واقعنا و عوامل البيئة الداخلية في كنيسة العراق


المحرر موضوع: واقعنا و عوامل البيئة الداخلية في كنيسة العراق  (زيارة 619 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كرستينا ڤارتان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كرستينا ڤارتان



واقعنا و عوامل البيئة الداخلية في كنيسة العراق


لان كنيسة العراق امانةٌ في أعناقنا ، علينا بكل محبة و صراحة ان نُقيّم ادائها كي نُقوم مسيرتها و هذا هو واجبنا البنوي نحو " الأم و المعلمة " 

على ضوء ما ورد في مقال قبل يومين لغبطة أبينا البطريرك نيافة الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو تحت عنوان

" من اجل خطة راعوية  عملية ومعاصرة ومناسبة لمؤمنينا في العراق "

و التي إتسمت بترتيب و تنظيم الأولويات و الاحتياجات ، من تصنيف شامل لكافة مفردات العمل الرسولي ، من ناحية الخدمة الاجتماعية و الدراسات الللاهوتية و الأنشطة الرعوية .

أحببتُ و بكل ثقة بنوية ان أتقدم ببعض من الجرئة في الطرح،  لمشكلتين رئيسين نجدهما في كنائسنا بصورة عامة في كل الشرق
و ليس كنيسة العراق فقط ( لأنني خدمت لمدة عام في كنيسة لبنان ) ، ( و لازلت في كنيستنا في المهجر ) ، أطرحها و كلي ثقة عَل و عسى أن تلقى اذاناً صاغية . لخدمة كنيستنا و محبةً في تطوير ادائها .

و السؤال الذي يطرح نفسه :
ما هو موطن الخلل و العقبات التي تعترض العمل الرسولي و الأنشطة الكنسية ؟
لماذا بعزف بعض العلمانين عن العمل الرعوي ؟
ما الذي يأجج الأزمات بين الإكليروس و العلمانيين .؟

على  الصعيد  الكنسي  اعتقد ان  المشكلتين الرئيسيتان اللتان  نواجهما في الكنيسة هي:   
خلق قيادات كنسية و الافتقار الى فن إدارة الصراع

الخلل الأول و هو واقع و حقيقي  هو يكمنُ  في  ( خلق قيادات كنسية علمانية )  تنطلق لتؤسس قيادات اجتماعية . ( علماني في الكنيسة أي المؤمن الملتزم بالأنشطة الكنسية و الذي لا ينتمي  للإكليروس  ) .
و هذه القيادات تبدء من اصغر مساعد تعليم مسيحي الى رئيس مجلس الرعية ، فالعلمانيين العاملين في كافة المجالات الرعوية و  لا أستثني منهم احد ان لم يكونوا مؤهلين  ( فكريا و ذهنياً و نفسيا ) و منشأيين لاهوتياً ، كيف لهم ان يقودوا عملاً رعوياً او ان يمسكوا منصباً إدارياً في الكنيسة ؟ و منه ينطلقون الى العمل الاجتماعي .

الادارة  علم و فن . و أجزم ُ ان البعض يفتقد لأدواته . و هذا يؤدي الى كوّن ( الشخص غير المناسب في المكان المناسب ) .

لهذا انقذوا كنيسة العراق من براثم الوصوليين و المستغليين ممن يترأسون عملاً رعوياً ( شبيبة، اخوية ،جوقة ، مجلس رعية )  ، و من بعض لصوص المساعدات الانسانية و التي تحولت بعض المنظمات الانسانية في عهدهم الى مافيات ، الذين يساومون البنات على .... للحصول على عمل . . لان هؤلاء  لديهم مناصب ادارية و يتحكمون باموال كثيرة يبتزون الناس للحصول على حقوقهم .
مع احترمنا لكافة الامنين و الشرفاء الذين لم يبيعوا ضميرهم الإنساني للشيطان ،  و بمحبةٍ بنوية خالصة نطلب و كلنا ثقة ان تعيدوا ترتيب الداخل الكنسي و تفتحوا الشبابيك  لنستنشق الهواء النقي المليء من نفحة الروح القدس ، و بهذا تكونوا مرأةً لكل واحد منا ،  و كما قالت القديسة تريزا الطفل يسوع معلمة الكنيسة الجامعة " ما الكهنة الا المرايا الصقيلة التي تعكس يسوع للنفوس " .





لدينا مشكلة كبيرة اخرى  في كنيسة العراق تواجه العمل الرسولي و الأنشطة المنبثقة منها  و هي ( فن  إدارة الصراع ) .

يتعذر تجنب الخلاف في اي مؤسسة كان  لأَنِّي ف أهداف وقيم واحتياجات الجماعات والأفراد لا تتوافق دائماً . فقد تعودنا في كنائسنا على عدم حل الخلافات لا  بطريقة  التسوية و لا المواجهة   لتبقى المشكلات و تتفاقم  و المطلوب منا ان نتعايش سلمينا مع الواقع الموجود في الرعية او الأبرشية . مما ينتج عنه ابقاء الأمور على حالها و هذا يزيد من الاحتقان بين العاملين و الموجودين و يخلق التحزبات و التكتلات داخل الرعية ( الخورنة)  الواحدة التي نبه لها القديس بولس الرسول في رسالته الاولى الى اهل كورنثوس

" 10 وَلكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِدًا، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأْيٍ وَاحِدٍ،"

و معرف ان هذا الخلل موجود في كنائسنا التي تتسم بالعشائرية القبلية و القروية . نستثني منها القلة القليلة من الكنائس التي حافظت على نهج معين و نجحت فيه ، مما انعكس على مؤمنها و جميع العاملين فيها و بأنشطتها الرسولية ، حتى بعد تفرقهم و سفرهم خارج الوطن بقيت هذه الروح تجمعهم .

لكن كنيسة العراق الحبيبة  حالها من حال العراق الغالي  ، تفضل ان تحكم عشائرياً من مبدأ ( جماعتنا و جماعتكم )  على  ان تحتكم للقانون الكنسي او حتى لأساسيات التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية و تعليمها حول العدالة الاجتماعية ، و يؤسفني القول ان البعض لم يفتح الإنجيل و يقرأ مثل السامري الصالح ليعلم من هو القريب  او الفريسي و العشار ،( الذي عاد مبرراً )  ولا  حتى الآية التي تقول أمك و اخوتك يريدون رؤيتك كما جاء في إنجيل بوقا الانجيلي البشير في الإصحاح الثامن ليجيبهم ربنا و مخلصنا يسوع المسيح له المجد "  20 فَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجًا، يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ».
21 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا». فلم يكن لدى الرب يسوع المسيح امتيازات و تمييز بين الأشخاص . و ليس كما نرى في واقعنا الكنسي الان الغلبة تكون لبنت و  ابن قرية او مدينة الكاهن او المطران !!!


لا اريد ان أسهب في الكثير من التفاصيل
و كلامي لعموم الكنائس لا أفاضل و افصل بالحديث بين كنيسة و اخرى و طائفة و اخرى ، فكنيسة العراق عندي واحدة
و الموضوع ليس ان نمسك خطيئة بل ان نجد المشكلة و نضع الاصبع لحلها . و لا نكون مثل الفريسيين الذي تحدث عنهم الرب يسوع "آية (لو 11: 46): فَقَالَ: « لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالاً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ. "

لا احد ينكر ان كنائسنا تحاول بكل قوتها ان تقتلع الزؤام من الحنطة  .. لكن الحصاد كثير و الفعلة قليلون
و ما يحدث هو تقصير من الطرفين ( الإكليروس و العلمانيين )  كي نكون منصفيين في النظر لواقعنا و كما يقول  المثل الإنكليزي
You need tow to make a problem!!!
فالعلمانيين كان لهم الدور الرئيسي  لكن ليس  بيدهم القرار،  بيد من إذن  ؟  ، الكنيسة تدعم وجودهم لكن الغلبة لذوي النفوذ









بعض الحلول المقترحة لتجنب الوقوع في اخطاء الحاضر حرصاً على المستقبل :


١/ انشاء مسمى وظيفي في الكنائس او الأبرشيات مدير إدارة موارد بشرية
عمله فقط عمل مقابلة Interview بمن يريد ان يعمل كمتطوع في الكنيسة ليحضر و معك CV الخاص
بنشاطاته الكنسية . لان القيادة Leadership تختلف ان كونك عضو تحضر في الكنيسة .فقط .

٢/ عمل اختبار  للشخص المرشح بالدرجات  للمعلومات الكتابية ، الطقسية و تعليم الكنسية الكاثوليكي .
٣/ عمل اختبار سنوي لكافة العاملين في الكنيسة بالكتاب المقدس و تعليم الكنيسة الاجتماعي ، لقياس مدى التطور الحاصل  في المعرفة اللاهوتية و الكتابية .

٤/ إنشاء منصات بالسوشيل ميديا تعمل ككتلة واحده تهتم بالحوار و بث الأخبار بطريقة احترافية . الموضوع ليس فقط محاضرة و نصب كاميرا و نقل قداس . و البعض ممن يقدمون اللقاءات لغتهم العربية ركيكة  ( مكسرة ) ،  يفتقر الى الصياغة السليمة و اللفظ الصحيح .
٥/ الابتعاد عن النفحة الطائفية التي اثرت و تؤثر على طرق الحوار و اساليبها بين العلمانيين خصوصا في المهجر ، لان الجميع قد قدموا من أماكن مختلفة من العراق .
٦/ إعطاء فرصة لذوي الخبرة و الدراسة في أخذ القيادة الكنسية ( على ان يكون مسيحياً كاثوليكياً ولائة للكنيسة و محبته لجميع المسيحين قبل طائفيته و قوميته ) .
٧/ تحري بعض المشاكل التي تنشأ من جراء سوء توزيع المساعدات  المقدمة للمتضررين و سرعة في إنجار الأمور . لان العدالة حينما تأتي متأخرة كأنها لم تأتي أبداً. 
٨/  أخذ كافة ما يطرح من آراء ( مع او ضد )  بجدية حازمة لتحقيق العدالة الاجتماعية و المحافظة على كرامة الشخص البشري ، بعيداً عن التحزبات و التكتلات التي أتت بأذى على الروحانية في كنيسة العراق .

٩/ التدقيق في اختيار الأشخاص الذين يعملون في المجال الإنساني و المساعدات ، احتراماً لكرامة الأشخاص ، لأنهم يتعرضون لمعاملة مزرية من قبل من بعض من يعتقدون انهم ( يتصدقون عليهم من جيوبهم ) . و على ان يكونون من ذوي الاختصاص .

١٠/ النظر في انشاء مجلس للعلمانين في كنيسة العراق بالداخل و الخارج . بعيداً عن الطوائف يتم اختيار أعضائه بعد عد و فرز طويل . و يكون التقديم للعضوية فيه بعد استفتاء شروط ( علمية و ثقافية ) تهيئه لهذا العمل الرسولي .

مع محبتي و تقديري للجميع





متصل الياس متي منصور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
طرح  شجاع  ومقترحات مفيدة ومهمة جداً للأخت كرستينا فارتان
نتمنى ان تدرس من قبل المعنيين ..
الرب يبارك كل الغيورين الخيرين


غير متصل كرستينا ڤارتان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السيد الياس  متي منصور المحترم
اشكرك على كلماتك
و الرب يعلم كل ما  نقدمه هو لخدمة الكنيسة و محبة بها
تحياتي


غير متصل albert masho

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1568
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخت العزيزة كرستينا : كل الكلام والنقاط الفنية الجميلة المذكورة في الموضوع هي من اجل الفائدة لكن من الذي يطبق الذي يقال لان هناك ناس في الكنيسة لسنوات طويلة وهي لا تفهم شيء في الكتاب المقدس فقط التواجد هو من اجل القول انا هنا واعمل اي انهم يحملون الله معروف لانهم يعملون وكان عمل الله لا يمكن ان ينجز فقط عن طريقهم , بينما المثقف العلماني ينسحب لانه لا يريد ان ينزل الى مستواهم في التعامل لذلك نخسر الناس التي تفهم مقابل ناس لا تفهم الهدف والغاية من وجود الكنيسة , شكرا على الطرح الراقي وتقبلي محبتي .


غير متصل كرستينا ڤارتان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السيد ألبرت مشو المحترم
اشكرك على كلماتك الجميلة ، اما بخصوص ما ذكرته من إقصاء بعض العلمانين في الكنائس فهذا أكيد موجود و في كل الطوائف المسيحية يعني ( القوي يأكل مستوي ) ، اما نحن الذين حاولنا الصمود بوجه هذه المارسات التي هي بعيد عن ما علمنا إياه ربنا و مخلصنا يسوع المسيح له المجد ، لكنها موجودة في تاريخ الكنيسة و نراها  جلبه في اعمال الرسل . اعتقد ان ما علينا فعله هو ان نطبق ما قام به القديس فرنسيس الأسيزي بعد ان سمع صوت المصلوب يا فرنسيس اصلح بيتي . الإصلاح يتأتى مرت الداخل و ليس الخارج . و شكرًا لتعليقك الراقي


غير متصل كرستينا ڤارتان

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السيد الياس منصور المحترم
احببت فقط ان أوضح  نقطة هامة أرجو ان لا تكون فقد فهُهمت خطا
اولا انا لست كلدانية انا سريان كاثوليك ذات أصول ارمنية  لكني تربيت و عشت و أعيش عند الكلدان في ديترويت
و ما كتبته لا يخص كنيسة واحدة او طائفة واحدة ، هذا يخص كل الطوائف المسيحية قاطبتاً و عندما قصدت كنيسة العراق قصدت بها الداخل و المهجر .
اما عن الجرئة في الطرح فقد تعلمتها من غبطة البطريك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو كلي الغبطة  و سيادة المطران يوسف توما الذي كنت اخدم في كنساه كاتدرائية القديس يوسف للاتين في بغداد السنتر هذه نهجهم في الطروحات التي تعطي قيمة للعمل الرعوي الكنسي
و اخيراً :  اعلمني صاحب السيادة المطران مار برنابا يوسف حبش راعي أبرشية سيدة النجاة للسريان ( الأبرشية التي أعيش فيها ) الكاثوليك في اميركا انه سعيد جدا بالمقال و هذه هي الطروحات التي تخدم الكنيسة و قد شجعني على المضي قدماً في تحليل اوضاع كنائسنا جميعاً كمسيحيين . لهذا و بسبب تشجيع سيدنا المطران مار برنابا يوسف حبش ارتأيت كتابة رد ثاني على تعليق حضرتك لابين شمولية المقال لكل الكنائس و طوائفها
تحياتي و سلام المسيح في قلبك