ويسألونك عن المرأة


المحرر موضوع: ويسألونك عن المرأة  (زيارة 1004 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ويسألونك عن المرأة
« في: 11:16 30/04/2007 »
ويسألونك عن المرأة

وقل لهم أنكم تسألونني عن الجمال .. عن العفوية ... عن العذوبة ... وعن الاحساس المرهف ... فالمرأة هي ملهمة الشعراء والفنانين وهي مادة للعاشقين، وهي تبني كما تكون أيضا عاملا للهدم؛ ففيها تجتمع متناقضات كثيرة؛ فالمرأة واحة غنّاء، وهي غابة موحشة، فيها الطيبة وفيها ذات الطباع الشرسة، الحنونة والجافة، وهذا ديدن جميع الناس، لكنك عندما تتحدث عن المرأة يكون الكلام له طعم آخر.
فهي الطفلة المدللة وهي المراهقة والحبيبة المرهفة الحسّ وهي الزوجة الفاضلة والأم الحنونة ذات القلب الذي يعطي بلا حدود والتي جعل الله الجنة تحت أقدامها وهي الشيخة المسّنة التي تنضح منها الخبرة والتجربة لتكون معينا للآخرين ولا تُقدر خبرتها بثمن، وفي كل الأخاديد التي يحفرها الزمن في وجهها يكون فيها موضعا للخبرة والمعرفة.
فالمراة نصف المجتمع، وهي التي تتحمل المسؤولية مع زوجها على قدم وساق؛ في الضيق ترفع الهمم وتُقوّي العزائم وتشمر عن سواعدها وتعمل مع زوجها وأخيها في البناء أو الزراعة، في الوظيفة أيٍ كان نوعها وشكلها؛ طبيبة أو مهندسة .. محامية أو في القضاء.. في المحاسبة او الادارة .. في التعليم أو الأعمال الحرة، فهي في كل مكان ولم يعد بالامكان حصرها في زاوية ضيقة وكبت طاقاتها التي زينها الله بها، وشهد لها التاريخ مواقف كثيرة وعلى مستوى جميع الأديان؛ بدءاً من اليهودية مرورا بالمسيحية وانتهاءا بالإسلام، حيث كانت المرأة تقاتل جنبا إلى جنب الرجل وتقوم بأعمال التمريض للجرحى وتداوي جراحاتهم أي انها كانت في كل مكان حتى في ميدان الحرب.
وعندما نتحدث عن المراة لا نقصد أبراز دورها وطمس دور الرجل، كلا، بل لأن مفاهيماً كثيرة تتحدث عن المرأة كونها المخلوق الضعيف .. الجنس اللطيف .. الجنس الناعم .. وبأسلوب يجعلنا نخاف الاعتماد عليها أو نتردد على أقل تقدير خاصة ونحن نرى حتى العقلاء يتحدثون في هذا الاتجاه!!! بحيث نجد في بعض الدول الخوف حتى من ظهور المرأة على شاشات التلفاز!!! وكأن لو رأينا وجها لامرأة في الشاشة سننال من كرامة تلك المرأة ويصاب شرفها بثلمة أو يحصل ما يعيبها، وكأن الشهوة الجنسية لدى الرجل وأطفاء جذوتها لا يتم إلا من خلال اسدال الستار على المرأة وحصرها خلف الكواليس كي يستطيع الرجل كبح جماح غرائزه!!!
أليست هذه مفارقة تستوجب أن نقف عندها؟ فإن كان الخلل في الرجل فلماذا إذاً يلجأ إلى المرأة كي يتم أصلاح الخلل ولا يحاول أصلاح ذاته وتقويم الخلل بتربيته التي ورثها ربما ممن سبقوه؛ ألا وهي أن المرأة ليست سوى مستودعا للغرائز والإثارة؛ بدءا من شعر رأسها ووجهها وكل تقاطيع جسدها الذي لا يختلف كثيرا عن جسد الرجل إلا بما رأى الله فيها من ضرورات للأمومة والزوجة، فلماذا يحق للرياضي أن يظهر بملابس الرياضة التي تبرز مفاتن جسمه على الشاشات وفي الملاعب، ويكون ذات الأمر مرفوضا بالنسبة للمراة؟ خاصة وأن التلفزيون يدخل كل البيوت!!! فهل مشاهدة المرأة للرجل الرياضي بملابس الرياضة سواء بكرة القدم أو المصارعة أو غيرها من الألعاب لا يثير غرائزها؟ أم إن غرائز الرجل هي وحدها التي تتحرك عندما يرى النساء من الرياضيات وهنَّ يمارسن الرياضة؟
إن المرأة هي ذاتها: البنت .. المراهقة .. الشابة .. الزوجة .. الأم، وهي أيضا الأخت التي يستوجب علينا صونها وأبعاد الأذى عنها وأعطائها من الثقة ما يمكنها من القيام بجميع ما ينبغي على الإنسان القيام به سواء في البيت أو العمل أو أي مكان آخر.
فإن تحدثتُ عن المراة تحدثتُ عن الإنسانة المساوية للرجل والتي تحاورني وتناقشني وتقنعني أو أقنعها في العلم والعمل والحب أيضا لأن الحياة هي هكذا والله خلق العالم من ذكر وأنثى ليتكاثرا وينتشرا في الأرض لا أن يسيطر أحدهما على الآخر وقيل أن الله خلق المرأة من جنب الرجل كي تبقى إلى جنبه دوما أي لا أمامه ولا خلفه، فهل نعي هذه الحكمة ولكن يبقى الحديث عن المرأة دوما لذيذا.


عبدالله هرمز النوفلي