في عيد القيامة ألمجيد .. كلمات وأمنيات وسرد تأريخي


المحرر موضوع: في عيد القيامة ألمجيد .. كلمات وأمنيات وسرد تأريخي  (زيارة 873 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 586
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كتابة / اديسون هيدو

ها هو عيد القيامة المجيد يحل علينا من جديد بحلته الربيعية البهية الزاهية , عيد البهجة والصفاء , وابتسامة الشمس واختلاج الطبيعة وانتفاضة المروج , انه عيد قيامة من جاء برسالة علمت الناس المحبة والسلام , حل من جديد محملاَ بالمسرات والأفراح والأمنيات الصادقة , أمنيات نكررها كل عام بأن يعم السلام والأمان في ربوع بلدنا الحبيب العراق وكل ارجاء العالم , أمنيات بان تداوى جروح الحزانى والمحتاجين , وتشفي المرضى ، وتعود البسمة الى شفاه اليتامى والأمهات الثكالى بأبنائهن من الشهداء والمفقودين وضحايا الأرهاب المقيت .

من الرائع أن يتزامن هذا العام في الأول من نيسان عيدنا القومي رأس السنة الاشورية الجديدة 6768  مع عيد قيامة ملك المحبة السيد المسيح عليه السلام , لتندمج بقدومهما  أفراح ابناء شعبنا الاشوري بمختلف طوائفه ومذاهبه وتتكامل في شعائر وأحتفالات تقام في جميع دول العالم ,  كتقليدان كنسي وقومي ومناسبتين عظيمتين يعتبران رمزان مقدسان من رموزه الخالدة .
حيث يحتفل العالم المسيحي ومنه شعبنا الاشوري غداَ الأحد الخامس والعشرين من شهر مارس / اذار 2018  بذكرى دخول يسوع المسيح إلى مدينة القدس كواحد من الأيام الخوالد في تأريخ المسيحية والذي يسمى بأحد الشعانين ( خوشيبا دهوشاعني ) , وهو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد القيامة بأسبوع ، ويسمى ايضا ( بأحد السعف ) أو ( أحد الزيتون ) تيمناَ بالحدث الكبير يوم خرج جمع  غفير من أهالي أورشليم القدس لأستقبال السيد المسيح وهو  يمتطي حماره عائداَ كمنتصر من بيت عنيا قاصدا الهيكل , حاملين السعف والزيتون المزين , فارشين ثيابهم  وأغصان الأشجار والنخيل تحت أقدامه , وهم يرددون ( هوشعنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب هوشعنا في الأعالي ) .وذكرى الأحتفال به تقليد قديم يقام في كنائسنا ألمختلفة لما له من معانِ وقيم , وما تحمله من ودروس في البساطة  والتواضع المستقاة من هذا الحدث الانتصاري الكبير في تاريخ المسيحية .

وللحديث عن عيد القيامة بأختصار , وحسب الليتورجيا المسيحية ( والتي هي فرع من علم اللاهوت الذي يبحث في العبادة المسيحية وكلّ ما يختصّ بها ) ، فأنه يعتبر من أعظم الأعياد المسيحية وأكبرها أطلاقاَ يحتفل به المسيحيون في العالم أجمع بعيد قيامة ملك المحبة والسلام من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته  ( كما هو  مذكور في العهد الجديد من الكتاب المقدس ) , والذي يأتي في خاتمة شرائع وشعائر تبدأ بالصوم الكبير الذي يدوم خمسون يوما , والذي يمر بمراحل مختلفة آخرها أسبوع الآلام وفيه يشار الى الأحداث التي قادت الى موت السيد المسيح وقيامته , ومن ثم أحد الشعانين وهو يوم الأحد الذي يسبق عيد القيامة والذي تكلمنا عنه سابقاَ , يليه خميس ( ألعهد ) الذي يشير الى العشاء الأخير للسيد المسيح مع تلاميذه وأعتقاله وسجنه , وفيه غسل أرجل تلاميذه , ومن بعده تأتي الجمعة الحزينة ( روتا دخشا ) أو الجمعة العظيمة , والتي تشير  إلى صلبه وموته على الصليب ، مجسدة ألقيم والمعاني الحقيقية للأيمان والتفاني وألتضحية بالذات من أجل الآخرين , يليها سبت النور ( شبتا دنوهرا )  التي تسبق عيد الفصح بيوم واحد , ومن بعدها تنتهي أحتفالاته بيوم الصعود الى السماء وكما نسميها في موروثنا الديني والشعبي بــ ( كالو سولاقا ) . ويطلق على عيد القيامة عيد الفصح ( عيدا دبصخا ) نظراً لإرتباط موعده بعيد الفصح لدى اليهود والذي يوافق في الرابع عشر من أبريل / نيسان , فيما يأتي عيد القيامة في النصف الثاني منه . حيث ظل المسيحيون لفترة من الزمن يحتفلون بالفصح  في نفس وقت الاحتفال بالفصح اليهودي في نفس ذلك التأريخ , وبقي العيدان مرتبطين إلى فترة أنعقاد المجمع المسكوني الأول ( مجمع نيقيا ) , حيث انفصل احتفال المسيحيون عن اليهود , وكان ذلك في العصور الأولى المبكرة للمسيحية وتحديداَ عام 325 من القرن الرابع الميلادي .

تتنوع مظاهر الاحتفال والطقوس الخاصة بعيد القيامة المجيد من دولة لآخرى كما تكثر الطقوس الدينية المتبعة في كلاً من كنائس الشرق والغرب , حيث يتم اشعال الشموع للتعبير عن قيامة السيد المسيح وسط ترديد الترانيم وبعض العبارات والآيات من الأنجيل المقدس والتي منها  ( المسيح قام من بين الاموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور  ) .
ومن العادات والتقاليد المستحبة في عيد القيامة أيضا والتي مازالت متبعة الى يومنا هذا عند أبناء شعبنا الاشوري ( كما جميع المسيحيين في العالم ) هو شراء السعف في يوم الأحد ما قبل العيد بأسبوع , وتشكيله في أشكال مميزة أستذكاراَ  لأستقبال أهل القدس للمسيح عليه السلام بسعف النخيل عند دخوله الهيكل . وكذلك تقليد صبغ البيض ألمسلوق باللون الاحمر , او بالوان وزخارف وأشكال جميلة متنوعة تقوم بها ألامهات أو أحد أفراد العائلة قبل يوم العيد , لغرض توزيعها على الاهل والاحبة والاقارب وخصوصاً الاطفال في يوم العيد وبعد القداس مباشرةً .

بهذه المناسبة العظيمة بحلول عيد قيامة السيد المسيح أنتهز الفرصة لتقديم أرق التهاني والتبريكات الى أبناء شعبنا الاشوري بكل طوائفه في كل مكان متمنياَ أن يكون العيد لهذا العام  يوما للتفاهم والحوار , يوماَ للمحبة والوئام , عيداَ للمسامحة وألغفران والتصالح الحقيقي بين الناس , وطي صفحات الماضي وخلافاته , عيدا لتعدد الأفكار وقبول الأخر وأحترام كل الأراء من أجل تقريب المسافات وهدم الهوة بيننا , تجمعنا لغة واحدة لغة الأبتسامة وصفاء النيات , مع الكلمات الجميلة على شفاه وقلوب نقية  بعيدة كل البعد من كل عداء او كراهية .
لتكن هذه القيامة عبورا حقيقيا للبشرية ويوما مباركا تحل فيه لحظات الفرح والسلام على وطننا الجريح وفي اي مكان من هذا العالم الفسيح يتواجد فيه شعبنا  .... فصح مجيد وقيامة مباركة وكل عام وانتم بالف خير احبتي واصدقائي .. لكم مني كل الحب .

ألمصادر التأريخية من مواقع كنسية مختلفة بتصرف





غير متصل Shamasha Odisho Shamasha Youkhana

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 157
  • الجنس: ذكر
  • The Lord your God blessed all the work of hands
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
may l never boast except in the cross of our Lord Jesus Christ