البناء السردي في نصوص ( كلمات برية ) للشاعر بنيامين حداد


المحرر موضوع: البناء السردي في نصوص ( كلمات برية ) للشاعر بنيامين حداد  (زيارة 1060 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 243
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البناء السردي في نصوص ( كلمات برية ) للشاعر بنيامين حداد
نزار حنا الديراني
قليلة هي النصوص التي لها القدرة على الانفتاح من خلال تقاطعها وتشابكها في لحظة ما مع أنا الاخر ( المتلقي ) عبر وسائل الاتصال الجمالى التي تحفز مخيلة المتلقي لتقوم بتفتيت النص ومن ثم أعادة تكوينه بناءً على حسه ورؤيته ، وإن كان المتلقي شاعرا ربما يتناص عليه ليخلق منه نصا جديدا في داخله يتعانق مع حركته واتجاهه.... وخصوصا إذا كان النص يشهد انفتاحا حداثويا وله القدرة على أهتزاز القواعد الصارمة المكتسبة لدى القارئ وخصوصا حين يتشابك الشعرى فى السردى أو السردى فى الشعرى ...
قراءة متعمقة لقصائد المجموعة الشعرية ( كلمات برية ) الحاوية على 51 قصيدة والصادرة من دار المشرق الثقافية في دهوك - العراق عام 2017 نتلمس  ميل الشاعر الى الأتكاء على البنية السردية في نصوصه الشعرية من خلال استخدامه للمفردات ذات العلاقة الوطيدة بحياته اليومية، خصوصا عندما يتعلق الامر بالحضور المكاني للماضي الذي لا يزال يلازمه بمفرداته وواقعه ، اذ تمتزج هذه المفردات بلغة اكثر مباشرة، وقربا للفؤاد، مما يسمح للصور الشعرية المنبثقة من الحياة اليومية في القرية / الطفولة أو المدينة ( الجهة التي انتقل اليها الشاعر لاحقا ) بالتوالد والانصهار بتجربة الشاعر لتعكس لنا ما تحمله أناه ....
إن بنية الاستعارة القائمة على أعادة صور من الماضي الى مشغله الشعري لبث الحياة والحركة في الجمادات والأشياء تسهم في نقل هذه الأشياء من طابعها المجرد الى المحسوس، وتجعلها تولد دلالاتها الموحية والتي تمتد الى ما لا نهاية من خلال إضفاء البعد الإنساني عليها..
 فمنذ العنونة الاولى ( كلمات برية ) تبدأ عملية التواصل مع متن العمل الأدبي، إذ يشكل مفتاح النص الدلالي وحيث نتلمس ان الشاعر يركز على الكلمة لما لها من بريق قادرة على أختراق ودغدغة شعور المتلقي من خلال الاحتكاك الفعلى مع أناه ... ومن مجموعها يتكون نص شعري مبطن بسرد عبر تقنيات تؤكد حالة التواصل مع التاريخ بحكاياته وأبطاله وأحداثه وتعلن ان الخطاب الشعرى الحداثى هو نص احتوائى كثيف وظف اليات السرد المتراكمة لدى الشاعر من خلال مسيرة حياتية طويلة لتساهم بدورها فى حركية النص وتترك نوافذ الأشتغال والتأويل مفتوحة للمتلقي . فمنذ قصيدته الاولى تتلمس ان الشاعر يصطاد مفردات قصائده بتلك الكلمات المشحونة ببعد فلسفي ليزاوجها مع صور من الماضي معبرا من خلالها عن فلسفته وفهمه للحياة ، كقوله في قصيدته ( وجه الله ):   

وجه الله ...
في شوق كف أبي ...
للمنجل ...
في السنبل ... في رغيف الخبز ...
في كل النعم ...
نجد ان الشاعر يستخدم تقنية القص باستعمال كلمات ( الكف ، المنجل ، رغيق الخبز، ...) هذا الكلمات تتشظى لتدلُّ على أحداث حدثت وتحدث يوميا ، هذه الأحداث هي الصورة المعكوسة للوجود (وجه الله ) أي أن الشاعر يغير المفهوم الكلاسيكي المتوارث في الهوة الشاسعة التي تفصل الانسان عن الله ليقول أن وجوده تكمن في أحداق الأطفال وعش قبرة أو خدود الفتيات أو كف ابي أو ... أستطاع الشاعر أن يستثمر تقنيات السرد في نصه الشعري عبر تطعيم نظامه الشعري ببنيات سردية، في محاولة لتوسيع الأفق الدلالي للنص الذي يتشظى كثيرا ليختلف عن السرد الحكائي المستخدم في القصة أو لدى البعض من شعراء القصيدة الروائية ، لأن الشاعر استطاع بمهارته ان يوظف السرد بشكل مبطن في الصور الشعرية كي تحافظ القصيدة على مقوماتها الشعرية كالإيقاع والتصوير والتخييل وغير ذلك بدلا من السرد المباشر ، فمفردة المنجل ورغيف الخبز و... تحمل بين طياتها سردا حكائيا طويلا مشحوناً بالرؤى الإيديولوجية والعوالم المتخيلة من الحوادث والشخصيات وعلاقاتها المتبادلة فضلا عن الزمان والمكان ، أخفاها الشاعر ليحرك مشاعر المتلقي لتصويرها ، بغية الكتابة بأسلوب تعبيري يحقق للشاعر أقصى درجة من الإبداع في الرؤية والخيال والنسج والبناء، خاصة وأن "السرد أداة من أدوات التعبير الإنساني ... فهذه المتن الحكائية تعتبرقاعدة أساسية يبني عليها الشاعر نصه، ليعكس من خلاله أفكاره ورؤاه، فنتج  منه نصاً شعرياً مكثفا بالسرد الحكائي وهو يميل إلى النزعة الدرامية، إذ تتعدد فيه الأصوات، والشخصيات .
من هنا يأتي أهمية البناء السردي في إنجاز النص الشعري ، شرط ان لا يطغى عليه، ولا يظهر النص في شكل حكائي بارز ينال من هيبة القصيدة ، كي ترتقي نحو فضاء جمالي أكثر انفتاحاً على أنماط الخطاب الأخرى.
في قراءتنا لنصوص الشاعر تبين لنا ان الشاعر يختزل بنية نصه حول كلمة ما تقوم مقام الحدث أو موضوع ما يجعل منه مرتكزا كدلالة توليدية نلمحها مكتنزة في عنوان القصيدة وكما في قصيدته ( الحافات ) حيث تشرع البنية السردية تتنامي من خلال هذه المفردة التي تتشظى هي الأخرى الى صور عدة ( حافات الكون ) معتمدة على مثيرات مبنية على تلك الدلالة، وإن كان أكثرها مركزة وواضحة :
ترسمني الحافات
تحددني الحافات
تؤطرني الحافات
تخنقني الحافات
حافات الكون التي بلا حافات
ومن ثم تأخذ هذه الصور الجزئية بالتطور التصاعدي من خلال تعميق محتواها وإيحاءاتها المولدة لفعل السرد ضمن النص الشعري،  ليصل الى مبتغاه فيقول :
فأطول .. أطول ... أطول
ولكن سدى
فانى لي أن أطال الحافات
لعبت المفردة الشعرية السردية مهمّة تكثيف الأساليب التعبيرية وتوسيع المعاني والدلالات، وقد تمكّن الشاعر من ذلك بوساطة المشهدية التصويرية التي تعتبر سمة من سمات التداخل الفريد بين الشعر والنثر في صورة تزيد من حرارة تجربة هذا الشاعر الفذ .
ولأن زاوية التبئير لدى الشاعر هي الرؤية من الخارج أي يسلط عدسته على مخزونه الفكري لذا تراه يتقمص دور الشخصية في المتن الحكائي ليكون الاستفهام / السؤال هو المرتكز الذي يعكس الضعف الأنساني وعمق المأساة كما في قصيدته (الملح ) الذي يتحاور مع أمه ما آلت أليه الأنسانية من فساد متناصا على الآية الأنجيلية التي ترتكز على الملح فيقول :
في بيتنا ... فسد الملح
فبماذا تملحين يا أمي .. ؟
أبناؤك بالامس
بملح عرقهم ...
بملح دموعهم ...
بملح دمائهم ..
ملحوا الايام
نجد إن المفردات ( الملح ، العرق ، الدموع ، الدماء ...)  بدلالتها الافتراضية الموغلة في الحياة اليومية تحمل بين طياتها جوانب ذاتية وموضوعية متعددة المرتكز تعتمد عليها البنية السردية في خطابه الشعري ليعكس لنا تراثا ومعاناة أنسانية تداخل معها وتجاورها وتحاورها ، لتكون الأرضية الملائمة لتطور الحدث، وما يرتبط به من أفعال الشخصيات وسلوكياتها وحوارها ...
 وهكذا في قصيدته الباب من خلال تناصه أيضا على نص انجيلي يريد الشاعر من خلاله أن يعكس لنا صورة الواقع الذي نحن نعيشه ، فالابواب ( أبواب الهزيمة ) ليست موصدة في وجهنا حتى نطرقها ولا هي موصدة في وجه أعدائنا حتى يطرقونها كونها مباحة .. وفي الجانب اخر يعكس الصورة ليقول كل الابواب موصدة ايها النوني (النصراني ) فباطلا تقوم بطرقها فيتساءل :
" قيل أقرعوا " ...
ترى هل كان الباب موصدا ؟
أما كان مشرع الدرفات ؟
المبنى الحكائي لدى الشاعر يخلو من الاستطراد والحشو والعبارات ، فهو  لم يسرد لنا الوقائع والسيرة الشخصية التي لاحقت أبناء شعبه من غزو بلداته وتشرد شعبه وقمطه بحرف النون ، بل وظفها لخدمة حالة إبداعية جمالية من خلال تساؤلاته ....
الشاعر يعمد إلى تكييف صورة الباب وفق متطلباته وحساباته و مقتضيات الحالة النفسية والوجدانية والشعورية للشاعر عندما يكون موصداً أو مفتوحا من خلال سردية ممزوجة بالوصف تسعى إلى التعبير عن حجم المأساة التي تحياها الذات الانسانية بأسلوبية تعبيرية تسمو بلغة اليومي إلى مصاف شعرية مترعة بتآويل متعدّد وكما في قصيدته ( قمرنا الشرقي) :
وما نفع الخبرة
إذا كانت أصابع الزمن
قد أحرقت كل أسفار الحكمة ...؟
وتركت الأيام جوفاء خاوية
الا من لعبة مطاردة ساذجة
  لذلك ليس الهدف هنا هو التشكيل القصصي لحالة شعبه من خلال مطاردته من أرضه على مر التاريخ وكان آخرها غزو داعش لبلداته، بل التجاوب بين القصيدة والفعل الحكائي في مواجهة الحالة التي ترصد واقعة محددة وتشخص موضوعاً إنسانياً .
هذه السردية المرآوية نقصد بها قدرة الذات على رؤية نفسها وهي تسرد تاريخ وجودها بأسلوب يرشح بسخرية لاذعة ، وقاسية وتساؤل مشروع ، ولعل هذا ما زاد من توتر العلاقة بين الذات وشبيهتها، فالنزعة السردية واضحة في تجاربه الشعرية بأسلوب مبطن من خلال مفرادات تتسم بروح سردية تمنح الخطاب الشعري بعده الدرامي والجمالي الذي يكرس في النص عالما متوترا، ويخلق أفقا أكثر اتساعا من الأفق النصي .
الشاعر بنيامين حداد يحاول الإفصاح عن رؤيته الشعرية، من خلال خصوصية السرد القصصي، دون إلغاء المحور الشعري بمقوماته الفنية والجمالية .
إن المتأمل للنتاج الشعري للاستاذ بنيامين حداد ( السرياني والعربي ) الزاخر بتجارب شعرية، كان لها الإسهام الكبير في تطوير الشعرية السريانية منذ نشره لقصيدته السريانية ( شاعر أنا ) الذي جعلها تنفتح على مقومات أسلوبية أثْرت الخطاب الشعري، بل إنها أبعدت النص الشعري المعاصر من الروح الخطابية والغنائية الفجة واللغة الخطابية إلى روح الاحتفاء بصوت النص في تعالق وثيق مع الذات.
ما يميز قصائد المجموعة هذه أنها تعبّر عن مقصدية جمالية وفنية وفلسفة نابعة من أصالة التجربة وعمق ما أكتسبه من خبرة في حياته اليومية ؛ كل هذا يؤدي دورا مهما في ثراء الخطاب الشعري، والانفتاح على مقومات الفنون الاخرى لتمكنه من التعامل بأريحية إبداعية ؛ تستمد منها حرارة التجربة وتوهجها وجعل قصيدته تفتح منافذ لتعابير أسلوبية، تعتمد على تزاوج الأجناس الادبية فيما بينها كالسرد والرسم والتمثيل... وخصوصا انه مارس كتابة هذه الاجناس فجميع الصور المعبرة عن شعره في مجموعته هذه هي بريشه ، وسبق له ان كتب نصوص مسرحية وقصص و... 
الشاعر بنيامين حداد كغيره من شعراء الحداثة استلهم السرد كوسيلة تمنح الذات إمكانيات هائلة للتعبير عن رؤاها الشعرية وفق منظور حداثي ، فكل حركة في الوجود لا يمكن أن تحدث خارج الإطار الزمني.  وكل سرد يتّخذ مسارا زمنيا لإعادة تصوير ما وقع والإخبار عنه. 
لذلك كانت القصيدة السردية لدى الاستاذ بنيامين،  ذات بنية زمانية تتشكل من خلالها معالم الحكاية ... حيث تمكّن من الاسترفاد من معين النسق الحكائي من خلال أعتماده على الذاكرة كمحرك أساسي في بناء القصيدة السردية ، لذا أخذ الحوار حيزا مهما في قصائده ومثّل مكوِّنا بنائيا أغنى النص بالحيوية والحركة، وأمدّه بالنمو والفاعلية كقوله في قصيدته (عصا موسى ) :
في قريتنا العتيقة العتيقة
الناس هناك يسألون واحدهم
إن رأوه حائرا
أو في قصيدته ( شوشن بنت الجيران .. ترقص ) :
كنا في حفل عرس قروي
الراقصون والراقصات ،
يكون الأرض بأقدامهم ...
وغيرها من القصائد التي ينطلق فيها من ذاكرته التي ترفده بحدث ما ذو طابع سردي يعتمد التذكر كآلية تعبيرية تشحن النص بأجواء الطفولة وحتى الرجولة ، الممتدة في ذاكرة الشاعر، مما يعطينا الضوء الأخضر لاعتباره سردا ذاتيا يتم تحقيقه عبْر تقنية الاسترجاع كمظهر من مظاهر السرد المتنوعة واستحضار للأجواء التي تعمُّ فضاء القرية بحكاياتها وصورها الجميلة بحمولاتها الدالة على البراءة وصفو الحياة، مُسبِغا عليها سردية، بلغة تتصف، في ظاهرها، بالبساطة، لكنها محمّلة بالخلق والتجديد . والتي تحقق البعد الدرامي والغنائي في النص، وتسهم في تعميق الإحساس بالتمزق والتناقض والتشظي والصراع والغربة .
أن الذكريات لدى الشاعر تمثل بؤرة الحراك الشعري، ومكمن تفجير الدلالات؛ فحين يحركها ويهيجها تتوالد لديه نتاج خصب تستكشف منه تساؤلات ذا طاقة توالدية دلالية محملة بروح الشعرية والحيوية...كقوله في قصيدته ( ومات المكان ) :
و..
إلا أنها ظلت مشدودة
الى المكان ...
وحين أشتد هطول المطر
تعرت ...!
وغيرها من القصائد في مجموعته هذه ...
من هذا المنطلق فالرؤية التي يتكئ عليها الشاعر ذات سمات حكائية بمقدورها تفجير الطاقة المجازية للكلمة لتتشظى الى صور شعرية وجمالية من خلال محاولة الشاعر الوقوف على الحاضر والمستقبل في عملية ارتدادية نحو الماضي لتسريده تسريدا حكائيا كقوله في قصيدته رثاء :
كان .. وما كان
 كان في ما مضى من قديم الزمان ..
الشاعر يريد أن يضيء عتمات عالم الحكي الممتد في الذاكرة التراثية المتوهجة ، وهو يحاول بوساطة آلية التذكر القبض على ملامح طفولة هاربة بفعل الاغتراب القسري داخل وطنه الذي تحياه الذات الشاعرة في عالم يزيدها شعورا بالمفارقات وهو يتحداها من خلال الصمود والبقاء كقوله في قصيدته ( هرم الزمان وما هرمنا ) :
كان الزمان ، وكنا ..
والبدء كان بنا ، وكنا ...
.....
كنا هنا ... وبقينا ...
ونقشنا أنشودة الوجود ...
أنشودة البقاء ...
في وسادتهم ... أرقا ...
وأكتهل الزمان ...
وما أكتهلنا ..
وفي هذا دعوة أكيدة على أهمية توظيف السرد التصويري في شعرية قصيدة الحداثة ، كونه يمنح للنص بعدا حيويا يضفي ملمحا جماليا وفنيا، تبرز تضايف الشعر والسرد، وعليه فالشاعر كان مدركا بأن النص الشعري كونه نشاطا إنسانيا يعكس حركة واقع اجتماعي تاريخي محدد .
فالذات الشاعرة تحاول قدر الإمكان أن تحوّل المكان سرديا إلى فضاء مفعم بالاحداث ، بفعل عوامل الصراع التي تبتلع كل مظاهر الحياة وكل ماهو جميل، فالشخصية الساردة تتخذ موقفا رافضا تجاه هذا التخريب الذي يتعرض له الوجود وهذا ظاهر في كثير من قصائده كقوله في قصيدته ( هرم الزمان وما هرمنا ) :
نحن الأول ..
ولنا قال الاله ..
كونوا ... فكنا ...
فيما مضى نجد ان الشاعر في علاقة تنافر وخصام مع الآخر الذي يحاول دوما طمس وجوده ، مما جعل الشحنات النفسية التي تحملها المفردة، تستخدم في سياق المواجهة، وتعلي من شأن الذات المنكسرة ...
 فتشكيل المكان سرديا تمّ عبر صور شعرية ضاربة في متخيل الطفولة والبقاء بما تحمله من مشاعر بريئة وثبات راسخ في أرض الأجاد .
وختاما نقول : إن البنية السردية حاضرة بجلاء في تجربة الشاعر بنيامين حداد لما تحققه هذه السردية من بعد درامي وتشحن الخطاب الشعري بالتوهج الدلالي في الكشف عما يخالج الذات من توترات نفسية .
لقد وفق الشاعر بنيامين حداد في استثمار بعض تقنيات السرد وسخرها في تطوير بنيته الشعرية، وإثرائها ليستفيد منها في إنجاز نصوص شعرية جميلة وثرية لتصير أكثر قدرة على التعبير عن مقتضيات الفكرة والشعور والوجدان، وقد ظهر المتن الحكائي واضحاً في القصيدة منذ العنوان الذي أشار في دلالة بارزة إلى سيرة شعبه في البرية هربا من مطارق الغزاة وما تضمنته ذاكرته الاسترجاعية من كلمات أثقلتها عذاب الأيام وآلام حمل الصليب .. الا ان  النص بحد ذاته لم يسرد لنا الحكاية بل ضمنها من خلال كلمات تنضح بالعديد من الحكايات والقصص ....