صدفة غريبة


المحرر موضوع: صدفة غريبة  (زيارة 474 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نوميديا جرّوفي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 64
  • الجنس: أنثى
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صدفة غريبة
« في: 13:26 09/07/2018 »
  نوميديا جرّوفي،شاعرة،كاتبة،باحثة و ناقدة (عراق)


صدفة غريبة.


 ( قصة قصيرة)

بعد سبعة أعوام قررت العائلة أن تذهب لتلك الحديقة العامة الجميلة بهوائها النقي و ظلال أشجارها.
تهيّؤوا للخروج و لم يُخبرها أحد عن وجهتهم، و هي نفسها لم تسأل، فأينما يذهبون سيمضون وقتا جميلا.
في الطريق و هي في السيارة، تفاجأت بوجهتهم حيث حديقة عشقت جمالها منذ زمن بعيد، و ابتسمت و هي تتذكّر كيف التقت بذلك الفتى الهادئ، و كيف صارا صديقين بعدها.
غريب!! أحسّت أنها تعود الماضي قبل سبع سنوات تلك اللحظة، شردت لفترة قصيرة و هي تستعيد شريط الذكريات.
بعد ساعة وصلت العائلة، و أول من نزل من السيارات الأولاد و هم فرحين، وقفت مُتفحّصة المكان بدهشة.. كل شيء على حاله منذ سنوات! حتى العوائل الموجودة هي نفسها التي كانت ترتاد المكان.. أخذت لها كرسي في مكانها المفضل و هي تراقب الجميع من بعيد و تراقب الصغار و هم يتسابقون، و فجأة لمحته قادما من بعيد بمشيته المعتادة.. غريب حتى هو لم يتغير!!
كان يبحث عن مكان يجلس فيه، مرّ قربها مرّتين و لم ينتبه لها، أحسّت هي بحزن عميق و لم تنبس بكلمة، شعرت بكآبة بعد أن كانت سعيدة بوجوده هناك، كيف لم يرها؟ ألم يتعرّف عليها هو الآخر؟ هل نسيها؟ هل تجاهلها عمدا؟ هل تغيّرت ملامحها لهذه الدرجة؟
وسط تساؤلاتها تلك و هي حيرتها منفصلة عن الجميع، اقترب منها قائلا:
مرحبا بك من جديد، يا المفاجأة!! لم أشاهدك منذ سنوات.. أي مفاجأة جميلة هذه؟! مررت بأهلك و سلمت عليهم.. كيف حالك؟
ابتسمت و ردت التحية، و شكرته لأنه مايزال يتذكرها.
اغروقت عيناه بالدموع و هو يراها في ذلك الكرسي المتحرك بعد أن كانت في أوج صحتها، وهي الحيوية.. صُدم و لم يُصدّق عينيه .
مسح دمعته و هو يسمع حكايتها الأليمة و كيف نجت بأعجوبة من الموت في انقلاب حافلة الجامعة قبل سنتين لتبقى مقعدة للأبد بسبب تمزق أعصاب الفخذين و بتر رجليها.