نزعات شعبوية وتقلبات سياسية تزلزل أوروبا


المحرر موضوع: نزعات شعبوية وتقلبات سياسية تزلزل أوروبا  (زيارة 698 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22592
    • مشاهدة الملف الشخصي
نزعات شعبوية وتقلبات سياسية تزلزل أوروبا
من قلبها الايطالي إلى حدودها المجرية، تتعرض أوروبا المعاهدات والتكامل للمشاكل، إما بسبب الأزمات السياسية التي تطيح بالحكومات أو تجعلها ضعيفة أو بسبب الناخبين الذين يختارون قادة مصممين على رفض الأفكار التقليدية.

التوتر يخيم على المشهد السياسي الأوروبي
ميدل ايست أونلاين/ عنكاوا كوم
وضع أوروبا أشبه بشخص يقف على حافة الهاوية
التوتر مع واشنطن قد يحفز أوروبا على التعاضد
في عدة دول أوروبية يختار الناخبون حكومات شعبوية مناهضة للمؤسسات
 الاتحاد الأوروبي يواجه أزمة تاريخية في عملية البناء
 ميركل باتت ضعيفة وماكرون بات وحيدا لإعطاء دفع لمشروعه
باريس - تشهد اوروبا انعداما للاستقرار جراء تقدم النزعات الشعبوية والحكومات غير المستقرة وأجواء البلادة في المشهد السياسي وتقلبات أسواق المال، لكن عودة التوتر مع الحليف التاريخي الأميركي قد يدفع بالقارة العجوز إلى التعاضد، بحسب محللين.

وهذا الأسبوع أعلن وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر في برلين أن "اوروبا توحي لي بشخص يقف على حافة الهاوية وحتى أبعد من ذلك. لم تعد قدماه ثابتين على الأرض".

من قلبها الايطالي إلى حدودها المجرية، تتعرض أوروبا المعاهدات والتكامل للمشاكل، إما بسبب الأزمات السياسية التي تطيح بالحكومات أو تجعلها ضعيفة أو بسبب الناخبين الذين يختارون قادة مصممين على رفض الأفكار التقليدية.

ناهيك عن اسواق المال التي تراقب بقلق كبير كل تطور جديد وتداعياته المحتملة خصوصا في ايطاليا البلد المؤسس لليورو والمثقل بالديون.

في اسبانيا، سقطت الحكومة المحافظة بزعامة ماريانو راخوي الجمعة بعد أن تخلى عنها شريك أساسي.

وفي بريطانيا بالكاد تصمد حكومة تيريزا ماي التي تعد لبريكست بفضل تحالف ما تماما كما في ألمانيا التي تقودها المستشارة انغيلا ميركل.

وفي عدة دول يختار الناخبون حكومات شعبوية مناهضة للمؤسسات أو ينددون بالليبرالية السياسية والاقتصادية التي تحدد التوجهات في أوروبا: ايطاليا والمجر وتشيكيا والنمسا .

علّة أوروبا اليوم سياسية بحتة مع نخب غير مستقرة نتيجة الاستياء المتنامي للشعوب الأوروبية التي باتت مخدرة ومشلولة

وكتب المؤرخ البريطاني تيموثي غارتون آش هذا الأسبوع في صحيفة "الغارديان" ساخرا ان "ايطاليا مصابة بانهيار عصبي واسبانيا تواجه مشاكل داخلية وبريطانيا على وشك الخروج من الاتحاد والمانيا قابعة دون حراك. تتحدثون عن اسرة لا تعمل بشكل سليم".

من جهتها قالت ايمانويل رونغوت الاستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة مونبولييه (جنوب فرنسا) "يواجه الاتحاد الاوروبي أزمة تاريخية في عملية البناء".

وإن كانت الأزمة اليونانية القت بظلالها وهددت بتشتت مالي أوروبي، باتت المشكلة اليوم سياسية بحتة مع نخب غير مستقرة نتيجة الاستياء المتنامي للشعوب الأوروبية التي باتت مخدرة ومشلولة.

وقال سيباستيان مايار من معهد جاك دولور "مع هذا المشهد القاتم لم ينطلق المحرك الفرنسي-الالماني".

وأضاف "ليس هناك دينامية ولا شراكة ظاهرة" بين ايمانويل ماكرون الذي يظهر طموحات كبرى وميركل التي تبدأ ولايتها الرابعة مع غالبية ائتلافية وتتردد لاتخاذ خطوات لتكامل أوروبي أكبر إذا كان ذلك على حساب أموال ألمانية.

وقالت باسكال جوانين المديرة العامة لمؤسسة روبرت شومان "ميركل باتت ضعيفة وماكرون بات وحيدا" لإعطاء دفع لمشروعه.

ووصول ائتلاف بين حزب من اليمين القومي وآخر مناهض للمؤسسات إلى السلطة في روما، قد يزيد خطط الرئيس الفرنسي تعقيدا ويحرمه من حليف محتمل في المفاوضات الأوروبية.

ويرى جون سبرينغفورد من مركز "يوروبيان ريفورم" إن "ايطاليا المسمار الأخير في نعش اصلاحات ماكرون".

أما مايار فيرى فقال إن الائتلاف الايطالي المنقسم أصلا لا يشكل عائقا أمام السياسة الأوروبية، مضيفا "مخاطر الوضع في ايطاليا هي المقاعد الشاغرة أكثر من الطاولات المقلوبة" في اشارة إلى الاطاحة براخوي.

لكن هناك في المقلب الآخر تحول لهذه النزعة الشعبوية قد يسمح لأوروبا بأن تنطلق من جديد.

فقد يساهم دونالد ترامب من خلال تغيير كل القواعد المطبقة ومن خلال اعلانه حربا تجارية على أوروبا، في انعاشها.

وقالت جوانين "سينجح ترامب ربما في ما عجز عنه آخرون: توحيد الأوروبيين. ودانت ميركل "بقوة" الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن.

وقال مايار "هذا الأمر يرغم على اللحمة وقد تكلل المحاولة بالنجاح إذا سارت الأمور جيدا بين فرنسا وألمانيا".

لكن حتى إن نجحت الحكومات في التعبئة ضد ترامب لن تكون قد عالجت جوهر المشكلة كما قالت رونغوت وهي "تفاقم عدم التناسق بين مطلب المواطنين والعرض السياسي".

وفي ضوء هذا المنطق ستكون الانتخابات الأوروبية المقبلة في 2019 مهمة جدا.

وتابعت "يرتسم في الافق وجهان لأوروبا، أوروبا ماكرون وأوروبا فيكتور اوربان" الرئيس المجري رأس حربة في هذه التيارات السياسية المعارضة للبناء الأوروبي كما نعرفه إلى هذا اليوم.

وتعتبر رونغوت أن "الانتخابات الأوروبية ستكون مثيرة للاهتمام وستركز أكثر على القضايا الأوروبية (من المسائل الوطنية كما كان تقليديا حتى الآن). وخلاص أوروبا يترجم تحديدا بمشاركة الشعب في هذه القضايا".