لعبة الأقدار


المحرر موضوع: لعبة الأقدار  (زيارة 801 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لعبة الأقدار
« في: 21:46 24/04/2007 »
لعبة الأقدار
عندما يحدث أمر ما ويتسبب بسوء للإنسان، غالبا ما يتبادر إلى الأذهان أن الحادث كان قضاءا وقدرا، وبدرجة خاصة عندما يعجز الذهن واللسان عن تبرير سبب حدوث حدثٍ ما وقع له ويستسلم للحل الذي لا مفر منه ألا وهو (القضاء والقدر) أي قضاء الله وقدر الإنسان، لكن هذا القضاء في أحيان كثيرة نكون نحن من يتسبب به ونُحدثه لأنفسنا لجهل معين إما بنوعية الطريق إن كنا نسير في الطرقات ويحدث عطلا ما بالسيارة مثلا أو بما يجري خلف المنعطف ليصيبنا مكروه، أو نتيجة جهل باستخدام آلة ما أو نقص بالمعرفة إلى غير ذلك من الأسباب التي كلها تدخل مرحلة الغيب المستور أي ليس مكشوف لنا.
لكن أيضا عند وقوع هذا الحادث للإنسان فإن تفاسيره تختلف حوله من واحد لآخر؛ فالمؤمن يحسبه قضاء الله الذي لا مفر منه، أو حكمة إلهية دفعت ما كان أعظم، أو تأديب لنا لزلة صدرت عنا حتى نرعوي ولا نتمادى ونسير كما تريد الإرادة الإلهية للإنسان، بينا الإنسان الآخر والذي يفسر الأمور بواقعية مادية، فإنه يميل لتفسير ما حدث للأمور المادية، عطل ميكانيكي ... سوء تنظيم المرور ... جهل في قراءة الأحداث ... سوء في التقدير ... أهمال للصحة وعدم اتباع وسائل الوقاية ... ألخ.
مع ذلك تبقى حالات كثيرة يبقى الإنسان حائرا أمامها ولا يجد لها حلا نهائيا يرتاح باله حتى لا يقع في ذات المشكلة مرة ثانية خاصة والحكيم قال: لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين!!! لكننا اليوم إزاء جحور مختلفة الأشكال والألوان قد لا نستطيع تمييزها أو لديها القدرة على التخفي والتلون والتمويه لتصطاد ضحاياها، تماما كالفايروس الذي يتكيف مع الدواء وتصبح لديه المناعة ضده ولا يتأذى من أخذ الدواء حيث يجبر هذا الوضع الإنسان كي يبحث عن دواء بديل، هكذا الشر المحيط بنا يتفنن أيضا ليحصّن نفسه أمام طرق الوقاية التي يوفرها القانون للحد من الجريمة، ليبحث المجرمون طرقا وفنونا جديدة يبتعدون بواسطتها من سلطة القانون ليستمروا بعملهم الذي يُلحق الأذى لغيرهم، ونحن عندما نعجز عن تشخيص الخلل نعود للتمسك بلعبة الأقدار لكي نُقنع أنفسنا ونخرج من الموضوع ونستمر في الحياة الطبيعية.
ومن ذلك كله نترك أحداثا ووقائع لا حصر لها خلف ظهرنا دون تفسير مقنع أو محدد ونقيدها ضد مجهول تماما كما تلجأ المحاكم عندما تعجز عن إيجاد السبب، وبالحقيقة لا يوجد هذا المجهول قطعا بل يكون معروفا أقله لنفسه وجماعته ومجهول لجهة العدالة. وهي عبارة عن لعبة مع العدالة وقطعا ليس إلى ما لا نهاية بل إلى حين ويتم كشف التفاصيل واسدال الستار على فترة اللعب ليعود الجميع تحت سلطة القانون وينجلي الأمر ويتم حل كافة ألغاز القضية التي ربما كانت تحير الناس.
وهكذا نجد بما أننا نتحدث عن لعبة فمن المفترض أن يكون لها لاعبين يلعبونها، ولكل لعبة لكي تتم من المفترض وجود فريقين على الأقل ليتحدد الفائز منهما، وهنا نحن بصدد لعبة الأقدار التي ينتج عنها ضحايا وأحيانا تكون مأساوية ومؤلمة، ولكي نتجنب المجهول وننأى بأنفسنا عن الدخول في هذه اللعبة، ما علينا سوى الابتعاد عن مسألة الاحتمالات غير المحسوبة وسبر أغوار المجهول والتأني في جميع مجالات الحياة لتأتي النتائج والحسابات مطابقة مع حسابات البيدر، لكن ما كل ما يشتهيه المرء يدركه، لأننا قد نقع ضحية لخطأ غيرنا وندخل حينها في لعبة الأقدار التي نتمنى للجميع أن لا يكونوا من ضحاياها.
6 كانون الثاني 2007
عبدالله النوفلي