( الصراحة علقم )

المحرر موضوع: ( الصراحة علقم )  (زيارة 655 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل babadramsin

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 142
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
( الصراحة علقم )
« في: 20:55 27/04/2007 »
الصراحة علقم
يمر الوطن وخاصة بعد السقوط بظروف صعبة ومريرة تدمى لها العيون ... ويقف القلب عن النبض ... ظروف تجعل حتى الحديد يصيح من شدة الألم والحسرات .. كفى نزيفاً .. كفى تخريباً .. وكفى زيادة جروح شعب لم يفعل شيء سوى إن سبحانه وتعالى خلقه عراقياً نظيفاً حنوناً كريماً فيجب عليه دفع ثمن نظافته وحنانه وكرمه بالشكل المؤلم والمزري الذي نراه ويراه العالم يومياً من خلال الفضائيات ، حيث أن نظافته تتطاير أجزاءاً اجزاء في سماء العراق وحنانه يأكل كما يأكل الحيوان الشرس فريسته بسبب الحقد أما كرمه فحتى حاتم الطائي المشهور بكرمه يصيح لا أريد لقب الكرم لأن الكريم يذبح ويقتل من قبل اللئيم .

 ونظراً لهذه الظروف المحزنة ، المفروض من الأنسان العراقي بمختلف أطيافه داخل الوطن أو في المهجر أن يقف وقفة رجل واحد ضد الذين جعلوا النظافة تتطاير والحنان يؤكل والكريم يستبد من قبل أللئيم ومع ذلك أقولها وبكل صراحة وأسف شديد لكل من يصفق ويرقص ويغني اليوم وابنائه في طوابير أمام المقابر ينتظر دوره لكي يدفن ... أو في حالة هلع ورعب لأن عليه أن يترك منطقته وبيته وتعب السنين لكي يحمي نفسه وأطفاله من القتل والمشكلة لا يدري أين يذهب وفي أي إتجاه يسير فليس هناك من يمد له يد المساعدة والعون ويحميه من التشرد والقتل إنهم أناس لا يريدون إلا مصلحتهم الخاصة .

ومع ذلك وبأسف شديد حفلاتنا مستمرة ودولاراتنا تنثر وملابسنا تقصر يوماً بعد آخر والمطرب أو المطربة يصيح أين أنتم يا أهالي قرقوش ويا اهل عنكاوا وأين تصفيقكم .. وآسفي ثانية لأنه لم نسمع من أي مطرب أو مطربه علماً بأن الفنان كله إحساس وشعور يقول أهدي هذه الاغنية إلى أخواني في بغداد والمناطق الساخنة ويغني عن العراق عن ليالي بغداد وحنان أهل البصرة وكرم أهل الرمادي وكل المحافظات  ويطلب من أهالي الدورة وكمب الكيلاني وكراج الامانة والنعيرية والبتاويين التصفيق !!

اليوم همنا الوحيد إقامة الحفلات بمناسبة ما أو بدون مناسبة ، وقنوات فضائياتنا إختصاصهم الاول والاخير نقل هذه الحفلات سواءاً داخل الوطن أو في المهجر ... حفلاتنا في السويد تنقل ... وحفلاتنا في امريكا واستراليا تنقل وهم يرقصون بثياب أو من غير ثياب وهذه ليست من تقاليدنا ولا من تربيتنا ولا من اخلاقيتنا لننقل من خلال فضائياتنا معاناتنا المستمره معاناة شعب عريق اصيل مهنته الهجرة ثم الهجرة وأخيراً الهجرة.

أخواني إسالوا أنفسكم من هو صاحب الغيرة من مروجي هذه الحفلات ومن المطربين والمطربات تبرع بريع إحدى حفلاتهم وهي لا تعد ولا تحصى لأبناء شهدائنا ألابرار ؟ أين الروح الوطنية والقومية ؟ أين الاحساس والقيم التي تربينا عليها ؟ جاري يقتل وأخي يخطف والعائلة العراقية تطشرت في الغربة وأنا أرقص وأغني وأضحك !! أتدرون ماذا يطلقون علينا في بغداد يا أهل الفن ، ونتائجها اليوم تظهر في منطقة الدورة ، إذا لم تعرفوا فأعرفوها اليوم يا مطربي المهجر الذين ملئتم قلوبنا قيحاً وبكل صراحة أقولها ولتكن صراحتي علقماً أزقتنا مغلوقة بالحواجز الكونكريتية خوفاً من المفخخات ... نرقد على البيض قبل الغروب وننهض على أصوات المتفجرات وليس على أصوات التكبير وأجراس الكنائس ومع ذلك حفلاتنا داخل الوطن وفي المهجر مستمرة ! لقد أصبح لقبنا يا أحباب ( جماعة الحفلات والسكر والعربدة ) هكذا ينادوننا في بغداد والبركة فيكم ونسوا من خلال تصرفاتنا السلبية بأننا قومية نعايش باقي القوميات في أحزانها وأفراحها ، والوطن في طريق الضياع والشعب جراحه في إزدياد ونحن ساكتون لا ندري ما الجواب .!!

إننا لسنا ضد الرقص والغناء ولسنا أناس متخلفين نكره الفن ، لأن الفن هو الثقافة وإلاصالة والشعور وألاحساس ، وليس مخطئاً من قال ( إعطيني مسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً ) ولكننا ضد إسلوب وزمن إقامة مثل هذه الفعاليات وخاصة في مثل ظروفنا الصعبة خاصة وظروف الوطن عامة ... ثم لماذا صرف هذه المبالغ الباهضة وأكثر أبناء شعبنا عاطلون عن العمل ؟ لماذا نحتفل بمناسبة ما أو بدون مناسبة وفي ظروف صعبه بهذه الطرق الشاذه ؟ لماذا لا تكون إحتفالتنا بمسيرات سلميه نرفع خلالها اللافتات التي تناصر العراق ضد الارهاب والعنف الطائفي ونطالب إيضاً بحقوقنا المسلوبه مثل باقي القوميات ، وتنقل من خلال فضائياتنا والفضائيات العراقية والعربيه والعالمية ليرى ويشاهد العالم كله بأن هناك قومية حيه أبنائها أناس مثقفون يحبون وطنهم قبل قوميتهم وهذا فخر لنا ولأبنائنا  لأننا سنثبت من خلال هذه الممارسة الجميلة بأننا الأبناء الأصلاء لوطن أصيل .. لماذا لا ترصد هذه المبالغ والمبالغ الأخرى التي تصرف على عقد المؤتمرات على بناء أو إنشاء  صرح ثقافي أو مخيم وليس مجمع سكني في منطقة آمنة لأبنائنا الذين يعيشون في المناطق الساخنة في بغداد وباقي المحافظات .
لماذا ولماذا ولماذا ... غنوا وأرقصوا وأفرحوا وهل هناك أحلى وأجمل من الفرح والسعادة ولكن في نفس الوقت ليكن غناءكم للوطن المجروح أرقصوا وليكن رقصكم لوحة تعبيرية عن معاناة شعب ... وأفرحوا عندما ترون الفرحة والأبتسامة في وجوه الأطفال والنساء والشيوخ والشباب وأعلموا بأن الوطن أغلى من صياحكم ودبكاتكم وإن زينو زينو وششلة قوموخ لاخوما ( وهي أسماء أغاني ) هو ضحك على الذقون وزيادة الحقد من قبل الآخرين على هذا الشعب المسكين ... لا تغضبوا ولا تزعلوا من الصراحة ولو إن الصراحة دائما مذاقها مر ولكننا سنستمر بقولها إلى أن يتحول مذاقها إلى عسل وينطق بها كل من يحمل صفات الأخلاص والأنتماء للوطن ولقوميته وما أحلاك يا وطن وما أغلاك يا شعب وليكن الرب معنا ويحمي وطننا من الأشرار وهو السميع المجيب والسلام .
شموئيل نوئيل سركيس
27 / 4 / 2007
aboremoon_2005@yahoo.com