الكهوف النسطورية في طاجيكستان, كنيسة الشهداء


المحرر موضوع: الكهوف النسطورية في طاجيكستان, كنيسة الشهداء  (زيارة 1213 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ميخائيل ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 417
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي



الكهوف النسطورية في طاجيكستان
كنيسة الشهداء

ميخائيل ديشو

انقل مقتطفات من الجزأ الاول من مقالة كتبها Huw Thomas , حول الكنيسة النسطورية القديمة, وهو مؤلف مشارك في طاجيكستان وبامير العليا. وفيها يصف البحث عن اثار المسيحية القديمة قرب ضفاف اوكسوس في قلب اسيا الوسطى.
كنيسة النسطورية هي كنيسة الشهداء, هي التي نشرت المسيحية من البحر المتوسط الى الصين بالمحبة والايمان فقط, لم تحمل السيف ولم تتبوأ السلطة, وكان لها اتباع حتى القرن السادس عشر  اكثر من كنيسة روما ...   
 
مقتطفات من المقالة

ومن المؤثر بشكل خاص أنه مع الاضطرابات في سوريا والعراق، هناك خطر اندثار بقايا أقدم مسيحية في أوطانها الأصلية، المسيحية التي عاشت جنبا الى جنب مع الإسلام لقرون، هي الان تحت تهديد غير مسبق, وينظر إليها بصورة متزايدة على أنه دين غربي.
 
ما هو معروف جيدا هو أن المجتمعات المسيحية كانت قد انتشرت بعيدا إلى الشرق من الإمبراطورية الرومانية. واحدة من أهم هذه المجتمعات كانت "الكنيسة النسطورية، والمعروفة رسميا باسم الكنيسة المشرق الآشورية الرسولية، ومقرها في بغداد . هذه الكنيسة، واحدة من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، تمددت مرة على الجزء الأكبر من العالم  اكبر مما فعلت الكنيسة الرومانية، وحتى القرن السادس عشر كان لها اكثر من الأتباع. في أوجها من القرن العاشر  إلى القرن الرابع عشر الكنيسة النسطورية كان لديها 18 مليون أتباع وامتدت من البحر المتوسط إلى الصين والهند.
.
واحدة من التقاليد القوية للنسطوريين كان للرهبان العيش في ظروف بدائية جدا، وغالبا في الكهوف في مكان بعيد.
واحدة من هذه المواقع في طاجيكستان، على ضفاف أمو داريا - الحدود مع أفغانستان، على بعد 22 كيلومترا شرق ترميز في أوزبكستان، وقد كان الموقع حتى الآن جزءا من العالم المغلق للاتحاد السوفياتي، واحدة من أقل الوجهات المعروفة والنائية في هذا المكان السري.بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في عام 1991، كانت هناك حرب أهلية استمرت من عام 1992 إلى عام 1996، وحتى بعد ذلك اجزاء من البلد كانت غير امينة حتى عام 2000، وهناك عدد قليل من السياح، الذين يذهبون جميعا تقريبا إلى باميرس، ويذهب عدد قليل جدا من الأجانب إلى الجنوب، ويرجع ذلك جزئيا إلى ان المنطقة لا يمكنها أن تتنافس مع مشهد الجبال إلى الشرق، وأيضا بسبب فصل الصيف كما هو معروف دوزاخ أو الجحيم، بسبب درجة الحرارة التي لا تطاق، وتصل إلى  50 .

كنت قد سافرت حول طاجيكستان, وكنت قد سمعت اشاعات عن كهف عليه صليب في اقصى جنوب البلد. في 2014 , رفيقتي ميري وانا كانت لدينا الفرصة للتحقق عنها. كنا محظوظين للحصول على خدمات ديمتري ميلنيكوف للحصول على التصريحات المطلوبة للتوجة الى الجنوب. هو ايضا رتب الامور ليرافقنا دكتور فيزي كربونوف اكاديمي في قسم الاثار في اكاديمية العلوم في طاجيكيستان, مقرها في كابوديان, وهي مدينة في الجنوب.

المنطقة التي رغبنا في استكشافها تقع على ضفاف امو داريا (معروفة في الازمنة القديمة اوكسوس) – على حدود مع افغانستان. بعد انتظار وقت طويل في مقر العسكري خرج دكتور فيزي مع تصريح . ومن هناك سافرنا لمسافة 22 كلم على طريق الى حدود اوزبك. رأينا على جهة اليمنى ليس كهف واحد وانما ثمانية عشر كهفا على جانب التل بين الطريق وسكة الحديد. فتدافعنا نحن نحو الاعلى لاستكشاف هذه الكهوف.

في سنة 1967 اكتشف عمال البناء لسكة الحديد هذه الكهوف, التي تم فحصها من قبل علماء الروس للاثار تي ام اتاخانوف و سي جي كميلنيسكي في 1968- 1970 .
الكهوف كانت مصممة ومبنية بمهارة, بمعدل ستة امتار عن بعضها, حفرت في التلال الصخرية وتم استخدام الطوب الصخري المكون من لونين لإنشاء غرف مستطيلة بمتوسط حجم 5 م × 4 م مع ارتفاع 2.5 م. وحول الجدران الداخلية توجد مقاعد حجرية, وبعض المنافذ. السقوف كانت على شكل اقواس بيضوية حول الحافات لقبو مسطح. وهناك اثار لاستعمال اعمدة خشبية, احتمالا للستائر, واثار للمواقد. وهناك دهليز خارجي (مدخل) , ولكن السقوف لهذه متهدمة الان. علماء الاثار يتوقعون بان التماثيل كانت توضع على المقاعد الحجرية.

في احد الكهوف وجدنا بان القبة كانت مزينة بسانت جورج (قديس كيوركيس) او الصليب المالطي. في دراسة للهندسة المعمارية والبناء اثبتت بان الكهوف كانت قد سكنت اولا بين القرن الخامس والثامن بعد الميلاد, مع فترة لاحقة بين القرنين الحادي عشر والسادس عشر.

الكنيسة النسطورية

ويبلغ عدد المسيحيين النسطوريين حاليا حوالي 400 ألف نسمة، لكن تاريخهم هو تاريخ رائع يستحق الإعجاب، الكنيسة النسطورية تطورت باستقلالية, وعلى الاغلب بسبب الصراع بين امبراطوريتين الرومانية والفارسية. وقد ظهرت الكنيسة النسطورية  تمتلك روحانية عميقة وصوفية غنية, إن هذه العقيدة هي التي صاغتها في عام 486، أكدت على السماوية المطلقة للطبيعة الإلهية، وكذلك الطبيعة الإنسانية للمسيح، واعتنقت الإرادة الحرة ورفضت مفهوم  الخطيئة الأصلية ، في حين أن القداس في السريانية التي ترتبط ارتباطا وثيقا باللغة الآرامية، اللغة التي كان التحدث بها في وقت المسيح - في مرحلة مبكرة كانت التراتيل والخطب في العامية، وليس هناك عزوبة كهنوتية.

خلال كل تاريخهم لم يكونوا ابدا دين دولة, لذلك كانوا دائما يعتمدون على نية الحسنة للحكام
بعض هؤلاء الحكام كانوا متسامحين و النسطوريون ملئوا المناصب العليا في الدولة، وخاصة تحت بعض حكام المغول, بقاءهم ونجاحهم هو لعديد من القوة الاستثنائية لإيمانهم المسيحي، كان النساطرة يترجمون أعمال الكتاب اليونانيين القدماء إلى اللغة العربية ثم اللاتينية،  وهم الذين حافظوا على الكثير الذي كان ثمينا جدا، ومؤثرا في نهاية المطاف على الفكر الغربي وكانوا مشهورين كأطباء مهرة..

مع ذلك, لم يكونوا ابدا اغلبية السكان,حتى في موطنهم الاصلي بلاد بين نهرين (العراق الحديث) وكانوا في كثير من الاحيان يتعرضون للقمع الوحشي.
وكان النسطوريون الكنيسة الشهيد، حيث عبر تاريخهم ملايين من أتباعها تعرضوا للتعذيب حتى الموت وقد قام بها تيمورلنك لرفضهم التخلي عن ايمانهم, واكثر هم الذين طردوا من ديارهم. اكثر  اضطهاد وحشي قام به تيمورلنك في سنوات 1380 م, وايضا من قبل الاتراك والاكراد في 1874-1876 و 1915-16, حيث قاموا وخلال قرون الى التراجع الى المناطق الجبلية- والقيام بانشطة تبشيرية.
نجحت الكنيسة في توجيه القوة الداخلية على ما يبدو لا ينضب من أتباعها في العمل التبشيري، وطرق الحرير قدمت تسهيلات لانتشار المسيحية. في أواخرالقرن الثالث الميلادي بعثاتهم التبشرية كانت قد وصلت اسيا الوسطى, وفي القرن الخامس الهند, وفي القرن السابع الصين.  الكنائس والأديرة، التي أنشئت كانت تحت إشراف التسلسل الهرمي حسب الكفاءة برئاسة البطريرك، مع الأساقفة والكهنة والشمامسة و ( ولم يكن غريبا أن يكونوا النساء ايضا)

في الأيام الأولى من الكنيسة كان هناك تقليد قوي من الزهد، وغالبا ما تتخذ لأقصى الحدود مع  الناسكين الذين يعيشون في عزلة في الكهوف النائية، بعضها تكون محصنة بشكل دائم والطعام خلال فتحات صغيرة، والبعض الآخر يعيش في أعلى الأعمدة، وكانت رؤيتهم على هدف الحياة الرهبانية من اجل أن يقلدوا الملائكة، الذين يزعم الامتناع عن النوم والطعام والحياة المادية من أجل ان يحمدوا الله دون توقف، وهذا شكل من أشكال الحياة الرهبانية تجلت في العزوبة الصارمة، والتي أدى في بعض الأحيان إلى الإخصاء الذاتي، والافتقار إلى الممتلكات الشخصية والصوم الشديد، أبسط الملابس الممكنة، وأحيانا عري، وعدم غسل. وكان هناك وإدانة من التعبير عن سعادة، مع التأمل في الاثم الخاص بهم والموت. كان الحزن والغم والضيق للناسكين علامات الكمال المسيحي. لحسن الحظ لبقاء الكنيسة، كانت هذه الممارسات لأقلية صغيرة، ولكن لا تزال هناك حبلا قويا في التفكير النساطرة أن الحياة النسكية كانت الأكثر الإبتهاجا.
ابتداء من حوالي 340م ظهرت هناك جهود معنية لإعادة النسك إلى التيار المسيحي ودمجها مع المجتمعات الرهبانية..

يتبع






غير متصل Zaye Evelyn

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 50
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أتباع الكنيسة النسطورية كان يتجاوز الـ 80 مليون , وليس 18 مليون, ربما خطأ فني.


غير متصل ميخائيل ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 417
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ زيا افيلين المحترم

اتفق معك بان اتباع الكنيسة النسطورية كان يتجاوز بكثير ال80 مليون. كاتب المقال ليس مؤرخ بل صحفي.
اقرأ A Concise History of Afghanistan in 25 Volumes, Volume 1 صفحة 87 وما قبلها وبعدها. من كان يتوقع بان افغانستان كانت اكثرية مسيحية نسطورية في كثير من اقاليمها. ما الذي حدث؟!