مكيدة...قصة قصيرة......حسين الحسن


المحرر موضوع: مكيدة...قصة قصيرة......حسين الحسن  (زيارة 805 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 264
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


مكيدة..
كدت اسقط لولا ان تداركتني سيول العزلة، رفعتني عاليا عاليا حتى شممت رائحة الشواء، هناك حيث كل البشر قد انزووا في مساحة شبه خالية من الرقع الناعمة.
كان ذلك حين رأت امي انني يجب ان اتزوج، كانت وقد اختارت لي امرأة جميلة، جميلة للغاية، بعينين زرقاوين، واسعتين سعة قريتنا او اكثر بقليل، الحق يقال انها امرأة لم تكن من جنسنا نحن البشر، لا اريد ان اتكلم في التفاصيل، لكنها كانت من تلك النسوة المغرمات بكل ما هو قديم، فهي فنانة على الطريقة الدادائية، ترسم ما تفكر به، وغالبا ما كانت تفكر بحطامنا نحن البشر، ان ذلك جعلني افكر.. لو انني على سبيل الافتراض قد قبلت بإمرأة كهذه، امرأة تلهمك حين لا تكون الى جانبك، لكنها وبالمقابل ستقتلك ما إن يسدل الليل عليكما ظلامه في غرفة خالية من الورق، كانت لتجعلك تنام وليس في راسك فكرة، تنتزع كل ما يجعلك تعيسا ولو للحظة واحدة. لانها لن تعطني فرصة لأكتب حتى عبارة واحدة، فثمة ورق تحت ثيابها انصع من الورق المخبأ في الدولاب واكثر بياضآ، تلك المرأة كانت ستطفئ حياتي كعود ثقاب في ليالي عاصفة.
لا اعرف من أين جاءت امي بفكرة كهذه، ربما لانني كنت احدثها بكلمات غير مفهومة احيانآ، كلمات تشعر للحظة ما انها اخر رسالة كتبتها بتشفير معين قبل الانتحار، صدقا انني لم اقل سوى ما كنت احسه، ولأن امي الشخص الوحيد الذي لن يسخر مما اقوله كنت احدثها به دون ان تفقه حرف واحد.
 ربما جاءتها هذه المكيدة حين تناولت هاتفي واخذت تقلب في صفحاته، ورأت انني احتفظ بصورة هذة المرأة المخبولة، لكنها لم تفهم ان مثل هذه الامور يجب ان تبقى بعيدة عني للغاية.
ما كان مني الا أن عرجت الى ابي مستنجدآ من هذه الفكرة، دون ان احيد عن فكرة الزواج كليآ، لكن اخترت امرأة تضفي علي من التعاسة، ما يجعلني افكر طوال الليل دون ان يغمض لي جفن في حين انها ترقد كقطعة خشب عفنة.
طلبت من والدي والذي بدوره سيكون مجرد نقطة اتصال الى التعاسة التي سأعيشها.
فالمرأة التي اردت الزواج منها قريبة مني للغاية، لا اقصد قريبة القلب وانما قريبة الدم، وهذا امر سيجعلني شديد التعاسة، كنت قد رأيتها البارحة فأيقنت من مثل هذه المرأة بالرغم من التعاسة التي ستحملها الي الا انها ستكون بلا رأي، فهي إمرأة تشبه (حبوبة) في قصة تشيخوف، لا اعني انها تشبهها تماما، فهي ليست حبوبة اطلاقا، لكنها كانت بلا رأي، وربما قد تبحث عن الحب، هذا ان كانت ستشعر به اصلآ، فهي باردة، لها منظر الطفلة اليتيمة ليست من ناحية البراءة، بل السذاجة التي حولها، لا ادري كيف تشبهها، سأخبركم عنها ثم سيكون لديكم تصور واضح عما كنت اعنيه بالطفلة اليتيمة.
في الحقيقة حين رأيتها بعصابة رأس مشدودة للغاية، وخصلات مجعدة من شعرها، لا تتدلى انما تطير في الهواء، فهي تبدو ككومة من القش او صوف الخرفان الجاف، وكان وجهها مدبب، بحيث انك ستشعر بأن انفها سيصل إليك حتى مسافة خطوتين.
 تخرج الى الناس بإشياءها البالية ويديها الخشنتين، لم الحظ ذلك مباشرة لكنني وبعد تفكير طويل توصلت لهذه الفكرة، كما انها تلبس ذلك الحذاء البلاستيكي المنتفخ وكأنه بالون.
من المؤكد انك اذا اردت التحدث اليها فأنها ستكتفي بالتحديق، حيث انك للحظة ما ستعتقد انها تفكر فيما قلته لها، حتى اذا انتهيت مما كنت تود الحديث عنه، ستكتفي بقول "ها..!"، هذه اللوحة التي ترسمها بانفها المدبب واستغراقها في وجهك كانها تنظر لمكان ما يخترق رأسك وقولها "ها..!" سيشعرك ذلك بالبلاهة والصقيع سيحيطك من كل جانب.
ان هذا حتما ما ابغي ان يحدث، كل ما اريده من المرأة ان تبقى بعيدة عني، تبقى بعيدة قدر ما استطيع تحمله، حتى تحمل صورتها بكل ما هو متناثر، كل ما هو محطم من هذا العالم.
مثل هذه المرأة لن اشعر بوجودها اطلاقآ، لكن ذلك سيرضي رغبة امي بأن تملأ علي غرفتي.. تملأها بالسخافة.

حسين الحسن