♣ من نوادر جُحــا ♣


المحرر موضوع: ♣ من نوادر جُحــا ♣  (زيارة 310 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12285
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
♣ من نوادر جُحــا ♣
« في: 11:17 10/05/2018 »
جحا والخروف :
كان جحا يربّي خروفاً جميلاً، وكان يحبّه، فأراد أصحابه أن يحتالوا عليه من أجل
أن يذبح لهم الخروف ليأكلوا من لحمه، فجاءه أحدهم فقال له :
" ماذا ستفعل بخروفك يا جحا ؟ "، فقال جحا :
" أدّخره لمؤونة الشّتاء "، فقال له صاحبه : " هل أنت مجنون ؟
ألم تعلم بأنّ القيامة ستقوم غداً أو بعد غد ؟ ! هاته لنذبحه ونطعمك منه " .
فلم يعبأ جحا لكلام صاحبه ، ولكنّ أصحابه أتوه واحداً تلو الآخر ،
يردّدون عليه نفس النّغمة ، حتى ضاق صدره ، ووعدهم بأن يذبحه لهم في الغد ،
ويدعوهم لأكله في مأدبة فاخرة في البرّية .
وهكذا ذبح جحا الخروف ، وأضرمت النّار ، فأخذ جحا يشويه عليها ،
وتركه أصحابه وذهبوا يلعبون ويتنزّهون بعيداً عنه ، بعد أن تركوا ملابسهم
عنده ليحرسها لهم ، فاستاء جحا من عملهم هذا ، لأنّهم تركوه وحده
دون أن يساعدوه ، فما كان من جحا إلا أن جمع ملابسهم ، وألقاها في النّار فالتهمتها .
ولمّا عادوا إليه ووجدوا ثيابهم رماداً هجموا عليه ، فلمّا رأى منهم هذا الهجوم
قال لهم : " ما الفائدة من هذه الثّياب إذا كانت القيامة ستقوم اليوم أوغداً لا محالة ؟ " .
جحا وحماره :
ماتت امرأة جحا فلم يأسف عليها كثيراً ، وبعد مدّة مات حماره
فظهرت عليه علامات الغمّ والحزن .
فقال له بعض أصدقائه : " عجباً لك ، ماتت امرأتك من قبل
ولم تحزن عليها هذا الحزن الذي حزنته على موت الحمار! ".
فأجابهم : " عندما توفّيت امرأتي حضر الجيران ، وقالوا لا تحزن ،
سنجد لك أحسن منها ، وعاهدوني على ذلك ، ولكن عندما مات الحمار
لم يأت أحد يسلّيني بمثل هذه السّلوى ، أفلا يجدر بي أن يشـتدّ حزني ! ؟ " .
أشعب والطّعام :
دعى أحد إخوان أشعب عليه ليأكل عنده ،
فقال : " إنّي أخاف من ثقيل يأكل معنا فينغصّ لذّتنا " .
فقال : " ليس عندي إلا ما تحبّ " ، فمضى معه ، فبينما هما يأكلان ،
إذا بالباب يطرق  ، فقال أشعب :
" ما أرانا إلا صرنا لما نكره " ، فقال صاحب المنزل :
" إنّه صديق لي ، وفيه عشر خصال ، إن كرهت منها واحدة لم آذن له " ،
فقال أشعب : " هاتِ " ، قال : " أوّلها أنّه لا يأكل ولا يشرب " ،
فقال : " التّسع لك ودعه يدخل ، فقد أمنّا منه ما نخافه " .
أشعب والسّمك :
بينما قوم جلوس عند رجل ثريّ يأكلون سمكاً ، إذ استأذن عليهم أشعب ،
فقال أحدهم : " إنّ من عادة أشعب الجلوس إلى أعظم الطّعام وأفضله ،
فخذوا كبار السّمك واجعلوها في قصعة في ناحيته ، لئلا يأكلها أشعب " ،
ففعلوا ذلك ، ثمّ أذنوا له بالدخول ، وقالوا له : " كيف تقول ،
وما رأيك في السّمك ؟ " .
فقال : " والله إنّي لأبغضه بغضاً شديداً ، لأنّ أبي مات في البحر ،
وأكله السّمك ، فقالوا : " إذاً هيّا للأخذ بثأر أبيك ! " ،
فجلس إلى المائدة ومدّ يده إلى سمكة صغيرة من التي أبقوها بعد إخفاء الكبار ،
ثمّ وضعها عند أذنه ، وراح ينظر إلى حيث القصعة التي فيها السّمك الكبير -
حيث لاحظ بذكاء ما دبّر القوم له -
ثمّ قال : " أتدرون ما تقول هذه السّمكة ؟ " ،
قالوا : " لا ندري ! " ،
قال : " إنّها تقول إنّها صغيرة لم تحضر موت أبي ، ولم تشارك في التهامه ،
ثمّ قالت : عليك بتلك الأسماك الكبيرة التي في القصعة ، فهي
التي أدركت أباك وأكلته ، فإنّ ثأرك عندها ! " .
المصدر / منتدى كوم .