا السؤال:- أأنت الشحاذ، تهدد العراق الكريم ، وتطالب بتعليق عضويته ، وأنت الذي تعرف أكثر من غيرك من هو العراق، وللتذكير أقول لك :- أنتبه مستقبلاً ياموسى، وأحترس من كلماتك ، فهذا عراق الفراتين ، والنفط ، والخير، والحضارة ، والشعر،والثورات( موالصومال لوالأردن لواليمن) فلا تتطاول على سيد وسيد أسيادك العراق،أفهمت؟[/size]