قراءة في الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر علي الحسيني


المحرر موضوع: قراءة في الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر علي الحسيني  (زيارة 1493 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 148
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قراءة في الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر علي الحسيني

نبيل عبد الأمير الربيعي
    عرفت مدينة الحلة بنتاجها الثقافي والأدبي ودورها الرائد في الحركة الثقافية عبرَ المنتديات والدوواين ومدارسها العلمية, من خلال اسماء بارزة في المجال الادبي منهم : الشاعر صفي الدين الحلي والسيد حيدر الحلي وحماد الكوّاز وعبد المطلب الحلي وجعفر كمال الدين, وفي الحقبة المعاصرة تواصل العطاء حيث ظهرت اصوات لها شأن في المجال الادبي والثقافي والعلمي منهم : محمد مهدي البصير وجواد علوش وطه باقر وباقر سماكة وعلي جواد الطاهر وعبد الجبار عباس والشاعر الانسان علي الحسيني وآخرون.
     صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في الحلة (الأعمال الشعرية الكاملة ) للشاعر الراحل علي الحسيني, الكتاب هو سلسة موسوعة علي الحسيني تسلسل (12), وبفضل ولده البكر د. نصير الحسيني صدرت هذه السلسلة الرائعة لأعمال الحسيني الكاملة, الكتاب يتضمن (643) صفحة من الحجم الوزيري, وقد احتوى الكتاب على ثمان دواوين صادرة للشاعر في حياته وبعد رحيلة وقصائد قصيرة ومقامات عراقية وقصائد متفرقة وقصائد للأطفال, وحديث عن الحرب والحب وقصائد لم تنشر سابقاً, وقد جمعها وحققها ولده نصير الحسيني لتضم الأعمال الكاملة للراحل الحسيني, هذا العمل وفاءَ الولد لأبيه, ويعتبر جهد رائع يكشف عمق الحب والعشق لأعمال والده, فضلاً عن دقته وحرصه الشديد على متابعة وجمع وتحقيق وتوثيق جميع الأعمال الخاصة بالشاعر والناقد والأديب علي الحسيني.
   ولد الشاعر علي الحسيني في مدينة الحلة عام 1938, اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها ثم انتقل عام 1954 إلى ديالى لأكمال دراسته في دار المعلمين الابتدائية في بعقوبة, عملَّ معلماً في عدة مدارس منها (صفي الدين الحلي, الرسول, العدنانية,) حتى احيل على التقاعد عام 1985. لعلي الحسيني الدور الرائد كمؤسس لاتحاد الأدباء والكتاب في بابل, ورمزاً أصيلاً من شعراء العراق, عاصر شعراء خمسينيات القرن الماضي كجماعتي الديوان وابولو, فكان غزير النتاج في مجال الشعر الوجداني فضلاً عن شعره الغنائي والسياسي, وهو شعر واضح لأن معظمه شعر سهل اللغة, وشعر التعبئة ليخاطب النفوس, وذات نزعة لتصوير الواقع بمحسنات لفظية بديعة, واغراب في الخيال, وجزالة وسلاسة مبتعداً عن الركاكة في الكلمات, ذات نزعة حماسية يقدم من خلالها صورة تاريخية حية ليتجاوب مع النزعة النفسية للإنسان, عشق الراحل مدينته الحلة وقد كتب عدة قصائد في أماكن ومرتع صباه قائلاً في قصيدة تحت عنوان (من سنوات الحلة) :
اقترض مالاً وسافر
سترى كوناً سوى كونك هذا
وترى ناساً سوى الناس الحيارى
...........
واقترضنا
ورأينا بعضَ هذا الكونِ
صاحبنا بنيه
غير أن الشوق للحلةِ
ينمو في الفؤاد
مثل زرع مستديم
إنها الجنة الناضرة
إنها الوجنةُ الآسرة
   لغته في قصائده الشعرية واضحة الدلالة, تبحث عن الموضوعات الوطنية والقومية, وهي نماذج من قصائد بدت في شعره شأنها شأن جيل الرواد في الشعر الحر خمسينيات القرن الماضي, إلا أن الصفة الملازمة للشاعر في نتاجه الشعري تتصف بتنوع في الاختيار بين الصور الشعرية مما يدل على سعة ثقافته فضلاً عن موروثه الادبي والسياسي والتاريخي من خلال استخدام الرمز والاسطورة التي تشكل جزءاً من لغة التعبير الفني في قصائده.
   يذكر الدكتور صفاء الحفيظ في كتابه (علي الحسيني الانسان والشاعر) ص 36 حول مصادر ثقافته قائلاً (مصادر ومنابع ثقافة الشاعر علي الحسيني كانت كل شيء له صلة بالحياة والعصر والتراث والذات, لأنه يترك بصماته بهذا الشكل أو بغيره), ولذلك يتوضح لنا أن الشاعر الحسيني قد طالع الكثير من الشعر القديم والحديث والاوروبي, ومن خلال هذه المطالعة تكونت لديه ثقافة شعرية, ابدع من خلالها في قصائده, وفي خلق صور فريدة من خلال الكتابة بلغة جديدة تميل إلى الغرابة بعيدة عن الغموض لكنها تنضح مرارة وتمرداً لواقعه الاجتماعي واحباطاته النفسية والسياسية, بعدما كانت تنطوي بروح الكفاح السياسي والثقافي المتواصل, وقصيدته تحت عنوان (رسالة للعرب) تؤكد ذلك, قائلاً :
اتركوا صفاقات حسني
واتركوا خنوع فهد
واسمعوا :
إنَّ هذا البلد
لن يلينَ
ولن ينحني جذعها قائمٌ
فهو نخلةُ للأبد
    كان الحسيني ينظم الشعر لغايةٌ في نفسه من خلال خلق هذا الغذاء الروحي والوجداني, لا لغاية الترف والتزلف والشهرة, فيكتب الشعر الجميل الجيد امتداداً لجيل الرواد في العراق والوطن العربي, فكانت قصائده الغنائية هي سرد لأقصوصة البنّية الدرامية في خلق مواقف داخل القصيدة العمودية, والرباعيات والمشجرات والموشحات والرباعيات, فهو في شعره ابن الواقع المعاصر, وبقصائده ابن المرحلة السياسية الحالية, إلا أن قصيدته الغنائية تمثل الغرض منها الهروب من الواقع المرير والعيش والارتماء في اجواء الطبيعة.
رحلَ رحمه الله وبشكل مأساوي نهاية حرب الخليج الثانية يوم 26/2/1991, وكأنه يتنبأ باستشهاده :
عدت اليكم حاملاً دمي
على جبين الراح
حيث جرّح الزمن
خطوطها, وحيث أثقل الزمن
دمي بحزنه الغريب.