في مدينة كوتنبيرغ .. الكنيسة الشرقية القديمة تقيم حفل تكريم طلاب دورة تعليم أللغة الأم


المحرر موضوع: في مدينة كوتنبيرغ .. الكنيسة الشرقية القديمة تقيم حفل تكريم طلاب دورة تعليم أللغة الأم  (زيارة 2375 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 587
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كتابة وتصوير / اديسون هيدو

اللغة هي مرآة المجتمع والاداة الأقوى التي تحافظ على حماية وتطوير التراث والأرث الحضاري القومي لأي شعب , فكل أمة تحافظ على وجودها وكيانها من الضياع  والتشتت بالتمسك بلغتها وعاداتها وتقاليدها وأرثها الحضاري والتأريخي وتحديثها وتطويرها لتواكب تطورات العصر. وبالتالي فان تشجيع نشر اللغة الأم للشعوب يعمل على تشجيع التعدد اللغوي والثقافي , وعلى تطوير وعي أكبر لهذه اللغات وهذه االثقافات في كل انحاء العالم , من خلال التفاهم والتسامح والحوار بينها وتعزيز الاتصال والتواصل بين مختلف البشر .
واللغة كما يقول الأديب الاشوري الكبير رابي ميخايل ممو ( هي عماد الثقافة ، طالما شكلت ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطاء , وهي كالشجرة فان رعيتها بالسقي والتقليم تتفرع أغصانها لتعطيك دوماً الثمر اليانع , وجذورها مصدر قوة لإحياء ذلك العطاء ) , لذلك وكما هو معروف فأننا  كشعب اشوري أصيل  جذوره  تمتد في عمق التاريخ لما يقارب من سبعة الاف سنة نعيش حالة التبعثر ونقيم في دول المهاجر وألشتات , فأننا بتنا نتخلى شيئا فشيئاَ عن لغتنا الأم الاشورية أو ( السريانية ) ألتي كانت يوماَ ما لغة بلاد مابين النهرين وأمتداداتها , أرتقت بها الأقوام التي استوطنتها قمة الحضارة والمدنية ، فنمت لغتهم وازدهرت وصارت مرنة سلسة غنية بالألفاظ والتعابير, وظلّت أجيالاً عديدة اللغة الرسمية للدولة التي حكمت بلاد الشرق الأدنى ، وامتدّ سلطان هذه اللغة إلى مصر وآسيا الصغرى وشمال بلاد العرب والهند والصين وبلدان أخرى , وبقيت خالدة بتراثها الأدبي الثمين رغم الصعوبات التي جابهتها، وتعنت الدهر وتقلبات العصور . لذلك  فالمسؤولية والواجب الاخلاقي والتاريخي والقومي لكل فرد من افراد هذا الشعب الاشوري , ومن منطلق عدم وجود دولة اشورية أو مؤسسات رسمية تحافظ على لغتنا الام يجب علينا الاستمرار بتعليم اللغة الاشورية الام لأطفالنا وأولادنا كحد ادنى للوفاء والاخلاص للامة الاشورية الخالدة . لأهميتها في بناء شخصيتهم قبل الشروع في تعلمهم لغة البلد التي يعيشون فيه , أو على الاقل التحدث بها في المنزل معهم لنحافظ على الشيء الوحيد الذي يحمينا ويربطنا ببعض ويربط ماضينا مع حاضرنا ويحافظ على هويتنا وأستمرارية وجودنا القومي .
      
من هذا المنطلق ومن أجل الحفاظ على لغتنا الاشورية من الزوال والأندثار حرصت الكنيسة الشرقية القديمة رعية مريم العذراء في مدينة كوتنبيرغ السويدية على أقامة دورات تعليم اللغة الأم والأيمان المسيحي كل عام , بمشاركة واسعة وكبيرة لأبناء شعبنا الاشوري ومن جميع الأعمار ومن كلا الجنسين على مدا أثنا عشر عاماَ , ساهمت بشكل أو بأخر على خلق جيل متسلح بالثقافة والعلم حافظ على هويته القومية .
وأحتفال هذا العام كان مميزاَ بكل تفاصيله وحسن تنظيمه وبحضوره الكبير , ففي مساء الجمعة الخامس والعشرين من شهر أيار 2018 الجاري أحتفلت الكنيسة بتخرج الدورة الثانية عشر لتعليم اللغة الأم لأبناء الرعية , الذين قطفوا ثمار جهود ألقائمين عليها أستمرت سنة كاملة , برعاية وأشراف الأباء الكهنة الأفاضل رابي وردة أوراها راعي الكنيسة ورابي عمانوئيل أيشايا , أضافة ألى أعضاء ألهيئة العاملة والهيئة التدريسية التي تضم نخبة مثقفة ومتعلمة وكادر تدريسي متخصص .
      
بدء الحفل بالصلاة الربانيه التي تلاها مجموعة من الاطفال الصغار , ثم ألقى بعدها السيد تيودور أوراها رئيس الهيئة العاملة في الكنيسة كلمة أثنى فيها على جهود الطلبة وأولياء أمورهم والكادر التدريسي وحثهم على مواصلة التعلم أللغة الآشورية والتعليم المسيحي ليكونوا سنداً لأمتهم الاشورية ومن ثم لكنيستهم الأم , أرتقت ألمنبر من بعده السيدة جانيت بثيو المشرفة الأولى على الدورة وأحدى معلماتها وألقت هي ألأخرى كلمة قيمة رحبت فيها في البداية بالحضور الكبير , شاكرة القائمين على الدورة من تدريسيين وهيئة ادارية وأولياء الطلبة , ولجميع من ساهم ويساهم في تعليم وتطوير لغتنا الاشورية الجميلة في أي مكان في العالم يقيم فيه أبناء شعبنا الاشوري , موجهة ندائها الى مراكزنا الدينية ، وأحزابنا السياسية ، ومؤسساتنا الثقافية ومنتدياتنا الإجتماعية للتظافر في الجهود وتوحيدها للأهتمام بهذا الموضوع والشروع في فتح مدارس خاصة لتدريس أبناءنا اللغة الأم بشكل رسمي أو في دورات موسمية , مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة تعلم اللغة الأم واهمية التحلي بالأيمان المسيحي , والسير على مسار من سبقهم ممن نادوا بالأحياء اللغوي والأدبي دون تقاعس أو إهمال وإغفال .
   
بعدها تم توزيع الشهادات والهدايا التقديرية على الطلبة المتفوقين الاوائل ، والاساتذة واعضاء الهيئة العاملة على ما بذلوه من جهود كبيرة في إنجاح واستمرارية وديمومة مثل هذه الدورات .
ألف مبروك لجميع طلبتنا الأعزاء





غير متصل ميخائيل مـمـو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 617
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تهنئة
أخي اديسون في الروح وزميلي في رياض القلم ورفيقي في رسالة الصحافة.. لا يسعني إلا أن أشد على يديك بيمينها الأقوى من يسارها على ما تلهمه من طيات صفحات فكرك النير بدبج ما يتراءى لبصرك وبصيرتك من عبارات ذات وقع خاص، وبما تلتقطه بمنظار رؤيتك التي تجسد الواقع بإحساس يقظ وتأمل حاد. وهذه دلالة على مدى وعيك بتحمل مسؤولية تقنية الصحافة التي لم تكن لأول مرة، طالما عودتنا مسبقاً بما كنت قد اقدمت عليه في العديد من كتاباتك بدلالة ما تعدى الخمسمائة إشارة توثيقية في موقع عينكاوة فقط، ناهيك عن الغير من المواقع وزوايا التواصل الاجتماعي.
كما وأنه من خلالك بصيحات يراعك اتحفتنا بالموضوع الخاص عن دورة تعليم اللغة الآشورية أساس وجودنا في ديار الإغتراب والشتات بجهود الأب الفاضل ورده أوراها ورابي عمانوئيل إيشايا مضيفاً اليهما أعضاء الهيئة العاملة والكادر التعليمي والتدريسي لتحسسهم بما للغة من أهمية في الحفاظ على الهوية القومية وإنماء جذورنا التاريخية، طالما نعيش في بلدان أصبحت فيها لغتنا وطننا، وبشهادة سجل التاريخ على مدى خمس سنوات إلى جانب ما نعيد ذكراه سنوياً في التقويم القومي والديني من مناسبات بإضافة يوم اللغة الآشورية يوم 21 نيسان من كل عام.
وفي الختام دعني أقول: كيف بنا أن نحيي لغتنا ونحن نجهل يوم الاحتفال بلغتنا وفي ارجاء السويد على وفق خاص ومتميز بما تمليه المدارس الرسمية من خلال تعليم اللغة الأم بشكل رسمي إلى جانب الدورات الكنسية وعدد من الأندية التي تتولى مسؤولياتها الكفوئين والحريصين من أبناء شعبنا.وتساؤلي هنا حتام تظل مؤسساتنا ومنتدياتنا تعشعش في اقبية التخاذل عن واقعنا الأليم دون شعور واحساس، رغم تطاولهم الهش من دون وعي ومعرفة لمهام مسؤولياتهم.
لا أريد الإطالة أكثر، ولكن دعني أقدم باقات من شذى ورود الكلمات لكم ولكل ما ساهم في إحياء مناسبة حصيلة التخرج. مع بالغ حبي واحترامي وتقديري للجميع.
ميخائيل ممو ـ السويد
معلم متقاعد، وكاتب لا ينوي التقاعد