الموت مع النهرحسين ابو سعود
اعلم ان الموت وحيدا
له وخزات موجعة
في القلب
وفي الروح
واعلم ان كل شئ في هذه الدنيا
سيبقى بعدي
البساتين والمباني
ورغبات النساء
ورطوبة المساء
ستبقى الطيور ويبقى الفضاء
وقبل ان تموت عذوبة النهر
في ملوحة البحر المخيف
وقبل ان اموت مع النهر
الذي يُدفع نحو العدم دفعا
قلت اجرب حظي
فهذه الدنيا واسعة
وهذه البساتين مليئة بالازهار
والقيعان تعج بانواع المحار
والعمر مشرف على الانتهاء
خرجت على وجهي
لابسا احلى حللي
رايت الوانا من النساء
البيضاء والسوداء والسمراء
رايت المكتنزة و النحيلة
رايت الدميمة والجميلة
ولكني لم اجد من ليس لها اليف
وقبل ان يلفني الياس من الراس الى القدم
وفي طريق العودة
رايت مثلثا كئيبا
وعلى كل ضلع منه تقف امرأة
- الضلع الاول –
جوانا
يا ايتها السوداء المهملة
تعالي نبكي سويا
ونستر عرينا بامواج النهر
ونذيب حزننا تحت اشعة الشمس
بالضم والعناق والهمس
قالت : نعم غير اني
مسكونة بالارواح والجن
خفت على نفسي متعجبا
وهل تميل الارواح نحو الدمامة ؟
- الضلع الاوسط –
ناتالي
اراها تتكئ على جذع شجرة هرمة
تلف ضفائرها بقوة
تدرك قسوة الاشياء
وصدرها جميل جميل
مزدان بثديين بيضاوين
وحلمتين ناعمتين
تعالي ننسج من حبات الرمان
نطاقا نلف به خصرينا
ونهوي من القمة معا
ونجرب لذة الموت سوية
قالت : نعم نعم
ولكن ليس قبل ان اصب كل حزني
واسباب كآبتي في دورتك الدموية
اشفقت على نفسي
وهل احتاج للمزيد من الحزن كي اموت؟
- الضلع الاخير –
جيرالدين
امراة في الثلاثين
وما ادراك ما الثلاثين
تقف وسط الاشياء بثقة
تنظر في مرآة صغيرة
مؤطرة باطار من ذهب
تصلح شعرها
تـتأرجح من الفرح
ذات اليمين وذات الشمال
وقبل ان ياخذني الخيال بعيدا
سمعت وقع اقدام خلفي
تهللت اساريرها
اربعيني انيق
وضع على شعرها الاسود وردة بيضاء
وطبع على جبينها قبلة
غردت لها كل العصافير
تأبط ذراعها
واختفيا في الضباب
وبقيت انا
والحقيقة
وبقي السراب
واستسلمت للموت وحيدا
مع عذوبة النهر
(الترنيمة الاخيرة)
يامريم العذراء اغيثيني بحق السماء
فانا كتلة من لحم ودم ومشاعر
تحاصرني الظلمة الداكنة والليل الطويل
والوحدة القاتلة والبرد القارس
يامريم العذراء اغيثيني بحق السماء
آنسي وحشتي
aabbcde@msn.com