المُستقلين في القوائم الحزبية... سلاح ذو حدين!


المحرر موضوع: المُستقلين في القوائم الحزبية... سلاح ذو حدين!  (زيارة 811 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد هرمز

  • اداري منتديات
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 285
  • الجنس: ذكر
  • مترجم وكاتب وسياسي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المُستقلين في القوائم الحزبية... سلاح ذو حدين!
عماد هرمز - ملبورن استراليا

 

حضرتُ قبل أيام ندوة سياسية للمرشح المستقل (بحد قوله) نينب لماسو أحد المرشحين المُستقلين ضمن قائمة أبناء النهرين المرقمة 154 التي يترأسها السيد ميخائيل بنيامين وهو عضو قيادي في الحزب. 

الندوة ببساطة كانت عبارة عن لقاء للتعرف على المرشح، أهدافه، وأفكاره، وطموحاته، وخططه المستقبلية كمرشح والتعرف على أوضاع العراق في سياق الجدال. والطريقة التي أُديرت بها كانت مختلفة عما شهدته في السابق حيث كانت شبه مناظرة فردية أو ذاتية حيث كان المرشح قد حضّر مسبقا ً عدة أسئلة (مدروسة) طرحها عليه مقدم الجلسة. وما كان إلا على المرشح أن يُجيب عليها ليبرهن بأنه الأنسب من بين المرشحين. شد انتباهي إحدى الأسئلة المتعلقة باختياره وتفضيله قائمة أبناء النهرين على غيرها من الائتلافات بالرغم من أنه مرشح مستقل وبإمكانه اختيار أي قائمة انتخابية كان يود الانضمام لها. فكان السؤال " كونك مستقل يا سيد نينب لاماسو، لماذا فضلت قائمة أبناء النهرين على قوائم أخرى". وكان المرشح في العديد من المرات قد كرر اعتزازه بكونه مرشح مستقل. وكان جوابه ببساطة لأن تلك القائمة سمحت له بأن يحتفظ باستقلاليته ضمن القائمة. وضعت علامة استفهام على هذه النقطة لكنني أكملت في استماعي إلى المرشح الذي دافع ببسالة عن اختياره بقوله بأن هذا أفضل للشعب لأنه (كمستقل) ليس ملتزم بحزب معين. فدوره هنا سيكون مقصورا على أن يكون صوت للشعب ومن الشعب ويكمن في نقل هموم المواطن إلى الحزب وينقل جواب الحزب إلى المواطنين. بمعنى آخر سيكون حلقة وصل، وكونه غير مرتبط بأي حزب فسيكون أكثر حرا (في مواقفه) لأنه غير ملتزم بسياسة أي حزب.

لست هنا للحديث عن نينب لاماسو ولا عن المستقلين المرشحين ضمن قوائم حزبية معنية، لكنني استغليت هذه الندوة كمدخل للموضوع الذي سأناقشه من وجهة نظر ناخب مشارك يرغب في معرفة دور الناخب المستقل وأهدافه وهل هذا المنحى افضل؟ وكذلك مدى التزام ذلك المرشح (النائب إذا فاز) باستقلاليته، ورأي الحزب الذي وضع اسمه في قائمته وهل بالفعل سيبقى مستقل؟ وهل وجود مستقلين كمرشحين في الانتخابات أفضل؟

بالتأكيد لا بد من القول بأن هناك الكثيرين من أبناء شعبنا يعملون جاهدين من أجل قضية شعبهم ووطنهم بكل اخلاص وتفاني مع ذلك ليسوا بالضرورة منتمين إلى حزب معين فهم يعملون بحسب قناعاتهم الشخصية ودوافعهم ومحفزهم هو ولائهم الكلي للشعب والوطن بدون استثناء أو تقيّد بحزب معين أو جهة معينة أو حتى بدون فائدة أو ربح يجنى من ذلك. 

خوض انتخابات كمرشح مستقل هو سلاح ذو حدين. فمن الناحية الإيجابية يمكننا القول بأن المرشح المستقل سيكون أكثر حرا ً في تصرفاته ومواقفه وغير ملتزم بسياسة حزب معين، آخذين بنظر الاعتبار ان المرشح نزيه ويؤمن بالديمقراطية وسلطة الشعب واحترام ارادة المواطنين. وبالفعل قد يكون المرشح المستقل، عند فوزه، صوت الشعب الذي يدوي في البرلمان متخطيا كل الحواجز الحزبية، وغير خاضعا ً لأي ضغوط حزبية أو سياسية. مع ذلك يجب القول بأن هذا المبدأ يجب ألا ينطبق فقط على المرشح المستقل، فعلى كل المرشحين المُنتمين إلى كل الأحزاب أن يكونوا ممثلين حقيقيين لناخبيهم الذين صوَتوا لهم وأ، يكونوا صوتا ً جهوريا ً لقضايا شعبهم ومشاكلهم وهمومهم ومخاوفهم، وعليهم بالتأكيد، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو عقيدتهم أن يضعوا مصلحة الشعب فوق مصلحة حزبهم أو مصلحتهم الشخصية كنواب.

لكن في نفس الوقت كون الشخص مستقل في البرلمان له سلبياته أو مخاطرة. في البداية نحن نعرف بأن النظام المعمول به في العراق هو نظام الكوتة وهناك فقط خمس مقاعد مخصصة للكوتة المسيحي الذي يشمل الكلدان والسريان والآشوريين. عليه التمثيل الحقيقي يجب ألا يتم حصره في إطار شخص واحد مستقل (يختلف الأمر إذا كان للمرشح المستقل شعبية واسعة ومحبوبا لدى الجماهير... مثل غاندي)  بل يجب أن يكون له قاعدة عريضة تضاهي القاعدة العريضة التي يمثلها حزب أو ائتلاف معين. لذلك عدم ارتباط شخص بحزب معين قد يكون عرضة لتحديد تمثيله على نخبة أو فئة معينة مؤثرة  إجتماعيا أو سياسيا ً أو دينيا ً. وكونه مستقل، بمعنى يكون صاحب قراراته المطلقة سيكون بإمكان النائب المستقل في التوجه في أي اتجاه يرغبه حتى وإن كان هذا الاتجاه لا يمثل الأغلبية.  بمعنى آخر قد يكون التمثيل لفئة معينة وليس لشريحة مجتمع أو طائفة معينة. وهنا التمثيل يكون مقصور وليس ممدود ويكون في إطار تكون ابعاده محدودة بحدود رؤية وقناعة المرشح المستقل وقد يكون ضحية ضيق أفق وقصور في الرؤية وبعيدا ً عن الشفافية والاستقلالية المطلقة. وإذا استمر الوضع كذلك سنشهد بروز شخصيات مستقلة تظهر في الصورة لمدة أربعة سنوات تقوم باستغلال وضعها السياسي غير مكترثة للشعب والناتج حتى وأن كان يعني خسارته لمقعده في البرلمان وبالتالي تفشي الفساد. وهكذا سوف يشهد البرلمان العراقي فوضى وعدم التزام والشعب يظل يكتب مطالبه بدون فائدة على مدى عقود بل قرون من الزمن. 

أما إذا كان المرشح منتمي لحزب معين ويدخل إلى صراع أو معترك الانتخابات ممثلا عن حزبه وعن الفئة التي تُمثل حزبه. فهناك أيضاً فوائد ومضار من هذا المنحى. في البلدان الغربية الديمقراطية، شاهدنا خسارة حزب معين لحكومته (حكومة ولاية في استراليا على سبيل المثال) نتيجة سياسات فاشلة لنفس الحزب أما على المستوى الفيدرالي أو على مستوى ولاية أخرى. صرح رئيس حكومة الظل في برلمان ولاية فكتوريا ماثيو كاي في شهر آذار / مارس من هذا العام بأن حزبه سوف يخسر بالتأكيد الانتخابات التي ستجري في الولاية في شهر نوفمبر / تشرين الثاني من هذا العام بسبب تقلص في شعبية حزب الأحرار الفدرالي الذي أظهرت نتائج الاستفتاءات التي تقوم بها المؤسسات عن تراجع شعبية حزب الأحرار في البلاد للمرة الثلاثين على التوالي.

بمعنى آخر فأن المرشح يكون أكثر مسؤولا عن قراراته في البرلمان لأنها يجب أن تصب في مسار الحزب الذي يمثله والذي يجب أن يلبي احتياجات الشعب الثقافية والسياسية ومطالبه الاجتماعية للاحتفاظ بمكانته في المجتمع وصيانة سمعته وسمعة قادته والاحتفاظ بمقعده أو مقاعده. وأي فشل أو إخفاق في سياسة معينة معناه خسارة ثقة الشعب ليس بالنائب المستقل فحسب بل الحزب كله الذي سيتم معاقبته في الانتخابات اللاحقة، كما يحصل في الغرب. وفي هذه الحالة سيكون الحزب أكثر حذرا في طروحاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية ويجب دراسة ما يود طرحه قبل نشره. مع ذلك في بلد ينتشر فيه الفوضى والفساد مثل العراق، ليست كل الأحزاب نزيه وبسبب ضعف الشعب ترى الكثير من الأحزاب غير المخلصة للشعب تعود إلى السلطة مستغلة المال والسلطة في خداع الشعب وأقناع المواطنين في إعادة التصويت لها.

لكن ما نشهده يحصل في انتخابات هذا العام هو حصول مزج بين النموذجين: مرشح مستقل في قائمة باسم حزب معين. فنلاحظ دخول مستقلين مثل نينب لاماسو في قائمة أبناء النهرين التي يديرها ويترأسها حزب أبناء النهرين المُنشق عن حزب زوعا وغيرهم من المستقلين في قوائم اخرى. فكذلك فعل الكلدان في ائتلاف الكلدان والسريان في قائمتهم. وبهذا الشكل يكون المرشح المستقل خاضع إلى درجة ما للحزب الذي دخل في قائمته وفي نفس الوقت يتمتع بحرية محدودة ويكون مسؤولا ً أمام الشعب وصوتا ً لهم. وعلى المرشحين المستقلين في هذه القوائم أن يعملوا جاهدين للحفاظ على توازن جيد بين مطالب الحزب ومطالب الشعب. نتمنى لكل المرشحين التوفيق والنجاح في الانتخابات.