العراق.. الانقلاب على الديمقراطية ديمقراطياً


المحرر موضوع: العراق.. الانقلاب على الديمقراطية ديمقراطياً  (زيارة 905 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22545
    • مشاهدة الملف الشخصي
العراق.. الانقلاب على الديمقراطية ديمقراطياً
تأثير الفواعل الخارجية في البيئة السياسية العراقية الذي تسبب بالنتيجة في تفشي أمراض الفساد والطائفية وفوضى السلاح وسقوط هيبة الدولة وكان من نتائجه الوخيمة حالات التزوير والتلاعب في خيارات الناخبين في الانتخابات الأخيرة والتي نعيش وطأة آثارها إلى الآن.

ميدل ايست اون لاين
بقلم: هاشم الهاشمي
  يظن الكثيرون أن الديمقراطية تطبيق جاهز يمكن تنزيله من متجر (الخبرات السياسية الدولية) وعند تنصيبه في أي بلد كان فأنه سيعمل دون مشاكل أو توقفات، غير ملتفتين إلى التجارب الفاشلة التي حصلت في ظل بعض الأنظمة الديمقراطية وأعقبت اثأرا وخيمة مازالت البشرية تئن من وطأتها.

الزعيم النازي أدولف هتلر هو مثال للدكتاتور المنتخب ديمقراطياً، والذي أحال العالم إلى ساحة قتال كبرى راح ضحيتها عشرات الملايين من بني البشر وأسست لعالم جديد يختلف كلياً عن عالم ما قبل الحرب الكونية.

ورغم أن التجارب الديمقراطية الناجحة قد نقلت العديد من دول العالم نقلات حضارية مهمة إلا أننا يجب ألا نغفل الأسس التي يبتني عليها النظام الديمقراطي كي يكون نظاماً ناجحاً وفعالاً ينتج دولة حديثة ومتطورة.

بنهاية يوم السبت انتهت الولاية الدستورية للدورة الثالثة لمجلس النواب العراقي، وطويت بذلك واحدة من اكثر الصفحات أثارة للجدل في تاريخ العملية السياسية في العراق منذ عام 2003، ولا تقتصر الأحداث الجسام أنها ميزت الدورة الحالية خلال فترة ولايتها فقط بل أن نهايتها كانت اكثر أثارة للجدل إذ دخل العراق وللمرة الأولى منذ انطلاق العملية السياسية مرحلة فراغ دستوري غير معلوم العواقب بعد أن أبطلت المحكمة الاتحادية بدعة الجلسة المفتوحة.

إن أكبر المآخذ التي أُسجلها شخصياً على مجلس النواب في دورته المنتهية أمس هو استغلاله سلطاته الدستورية للانقلاب على العملية الديمقراطية!

لقد كان التعديل الثالث لقانون الانتخابات خطوة أولى أو قل (بالون اختبار) أراد المشرعون من خلاله جس نبض المحكمة الاتحادية في المضي نحو مشروعهم الانقلابي، لذا لم يعتنوا كثيراً في صياغة بعض فقرات القانون مما سهل على المحكمة مهمة ردها، ولكنها أقرت بسلطة مجلس النواب في تشريع القوانين خلال فترة ولايته.

ورغم أن قرار المحكمة صحيح من وجهة النظر القانونية إلا أنها المرة الأولى التي تكون فيها ولاية الدورة السابقة حاكمة على ولاية الدورة اللاحقة حتى في شرعية وجودها، وهذه سابقة خطيرة في مسار العملية السياسية وقد تبينت هذه الحاكمية مباشرة بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات -مع نقضها لفقرة إلغاء تصويت الخارج- فقد عاود البرلمان تحشيده من اجل تمرير تعديل رابع لقانون الانتخابات!

لقد استولت مجموعة من (تجار الأزمات) على البرلمان من خلال توجيهها عدداً من النواب الفاشلين أو الخاسرين في الانتخابات وبعض النواب الذين حال التزوير الفاضح في الانتخابات دون تجديد عضويتهم في مجلس النواب للانقلاب على الديمقراطية ديمقراطياً من خلال تشريع التعديل الرابع لقانون الانتخابات الذي يتضمن فقرة تتيح لمجلس النواب تمديد ولايته الدستورية!

ولو أتيح لهؤلاء تمرير ذلك التشريع لكانت الخطوة اللاحقة والأكثر احتمالاً هي التصويت على قانون إلغاء نتائج الانتخابات الحالية وبقاء مجلس النواب نافذ الصلاحية لحين إجراء الانتخابات لاحقاً!

هنا أود تسجيل كلمة شكر وتقدير لإخواني نواب كتلة الفضيلة البرلمانية الذين ميزوا بخبرتهم وسداد رأيهم خيوط شبكة العنكبوت فكانوا أول من تصدى لهذه الخطوة الانقلابية ببيان واضح وصريح أصدره رئيس الكتلة رفض فيه تمديد ولاية مجلس النواب الحالي مما شجع الآخرين على إصدار مواقف مماثلة وصناعة رأي كان له تأثير في عدم اكتمال نصاب الجلسة الأخيرة التي عقدت في اليوم الأخير من عمر البرلمان.

هنا أود الإشارة إلى قضيتين رئيسيتين في أسباب تراجع وانحراف المسار الديمقراطي في بلدنا:

عزوف الشعب عن المشاركة في صنع القرارات التي تهم مصالحه ومستقبل أجياله، وهي الحالة التي يطرب لها سياسيو المصالح ويسعون إلى استدامتها من خلال قانون الانتخابات الذي يكرس وجودهم وهيمنتهم على مقاليد الأمور.
تأثير الفواعل الخارجية في البيئة السياسية العراقية والذي تسبب بالنتيجة في تفشي أمراض الفساد والطائفية وفوضى السلاح وسقوط هيبة الدولة، وكان من نتائجه الوخيمة حالات التزوير والتلاعب في خيارات الناخبين في الانتخابات الأخيرة والتي نعيش وطأة آثارها إلى الأن.