. . . منذ اليوم الذي تركتك فيه مجبرة وانتي راسخة في اعماقي ومحفورة بذاكرتي ..
باسواقك وشوارعك المزدحمة . . ببيوتك العامرة بسكانها الطيبيبن المختلفة اطيافهم ومذاهبهم .. المحبين بعضهم للبعض الاخر .. دون اية محاباة بينهم ..
اتذكر شارعنا الذي نادراً ما كان يخلو من الناس المارين فيه احدهم يسلم على الاخر ..
ومجاميع الاولاد والبنات وهم يلعبون العاباً مختلفة .. فهنا فريق لكرة القدم وهنا فريق للعب (الدعابل) وآخر للعب (المصراع) و .. و ..
اتذكر بيتنا بغرفه العديدة .. وبنائه القديم وسطوحه الواسعة التي ذرعتها عشرات المرات جيئة وذهاباً وانا ادرس واحضر للامتحانات ..
واجمل ما كان فيكي يا محلتنا هو الاعياد .. فالكل قد لبس ملابس العيد الجديدة وحتى من لم يكن عيده ارتدى هو الاخر اجمل ملابسه ليشارك الاخرين فرحتهم بالعيد ..
وهاهي الفرق الموسيقية الشعبية تدور على المحلة بيت بيت لتعزف قليلا امام كل بيت .. والصحون المليئة بالجوكليت والكليجة توزع بين الجيران ..
واروع ما فيكي يا محلتنا كان التحام الجيران مع بعضهم ومساعدتهم في الشدائد والنكبات .. فالكل يهم بالمساعدة وتقديم العزاء والعون .. لجيرانه المنكوبين . . او ليرقص ويفرح مع الفرحين ..
اعرف الان لماذا احبكي كثيرا يا محلتنا ولا استطيع نسيانك لانك كنتي الصورة المصغرة لوطني الحبيب العراق الملئ بمحلات كثيرة كمحلتنا .