ظل تائه
مر علي رصيف شارع الثورة، العصفور يأكل فتات خبز الرجل الجائع، لم يطر خوفا كما كان يطير، مر علي شارع الاستقلال القطط السمّان تراقبه بعيون حذرة كما العادة ترفع ذيلها بلا مواء تتجمع حول القمامة، وصل ساحة الشهداء، الحمام هناك يعتلي القبب لا يحط علي الأرض، رأي رجالا كالتماثيل تتحرك عيونهم في كل اتجاه، وصل حي المعدومين العشر دخل مقهي الفجر بعد جلوسه راح يشاهد التلفاز، برنامج الأطفال رسوم متحركة، ذئب يأكل العشب وخبز يهرب بالكلب بلاد الميكي ماوس سنينها عجافا، نادي علي النادل ليأتيه بفنجان القهوة يشربها مُـرََة، ليبقي مستيقظا، آخر محطة يمر بها شارع البريد المركزي، هناك تكثر الوجوه بألوان كثيرة الكل ينظر في وجه الآخر، كان الصديق في الموعد، نظرا في إتجاه واحد ومضيا، ذاك ظله الذي نساه البارحة جاء يبحث عنه.
عبلة وجيشها الجرار
تعنتر أمام الأم الطيبة، راقبت حركات يده المصحوبة بتعليقات تهديدية، قال: يا أماه هؤلاء عشيرتي تحكمهم النساء، ستعرف الزوجة أي أمر تطيع، أي مذهب ستتبع، سكتت الأم الطيبة، نظر الأخ الصغير لأمه فأكتشف السر في عينيها و قال: زوجتي أم صغيرة، وأنت الأم الكبيرة، لما انصرف الأخ الكبير علّقت الأم: " لأنه لم يسمع صليل أساور النساء وحلـّيهن يظن الحرب لعبة " لم يفهم الصغير كلام الاضمار، مضي زمان وحلّ المقدر، تزاوجت الأنفس، بمجرد سماع عنترة لصليل الخلخال يقوم مذعورا، "عبلة يصحبها جيش جرار"، كانت الأم الصغيرة تنظر للأم الكبيرة وجدت فيها شبه جدتها وصدقت الرؤيا.