وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون


المحرر موضوع: وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون  (زيارة 989 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2060
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 

                               وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
1/5/2007

قيل في  قديم الزمان والعهدة على القائل، بلغت النباغة والعبقرية لدى احد الحمير في احدى قرانا الشمالية، الى ان بدأت شحوم مخه تتقطر من اذنيه ، بعد ان قضى حياته مفكرا في كيفية الحصول على قرنين كالتي يحملها الثور الذي يحرمه من المشاركة في المعلف اثناء الليل. بعد جهد جهيد قضاه في التفكير قرر الحمار ترك البيت والبدء في رحلته  بالبحث عن قرنين له.
فخرج باكرا من دار صاحبه ومضى بين القرى المجاورة والسهول والوديان  سائلا كل من يراه من الناس و الكلاب والقطط وكل الحيوانات عن المكان الذي  تباع  فيه القرون، فلم يفلح بمن يرشده الى امنيته.

حدث في احد الايام ، حينما كان مارا في احدى الغابات صادفته مجموعة من اللصوص، فسالهم عن المكان الذي تباع فيه القرون، فضحك اللصوص كثيرا الى ان سقطوا على الارض، فقال احدهم ( بصورة هزلية ) يبدو ان هذا الحمار يظن انه الاذكى بين ربعه، جاء ليبحث عن قرون له، لكنني اظن انه اغباهم، هلموا يا اصدقائي لنعطيه درسا كي لا ينساه طول عمره ويكون عبرة  لغيره.
 فقرروا اللصوص عوضا ان يرسلوه الى سوق بعيد  ليباع بارخص الاثمان، ان يقطعوا اذنيه و يرسلوه الى صاحبه . بينما كان راجعا الى دار صاحبه، كانت الناس التي تعرف قصته تضحك وتقول: (لقد ذهب الحمار لجلب القرون ، فخسر الاذان)
 اي بلغة السورث ( زلي خمارا لقرناتا  تيلي دلا نتياتا !!


 هذه القصة هي  شبيه بالقصص المذكورة في كتاب ( كليلة ودمنة) للكاتب الهندي قبل اكثر من 800 سنة. لكن يجب ان لا ننسى ان الامثال تضرب ولا تقاس، ففي الحقيقة ان حكمة هذه القصة  رغم سذاجتها وغرابتها  لكنها تنطبق على الوضع الذي وصل اليه الشعب  العراقي عامة  وعلى شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  خاصة  في هذه الايام. فالعراقيون تحملوا ظلم 35 سنة لحين بزوغ خيوط الشمس وشروقها، لكن يبدو ان اللصوص  سرقوا حلم اطفال العراق وابائهم واخوانهم  قبل  خروج النهار، فخيم ظلام دامس اشد من الاول عليهم .

فبعد 7 قرون من حكم الترك والتتر والمغول  جاء عهد الاستعمار الانكليزي والملكية، فلم يقتنع العراقيون به، فجاءت ثورة 14 تموز في 1958 التي  ظنوا في حينها  ان ثورتهم اعظم من الثورة الفرنسية ، لكن الصراع الذي نشأ بين القوميين والامميين ضيع فرصة استقرار العراق مرة اخرى، فاستلم البعثيين الحكم من خلال عدة انقلابات ثأرية بين قادته  وفي النهاية  استقر الوضع بتسلط الجلاد صدام حسين على رقبة العراقيين لمدة ثلاثة عقود ونصف، فقادهم من حرب الى حرب الى ان انتهى الامر به بحبل المشنقة كما كان متوقعا .  ثم جاء الامريكان بثوب العولمة والحضارة والديمقراطية، فتوهم العراقيون  انها نهاية النفق المظلم في تاريخيهم الحديث في  بلادهم  ما بين النهرين، لكن في الحقيقة لم تكن هذه سوى بداية عصر جديد من التخلف و الانقسام  الطائفي والحرب الاهلية التي ارجعت العراق الى الوراء قرنا كاملا و لا يعرف احد الصيغة  النهاية لصراعه الداخلي .

اما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ، منذ عهد الدولة الساسانية وهو في مصيبة  تلو الاخرى بالاستثناء عن عهد هرون الرشيد واولاده. كنا نظن ان الدولة العثمانية هي الاسوء من عاملتنا من خلال مذابحها على يد رجالها من امثال بدرخان بيك ومير كور او في زمن الفرس  او تيمورلنك اوهولاكو  وغيرهم
لكن يبدو ان قدر شعبنا  تعيس اكثر  من قدر اي شعب اخر في المنطقة،  فمن حكم سيء الى اسوء، من ظالم شديد الى ظالم اشد. لقد كان شعبنا اكثر المضطهدين في كل العصور، لا بسبب الروح الثورية اوحبه للانتقام او لاستقلال  كما كان اجدادنا الكلدانيين والاشوريين يحملونها،  بل بسبب ديانته المسيحية  وقوميته وتاريخه وتقاليده وطبيعته المبدعة والروح المسالمة التي اكتسبها من مسيحيته التي تمنعه من الثأر مهما كان ثمنه.

فنظام المحاصصة الذي جلبه مستر بريمرالسيء الصيت  لم يكن الا لوضع فتنة كبيرة  بين اقوام الشعب العراقي،  ويا للاسف لحد الان ان اخواننا السياسيين لا زالوا في حروب طاحنة بين انفسهم حول كبر حصتهم من الفريسة،وعيونهم مغلقة عن الحقيقة ، لازالوا يصرون على عدم الاعتراف بالاخر و يصرون على تطبيق شريعة الغابة ، فالقوي يأكل الضعيف في عراق. لقد  اجبر شعبنا على الهجرة القسرية والرحيل من مدينة  البصرة  والمدن الجنوبية والوسطى والموصل واخيرا في بغداد / منطقة الدورة .

 انتهت الروح الوطنية فيهم فاحزابهم تخلت عن مفهوم المواطنة والالتزام  بالحقوق والواجبات واستبدلته بقوانين قبلية مذهبية حسب رؤيتها ومصلحتها فقط. والا كيف يتم اختيار لجنة  تدعى بالمستقلة  مخولة للاشراف على الانتخابات حرة ديمقراطية  من ممثلي الاحزاب الكبيرة على شكل حصص طائفية لهذه الاحزاب التي طالما حملت امال  كل العراقيين بدون استثناء ؟ فاي استقلالية واي ديمقراطية سيكون لهذه  اللجنة ؟ ام هل تطور مفهوم الاستقلالية  او الديمقراطية الى الطائفية في عراقنا الجديد ؟ في اي عصر  نعيش ؟
ايها القادة السياسين الكرام  ان ما عملتموه لم يحدث  من قبل حتى بين قبائل الصومالية المتحاربة خلال 16 السنة الماضية ، هل انتم المنقذون ام المنتقمون  الجدد. وهل حقا انتم احفاد حمورابي، وكلكامش، وابن الرازي وابن الكندي وابن الرشد في الحق ؟ ام ورثة الاربعين حرامي والبرامكة الجدد .
 لا تنسوا ان حكم التاريخ اشد عقوبة اخلاقية لكل سياسي،  وها هو سلفكم  صدام حسين مثالا لكم!!!!
فحذارا من الذي يلطخ يديه بدماء العراقيين ويسلب حقوق الضعفاء منهم.