بعد تصاعد الدخان الأسود للانتخابات .. متى يظهر الدخان الأبيض ؟ بعد قرن ؟! .


المحرر موضوع: بعد تصاعد الدخان الأسود للانتخابات .. متى يظهر الدخان الأبيض ؟ بعد قرن ؟! .  (زيارة 643 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل دانيال سليفو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 22
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
بعد تصاعد الدخان الأسود للانتخابات .. متى يظهر الدخان الأبيض ؟ بعد قرن ؟! .

( بعد حرق صناديق الانتخابات , خرج الدخان الاسود معلنا رفض الوجدان العراقي وضميره الأسماء الفائزة زوراً )

المأساة المستديمة والحرب القائمة على الديمقراطية وباسم الديمقراطية أخذت تسير بسفينة العراق نحو بحر متلاطم وأمواج هائلة وعواصف ومآسي ما تنتهي احداها إلا لتعقبها أخرى لا افق منظور لها , وكان آخرها الجفاف والتصحر والأجواء المغبرة والحارة إضافةً الى فقدان الامن والأمان والفقر والنزوح والطائفية المقيتة وتسلُح العشائر والمناوشات والتوتر الدائم فيما بينها لأتفه الاسباب , عدا سيطرة الفساد السياسي والإداري على مفاصل العراق . وجاءت الإنتخابات الأخيرة لتضع العراق امام مصيره المجهول المظلم , ولم يكن أمام  قادتنا وسياسيينا الاشاوس سوى تأجيل هذا المصير وليس تجنيب الفقراء والنازحين من دوره المحتوم .   وللعودة الى ماضي العراق وتأريخه , نلاحظ ان السيادة الحقيقية لأرض عراق بين النهرين ( ميسوبيتاميا ) وهويته الرصينة ورفاهيته وإبداع ابناءه تبلورت في الفترة المؤسسة للحضارات في سومر وأكد وبابل وآشور , وبعده أصبح العراق  ملغوماً وجريحاً وملعوناً وملعباً للغير !, وما كان أن يستقر حيناً حتى تهب عليه رياح الشؤم والظلام لترمي به كريشة في مساحات مستباحات , وتُصيّره الأهواء بإشكال هلامية غريبة لا تُعبر عن حقيقته الحضارية الأصيلة مطلقاً , و تُسرق منه كنوزه الحضارية والمادية والتي لا زالت مواداً دسمة ومغرية لأطماع الغير من دول الجوار والإقليم ومن قارات ومناطق نائية من المسكونة . والتاريخ الحقيقي بات تاريخ المجازر والمذابح والإبادة وسيرة الشهداء والهجرة , وصراع الدول والقوميات والمذاهب المختلفة وكذلك صراع الأمراء والخلفاء على الخلافة والغنائم والسبايا , وتفشي القوانين القرقوشية  القاسية المنتهكة لأبسط مستلزمات العيش , وبالتالي ترك الملايين من أبناء أمتنا حينذاك انتماءاتهم القومية والدينية , وأنظم الجلادون الى الضحايا بعد الإطلالة المشئومة للمغول والتي حرقت الاخضر واليابس وأسقطتنا في دهاليز السبات الطويل الممتد لقرون عديدة ماضية .

أين الخلل ؟.

 حينما تهدأ النفس وتنطوي بعيداً عن الضجيج وتأخذ بالتفكر عن عموم الحالة وعن السبب الذي يؤدي بإنسان بمستوى وزير عراقي أو مسئولا كبيراً في الحكومة العراقية اللجوء الى الفساد والرشوة والمحسوبية , وعن سبب التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات السابقة والأخيرة , لن تجد جواباً سوى مراجعة علم الاجتماع والاستعانة بأهم ما كتب الدكتور علي الوردي عن ازدواجية وطبيعة الفرد العراقي وصراع البداوة والحضارة . فالغوص في افكار الدكتور الوردي وتحليلاته المبدعة يزيل العجب والاندهاش . فعشق المناصب والمسؤولية والتحكم بمصائر الغير تراث طويل في النفسية العراقية , ويليها غياب الشعور بالمواطنة ومصلحة الامة والشعب ثم الاستعداد العالي للاقتتال من أجل مصلحة الطائفة والعشيرة , وكل شيء غير ذلك فهو حلال وبطولة وفروسية وشجاعة يفتخر بها أمام أبناء الطائفة والعشيرة اللتان تقومان مقام الدولة لأنهما توفران الأمن والضمان والرعاية !. ومهما حاولت  محاربة هؤلاء وإبعادهم عن المسؤولية فهناك الآلاف ممن ينتظر ليسقط بنفس الآفة ويسير على ذات الدرب بعد تسنح له الفرصة الذهبية ويرى نفسه وقد أصبح مسؤولاً رفيعاً , لذا تراه متأففاً ومستنكراً و منتقداً الديمقراطية التي لم تؤدي به الى الإثراء السريع والحمايات واللعب بالأموال وقد يخرج في الصف الأول من المظاهرات والإعتصامات وفي قراره نفسه يقول : لا أحد غيري يستحق المناصب والمزايا وستروني كيف أنتقم لأهلي وعشيرتي ! ( وهي غير دايمة لأحد ) ( انطوني شهر واحد يكفي )!. , والمفارقة الأدهى ان أساطين وقباطنة الطائفية نزعوا ثوبهم ( بل أثوابهم ) وأخذوا يدعون الى المواطنة وعبور المحاصصة والطائفية المقيتة , ليصبح المواطن العادي حاملاً حقوقه معه وحائراً الى أي اتجاه يذهب وهو يرى الجلاد أصبح حكماً والداء تحّول الى دواء !. العراقي يتلذذ بالسياسة ويعشقها , ويقضي أوقاته في النقاش والتحليل وسرد المواقف والأخبار والحديث عن بيع الأصوات الانتخابية والتزوير وبيع المناصب بملايين الدولارات , وأخيراً الأخبار العاجلة والمتداعية عن الدخان الأسود في الرصافة إثر حرق صناديق الانتخابات وحواسيب المراقبة والجداول , هذا الاهتمام جعل البعض وهم ليسوا قلة لا حول لهم ولا قوة  , خارج الزمان والمكان لحد ما , وفاقدين الإحساس الكافي وابسط المشاعر الإنسانية الضرورية . فبعد ان يشتكي الجميع ويتألمون من أجل اللذين سقطت البيوت عليهم  في مدينة الصدر والتفجيرات الصغيرة هنا وهناك وقبلها جرائم داعش وسبايكر والتي أصبحت عادية ,  ينتهي الجميع بعبارة معروفة : الله يرحمهم !. والجميع متيقن بأن دم العراقي أصبح رخيصاً , والشاطر من يقفز من السفينة قبل أن تغرق تماماً .

الكوتة وجـرة العسل

كان الدب الروسي في افلام الكارتون يسرق العسل من أحد البيوت الى ان شاهدته بنت الدار يوماً وهو يلحس أصابعه , فصاحت على أمها مشتكية من الدب , وتحرج الدب وإنكسف وأحمر وجهه وولى هارباً !. فنصحتها أمها بأن تخفي جرة العسل . الا ان البنت أجابت : لا مكان في البيت يمكن إخفاء العسل فيه . وهذا تماماً قصة الكوتا الذي لا مكان لنا لنخفيه عن الدببة والتي تلحس علناً ولا يحمر وجوهها وهي تملك اطناناً من العسل في بيوتها ! , وسيأتي اليوم الذي سنرى ممثلينا في الكوته من الأحزاب الشقيقة الكردية والعربية , ( مشكورين جزيل الشكر )! , مستميتين الدفاع عن وجودنا وحقوقنا , بل سنستغرب كثيراً إذا لم يشاركوا معنا ( ويحملوا العبء ) ..  وبدلاً من أن نلعن الظلاميين وأذنابهم والمستفادين القُربي والبعاد , وكما وبدلاً من أن نلوم أحزابنا العاملة في الوطن , علينا أن نلوم أنفسنا في المهجر ولنا عمل كبير وكثير وحقيقي إن كنا نريد , وليس بالمزايدات والعواطف الإنشائية واللوم والنقد الهدام .