مرجعية النجف تدعم المحتجين لتنقذ شعبيتها


المحرر موضوع: مرجعية النجف تدعم المحتجين لتنقذ شعبيتها  (زيارة 789 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 22594
    • مشاهدة الملف الشخصي
مرجعية النجف تدعم المحتجين لتنقذ شعبيتها
ممثل السيستاني يحث على عودة قوية للاحتجاجات ويسلط ضغوطا على حكومة بغداد.

لن يكفي أن يكون وحده كبش الفداء
العرب/ عنكاوا كوم
بغداد – ألقت المرجعية الدينية العليا للشيعة في العراق  بثقلها الكبير خلف حركة الاحتجاج المستمرة في البلاد منذ أسابيع، ضد الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وتفشي البطالة بين الشبان ونقص الخدمات وسوء الإدارة.

وفيما رأى مراقبون أن موقف المرجعية الدينية الداعم لحركة الاحتجاج أضر بحظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي لشغل منصبه ولاية ثانية، ذهبوا إلى أن تعضيد موقف المتظاهرين سيشد من أزرهم في مواجهة أي حكومة جديدة تتشكل بناء على نتائج الانتخابات العامة التي جرت في مايو. لكنهم لفتوا إلى أن المرجعية تريد بهذا التصريح أن تبرئ ساحتها وتنقذ شعبيتها المتراجعة في أوساط المحتجين، فضلا عن تحميل الطبقة السياسية مسؤولية ما وصل إليه العراق من فساد وكأن هذه الطبقة لم تكن محمية منذ غزو 2003 بفتاوى المرجعية.

وقال عبدالمهدي الكربلائي ممثل علي السيستاني المرجع الديني الأعلى للشيعة، المقيم في مدينة النجف، في خطبة معتمدة من مدينة كربلاء، الجمعة، إن “التظاهرات لم تنته وإن خفّت في فترة ما فإنها ستعود بشكل أكبر”، محذرا من أنه “إذا تنصلت الحكومة من تعهداتها لن يبقى أمام الشعب إلا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية”.

ويحظى السيستاني بتأثير كبير على الملايين من الشيعة العراقيين الذين يتبعون فتاواه الدينية، لذلك تعد توجيهاته حاسمة للطبقة السياسية.

وقال الكربلائي إن مرجعية النجف نصحت “كبار السياسيين مرارا وتكرارا بأن يعملوا للإصلاح ويمتنعوا عن حماية الفاسدين”، داعيا إلى “الإسراع في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن وعلى أسس صحيحة”.

وطالب ممثل السيستاني رئيس الوزراء العراقي القادم بأن “يتحمل كامل المسؤولية عن أداء الحكومة وأن يتمتع بالشجاعة والقوة”، داعيا إلى “تطبيق ضوابط صارمة في اختيار الكابينة الوزارية المقبلة والمناصب العليا والدرجات الخاصة”، خلال عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

وشددت مرجعية النجف على ديوان الرقابة المالية، وهو أعلى سلطة رقابية على أداء مؤسسات الدولة في العراق، لإنهاء تدقيق الحسابات الختامية للموازنات السابقة وإعلان النتائج بشفافية عالية.

واكتفى العبادي في بيان له بالقول إنه يؤيد ما “ورد من ملاحظات وتوجيهات ودعوات وحلول تضمنتها خطبة المرجعية الدينية العليا”.

وقال مراقبون إن المؤسسة الدينية الشيعية تستشعر خطورة تنامي الغضب الشعبي إزاء الفشل الحكومي على مختلف الأصعدة، ما استدعى تدخلها الصريح والمباشر، تحسبا لانفلات الشارع وخروجه على أجهزة الدولة.

رفض الفساد والفاسدين
ومن الواضح أن المرجعية الدينية صمتت في انتظار أن تهدأ الاحتجاجات أو تتمكن الحكومة أو الأحزاب من احتوائها، غير أن شيئا من ذلك لم يحدث، لذلك سارع ممثل السيستاني إلى تبني خطاب الشباب المحتج في محاولة لتفادي انزلاق المحتجين إلى موقع يكون فيه اتهام المرجعية بالتواطؤ مع الأحزاب ممكنا.

وأشار مراقب سياسي عراقي إلى أن المرجعية تأخرت في توضيح موقفها مما يجري، وكان ذلك مثار استفهام لدى المحتجين وجلهم من الشباب، الذين لا يملك رجال الدين عليهم أي تأثير يُذكر، لذلك عمدت إلى أن تتبنى شعارات فضفاضة ومرنة وغير محددة للفساد والفاسدين وهي ذات الشعارات التي تبناها الفاسدون أنفسهم.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب” إن النافع في موقف المرجعية الذي لا ينطوي على شيء جديد هو إمكانية أن يشكل دافعا مضافا لاستمرار التظاهرات التي لم تتبلور أهدافها بعد إلا على مستوى المطالبات الخدمية، وهو ما يجعل مسألة الفساد بعيدة عن التداول المباشر، الأمر الذي يطمئن الفاسدين إلى استمرارهم في إدارة الحكم.

وأكد أنه ليس من الصعب التكهن بأن المرجعية ذاتها حريصة على استمرار العملية السياسية كما هي، وهو ما يعني أن التخلص من العبادي وحكومته سيكون بمثابة فرصة للسياسيين الشيعة لالتقاط أنفاسهم والبدء مرة أخرى في إقامة تحالفات يجري من خلالها توزيع الحصص التي قد يُلمع بعضها بحيث تبدو كما لو أنها هبة للمحتجين.

وتقول شخصيات سياسية عراقية إن الطبقة السياسية الشيعية لن يعود بمقدورها تجاهل غضب الشارع، بعدما تبنته المرجعية، ما يعني أن الاسترخاء في توزيع الحصص والمناصب، عقب كل انتخابات، لن يكون متاحا خلال الشهور القليلة التي تستبق تشكيل الحكومة الجديدة.

ويرى مراقبون أن إشارة المرجع الأعلى إلى شرعية التظاهرات الشعبية تمثل ضربة كبيرة لطموح العبادي في البقاء ولاية ثانية في منصب رئيس الوزراء، مؤكدين أن حديث المرجعية عن رئيس وزراء قادم، حازم وقوي، ربما يمثل إشارة إلى شخصية جديدة تتميز بمواصفات لا يمتلكها العبادي.

ويضيف المراقبون أن خطاب السيستاني ربما يعكس خيبة الأمل بشأن فشل العبادي في تعهداته بالقضاء على كبار المفسدين، الذين ما زالوا يتحكمون بمقدرات البلاد.

ويعتقد سياسيون عراقيون أن الحكومة العراقية الجديدة التي قد تتشكل قريبا، ستواجه شارعا تدعمه مرجعية النجف، ما يعني أنها ستولد تحت الضغط، وتعمل تحته، مع احتمال سقوطها سريعا، في حال لم تهدأ حركة الاحتجاج.

ويأمل نشطاء في حركة الاحتجاج في أن يجبر ضغط التظاهرات القوى السياسية على تشكيل حكومة تلبي طموحات الجماهير.

لكن ساسة عراقيين ذهبوا إلى أن مرجعية النجف ربما أطلقت تحذيرها الأخير للساسة الشيعة، بسحب الثقة منهم، في حال إصرارهم على الفشل.

وقال صباح الساعدي، المرشح الفائز في انتخابات البرلمان العراقي، عن قائمة “سائرون”، التي يدعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، إن “المرجعية إذا رأت أن مخرجات العملية السياسية هي تراكم الفساد والفشل وتجذير قوى وأشخاص الفساد والفشل فإنها لن تجد بدا من سحب الشرعية من العملية السياسية”.